الرئيسية » مقالات » بلاد الشمس و غزوة الأنفال الأولى…..

بلاد الشمس و غزوة الأنفال الأولى…..

كانت الغابة محروسة .. رجل باسل يحميها .. قلبه عامر بعشق الخالقة، التي كانت لا تزال تحكم من خلال ممثلتها الأرضية .. سجاجيد مطرزات بالقرنفل الأحمر، تصعد من السفح لقمة الجبل حيث هي تقام و تنام و تولد .. الكل منها و هي للكل تفكر و تتأمل و تستلم الوحي من ربة العالمين …….. انهار زلال تتدفق من ينابيع لمياه معدنية، تشفي كافة الأمراض و العلل.. أشجار عملاقة تظل ((جنة عدن)).. بيوت حجرية لسكن جماعي متناثرة على عيون.. طرقات بثيل فستقي …. ملائكة نزلوا من الأرحام حديثا، يلعبون في مروج خضراء .. أمهات ذي صدور و أعناق مرمرية يرضعن ولدان … مواشي و أبقار و غزلان و خنازير .. ترعى في الخير الوفير …. لا ضغينة، لا حقد و لا حسد.. لا شرور، لا نفاق و لا كبت .. لا فرض، لا إجبار و لا نكد.. الإنسان مع الحيوان على وئام .. لغة العواطف تجمعهم …. صبيّة ناعسة تحلب ذئبة بيضاء .. تلعب بأثدائها و هي تلحس جيدها البلوري.. فتيات يغازلن فتيان.. يدعونهم للعبة الحب العظيم، بلذة مباحة للجميع، كما هي عند العصافير و جميع خلائق الربة المباركة.. في هذا الفردوس ((ميزوبوتاميا)) الخالدة بدجلة و الفرات و آلاف الأنهار و الجداول و النهيرات، تحكمها في الأرض، ربة البشر ، بتفويض من اللامنتهى والدة الجميع مالكة الأرض و السماوات .. ربة في عرش وقور، ترقد في أعلى وهاد على كرسي مرصع بالياقوت، تحمل في يديها نهج الحياة، المؤلف من أبواب و فصول و رؤوس نقاط.. واضحة جلية لا غموض أو تناقض .. لا لف و لا دوران.. لا هياج لا حرمان لا شبق لا فجور و لا مستور .. لا حجاب لا رهاب لا إرعاب لا تخويف لا تفخيذ و لا زواج.. الفرد للمجموع و المجموع يحمي النسل .. حقوق تتجدد دائما، و إلى زوال الخليقة، لان التفكير المتنور كالسيل في جريان .. اعظم هدية من خالقة النبات و الحيوان و الإنسان.. و من لا يستعمل هبة العقل عليه الرحيل خارج القطعان .
نزلت الربة من الجبل بحلول الظلام، لتنير بحكمتها تلك الأرض الطيبة .. تحمل مصباحا فسفوريا منيرا .. تزور أهل القرى، لتسجيل ولادات .. و تنظيم يوم عمل .. غدا عند كوة الحديد وعين الذهب.. فجياد المراهقات تحن لشيء جديد، من زينة تهدى لهن العشاق، في ليال رومانسية وردية و بنفسجية ملاح.. و الأولاد بحاجة لسلاح ابيض و خفيف .. في صيد تسد الرمق في اقتصاد.. و محراث لدغدغة أديم التراب .. فمنه كل زاد و شراب و أعناب .. خمور و عطور و دهان ، لمهرجان المغيب، عندما تبدأ الأفراح.. سمر إلى الصباح.. احتضان بين الأحبة في رقصات و دبكات على أنغام موسيقى البهجة و الانشراح .. في سرور كبير، حول نار مشتعل إلى بزوغ الفجر البرتقالي .. بعدها صلاة للشمس و تقبيل أشعتها الذهبية الدافئة، دفأ ثغور، معترفين بالعرفان ……. نزلت الربة العظيمة التي لا ترعب الفلذات .. فقط تهب الجمال و الكمال و ما عندها من صفات .. فكانت هنالك، لا توجد جهنم و لا سعير لا كلاب و لا بعير لا جواري لا غلمان لا حواري لا رهبان لا قصور لابناء الساقطات، لا ثواب لمن يسفك دم إنسان أو حيوان أو يحرق نبات .. لا عقاب لمن شذ، فتركه وحيدا هو الحساب، ليهيم على وجهه من دون عون أو مدد من ربة اله صمد ، فكيف للمتهم أن يدبر أموره لوحده و هو أهبل بليد؟.
كانت في جنتنا ((عدن))، لا حزن و لا أحزان .. لا دموع و لا أكفان .. الموتى تحترم عند القمم، في نومة أبدية خالدة للأزل.. تسمو الأرواح إلى السماء، لتأتى بالمطر و الشمس و القمر .. لا أحد يبالي بالموت لأنها أيضا حياة.. نهاية لعبة عتيدة تمتد لعقود سعيدة، فيها كل شئ مباح قبل الممات، إلا الحقد الأسود و القتل الشنيع و الذبح من الوريد إلى الوريد و الاستعباد و الغزوات، و الأديان و المذاهب و (((الأنفال)))……….

في ((نوروز)) أحد الأعوام، تنبأت الربة بحادث جلل، و لم تشعل النيران .. صعق أهل القرية و أدركوا أنها نهاية عالمهم الحر الطليق .. …. زحف أوغاد من كل فج عميق… يتكلمون لغة أخرى و كلهم رجال!! يقطر الدم من عيونهم الحمراء .. صحراويون أجلاف أتوا من الجنوب .. غزاة همج مع كل واحد صنم، على شكل حيوان متوحش ذكر .. يقطر الرذيلة من بين أطرافه السفلى تمهيدا لاغتصاب .. تفرز شدقيه لعاب أصفر مسموم .. لدغ قائدهم حارس الغابة بعد استغفال و أكاذيب .. فسقط صريعا و ارتفع روح الشهيد …. حرقوا الأشجار و أعشاش الطيور و أوكار الحيوانات .. استسلم الأهالي بعد مقاومة بسيطة.. لانه لا يجوز لهم قتل الإنسان .. أنذرتهم ربة العلى انهم يبدون بشر .. انهم يبدون ذكر.. و لكن هم نطفة اله قذر .. قتل والدته الربة و استولى على ((بابل)) بظلم و غدر .. أخيرا و بعد فوات الأوان .. خرجت آلهة الجبل عن طورها و صرخت: دافعوا عن جنتكم يا نساء و رجال .. انهم ينون اسري و تنصيب الصنم .. انهم خونة العيش الرغيد .. مجانين لا يحبون الكفاح و العمل .. مهنتهم قطع الأعناق و الأرزاق و احتلال الأوطان.. انهم مصاصي الدماء …… دافعوا عن دياركم لكي لا تحل فيه المزيد من الدمار … و لكن رب الشر و الشرور قد غلب .. و انطفأ النار لتحل الظلام .. صرعت ربة الجبل و مثلوا بجثتها (الرجال) اللئام .. و انتهى عهد السلام .. قالت الوالدة العزيزة قبل موتها : إن عهود الشر و الشرور، ستمتد لعصور، يستعبدون فيها أمهاتهم و بناتهم .. و يضاجعون أسيراتهم، كزوجات و جواري و محضيات، و ينامون من غلمان مخصيين، لانهم أبناء بغي و جور و ظلومات ، يسكنون في مدن أشبه بسجون .. في أقبية منزوية و مخادع فردية لنكاح المومسات .. يشرّعون ما حرّمته ، بخدع حاذقة و سفسطة مخفية مخيفة،انهم قوم لوط………. . بعد أن يأن الصخر و الحجر.. تبزغ فجر المرأة الحرّة من جديد .. لتنقذ أجيالكم من جحيم… و لكن و أنا احترق أقول………………………. ستمتد حكم هذا الخائن، الجائر القهار الجبار، ابن (الرجل من الرجل)!!! لعصور . … هشيار بنافي …



Berlin
19ـ 04 ـ07










اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *