الرئيسية » مقالات » علام المقاومة اذن.؟

علام المقاومة اذن.؟

جميع الاحزاب المؤتلفة بالحكومة، او تلك التي لم تشترك بالحكومة، جميع الدول العربية، احزابها الحاكمة ومنظماتها الحكومية، رؤسائها ووزرائها، تكاد تجمع على ضرورة بقاء القوات المتعددة الجنسية وتتنبأ بان اي انسحاب فجائي او انسحاب قبل اوانه سيكون كارثة على العراق، وسيتسبب في حرب شاملة كاملة بين الطوائف والاعراق، سيكون له امتداد ناريا عنيفا في الدول المحيطة بالعراق.

الاحزاب الشيعية والاحزاب الكوردية واغلب الاحزاب العلمانية لها موقف واضح من بقاء القوات المتعددة الجنسية، فهي وكما جاء في بياناتها او خطبها وتصريحات مسؤليها، لا تطالب بأي انسحاب وترفض جدولته، كما انها وباكثر من مناسبة وجهت الشكر والامتنان للادارة الامريكية وللشعب الامريكي لوضعهم نهاية نهائية لحكم الهمج والاطاحة بنظام البعث الدموي.

تكتل التوافق، المتؤلف من تجمع ازلام اذهب الله عن وجوههم كل ماء الحياء، فعوضهم ابليس ببصقات على جباههم، مثل ما عهدهم الشعب العراقي في جميع مراحل العملية السياسية، يقولون في السر ما يتناقض مع ما يافكون به بالعلن، في العربي غيره في الانجليزي، في بلاد الغرب غيره في بلاد الشرق، فهم مثال للنفاق والافك وعدم الحياء والصلافة والقبح. هذا التصور ليس من منطلق طائفي او انه تحاملا سياسيا لامتداداتهم البعثية وميلوهم الوهابية، بل لان هؤلاء الازلام لم يتركوا سبيلا للسوء الا وسلكوه، ولا وسيلة للشر الا واستخدموها، ولا عصا الا وحشروها في عجلات المركبة العراقية المترنحة، ولا فتنة وفرقة الا وجعلوها اساس سياستهم منطلقها وهدفها. فهم وفي بداية تحالفهم وتكتلهم على الباطل، استندوا على اساس طائفي سني واتهموا غيرهم بالطائفية، همشوا انفسهم بانفسهم كالذي يتخوزق مختارا ثم اتهموا الاخرين بتهميشهم، شاركوا بكتابة الدستور ونهب كل منهم 50 الف دولار ثمن المشاركة ثم اوصوا جماهيرهم بالتصويت ضده، اعلنوا ان ما بُني على بطال فهو باطل واصبحوا وزراء وروؤساء وموظفين كبار في الباطل نفسه على حد زعمهم، اشتكوا الى الله والى عباد الله والى العالم بان الامركيين يقتلونهم ويهدمون مدنهم ويعتقلون نسائهم ورجالهم ثم وبكل صفاقة طالبوا ان لا تدخل اي مفرزة للجيش والشرطة العراقية الى مناطقهم الا اذا كانت برفقة امريكية، جعلوا من ابو غريب فضيحة الفضائح وسقوط ما بعده سقوط واعتداء امريكي بربري على شرف الرجال والنساء كما راينا في الصور الفاضحة، لكنهم وفي كل مقابلاتهم وعلى لسان عدنان الدليمي وطارق الهاشمي وخلف العليان قالوا اننا نحمد الله ونشكره اذا اعتقل الامريكيان رجالنا او نسائنا على ان يعتقلهم العراقيون.

الكثير من الفضائح احاطت بهم وبسياستهم منها فضيحة صابرين الجنابي المدوية التي توضح قذارة الطائفية وسقوطها الاخلاقي، فنائب رئيس الجمهورية وهو المنصب الذي من المفترض لا يشغله الا ذي حلم ونزاهة وتروي ومصداقية ونزاهة، سوق لعاهرة مثل صابرين مؤامرتها وكذبها ونفاقها وعهرها وجعل منها رمزا للشرف العراقي المنتهك.

واذا قلنا ان جميع المذكور اعلاه ما هو الا تكتيكات سياسية للوصول الى اهداف مهما كانت وسائلها قذرة، الا انها مبررة ضمن شرعية الفوضى التي يمر بها العراق، فاننا لا نستطيع تفهم مطالبة تكتل التوافق الطائفي الامريكين بالبقاء وعدم الرحيل وبنفس الوقت العمل مع ما يسمى المقاومة والتنسيق معها وغسل اياديها من دماء الابرياء والتعاون معها على ذبح العراقيين والتامر معها على الحكومة واستخدام نفس شعاراتها التي تتهم الشيعة بالصفوية ونعت الحكومة بالعمالة للاجنبي المحتل ثم الاشتراك بالحكومة بنفس الوقت.

المضحك ان المقاومة الساقطة التي تدعي انها شريفة ولا تسفك دماء العراقيين وانها توجه بنادقها الى المحتليين، تخوض مباحثات مع الامريكين، وتطلب منهم الاعتراف بها والاطاحة بالحكومة المنتخبة، وتجند وساطات عربية واسلامية لرأب الصدع بينهم وبين سادتهم القدامى الامريكيون ايام الجهاد في افغانستان، هي لا تهاجم رجال التوافق مع انهم جزء مع الحكومة اولا وثانيا ان رجال التوافق البارزون يطلبون من الاجنبي المحتل كما يطلقون عليه، يطلبون منه البقاء والاستمرار بوجوده وتعزيز قواته كما جاء على لسان الاسلامي المؤمن طارق الهاشمي اثناء زيارته الى واشنطن ولقاءه بالرئيس بوش.

موقف تكتل التوافق المنافق لا يختلف عن مواقف الدول العربية الدكتاتورية الاخرى وعلى الاخص الموقف الوهابي السعودي. ففي كلمة الملك عبد الله في مؤتمر القمة وصف القوات الامريكية بقوات الاحتلال و اسقاط نظام الاجرام البعثي بالعمل غير المشروع وان وجود القوات الامريكية او المتعددة الجنسية غير قانونيا، الملك الذي اشبه ما يكون بظارط في اثناء دقيقة صمت، اكثر العفاط للتغطية على فضيحته ففعل المنكرين.

اشاد بالعلاقات الثنائية الامريكية السعودية وقدمها ومتانتها، وصف خروج الجيوش الامريكية من العراق بالكارثة، طالب ببقائها مع عدم شرعيتها على حد قوله في مؤتمر القمة. بالطبع لم يتخذ العاهل السعودي اي اجراء للحد من الفتاوى الارهابية الوهابية التي تدعوا الى الارهاب وقتل الشيعة، ولم يتخذ اي اجراء للحد من سيل الارهابيين السعودين الى العراق انما هدد بان السعودية دينا وهابيا وحكومة ستدعم الطائفة السنية لقتل الشيعة.

ولعلنا نذكر اقدام الدول العربية مثل مصر والجزائر والمغرب واليمن وسوريا و السعودية على اطلاق سراح المئات من الارهابيين الاسلاميين الذين تسربوا بكل بساطة ومن دون اي تعقيد وبجوازت سفر رسمية الى العراق للقتل والتخريب. فالارهابي يستطيع الذهاب الى العراق ويعطى كافة التسهيلات والمنح ليصبح مقاوما اسلاميا من الدرجة الاولى، فهم مثل الذي يضرب عصفورين بحجر، التخلص من الارهاب والتخلص من تهديد الديمقراطية والحرية للشعوب.

جميع هذه القوى العربانية ومن ضمنها تكتل التوافق ومع اصرارها ومناشدتها الامريكان البقاء لمنع وقوع حرب اهلية فانها بنفس الوقت تدعوا الى مساندة ودعم ما يسمى بالمقاومة بالمال والاعلام والسلاح والمواقف السياسة. هذا يدل دلالة واضحة بان الدول العربية لا يهمها التواجد الامريكي في المنطقة، فالامريكين موجودون في البلاد العربانية قبل التواجد في العراق بزمن طويل، ولا يهمها الاحتلال، فها هم يتسابقون لارضاء اسرائيل ويتخلون عن قضيتهم الفلسطينة التي اعتبروها ومنذ ان ولدنا، اعتبروها قضيتهم المركزية، ولا يهمهم محاربة الارهاب، فالارهاب ضد الشيعة والكورد يصبح مقاومة، ان كل ما يهمهم هو بقاء العراق ضمن منظومة السياسة العربية الشمولية، جزء من النظام العربي الرسمي الطائفي الدكتاتوري، بعيدا عن الديمقراطية وعن الفدرالية وعن حقوق الانسان.

وألا، واذا كان الجميع مع بقاء القوات المتعددة الجنسية، وان وجودها يمنع حربا اهلية، فلماذا هذا الدعم الكبير والواسع لارهاب المقاومة العاهرة.؟

لماذا هذا الاسناد للمجرمين والسفاحين البعثين الهاربيين من العراق ابطال مجازر الانفال وحلبجة والمقابر الجماعية.؟ لماذا السماح لهم بالعمل وتجنيد البهائم والمرتزقة وارسالهم لقتل العراقيين.؟

لماذا هذا الاستقبال الاحتفالي وعلى مستوى جامعة عمر موسى او المستوى الرئاسي والملوكي والاميري لكي فرد، حزب، مجموعة او منظمة اذا ما اعلنت رفضها للحكومة والنظام العراقي الحالي واعلنت نفسها اما مقاومة او داعمة للمقاومة العاهرة.؟

اذا كان الكل ينادي بان خروج القوات المتعددة الجنسية يعني طوفانا دمويا لا يغرق العراق وحده بل جميع المنطقة، فعلام المقاومة اذن.؟

لكنها مقاومة من جنس العربان، مقاومة مثل رجال الامن والاستخبارات والمخبارت العربية، مقاومة مثل جلادين وذباحين الانظمة العربية، مقاومة ضد الشعب، ضد القوى الخيرة، ضد مستقبل الانسان، ضد الشرفاء، مقاومة ضد الوطن وضد الوطنيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *