الرئيسية » مقالات » أَحوار متمدن حرمان شعب من حقوقه التاريخية !! ؟؟؟

أَحوار متمدن حرمان شعب من حقوقه التاريخية !! ؟؟؟

طالعنا موقع الحوار المتمدن قبل أيام بإعلان حملة تحت عنوان ” حملة من أجل إنسانية مدينة كركوك وتقرير مصيرها بشكل حضاري ” بهذا العنوان الفضفاض الذي يبدو للمتلقي للوهلة الأولى بأنها حقاً حملة من أجل العدالة ببُعد وهدف إنساني نبيل، لكن بعد إطلاعنا على مضمون ومحتوى البيان تبيّن لنا كمية السم المدسوس في حلاوة هذا الخطاب ” الإنساني جداً جداً !! ” .. وتقييمي للبيان بشكل عام أنه صُيغ بمكر ولؤم وخبث لا يمر بسهولة على القارئ اللبيب، وقد حاول ” مهندسي !!!! ” البيان دغدغة مشاعر المتلقي بعبارات متنقاة في محاولة مكشوفة للتغطية على الهدف الحقيقي من وراء هذه الحملة التي أقل ما يقال فيها، هو ألغاء المادة 140 من الدستور العراقي الذي صوت عليه أكثر 80% من الشعب العراقي، أو تأجيلها كمرحلة أولى على الأقل للألتفاف عليها لاحقاً وتمييعها ضمن حملات وبيانات مشابه، وكذلك الأبقاء على الأوضاع الشاذة نتيجة سياسة التعريب على حالها والتسليم بها كأمر واقع … وبينما طالب البيان في عدة نقاط لحل مسألة كركوك بشكل ” إنساني حضاري جداً !! ” من قبيل تعويض الكورد والتركمان والكلدوآشوريين مادياً ومعنوياً عن ما لحقهم من أضرار نتيجة الترحيل القسري ” طبعاً في هذا اعتراف صريح على ممارسة سياسة التطهير العرقي بحق السكان الأصليين في مدينة كركوك ” للتمويه على الهدف الحقيقي من وراء الحملة التي جاءت فيها ضمن أحدى الفقرات أيضاً ” نؤكد على ضرورة تقديم التعويض المادي والمعنوي المناسب لجميع الذين رحلوا بسبب الترهيب والتهديد من أهالي المدينة العرب بعد سقوط النظام البعثي ” فالخبث هنا أيضاً واضح وجلي بالإيحاء والقول للمتلقي بأنه مورست سياسة تطهير عرقي أخرى بحق العرب من قبل الكورد، أود القول بأن هذه النقطة لا تستند إلى أية اثباتات أو أدلة، بل فيها الكثير من الأفتراء والكذب المتعمد، وتفتقر للمصداقية، حيث أننا على أتصال دائم ومباشر وعلم لكل ما يجري في كركوك، إضافة إلى زياراتنا المتكررة للمدينة على مدى الأعوام الأربعة المنصرمة، ولا نطلق الكلام هكذا على عواهنه .. فالعرب الوافدين ” أدوات سياسة التعريب ” الذين جئ بهم إلى كركوك ضمن سياسة تطهير عرقي مبرمجة، وتقديم الإغراءات المادية والأراضي والدور السكنية لهم مجاناً، والاستحواذ على أملاك ودور المرحلين من أهالي كركوك من كورد وتركمان وكلدوآشويين، كان جلهم من البعثيين ورجال الأمن والمخابرات والشرطة وغيرها من أجهزة القمع الصدامي لم يطالهم الأبعاد القسري المزعوم، بل لا يزالون يسرحون ويمرحون في كركوك على هواهم، وقد خرج الكثير منهم في مظاهرات رافعين شعار ” لا آله إلا الله كوردستان عدو الله ” دون أن يطالهم أي عقاب، ليس هذا وحسب بل تشير الأخبار الواردة إلى أن بعضهم يمارس الجريمة المنظمة من خطف وابتزاز وغيرها من أعمال النهب والسرقة والقتل، لا سيما أن هذا البعض الذي نشير إليه كانوا من رجال الأمن وفدائيي صدام الذين تدربوا تدريباً جيداً، وهم يمتلكون الخبرة في التعذيب والقتال والسلاح والمال، والأرضية مؤهلة بشكل عام لممارسة مثل هذه الأعمال الوحشية …. بعد سقوط الصنم عام 2003 هرب البعض من الوافدين العرب ممن تلطخت أياديهم بدماء الأبرياء في كركوك خوفاً من الإنتقام الشعبي، لكن سرعان ما عادوا إلى كركوك بعد أن تأكد لهم عدم أتباع سياسة الإنتقام من قبل أهالي كركوك والسلطات المحلية .. وكان الأجدر ببيان الحوار المتمدن أدانة سياسة التعريب وفضحها على الملأ والمطالبة بتنفيذ المادة 140 لأحقاق الحق والعدل، وجدناها بادرت إلى مكافأة الجناة بالتعويض المادي والمعنوي وأعتبارهم ضحايا ومساكين وفقراء. فأي عدل في هذا، وأي ديمقراطية وحل حضاري وإنساني وحوار متمدن !! ؟؟؟ أما ما يتعلق بالإيحاء من خلال البيان حول طرد العرب من كركوك من خلال تطبيق المادة 140 … فهذا أيضاً افتراء وكذب يقين، حيث أن فقرات المادة المذكورة لا تنص على الأبعاد القسري، بل أن القرارات الأربعة التي رفعتها لجنة التطبيع للمصادقة عليها من قبل مجلس رئاسة الوزراء تنص وبالحرف الواحد على العودة أختياراً وطواعية دون أكراه، مع تعويض مالي قدره عشرون مليون دينار عراقي ” 15000 ألف دولار أمريكي ” مع قطعة أرض سكنية في مناطقهم الأصلية ونقل وظائفهم ، أضافة إلى تمتعهم بكامل حقوق التصرف بممتلكاتهم من عقارات واراضي وغيرها، وبيعها أو إيجارها وما شابه ذلك .. وقد بادر للآن ما يقارب 12500 عائلة عربية وافدة لتسجيل أسمائها للعودة إلى أماكنها الأصلية، وأكثر من هذا أنهم أدانوا علناً محاولات السيد نوري المالكي بتخفيض نسبة التعويضات إلى النصف ما حدا بالسيد المالكي بالتراجع عن قراره، وقد أكدوا على أنهم يريدون العودة في مؤتمرات عقدوها، ومن على شاشات التلفزة، ولعمري لا أرى عاملاً مساعداً لتقوية أواصر الأخوة والصداقة بين مكونات الشعوب العراقية أكثر من هذه المبادرة الجميلة من قبل الوافدين، التي ستدمل الجراح وطي صفحات الماضي والتطلع إلى مستقبل أفضل لأجيالنا اللاحقة .
أؤكد مرة أخرى على أن الهدف الحقيقي من وراء هذه الحملة فقط هو ترسيخ سياسة التعريب من خلال الأبقاء على أدوات التعريب لحدوث أختلال سكاني في كركوك وزيادة نسبة القومية العربية بطرق غير مشروعة للتأثير على نتائج التصويت مستقبلاً …
وقد لاحظنا أيضاً في هذه الحملة أغفال نقطة جوهرية بشكل متعمد، إن كان البيان يروم فعلاً لتطبيع الأوضاع في كركوك وحل مشاكلها العالقة بشكل إنساني وحضاري كما يشير عنوانه، ألا وهي الأغفال وعدم المطالبة بإعادة الوحدات الأدارية المستقطعة من كركوك ضمن سياسة التعريب والتي تتمثل بمساحات شاسعة سلخت عن جسد محافظة كركوك لتقليل نسبة الكورد فيها، فمن أصل مساحة كركوك التي تقدر بـ 20500 كم لم يتبقى منها سوى ” 9 ” تسعة آلاف كم .. فالسؤال هنا يا سادة يا حضرات . لماذا لم تطالبوا أيضاً بعودة تلك المناطق إلى كركوك أن كنتم حقاً دعاة عدالة وحلول إنسانية وحضارية، ومن مناصري حقوق الإنسان !!؟؟؟ أما ما يتعلق فيما يشبه ” الديباجة !! ” في البيان حول حرية وحق المواطن العراقي السكن والإقامة في أي بقعة من ارض العراق، أقول بأن الدستور العراقي قد كفل هذا الحق ونحن معه قلباً وقالباً، لكن على شرط أن لا تكون هذه الاقامة من أجل سياسات عنصرية بغيضة، ولتغيير الواقع السكاني كما حصل في كركوك لابتلاع حقوق الآخرين تحت هذا البند، وهذه الاشارة المدروسة بخبث ولؤم أيضاً في البيان لا يسعني القول فيها سوى أنها ” كلمة حق يراد بها باطل ومن ثم باطل وألف باطل ” …. وكلمة أخيرة أود أن أوجهها إلى هيئة تحرير الحوار المتمدن عن ماهية وجدوى الإعلان عن مثل هكذا حملات تحاول خلط الأوراق وتزوير الحقائق التاريخية بلبوس جديد تحت واجهة العدالة والإنسانية والحوار المتمدن، ويقيناً أساءت هذه الحملة كثيراً إلى مصداقية الحوار المتمدن الذي كنا نعوّل عليه كثيراً لنشر الأفكار الحرة التي تنصف الضحية وتفضح الجلاد والكشف عن عوراتهم . 
ـ السويد
17 ـ 4 ـ 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *