الرئيسية » مقالات » متى يدرك أهل العراق من كل الطوائف حجم الجريمة؟

متى يدرك أهل العراق من كل الطوائف حجم الجريمة؟

جسر الصرافية الذي يربط الرصافة بالمنطكة في الكرخ أو ما كنا نطلق عليه الجسر الحديدي ، انتقموا منه هو الآخر أشد انتقام، كما انتقموا من أبو جعفر المنصور ، ومن خلال تحريض الدعي الالوسي المعوق للانتقام من جدارية جواد سليم في ساحة التحرير وانتقموا في أفغانستان من نصب لبوذا، ولو عددنا أرقام عمليات الانتقام من الفن وأصحابه لوجدناها كثيرة وتراثية ولم تكن يوماً من الأيام مبعث أمل أو بسمة فرحة أو تفاؤل بمستقبلٍ خير بل الصورة السوداوية وتغليف العقل بالمقولات السلفية والأصولية الطائفية.. وعندما نقرأ التاريخ نجد كيف انتقم المغول البرابرة من أهالي بغداد وثقافتها وكتبها عام ( 1258) عندما احتلوها وسبوا أهلها. أليس التاريخ يعيد نفسه بشكل آخر واسلوب متطابق في الشر؟ وكيف انقم النازيون من الكتب التقدمية التنويرية وحرقوها أمام مرأى العالم متصورين أنهم يستطيعون تغليف عقل الإنسان بالظلام والى الأبد ، وهناك عشرات الحوادث والأمثال.

إلا أن جسر الصرافية باعتباره جسراً يخدم المواطنين البسطاء له طعم خاص عند العراقيين باعتباره أول جسر حديدي بنيّ في بغداد يُمثل ثلاث جهات للنقل ، الأولى للمارة والثانية للسيارات والثالثة للقطار وهناك طرفة رواها حينذاك أصحاب النكات الحاذقين حيث الإشاعة قالت أن الجسر مصمم على أساس ممرين للسيارات وممرين للمشاة متعاكسين لكن نصف الجسر سرق .. الطرفة تقول ” حينما فتح نوري السعيد الجسر قال للمسؤولين عنه مبتسماً ” معقولة ينباك نص جسر ” وهذه حسجة ضد نوري السعيد في ذلك الزمان.

جسر الصرافية أو الجسر الحديدي لي حكايات كثيرة معه وذكريات حلوة ومرة اذكر بعضها، حلوة لأنني ركبت لأول مرة قطاراً يعبر نهر دجلة وعلى جسر حديدي الذي كان متوجهاً من الكرخ إلى الرصافة وبالذات إلى محطة القطار التي كانت في باب المعظم ، ومُرّة كنت اجتازه يومياً ولمدة تزيد عن (6) شهور لمراجعة أخي الصغير الذي كان يعيش معي بعد وفاة أمنا وأبونا بشكل تراجيدي والمصاب بداء السل العظمي الراقد في مستشفى الكرخ الجمهوري .

انتقموا منه هكذا .. حقداً وكراهية بالتطور والتكنلوجيا و بالناس لأنه يساعدهم بالتنقل من جهة إلى أخرى بشكل آمنٍ نسبياً ويريحهم من عذاب الخوف من المفخخات التي تلاحقهم باسم الإسلام والشريعة ، لكنها تظهر كم هي أدوات انتقام من الحضارة والتقدم.

لا اعرف ما هي مشاعر المجرم القاتل الذي يرى بأم عينيه الجرائم التي ترتكب والخراب والدمار ضد كل ما هو مفيد للإنسان؟ قد تكون مشاعره مفقودة أو مغيبة أو ممسوحة بمِسَاحات غيبية هدفها قتل انساينته أولاً وقد يكون قد تربى على سادية تحب الدم من حولها يراق وقد يكون مخدوعاً بالوعد والحلم الذي يخلصه من واقعه المزري وقد وقد.. فجسر الصرافية على الرغم من انه ليس بتمثال أو رسوم أو كنيسة ولا هو بالجامع أو المسجد ولا داراً للأوبرا أو صالة للغناء ولا جامعة للعلم ولا محلاً لحلاقة الرجال أو النساء يراهم التكفيريون كفراً وإلحاداً فقد نسفوه بطريقة بربرية وقتلوا الأبرياء فوقه انتقاماً منهم بحجة رتل من ارتال الاحتلال أو من رجال الشرطة والجيش كما يحدث للعشرات من المواطنين ومع هذا لا يخجل أصحاب الضمائر المتهرئة من إطلاق اسم المقاومة الوطنية والإسلامية ضد الاحتلال الأجنبي، ولم يمر وقت طويل حتى كانت المحاولة الثانية لنسف جس الجادرية الكافر الزنديق، وليس بالمستبعد أن ينسفوا كل شيء يقع أمامهم مادام يفيد العراق والعراقيين فالذي يقتل الشيوخ والنساء والأطفال والرضع والمرضى والمعوقين بحجة الاحتلال والشرطة والجيش يريد أن يحرق حتى النمل لأنه يعيش على ارض العراق.. وليكن العراق مخرباً مدمراً تنفيذاً لوعد سيد الشهداء صدام حسين!! مثلما يدعي أتباعه.

المرء يتحير أحياناً عندما يقارن الحوادث عبر التاريخ والمسلسل الدموي الرهيب حتى هؤلاء المحتلين الذين جاءوا في الحرب الأخيرة بدباباتهم ومدرعاتهم وهمراتهم وأسلحتهم الثقيلة والخفيفة وطائراتهم لم يقصفوا الجسر الحديدي ولم يهدموا جسراً آخر في بغداد مع العلم كان بالإمكان تبرير ما يقومون به مثلما برروا احتلال العراق وهروب القائد العظيم و القادة الميامين ( رض أو عليهم السلام !!) .

إذا كان هؤلاء يقومون بهذه الجرائم وهم خارج السلطة فكيف إذا نجحوا بالوصول إلى هدفهم ؟ ماذا سيفعلون بنا جميعاً؟؟ لو مرر مشروع القاعدة الذي نص على ثلاث مراحل الذي نشروه على مواقع إرهابية عديدة كيف سيكون أهل العراق؟ ما هو مصير الطوائف غير الإسلامية ؟ ماهو مصير القوميات وفي مقدمتها دعاة القومية العربية حلوين الجهامة؟ وهل تتحقق نبوءتهم بقتل الروافض الشيعة الصفويين حسب اتهامهم ؟ وما هي الطريقة الحديثة التي وعدوا بها لقتل أهل الردة حسبما أشاروا لهم من أهل السنة “وتطهير الأرض من شرورهم ؟ ” وفرض الجزية على المسيحيين والصابئة والازيدين والكاكيين وغيرهم أو الدخول في دينهم الجديد بالقوة أو قطع الرؤوس ذبحاً ومصادرة جميع الممتلكات.. نقول دينهم الجديد لأن الإسلام ليس دين للإرهاب والقتل؟ من بقى إذن بدون عقاب؟ هل سيبقى حجر فوق حجر سالم، وبشر برؤوس تستطيع أن تُسير أصحابها وتفكر بشكل سليم؟ أم سيكون الخراب أكثر بربرية من جيش هولاكو؟ الرجال بلحى كثيفة وطويلة للركاب حتى لا تفرقهم عن القرود والنساء بالنقاب الأسود حتى لا تفصلهن عن المومياءات، لا أبنية حديثة ولا مدارس للتعليم ولا مستشفيات للعلاج ولا تلفزيونات ولا ستلايتات للمشاهدة ومتابعة أخبار العالم، لا كومبيوترات ولاصحف ولا مجلات ولا كتب ماعدا ما يكتبونه من ( جنجلوتيات خرافية ) ولا تلفونات موبايل أو غير موبايل للاتصالات ولا ثلاجات ولا مراوح هوائية أو مكيفات هواء لا دور للسينما ولا أجهزة راديو لا كاسيتات أغاني أو سيديات لا حلاقة رجالية أو نسائية ولا طائرات أو سيارات ما عدا طائراتهم و سياراتهم وأماكن راحتهم مثلما كانوا في زمان طلبان أفغانستان ولا نساء تعمل وتشتغل أو تتعلم في المدارس حتى الخاصة بهن بل للمتعة والتمتع وزواج الاربعة وما ملكت أيدي قادتهم كما نرى ونسمع وفق الشرع الذي يقرونه وهو اغرب من شرع الغابات ، لا كرة قدم ولا كرة طائرة ولا كرة سلة ولا كرة ماء بل الرياضة بكل أنواعها ممنوعة إلا رياضة أدوات القتل والتدمير.. كل شيء يخدم سعادة المواطن المغلوب على أمره محرم يعاقب عليه بقطع اليد أو الرأس أو الرصاص ، إلا أن كل المحرمات تعتبر محلالات لقادتهم وأمرائهم وسادتهم ومريديهم ولها تصريفات وفتاوى شرعية. بينما القطيع الأعمى الذي ينفذ وينتحر ويفجر نفسه فالوعد بالجنّة مضمون أو حبوب الهلوسة والمخدرات التي وضعت الأيدي عليها، هذا القطيع المخدوع الذي يركض خلف الجنّة كأنها ” خانج خان ” بعدما فتك به الفقر وتشويه الوعي حتى أصبح صيداً سهلاً للمشرعين والمحرضين من دهاقنة الإرهاب والقتل من جميع الأطراف وليس من طرف واحد.

متى يعي أكثرية العراقيين بان المستقبل الإسلامي على طريقتهم الذي يتحدث عنه المجرمين القتلة من المنظمات الإرهابية والبعثصداميين ومليشيات الموت الطائفية ما هو إلا مستقبل مظلم سيعيدهم للحمير والبغال والخيول ويجعلهم دمى تتحرك وفق شهوات ذاتية لا تؤمن ليس بالحق فحسب ولكن حتى في الله عز وجل..

متى يدرك أهل العراق من جميع الطوائف والمذاهب والديانات والقوميات أجمعهم وبخاصة الخيرين والوطنيين الذين يحملون بلدهم في القلب ويعيشون على أمل خروج الجيوش الأجنبية وتحرير البلاد من التبعية وبناء البلد ليكون قدوة بين البلدان، بأن الذي يريده القتلة حرمانهم حتى من أصواتهم أو تداول أسمائهم الحقيقية، حرمانهم من إنسانيتهم وجعلهم كالقطيع المطيع الذاهب للمسالخ من أجل الذبح والنسف.. والذبح والنسف فقط. مثلما حدث لجسر الصرافية أو تفجيرات كربلاء الأخيرة وغيرها من الفضائع.