الرئيسية » بيستون » في الذكرى (26) لانتفاضة شباب الكورد الفيليين في سجن ابو غريب .. طبول الموت لم تحن قامات الثوار

في الذكرى (26) لانتفاضة شباب الكورد الفيليين في سجن ابو غريب .. طبول الموت لم تحن قامات الثوار

الأثنين 16/04/2007
منذ الاطاحة بنظام الشاه وتأسيس جمهورية ايران الاسلامية بقيادة الامام الراحل (الخميني) والسلطة البعثية العفلقية المنهارة ما انفكت تفتعل الازمات مع الجارة المسلمة ايران منذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضي واصبح الكورد الفيليون اكثر شرائح المجتمع العراقي تضررا وظلامة فالصقوا زورا وبهتانا بالاحداث الدراماتيكية بين الدولتين (بحجة التبعية) والتي اخذت بالتسارع بشكل رهيب فاصبحت هذه الشريحة المؤمنة بربها والمخلصة لوطنها والوفية لمبادئها القومية وقودا للضغائن والاحقاد المسمومة التي تملأ صدر الطاغية ونظامة الفاشي.
لا اريد ان اخوض في تفاصيل تلك الحقبة السوداء من تاريخ العراق المعاصر والاحداث المسرحية المكشوفة التي مهدت لشن العدوان على الجارة ايران (حادثة الجامعة المستنصرية وصدور القانون (الكمين) قانون الجنسية العراقية رقم 666 لسنة 1980).. فذاكرة الشعب العراقي ولله الحمد مازالت طرية وقوية حيث تعرض الكورد الفيليون لأشرس هجمة وحشية من قبل اجهزة النظام البائد القمعية (الامنية والمخابراتية والحزبية ) فاصبحت البيوت الامنة تداهم وتنتهك من قبل تلك الاجهزة وفي كل الاوقات من الليل والنهار ويتم اخراج العوائل بملابس نومها اطفالا ونساء وشيوخا من بيوتها ومن ثم يتم حشرها في السجون والمعتقلات التي هيأت وبشكل مسبق وبحسابات دقيقة تمهيدا لتسفيرها الى ايران، اما الشباب في سن الـ15 وكبار السن لغاية الخمسين واحيانا اكبر فيتم حجزهم في اقبية الامن والاستخبارات والمقرات الحزبية بحجة (الاحتراز) .. اما عقاراتهم وملكياتهم الخاصة واموالهم ووثائقهم الرسمية التي تثبت عراقيتهم ابا عن جد فحدث ولا حرج فقد تعرضت لعمليات بشعة يندى لها جبين الانسانية ووصمة عار في جبين النظام البعثي المنهار وفي جبين كل الانظمة الدكتاتورية والاستبدادية.
حيث السلب والنهب والسرقة العلنية حتى برزت بين الاوساط الشعبية عبارة (فرهود الفيلية) على غرار (فرهود اليهود) في بداية الاربعينيات وبداية الخمسينيات من القرن الماضي.
الشباب اقتيدوا دون رحمة من وحداتهم العسكرية حيث كانوا يؤدون واجبهم الوطني في خدمة العلم وكذلك من اماكن اعمالهم المدنية والدوائر الحكومية والمدارس والجامعات وحتى من المستشفيات فقد رأيت شابا اقتيد من مستشفى مدينة الطب في بغداد ولم يمض على اجراء عمليته الجراحية سوى ساعات وكذلك كان من ضمن المحجوزين شاب اعمى وآخر مقعد على كرسي متحرك، اما قصة الحاج (كاظم محمد علي) من اهالي قضاء الحي فمعروفة، كان في العقد السابع من عمره وهو نائب ضابط درجة ممتازة في مديرية ادارة الضباط بديوان وزارة الدفاع.. يسكن منطقة الدباش في مدينة الحرية.. فعند عودته الى البيت بعد انتهاء دوامه الرسمي وجد الباب الرئيس مغلقا ومختوما بالشمع الاحمر واخبر من قبل الجيران بان عائلته قد سفرت الى ايران وعلى اثره تم اعتقاله من قبل الاستخبارات العسكرية واودع في سجن رقم واحد العسكري في معسكر الرشيد ومن ثم نقل الى الامن العامة حتى استقر به المقام في سجن ابو غريب المركزي.. واكتشف الحاج كاظم وبعد مرور اشهر على اعتقاله وتسفير عائلته بان ولده الصغير يعيش عند الجيران حيث كان المسكين وقت اقتحام البيت وتهجير العائلة في مدرسته الابتدائية.. وعلى اثر هذا الموقف الصعب صدم الحاج كاظم واصبح دائم التفكير بحال ولده الصغير ومصير عائلته المهجرة فضلا عن مصيره المجهول.. حتى انتهت حياته ذات يوم بازمة قلبية امام انظار سجانيه دون ان يحركوا ساكنا لاسعافه فذهب الى جوار ربه شهيدا.. مظلوما يشكو ظلم الانسان لأخيه الانسان وهو الذي افنى زهرة شبابه في خدمة تربة العراق.
كان سجن ابو غريب/ قسم الاحكام الثقيلة هو المصب العام الذي يستقبل حشود المحجوزين من شباب الكورد الفيليين ومن مختلف الجهات والمناطق.. من امن بغداد المحافظات سجن رقم واحد وسجون الاستخبارات العسكرية ومقرات الحزب المنحل.. ولما كانت الاعداد كبيرة وبالآلاف اصبحت زنزانات السجن مزدحمة جدا بالشباب (غرفة مساحتها 12م2 فيها اكثر من 25 شخصاً) حتى تمت المباشرة ببناء ملاحق كبيرة اضافية في القواطع (8/7/6) لكن الازمة بقيت على حالها بل تفاقمت نتيجة ورود وجبات جديدة ومستمرة من الشباب اضافة لضعف الخدمات بل انعدامها وقيام قوات الامن والسجانين بالتحرش بالمحجوزين وافتعال اسباب واهية لغرض معاقبتهم جسديا ومعنويا من خلال وضع العشرات منهم في (المحاجر) اي الزنزانات الانفرادية (بالمناسبة كنت شخصيا ضيفاً دائماً على هذه المحاجر).. ومن ثم الغاء يوم المواجهة (يوم 12 من كل شهر) وجعل اليوم المذكور لاستلام مايردنا من عوائلنا من المأكولات والملابس والحاجيات فقط فكان المعتقلون لا يتسلمون سوى النزر اليسير منها فكانت الاشياء الثمينة من الملابس والترامس والنقود تذهب الى جيوب وبيوت الرفاق من رجال الامن والسجانين بدأت الاوضاع تسوء يوما بعد يوم والاحداث تتسارع.. نقص في الغذاء وشحة في الخدمات وانعدام الرعاية الصحية مما ادى الى تفشي حالات مرضية خطيرة كالامراض الجلدية والتنفسية فقد اصيب الشهيد (حسون حسن جرمط الكوفي) بمرض السل الرئوي مما ادى الى وفاته داخل السجن.
وكان هناك سبب آخر مهم وهو المصير المجهول للمعتقلين. كل هذه الاحداث والمسببات ادت الى اندلاع انتفاضة بطولية داخل الزنزانات واروقة السجن حيث تمكن الشباب الثائر من كسر الابواب والحواجز والموانع الداخلية فاصبح ليل الاول من ايار/ 1981 نهارا جهارا علت الهتافات الوطنية والقومية المدوية وهي تشق عنان السماء.. الثائرون قرروا اما الحياة بعز او الموت بشرف.
وصلوا الى باب السجن الرئيس الذي تم تطويقه بحماية كبيرة من قبل رجال الامن والسجانين وقوات الطوارئ الذين سرعان ما اطلقوا النار بكثافة عشوائي على الحشود الثائرة مما ادى الى وقوع اصابات وشهداء اذكر منهم (رشاد عبد الرزاق شريف) من اهالي قضاء الصويرة و(رجاء ابو شوارب) من اهالي العطيفية ببغداد. اما في باحة قاطع (8) فقد اشعل الشهيد البطل (محمد باقر موسى الفيلي) الموقف بعمل لم يجرؤ احد على القيام به في زمن الطاغية فقد ضرب بـ(شحاطته) صورة كبيرة مزججة للطاغية كانت مثبتة على حاجز حديدي يربط جانبي القاطع اذ سقطت الصورة على الارض وتهشمت وصارت تداس تحت اقدام الشباب.. هذه الحادثة التي ظلت عالقة في ذهني والتي طالما شغلت بالي حيث ربطت بينها وبين لحظة سقوط الصنم في ساحة الفردوس صبيحة 2003/4/9 وتعرضه للضرب بالاحذية والشحاطات من قبل الجماهير العراقية الثائرة والمحررة لتوها من نير الدكتاتورية والاستبداد مع فارق الفعل حيث ان سقوط الصورة كان في زمن جبروت صدام وقوته وجلاوزته يشدون الخناق على انفاس ورقاب العراقيين وشباب الكورد الفيليين تحت القبضة كما قال وفعل الشيء العظيم الذي لا يغتفر (بنظر السلطة) وبنظري عمل بطولي نادر طالما ترتجف له ابدان الرجال الشجعان لمجرد ذكره دون فعله فكيف بابطال الكورد وهم يدوسون انف صدام وفي زمن صدام بارجلهم وصدق يحيى الكاظمي/ مأمور قاطع الاحكام الثقيلة حين قال هامسا متمتما (ان عملكم هذا تستحقون عليه الاعدام الفوري ولكن اعتبروا انفسكم معدومين عاجلا او آجلا فالسلطة لا ترحم).
الانتفاضة الباسلة استمرت ليومين حيث تم تطويقها واحتوائها لعدم التكافؤ وبفعل السلاح والغازات المسيلة للدموع ووسط وعود كاذبة (كانوا يقسمون برأس القائد وشرف العقيدة وبلفظ الجلالة) على حل الازمة وتنفيذ مطالبنا وذلك باطلاق سراحنا مقابل ضمانات او كفالات وفعلا تم تنفيذ وعودهم ولكن كيف؟؟
ابتداء اقتادوا مجموعة الشباب الذين يمثلون قادة الانتفاضة الى اقبية الامن العامة حيث تعرضوا لأبشع انواع التعذيب النفسي والجسدي (المجموعة متكونة من كاتب هذا المقال اضافة للاخوة جلال جواد وعلي درويش ومحمد درع واياد ومصدق) وكان المشرف على قمع الانتفاضة والتعذيب المجرم طارق والمجرم كاظم وهما من ضباط الامن (مسؤولين عن ملف شباب الكورد الفيليين).
وبعد اشهر قرع العفلقيون طبول الموت وابتدأت انفال الكورد بالفيليين قبل اخوتهم في كوردستان وصارت تساق الافواج تلو الافواج من شباب الى المختبرات وساحات الاعدام وحفر الموت الجماعية ملاقين ربهم بقلوب صافية عامرة بالايمان وهامات لم تنحن امام الريح البعثية الهوجاء والتي تفوقت على كل الهجمات البربرية على طول التاريخ الانساني وعرضه.
وارى من الواجب علي ووفاء لذكراهم العطرة ان اذكر بما يسعفني به الذاكرة من ذكره بعضا من ابطالهم وارجو المعذرة من الآخرين.
منهم الشهداء الاخوة فاضل وجعفر وصادق اولاد شهيد الميرزا، والاخير كان ضابطا في الجيش العراقي وهم من اهالي الصويرة، والاخوان الشهيدان عدنان وهادي حسون عبد علي من اهالي الحي، والشهيد حبيب محمد ولي اخو الشهيد البطل المجيد محمد ولي اعدم عام 1963 من قبل النظام البعثي المقبور، والشهيد محسن حسن الكوفي واخوه حسون، والاخوان الشهيدان كامل وصاحب عبد الله جيجان، والاخوة الشهداء حسين ومحسن وحبيب اولاد حسن آينة، والشهداء فهد حاتم ومجيد كوردي ونجم وعمران ولي علي ومحمد باقر موسى الفيلي وعباس جمشير، والاخوان قيس وخطاب وفؤاد سردار وخضير نياز علي واخوته، وجلال جواد، وجواد شاه مراد، وسنار الخانقيني ابو شيركو، ومحمد ملك، وفرزدق يوسف حياص، وسلمان الشيخلي، وشهاب ولايتي، ورضا وستار وجمال عزيز مضمد وعلي درويش وابراهيم شيره، والاخوة ابراهيم وخليل ونبيل اولاد جمعه الخياط، والاخوة فاضل وعبد الامير جبل مرزه والاخوان صادق وطالب منصور (الاخير بطل العراق بلعبة الشطرنج) وسامي وسلطان الحداد وحسن وسعيد وغيرهم الكثير الكثير.
كانوا رحمهم الله بحق كواكب مضيئة من الشباب الملتزم طالما كان الوطن والقضية القومية بحاجة الى جهودهم ولا يمكن للشعب العراقي عموما والكوردي خصوصا ان ينسى هؤلاء الذين ضحوا بحياتهم الغالية من اجل رفعة الوطن وسمو القضية وقارعوا اشرس واعتى سلطة دموية مستبدة بصدورهم العامرة بالايمان وبحب الوطن والشعب واقترح بهذه المناسبة تخصيص يوم لذكرى هؤلاء الشهداء البررة الذين كانوا صفوة خيرة من شبابنا وعمل نصب تذكاري لهم في احد الاماكن ببغداد مثل شارع الكفاح او ساحة الوثبة او باب الشيخ تخليدا ووفاء لهم ولتضحياتهم ولنا في كلمة السيد الرئيس مسعود البارزاني عبرة عند لقائه بجماهير الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني يو 2003/5/4اذ قال(الشموع تضيء الدرب للاخرين والزهور تعطر الاجواء بروائحها الزكية وكلتاهما عمرها قصير وهكذا عمر المناضلين ولنا في شعبنا الكوردي المجاهد خير رافد ومعين(
بسم الله الرحمن الرحيم
)ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون(
صدق الله العظيم.

التآخي

تعليق واحد

  1. السلام عليكم الفاتحة على ارواح الشسهداء الفيلية اشكر الاخ كاتب المقال على المقال الجميل واتمنى من ربي ان يكون صاحب المقال الاخ صادق عبدالحسين عبد علي لانة من اعز الاصدقاء واعتبرة اخ عزيز على قلبي واذا كان هو صاحب المقال فاتمنى لة الصحة والعافية واتمنى ان اسمع اخباره انا اخوك ابو الايتام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *