الرئيسية » مقالات » بيان من في الذكرى الحادية والستين للجلاء

بيان من في الذكرى الحادية والستين للجلاء

يا أحفاد الرجال الأحرار .. رجال عهد البطولة والاستقلال ..
أيها المواطنون الأحرار .. أيها المثقفون .. رواد حركة النهوض والتحرير وحملة مشاعل الفجر الجديد ..
أيها النقابيون .. يا وجهاء المجتمع ويا شيوخ العشائر وأبناءها البررة ..
تمر ذكرى السابع عشر من نيسان/ أبريل، ذكرى الجلاء الذي دفع آباؤكم وأجدادكم الدماء الطاهرة من أجله، بنفوسهم الأبية الثائرة والإرادة القوية الصادقة التي لا تلين. أجدادكم الذين صنعوا اللحمة الوطنية التي تمثل حقيقة سورية .. والتي كانت الخطوة الأولى لتحقيق النصر والاستقلال وبناء سورية وطناً حراً عزيزاً يعيش فيه الأحفاد أخوة سادةً أحراراً ..

يا أبناء سورية الأحرار ..
إن الجلاء والاستقلال كان ثمرةَ جهدٍ وطني قام به الشعب السوري كله، أسهمَ فيه كل الأحرار الأُباة من أبناء سورية، من العرب والكرد وأبناء القوميات المختلفة، وعبر تضحيات غالية قدموها من بدء التصدي للاستعمار إلى الشهادة على دروب التحرير، ليخطّوا لأبناء سورية طريق الحرية والعزة والكرامة وليعبدوا بدمائهم طريق النهضة والتقدم.

يا أبناء سورية الحرة الأبية ..
ونحن نمر في هذه الظروف الخطيرة، حريّ بنا أن نرجع إلى الأصل، إلى رجالات التحرير، إلى صناع الاستقلال وفجر الحرية، لنستلهم منهم العبر والدروس والإرادة ونتحسس معالم طريق الحرية من جديد .. الطريق الذي سار عليه رجالات سورية العظماء، الذين ساروا موحَّدين في الهدف، متسابقين في صدق العزيمة وقوة الإرادة والتضحية للحفاظ على الكرامة الوطنية، مرفوعي الرؤوس بالوحدة الوطنية الحقيقية، وبها حققوا الانتصار رغم إمكانياتهم المحدودة، انتصروا بوحدتهم وشجاعتهم وانتمائهم الأصيل إلى الوطن والأرض وبحرصهم الكبير على مستقبل أجيالهم.

يا أبناء سورية الأحرار ..
يا أحفاد ثوار ميسلون بقيادة يوسف العظمة، وثوار الساحل بقيادة الشيخ صالح العلي، وثوار الشمال بقيادة إبراهيم هنانو، وثوار الجنوب بقيادة سلطان باشا الأطرش، وثوار ريف دمشق وحي الأكراد وحلب وحماة والجزيرة وكل مدينة وقرية سورية ..
إن الاستقلال الذي حققه أولئك الثوار المناضلون الحقيقيون الذين فهموا المسؤولية تضحية، والمواجهة إرادة حرة، والوطن وحدة مقدسة، وكرامة الشعب أغلى من كل المساومات والرهانات، ومصيره أكبر من أن تقرره فئة وحسابات ضيقة ومصالح فردية أنانية واهية، ومستقبل الأجيال له ثمن غالٍ دفعوه، وقدموا أرواحهم وأجسامهم لتكون جسراً لعبور قوافل التحرير نحو فجر الاستقلال والحرية.

يا أبناء سورية الحرة الأبية ..
إن مسؤولية إدارة الحكم والبلاد لمهمة وطنية جسيمة، أكبر من الأفراد وأغلى من كل المكاسب التي تطمح لها العقول الصغيرة معدومة الإرادة والتي تتحكم بها المصالح الذاتية التي لا تحقق إلا الفشل والعجز عن الحفاظ على السيادة والاستقلال. بمثل هؤلاء الرموز الضالة والفاسدة ضاعت الجولان، وبمثل هؤلاء المفرّطين بالحقوق والثوابت الوطنية وصلت سورية إلى حالة خطيرة تعصف بالوطن والشعب، وبتلك السياسات الطائشة والمغامرة والمخادعة التي تجري تحت عنوان واحد متعدد الوجوه، هو: الحفاظ على السلطة والمساومة والاستسلام والركوع المهين أمامَ إرادة أعداء الشعب السوري وسالبي حريته وتقدمه!! هؤلاء هم رموز الهزيمة الذين أضاعوا الوطن وتخاذلوا أمام المحتل سنين طويلة أوصلتهم إلى التسول والاستجداء والتخلي عن مصالح الشعب والبلاد ..
إن الرجال الأحرار الذين حققوا الاستقلال أرادوه مَعْبراً حقيقياً لتحرير الوطن والإنسان، وامتلاك الإرادة المستقلة الحرة الواعية، ووضع سورية في طليعة قيادة مشروعٍ نهضة عربي وطني صادق شامل يحقق الإنجازات، وينتقل بالوطن والشعب والأمة إلى الوجود الفاعل وحماية الأرض وصيانة الحقوق. ولا يتحقق ذلك إلا بوطن العدل والمساواة، الوطن الذي يرفع فيه الاضطهاد عن كاهل أبنائه، سياسياً كان الاضطهاد أو قومياً أو دينياً، فتُلبى مطالبهم جميعاً في الديمقراطية والحرية، بمن فيهم الأشقاء الكرد أصحاب الحقوق القومية المشروعة في إطار التآخي والوحدة والعيش المشترك والشراكة المصيرية والسير على طريق التطور إلى الأمام.

أيها الإخوة المواطنون ..
لقد خطف المغامرون بدعاوى وادعاءات باطلة حريةَ شعبنا وسلبوه إرادته، واستبدوا بقراره، بشكل أسوأ من المحتل الغازي واستبداده، فأهدرَوا تضحياتِ الأجداد والآباء، وانتقلوا بالشعب السوري إلى عهدٍ غريب من الإذلال والفساد والاستسلام وامتهان الكرامة الإنسانية .. تحوّلَ فيه المواطن إلى ضحيةٍ لسياسات القمع والإذلال والإفقار والتجريد من الحقوق المدنية والسياسية، ولا زال الشعب السوري – بعربه وكرده وقومياته كلها – مثالاً صارخاً على إنجازاتهم الوطنية! وغدا الشعب أسير السياسة الأمنية التي لها بداية وليست لها نهاية، وأصبح الأمن هو الاهتمام الأول لرئيس الجمهورية، وغابت كل مصالح الشعب وكل دعاوى الإصلاح والتحرير على طريق تحقيق أمن النظام واستمراره، واستمرار طمس هوية الشعب والوطن ووأد طموحاته وتفكيك ثوابته الوطنية والاجتماعية ..

أيها الإخوة المواطنون ..
في ذكرى السابع عشر من نيسان، الذي حرر فيه أجدادنا وآباؤنا الوطن من الاستعمار .. في هذا اليوم نستمع إلى نداء الجلاء من جديد، ينادينا لتحرير إرادتنا من عبث المستبدين والمفسدين والمستهترين بالثوابت الوطنية، متذكرين جميعاً أن الجلاء الأول كان ثمرة الإرادة والوحدة الوطنية والتضحيات، وعليه فإننا مطالَبون اليوم أن نسلك الطريق نفسه، لنصنع لشعبنا ولأبنائنا وأحفادنا فجر جلاءٍ جديد، تتحرر فيه إرادة الإنسان، وتنطلق فيه طاقاته، ويتحول فيه كرسي الحكم إلى كرسي المسؤولية والتضحية، لا إلى موقعٍ للاستبداد والاستئثار.
ليس الجلاء أن يرحل المستعمر عن أرضنا مخلفاً وراءه من يسلب إرادتنا وينهب ثرواتنا ويسومنا سوء العذاب. الجلاء الحقيقي عندما تتحرر إرادة المواطن، ويملك حريته، فيعبر عن رأيه دون خوفٍ من حاكمٍ مستبد، أو أجهزة أمنٍ متسلطة. الجلاء الحقيقي عندما لا يكون في الوطن سجون ملأى بالأحرار. الجلاء الحقيقي عندما يعم القانون ويتساوى جميع المواطنون في الحقوق والواجبات.

أيها الإخوة المواطنون ..
فجر الجلاء الجديد ينادينا لتحرير سورية من نظام أنهكها وأضعفها وعبث بكل المقدسات وفكك روابط الوحدة الوطنية. فجر الجلاء ينادينا لبناء سورية الجديدة الديمقراطية، وطناً حراً لجميع أبنائها، ليكون الإنسان حراً كريماً سيداً، ينجز ويبدع ويدافع عن الأرض والكرامة، ويعيد للوطن مكانته على خريطة الحضارة والمجد. والطريق الوحيد إلى فجر الجلاء الجديد هو طريق الآباء والأجداد الأحرار نفسه، بالعمل على إسقاط سياساتِ الوصاية والإقصاء والاستئصال .. وبدايته طريق التغيير الوطني الديمقراطي .. طريق الوحدة الوطنية الحقيقية بين أبناء الشعب .. طريق العدل والمساواة ورفع الظلم عن كاهل الشعب السوري كله بعربه وأكراده وكل مكوناته التاريخية التي صنعت الانتصار وصانت حقوق الشعب السوري .. طريق الوعي بحجم المسؤولية والتعبير عنها بفعل واعٍ وإرادة حرة.
هذا هو خيار الشعب السوري .. خيار الجلاء الثاني .. جلاء الاستبداد ومعه سياسة الحقد والكراهية .. وإحلال ثقافة المواطنة والعدالة والمساواة والكرامة والتسامح في سورية الجديدة ..

تحية إجلال وإكبار إلى ثوار الجلاء الأول ورجاله .. شهداء الاستقلال والحرية.

جبهة الخلاص الوطني في سورية
17 نيسان/ أبريل 2007