الرئيسية » مقالات » الأعلام المعاصر وأدواره الصالحة والكالحة / 2

الأعلام المعاصر وأدواره الصالحة والكالحة / 2

الحلقة الثانية : – علم الأتصالات ,وعلاقته بعلم الأعلام ووضائف كل منهما :
فى الحلقة الأولى تمت الأشارة المختصرة الى علم الأتصالات وعلاقته بالعلوم الأخرى وكيفية نقلها وإيصالها بوسائل وأساليب كثيرة ,وعلم الأتصال يعرف بتعريفات ومعاني مختلفة تتعلق بالشكل والمضمون والهدف والثقافة والحضارة , و يعرف بالمعنى اللغوي بأيصال شئ ما أو إستقباله أو تسويقه بوسائل لفظية وغير لفظية من خلال سياق ثقافي وحضاري محدد بمجموعة من المعاييروالقواعد المناسبة ووفق زمان ومكان محددين ,بالأمكان الأستدلال عليها والتعرف على تفاصيلها بدراسة وإستخدام الطرق البحثية المتنوعة .
ولكي لا يتكرر التأكيد على قانون الترابط وتأثيره المتبادل فى العلوم والمحسوسات المختلفة الأخرى ,خلال تناول موضوعاتنا العلمية الاحقة , ينبغي التأكيد منذ الآن على أعتبار مصطلح الترابط – قانون – و ضرورة موضوعية لاغنى عنها وحقيقة مسلم بها وفهم تأثيراته المرتبطة بالعلوم المختلفة على هذا الآساس وبشكل تلقائي ,مثلما تفهم حقيقة القوانين الأخرى التى تتحكم بوجود كافة المحسوسات الكونية مثل : قانون الجاذبية والقوانين الفيزيائية والأجتماعية وغيرها ,إذ ليس بأمكاننا الأحساس بشئ دون وجود المحسوس ,، ولكننا ينبغي أن نتذكر دائمآ هذا القانون – قانون الترابط – ولا ننسى تأثيراته الحاسمة ,بأعتاره المنظم لكافة الموجودات المادية على كوننا المترامي الأطراف ، فلا وجود لأنسان – منعزل – إلا فى القبر ، ولاوجود لشئ متجدد أومتغير إلآ بالأرتباط مع ضغط الحاجة ومشاركة الآخر ، ولهذا فلم تخلق حواء وحدها بلا آدم ، ومن هنا فأن العلاقة بين علم – الأعلام – وعلم – الأتصال – علاقة وثيقة الصلة ومتزاوجة زواجآ كاثوليكيآ لا إنفصال منه .
ولقد أصبح معروفآ , بأن نشاط الأنسان الذهني والعملي فى عصرنا قد نمى وتوسع وتعددت أهدافه وتناسلت فروعه وغدى كل فرع منها ,علم مستقل بحد ذاته ,وتتطلب معرفته والألمام بأنشطته المختلفة ,التفرغ والأختصاص ,كما أصبح بأمكان المجتمعات أن تنتظم فى علاقاتها المختلفة ,على أساس تطور هذه الأنشطة العقلية والحضارية للأنسان بدلآمن الأنتظام على أساس – السلطة الأوتوقراطية والطائفية والشوفينية العرقية وغيرها – ومن جهتي لا بد من التوضيح بإن ما أتمكن من تسويقه للمتلقي فى هذا المجال ما هو إلا مبادئ عامة وأوليات مبسطة تتناسب مع معرفتي بهذه العلوم من جهة و وعي الأكثرية من أبناء شعبنا , فسبرغور أي فرع من فروع العلم بحاجة الى عالم متخصص به ، وبأمكان من يرغب ألأحاطة بعلم أو بفروعه فالأبحاث العلمية على مواقع الأنترنيت كثيرة والمكتبات تغص بالكتب المطلوبة ، ولكن علينا قبل الولوج بمبادئ وأوليات هذه العلوم العملية المتحركة المترامية السعة والمنافع , التوجه الى فضح حقيقة صارخة تؤكد على أن الرأسمالية وغالبية رجال الدين لا يسرهم أن يتقرب الأنسان البسيط من هذا العلم كثيرآ ,لأنهم يدركون جيدآ أنه الخطر القاتل لمصالحهم ,وأنه العلم الذي يضج مضاجعهم ويفضح أساليبهم فى إستغلاله وخداعه وسلب إرادته وختم عقله بالزفت الأسود , وان الألمام بهذا العلم سيسرع من تحريرواقعه الفقير ورفع الغشاوة عن عقله وبصره ,وتسليحه بسلاح العلم النافع الذي لا يخضع للترهيب والأبتزاز ,فالأنسان البسيط حينما يتصفح بيده جهاز الهاتف النقال – الموبايل – الذي لا تتجاوز أبعاده الثلاث – عقدتيالإصبع – ويستطيع بواسطته الأتصال بالعالم الواسع بالصورة والصوت وتصوير ما يحتاجه من صور وخرائط مهمه تساعده على إنهاء أعماله وإستدراك معارف وعلوم يحتاجها بلحظة خاطفة تقل بزمن السنين عما كان يحتاجه من قبل لنفس الغرض ، حينئذ سيفيق الى رشده ويتعرف على المعنى الحقيقي – لماهية الحوزة العلمية النافعة !!! – وعليك حساب ماذا سيكون عليه وعيه حين يلم بالعلوم الأخرى والآلات الصغيرة التى توضع فى القلوب لتنظم دقاتها المرتبكة كجهاز – البيس بيكر – وغيره من الآلات الدقيقة الأخرى : كالكاميرات واللاقطات والسمعيات والليزرات وشبكات نقل وايصال الأخبار والمعلومات المثيرة للعجب والتى سيتم توضيح أنواعها وواجباتها تباعآ ,وبالتأكيد فالمناضلون الأكثر علمآ والسياسيون منهم بشكل خاص سيتصدون لهذه المهمة العظيمة بجدارة ,وسيتخطون الحواجزوالخطوط الحمر التى وضعت بحسب المفاهيم والفتاوى الرأسمالية القائلة ,بأن بلدان العالم الثالث تقع خارج الزمان والمكان وعلى هامش التاريخ والجغرافية ولا يمكن تطويرها ولا بد أن تبقى متخلفة الى أبد الآبدين ,وليس من حق شعوبها إستخدام هذه الصناعات المتطورة إستخدامآ إنتاجيآ ,بل من حقهم أن يكونوا مستهلكين لها فقط ,فهم – شعوب متخلفة – وستظل كالبقرة الحلوب لحاجاتنا الصناعية وأسواق مربحة لمنتوجاتنا المتنوعة , ولكن عقول مناضلينا المبدعة سترد على هذا الهراء بجدارة وستكسر جميع الحواجزالوضوعة أمام عجلة تقدمنا بالأستفادة من إمكانات – منظمة اليونسكو – العالمية وخبراتها وستختصر الزمن والجهود بالأستفادة من إمكانات وخبرات الكثير من المؤسسات والهيئآت والمراكز الدولية والأقليمية المتخصصة بالعلوم التكنلوجية والأقتصادية وعلوم هندسة البرامج كمراكز – روستاس – و ريتسك – ولجنة الأيسكو – وغيرها من المؤسسات العالمية وأملنا بمناضلينا خيرآ ,خاصة , وهم يعلمون أن الأنقسام والتباين المعلوماتي الرقمي التناسبي بين بلداننا العربية المتخلفة وبين بلدان عالم الغرب المجاور لنا يشكل ما نسبته 1/ 20 واحد الى عشرين بشكل إجمالي عام فى جميع وسائل الأتصالات ,وهذه إشكالية مربكة لخططنا التنموية فى كافة المجالات , كما إنها تشكل إعاقة حقيقية لنهظتنا واللحاق بالدول المتسابقة أصلآ فى هذا المجال نحو واقع أفضل لبلدانهم ,وسأشير لاحقآ الى هذه الفجوات والهوات المعلوماتية والأتصالاتية بجداول وأرقام وخطوط بيانية واضحة ، ولكن لا بد من التأكيد على أبناء شعبنا المهتمين بهذه العلوم , والأعلاميين منهم بشكل خاص ,من أن عليهم واجب الأهتمام الجدي والأحاطة الشاملة بمفهوم الأعلام وتنوع وسائله وإختصاصاته ,وعلاقته بالأنسان ومصالحه الخاصة وأرترطها بالمصالح الوطنية والأنسانية العامة , وأن يحيطوا علمآ بمبادئ تطور علم التكنلوجيا وعلم الأتصالات والأنترنيت وأن يتعلموا معاني المصطلحات المتداولة بالأنكليزية والمستخدمة بكثرة فى مجال علم الحاسوب والكتب والأبحاث والمجلات العلمية المتخصصة بالعلوم التكنلوجية وبوسائل الأتصلات وان يتعلموا إستخداماتها وتأثيراتها الكثيرة فى حياتنا المعاصرة ,والأنتباه الى الفروق الجوهرية بين الأعلام الرسمي والخاص وما هي المعايير المهنية والأخلاقية المتبعة فى مؤسسات الأعلام ودور النشر والتوزيع والأعلان وكل ما يتعلق بماهية هذه العلوم .
لقد تعمق مفهوم علم الأتصال بشكل أشمل وأوسع وسمي بعلم – الأتصالات – بدلآ من علم الأتصال , وغدى أكثر إنتظامآ وضبطآ من السابق , وشملت تسميته معنى المجالات الدراسية ونشاطاتها التطبيقية وكافة وسائل الأتصالات الجماهيرية والحكومية والمؤسسات الخاصة والشركات ,وعموم الحسابات الآلية والأدوات الشخصية
والأرشاداتالنفسية والخطابية والصحفية وأهمية المعلومة الأجتماعية والأقتصادية والسياسية وكيفية إيصالها للناس والوسائل التى ستنقلها وتستقبلها وتوزعها وتحدد إرتباطاتها وتداخلاتها وإخضاعها الى ما يتناسب ومستوى تطور وعى الناس المرسلين والمستقبلين ومستوى حاجاتهم وسلوكهم ومشاعرهم وأخلاقياتهم ,وفيما إذا كان الأتصال فردي أوجماعي من نمط ما يسمى بعلم الأتصال الفردي – الخط الواحد – وهو إتصال بسيط بين مصدر ارسال واحد الى مصدر إستقبال واحد قريب , أو من النمط الثاني ذو – الخطين – بمعنى عملية إتصال مربكة ومتعددة المجموعات والأهداف والمصالح تشمل الحكومات والشركات وبأتجاهات – ظاهرة وكامنة واقعية وللاواقعية صادقة ومفبركة أمينة او مزورة مشروعة وحقيقية أم غير مشروعة وخيالية مختلقة ,تلبي المصالح المختلفة !!!!!!! –
إن المواطن الواعي لأهمية هذه العلوم يشعر بالأسى والأسف لتخلف بلداننا ,برغم ما فيها من موارد و ثروات هائلة وطاقات بشرية خلاقة , بسبب حفنة من الحكام العملاء المتعاهدين مع الرأسمالية الدولية فى إبقاء شعوبهم متخلفة , لقاء تثبيتهم على كراسي الحكم المرتعشة ، فقد أفتى قائدنا الضرورة الراحل بعقوبة الأعدام بحق كل من يمتلك – صحن لاقط – ستلايت – وأهدر ثروة العراق الخيالية فى شراء – المرمر الأيطالي !!!! – وتحت عمامتي فلان وفلان كنوز ليبيا والسودان لكن بيوت لبيا تطورت الى معامل تقطير !!! وتحولت أجساد السودانيين الى هياكل عظمية خاوية ,والله المستعان .
– يتبع –

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *