الرئيسية » مقالات » تكريم عائلة الشهيد طالب السهيل

تكريم عائلة الشهيد طالب السهيل

في لفتة عراقية أصيلة بعد سنوات من سقوط سلطة الطاغية ، أستذكر الرئيس جلال الطالباني شخصية عراقية منحت روحها للعراق ، وضحت بأغلى ما تملك من اجل العراق ، فقد قارع الشيخ طالب السهيل سلطة الطاغية ، وجاهد في سبيل أسقاط سلطته وتخليص العراق من مخالبه التي اطبق بها على خناق العراقيين .

وطالب السهيل غني عن التعريف ، ولم يشأ إن يقدم روحه وما يملك من اجل قضية العراق ، انما ترك خلفه نماذج من العطاء العراقي التي يفتخر بها العراق ، فقد ترك من بعده تميميات أصيلات يكملن الدرب الذي خطه مع رفاقه ، ضد سلطة القمع .

في التاسع من نيسان من كل عام تمر الذكرى السنوية لأستشهاد طالب السهيل ، الذي اغتالته المخابرات العراقية في بيروت ، بواسطة جهازها التنفيذي في السفارة العراقية ببيروت ، بقرارشخصي من الطاغية وولده المقبور قصي ، وبمساعدة القائم بالأعمال في حينها .

وتأتي جريمة أغتيال الشيخ طالب السهيل ليلة 12/نيسان /1994 تحديا صارخا لحق الإنسان في التعارض ، وتحديا للشعب العراقي ، بالنظر لمكانة الشيخ طالب السهيل ليس بين إفراد عشائر بني تميم ، بل في عموم العراق .

وبالرغم من إننا قمنا بتفصيل الجريمة وفقا للأضبارة التحقيقية التي حصلنا على صورة منها من الأجهزة القضائية والتحقيقية اللبنانية ، وناقشنا تفاصيلها ومعلوماتها بما ورد فيها من أدلة وأعترافات وقرائن ، جميعها ضمها كتابنا (( مخابرات صدام وأغتيال شيخ بني تميم طالب السهيل )) .

تم نشر تفاصيل القضية في مجلة الحقوقي الصادرة بلندن في العام 2002 ، ثم تم نشر الطبعة الأولى من الكتاب في العام 2003 من دار الحكمة ، ثم اعيد طبعه للمرة الثانية في القاهرة عن طريق دار أيزيس للأبداع والثقافة .

وكنا نأمل أن يتم الالتفات الى مثل هذه الرموز التي ضحت بالنفس من اجل العراق ، وكنا نأمل إن ينبري النواب لأستذكار تلك الأسماء التي مهدت لهم الطريق ، كما كنا نأمل بمطالبة وطنية لتكريم هذه الأسماء العراقية الكبيرة .

وتأتي التفاتة الرئيس جلال الطالباني تعبيرا ليس فقط عن مسؤوليته كرئيس للجمهورية ، وانما استذكاره لرفيق الدرب والنضال ، وتعبيرا للمواقف الوطنية التي كان الرئيس والقيادة الكوردستانية بالأشتراك مع كل فصائل المعارضة العراقية تقفها سوية .

فقد استقبل الرئيس جلال طالباني في هذه المناسبة أرملة الشهيد و رفيقة دربه السيدة منيرفا علي بدر الدين و ابنتيهما، السيدة صفية السهيل العضو في مجلس النواب العراقي والمجاهدة من اجل الدفاع عن حقوق الإنسان والمرأة بشكل خاص ، وشقيقتها الآنسة نورا السهيل. وقد أكد فخامته ان العراقيين عرفوا الشيخ السهيل مناضلا باسلا و وطنيا ثابتا قارع الدكتاتورية و تصدى لطغيان النظام الاستبدادي الصدامي.
و قال إن الشهيد كان، بخصاله السامية و نبله، نقيضا لنظام الجور الذي لم يتورع عن استخدام أساليب الغدر لتصفية خصومه السياسيين .

وأضاف فخامة الرئيس ، إننا إذ نعمل اليوم على بناء عراق حر فيدرالي ديموقراطي، عراق الأمن و الاستقرار و التآخي و العدالة، نستعيد ذكرى الغيارى الذين جادوا بأرواحهم في سبيل هذه الأهداف السامية، و نستلهم القوة و العزم من القدوة التي يجسدها اسم الشيخ طالب السهيل و سائر الأبرار من شهداء الوطن، الذين ستبقى أسماؤهم نبراسا يضيء طريقنا نحو عراق الرفعة و الكرامة و الازدهار.
و تكريما لذكرى هذه الشخصية الوطنية فقد قرر فخامة الرئيس تخصيص راتب شهري من مخصصاته الرئاسية لعائلة الشهيد طالب السهيل .

وهذا التكريم المعنوي يضع الأمور في نصابها ، ويجدد العزم على استلهام معاني النضال ونتائجها التي عبد الشهداء طريقها بأرواحهم ، وفي هذا الوقت بالذات حيث يعيش العراق محنته تحت ظل معركة الإرهاب ضد العراق .

وسيبقى أسم طالب السهيل رمزا نستذكره حين نحلم بالعراق الفيدرالي والديمقراطي ، وسيسجل التاريخ العراقي لطالب السهيل وكل شهداء العراق الفخر والمجد ، وستضعهم الأجيال القادمة عناوين للاعتزاز والتضحية .

ولم نزل نأمل بموقف عراقي لهذه الأسماء العراقية التي نازلت الطاغية ولم يكن في حساباتها سوى خلاص الجماهير العراقية من طاغيتها ، وان يبدأ العراق في بناء حلمه الديمقراطي والفيدرالي الذي طالما ضحى من اجله من سبقهم من شهداء العراق .

ويأتي تكريم عائلة الشهيد السهيل تكريم لكل العراقيين ، بما عرف عن الشهيد عراقيته وترفعه عن الأنتماء الى طائفة أو مذهب ، فقد كان يجاهر بانتماءه للعراق ، ويتحدث العديد من الأخوة العراقيين ، العرب منهم والكورد والتركمان بمحبة عالية وتقدير متميز عن مواقف الشهيد طالب السهيل ، وعن عراقيته وأخلاصه لقضية العراق ، كما يستذكره رفاق الدرب الذي كانوا يتحدون الدكتاتور وأجهزته القمعية والمخابراتية ، معبرين بشجاعة عن رفض العراقيين لسلطة القمع والقهر والأرهاب .

وطالب السهيل عنوان كبير وعريض يمتد من اقصى ربوع كوردستان العراق حتى فيافي الفاو ، محفورا في قلوب وذاكرة العديد من ابناء العراق ، لم تزل روحه هائمه فوق بساتين العراق ومدنه الطيبة ، ولم يزل القتلة يسرحون ويمرحون دون عقاب ، بعد إن اشترتهم المخابرات العراقية وخلصتهم من محاكمتهم وعقابهم بزعم أنهم دبلوماسيين ، ولم يزل عدد منهم في العراق الجديد لم تطالهم يد العدالة المنشغلة .