الرئيسية » مقالات » الأعلام المعاصر وأدواره الصالحة والكالحة / 1

الأعلام المعاصر وأدواره الصالحة والكالحة / 1

الحلقة الأولى – مقدمة
الأعلام : هو إيصال معلومة أو إستلامها ، وهو حقيقة موضوعية شاملة ومتنوعة – وطنية وعالمية – وهوظاهرة واضحة للعيان نعيشها ونتفاعل معها يوميآ – لحظة بلحظة – ويعرفها – القاصي والداني – من الأنسان البسيط الى المفكر العظيم – والجميع يستمري ثمراتها الطيبة او يتحنضل من تداعياتها المدمرة وهي متشابهة من حيث الفضائل والسيئآت – بالعولمة الأمريكية المعاصرة – يصنف الأعلام اليوم – بأنه علم العلوم وخلاصاتها – لكنه متعدد الصور والأهداف بقدر تعدد العلوم التي يمثلها حيث ينضوي تحت خيمته العلم والفن ,وكل معارف الحياة الآيديولوجية والفلسفية والحضارية – المادية والروحية – بألأضافة الى كل تجارب الشعوب عبر تاريخ تطورها ، وكل طموحات الأنسان الشريفة الهادفة وكل نوازعه الشريرة المدمرة .
ومهما كان نوع المعلومة فانها تستقبل و توزع بوسائل إتصال وتسويق متنوعة من الصعب تحديدها أو حصرها , ولذا يصعب تعريف وتحديد معنى مصطلح الأعلام وابعاده من خلال جانب واحد من جوانب الحياة مهما كانت أهمية ذلك الجانب من الناحية العلمية أو المصلحية أو وسيلة الأتصال التي نقلته واستقبلته ، فلكل علم من العلوم وسيلة إرسال وإتصال مناسبة تتحدد بماهية – المرسل والمستقبل والأهداف المتوخاة من العملية الأعلامية – وفيما إذا كان المرسل والمستقبل أفرادآ أو مؤسسات أو دول وغير ذلك ، فالعملية بكاملها مترابطة ومتداخلة ومتبادلة التأثير .
والأعلام من الناحية التاريخية كان فى زمن الأغريق وحضارات الأنسان القديمة , يفهم ويدرس كعلم من العلوم الأنسانية العامة كالفنون والآداب والفلسفة والتاريخ , ثم تطورت دراسته فشملت اليوم بالأضافة الى ما سبق مختلف العلوم – الرياضية والفلكية واللاهوتية والنفسية واللغوية وعلم الأجتماع والسوك الأنساني والحضاري العام وعلوم السياسة والأقتصاد والتكنلوجيا وعلم طبقات الأرض وكنوزها وثرواتها المعدنية ،
وما تحتضنه على سطحها من كائنآت حية نباتية وحيوانية وأنهار وبحار وجماد وكل ما له علاقة بموجودات كوكبنا والألمام بمكنوناته وخصائصه السايكيولوجية والسلوكية وتشخيص ما فيها من فوائد وأضرار ، بل وتعدت معارف الأنسان علوم كوكب الأرض لتشمل الكون بأجمعه وما يتحكم فيه من قوانين فيزيائية وفلكية ومادية وحركية بكل ترابطها وتداخلها ومؤثراتها وخصائصها المتنوعة . وبتوسع معارف الأنسان الشاملة توسع مفهوم الأعلام وتعددت واجباته وغاياته واهدافه وتداخلت فى علم الأتصال ووسائله وبرامجه وفنونه ومهاراته ليصبحا جسدآ واحدآ يكمل أحدهما الآخر ، مما كان له الأثر آلحاسم فى تسارع تطور الحياة وعلومها المختلفة بما فى ذلك علم الأتصالات الذي ضاعف من سرعة إنتشار المعلومة وشيوعها وتطور وسائل نقلها وإستقبالها بشكل إنفجاري مذهل للغاية ، حتى غدى مفهوم الأعلام والأتصال هوالتعبير العملي والترجمة الفعلية لترابط العلوم ببعضها البعض وفى مقدمتها علم الأجتماع الشديد الصلة والترابط بكافة العلوم خاصة علمي – السياسة والأقتصاد – وبرزت – اللغة – بقسميها اللفظي وغير اللفظي وبنظائرها المختلفة كوسيلة وأداة – أساسية – وحاسمة القدرة والبراعة فى التعبيير عن المعلومة ونقلها بالشكل الهادف والمطلوب .
وعلى مر التاريخ فلقد اصبحت – المعلومة – ووسائل نقلها المختلفة أداة تنمية وتطور للأنسان لاغنى عنها ، وسوف لا يقف تطورها عند حد معين فمسيرتها العلمية حلزونية منفلتة الرأس وسرمدية الحركة ، وليس كما يوهمنا مفكروا الرأسمالية بأن حركتها تسيير وفق نظام دائري مغلق ومحدود التطور يحتمل توقفه بزمن لاحق !!! .
إن المتتبع لمسيرة الأنسان وتطور نشاطه العملي يلاحظ أن حركة التطور كانت متبادلة التأثير بين عمل الأنسان وقدراته على تطوير أدوات عمله ,وتأثير تطور تلك الأدوات على تطور وعيه الاحق الى ,درجات أسمى , وتحت هذا التأثير المتبادل تطورت نشاطاته العملية وتدرجت من أدوات يدوية بسيطة تنم عن فكر بسيط متوازي معها الى أدوات وآلات الكترونية فائقة التطور والأنتاجية والسرعة تنم عن عقل ارقى وعيآ وتناسبآ مع نتاجه المتطور الذي إنعكس على تطور وسائل نقل المعلومة – المرئية والمقرية والمسموعة – وبفعل ثورتي الأتصالات والمعلومات الشاملة وتزايد شبكات الأذاعة والأخبار الدولية وتعدد الفضائيات المحلية والعالمية وتزايد الأقمار الصناعية وشبكات الأنترنيت والأطباق الفضائية اللاقطة وتنوع أجهزة الفاكس والبريد الألكتروني والصحف والأذاعة الدولية التي تخاطب الجمهور – متعدد الجنسيات – بمختلف اللغات والمعارف بشكل معولم فقد أصبح للمعلومة ووسائل نقلها شأن مهم فى مختلف ألأصعدة التى تهم حاجات الناس برغم ان الرأسمالية العالمية تستأثر بحصة الأسد وتسخرهذه الثورات فى أغلب الأحيان لخدمة أحتكاراتها ومصالحها المتوزعة فى أنحاء الكرة الأرضية والسماءآت الكونية أيضآ !!! وقد أثر هذا الأحتكار الأعلامي على حركتي الأتصالات والأعلام المحلى – ضعيفة التطور – خاصة فى الدول الصغيرة ودول العالم الثالث .
لكن المفرح فى تطور وسائل الأعلام والأتصالات وإن كان على حساب الدول الفقيرة فإنه ,سرع من رفع وعي الناس بمستوى التطور الحاصل فى تطورالمعلومة ووسائل نقلها والأستمرار فى تطويرعلم الأتصال والعلوم الأخرى وهذا مما لا شك فيه سيزيد من وشائج المعرفة والتعارف بين الناس وحضاراتها وكيفية الحصول على حقوقها ,وتعزيز تضامنها وكأنها تعيش ,كما كانت فى قرية كونية صغيرة أكثر – تطورآ – وسيقتلع هذا التطور الجبار بسهولة ما عشعش فى رؤس البعض من أفكار ظلامية سلفية وشعوذات موروثة مراوغة ضارة جدآ بمسيرة الأنسان , ومعطلة لذهنه وقدراته الأبداعية .
وفى التطور الحضارى المعاصر الذى نشهده اليوم يسابق الزمن , لايمكن فصل علاقة علم الأعلام والأتصالات عن علم الأجتماع , أوالعلوم ,الأختصاصية الأخرى , فقد أكتشف – الأنسان المعاصر – أن جميع العلوم تستقى من معين واحد هو – العقل – الذى خلق كل – ماتراه العين – من أدوات ووسائل متطورة على تنوعها – ومطلوب منه – المحافضة على هذاالمكسب وهذا التراث المجيد ويهتم بتطويره وصيانته بأستمرار مع المحافظة على ترسيخ وتطويير حقوقه الفردية والأنسانية و تطوير قدراته وإبداعه فى إختصاصاته الحياتية المختلفة , ومطلوب منه أن يتعلم المعلومة أو يلم بها – على أقل تقدير – سواء أكانت المعلومة فى : علم النفس أوعلم الأجتماع أو علم الأنثروبولوجي أو نظريات البحث العلمي والتخطيطي وعلوم التنمية والتطويروتنظيم المجتمعات وإدارة الأعمال ومختلف العلوم الأخرى .
– ويظل أبسط وأوضح وأشمل تعريف للأعلام هو : – أنه فن إستقصآء الحقائق والعلوم – ومعالجتها بأبداع وتسويقها ونشرها على أوسع نطاق جماهيري وفى الوقت المناسب ,من خلال وسائل إعلام متطورة .
وان الأعلامي الجيد : هو القادر على إختيار – لب المعلومة – وتسويقها للأكثرية المتعطشة لها بشغف فى الزمان والمكان المحددين ,والقادرعلى إختيار الكلمات والعبارات الموضوعية المؤثرة وإلباسها حلة جميلة متناسقة ومتناسبة مع جوهر الحدث أو المعلومة , بعد ان أكمل دراستها بحذق مسبق . – إن الأعلامي المتوازن والأمين هو الذي يحافظ على شرف المهنة ويصونها وينجح فى إداء رسالته – أولآ وقبل كل شئ – فلا يستغفل أو يشترى ضميره ,أو ينجر الى مهاترات جانبية وعصبيات طائفية وقومية وعرقية وفئوية , مضيعة للهدف
ومشوهة لأصالة المهنة . = = =
– يتبع –

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *