الرئيسية » الآداب » القصة القصيرة الكوردية ومراحل تطورها في كوردستان الجنوبية

القصة القصيرة الكوردية ومراحل تطورها في كوردستان الجنوبية

بعدها تعاقبت الحكومات والانظمة على حكم العراق التي كانت تتصدى لكل محاولة ادبية وثقافية كوردية…. فجاءت ثورة ايلول الكوردية عام 1961 وتوقفت مجلة (روناهى) بعد ان صدر احد عشر عددا منها… فكانت المنطقة محرومة من اي مؤسسة طباعية او ثقافية، حتى عام 1970 وبعد اتفاقية اذار بدأ بعض الانفتاح على الثقافة الكوردية وبدأت الدراسة الكوردية في المنطقة وبدأنا نقرأ بعض نتاجات ادباء المنطقة على صفحات بعض الصحف الكوردية التي كانت تصدر في بغداد كصحيفة (هاوكارى) ومجلة (به يان) و(شمس كوردستان) والقسم الكوردي من صحيفة (التآخي) وتم تاسيس اتحاد الادباء الكورد في بغداد وفتح فروع للاتحاد بدهوك وصدرت مجلة (جيا) التي كان يصدرها الدكتور بدرخان السندي.
وفي عام 1970 صدر كتاب (نان وزيان-الخبز والحياة) تأليف الاستاذ محمد امين عثمان وكان يحوي خمس قصص قصيرة كوردية.. وفي عام 1972 صدرت مجموعة قصصية اخرى باسم (جيروكين كرمانجي) (قصص كرمانجية) للكاتب الكوردي علي نقشبندي وكانت تحوي عشرين قصة قصيرة مأخوذ اكثرها من واقع الكورد كان فيها المؤلف يحاول بناء القصة باسلوب فني. فجاءت هذه المجموعة القصصية خطوة اولى نحو قصة كوردية فنية نجدها في المنطقة..
خطوة اخرى على طريق الادب القصصي في منطقة بهدينان يخطوها الاديب الكوردي الاستاذ معصوم انور مائي باصدار كتاب (عيسى ده لا). وفي عام 1973 اصدر اتحاد معلمي كوردستان فرع دهوك مجلة باللغة الكوردية والعربية وصدرت منها سبعة اعداد نشرت فيها بعض قصص كل من الاساتذة رشيد فندي وانور محمد طاهر…
بعد 1975 وما شهدته منطقة كوردستان من احداث عادت الدراسة في مدارس المنطقة باللغة العربية عدا مدرسة واحدة كانت الدراسة فيها بالكوردية… ولكن صحف ومجلات بغداد الكوردية كانت مستمرة بالصدور وازداد عدد الكتاب والقراء الكورد وظهرت اسماء جديدة في الساحة الادبية وفي مجال القصة على وجه الخصوص امثال: فيصل مصطفى ومصدق توفي وفارس عبدالله حمو الا انهم ابتعدوا قليلا عن الساحة فيما بعد… اما الذين كانت لهم الاستمرارية في الكتابة في مجال القصة القصيرة الكوردية فهم: ابراهيم سلمان وانور محمد طاهر والدكتور نافع عقراوي ونزار محمد سعيد ومحمد سليم سواري وهؤلاء يمكن اعتبارهم من رواد القصة الكوردية في منطقة بهدينان.
الكاتب الكوردي ابراهيم سلمان اصدر مجموعته القصصية باسم (كومر) في بغداد عام 1979 وكانت تحوي عشر قصص كوردية من صميم واقع المجتمع الكوردي والريف الكوردستاني وصراعات الريف مع الاقطاع ومع الطبيعة القاسية…. كان المؤلف فيها صادقا في بناء القصة الفنية الكوردية في واقع المجتمع الكوردي وحياة العائلة الكوردية ودور المرأة ضمن العائلة باسلوب في غاية الابداع.
بعدها تأتي سنوات الثمانينيات ففي عام 1980 يصدر الدكتور نافع عقراوي كتاب (جه ند باداشتين بزيشكه كي- بعض مذكرات طبيب) وهو عبارة عن سبع قصص قصيرة تتمركز احداثها في المدن الكوردية على خلاف القصص السابقة التي كانت تدور احداثها في الريف الكوردستاني..
في عام 1981 اصدر المرحوم الاستاذ صادق بهاء الدين مجموعة قصصية باسم (خان ومان) حيث يركز المؤلف في هذه القصص على اللغة اكثر من الناحية الفنية في القصة… وفي ذات العام نجد الكاتب الكوردي شعبان مزيري يصدر في بغداد مجموعة قصصية بعنوان (جوتيار)… وفي عام 1983 اصدر الكاتب الكوردي الاستاذ انور محمد طاهر مجموعته القصصية الاولى بعنوان (ئه ف جيروكه بدويماهي نه هات) (هذه القصة لم تنته) والمؤلفة من سبع قصص.. رغم ان للكاتب قصصاً اخرى نشرت منذ السبعينيات الا ان الفرصة لم تسنح له الا في عام 1983 ليصدر قصصه على شكل مجموعة قصصية في كتاب واحد.
وفي ذات العام اصدر القاص محمد سليم سواري مجموعته القصصية الاولى باسم (مزكيني-البشرى) وهي عبارة عن عشر قصص قصيرة وفي عام 1984 اصدر الدكتور نافع عقراوي مجموعته القصصية الثانية بعنوان: (ئه و شه قا قه د زبير ناكه م-الليلة التي لن انساها) بواقع ثماني قصص قصيرة..
وفي عام 1985 اصدر القاص نزار محمد سعيد مجموعته القصصية (ئاش-الطاحونة) وهي تضم عشر قصص كوردية قصيرة… وفي عام 1986 اصدر القاص محمد سليم سواري مجموعته القصصية الثانية بعنوان (ري يا به راني-طريق الكبش) وفي ذات العام اصدر كريم جميل بياني مجموعة قصصية باسم (دلفين) وكذلك القاص عبدالله جندي اصدر مجموعة قصصية باسم (سمفونيا كاروانيا) عام 1989، وكذلك قام القاص جلال مصطفى باصدار مجموعته القصصية (زير وخوين-الذهب والدم) في عام 1989 والمؤلفة من تسع قصص قصيرة مع ثلاث قصص قصيرة جدا. وكذلك اصدر القاص زكي سليفان مجموعة قصصية بعنوان (باروفابه فرى-عاصفة الثلج).
كل ما ورد اعلاه كان يدور حول القصة القصيرة الكوردية في بهدينان والتي نشرت على هيئة كتب ومجموعات قصصية.. فالى جانب ذلك كله كان هناك العديد من القصص الكوردية التي نشرت فرادى وعلى صفحات جريدة (بزاف-العزيمة) التي كانت تصدر في بغداد 1989-1990 او في مجلة (كاروان) التي تصدر في اربيل ولحد اليوم وكذلك مجلات (به يان) و(روشنيبيرى نوى) التي كانت تصدر في بغداد.. وكذلك في مجلة (ده نكى مه-صوتنا) التي كانت تصدرها مجموعة من شباب دهوك 1988-1989وصدر منها اربعة اعداد.
وكذلك صحيفة (هاوكارى-التضامن) والمحلق الكوردي لجريدة (العراق).. ومن الاسماء البارزة التي كانت تكتب في هذه الصحف والمجلات كل من: هشيار محمد حسن، نورالدين انور بوتاني، عكيد شفيق، سه رفراز علي نقشبندي، خالد صالح، صبيح محمد حسن، حسن سليفاني، تيلى صالح موسلى، وحسن ابراهيم ونجدهم من كتاب القصة القصيرة الكوردية في منطقة بهدينان.
وفي ذات الفترة الزمنية اي في الثمانينيات كان هناك العديد من قصص الاطفال فنجد كتاب (هه بوونه بوو-كان يا ما كان) للقاص عبدالرحمن نقشبندي وهي قصص فولكلورية كوردية… وكتاب (هيلين-العش) للقاص صديق هروري وكتاب (من التراث الكوردي) (زكه له بويري كوردي) قصص للاطفال اعداد خالد صالح.
بامكاننا القول بان فترة الثمانينيات كانت بمثابة مرحلة تطور ونهضة للقصة القصيرة الكوردية في منطقة بهدينان وخاصة القصة الفنية الكوردية… بعد التحرر من قيود القصص التراثية والفولكلورية السردية.
فلو القينا نظرة سريعة الى كل ما نشر من القصص الكوردية القصيرة خلال فترة الثمانينيات نجد ان الكثير من كتاب القصة القصيرة يعيرون اهتماما كبيرا بالعامل السايكولوجي لدى اشخاص القصة… وكذلك وبسبب التردد من مقص الرقيب في تلك الفترة كان بعض من كتابنا يلجأ للرمز في التعبير عن ما يجول في خاطره من نوازع قومية ووطنية…. وخاصة في فترة تعرض لها الكورد الى الابادة والانفال والكيمياوي.. لذا كان الكاتب يلجأ الى الادب الرمزي في الكتابة بحيث يخفي الكاتب عن الرقيب ما كان يقصده في الكتابة، وباسلوب فني ضمن القصة..
كما ظهرت في تلك الفترة بعض القصص القصيرة جدا في الادب الكوردي في المنطقة.. وفي الثمانينيات ايضا نرى بعض المحاولات النقدية حول القصة القصيرة الكوردية فكما كنا نقرأ قصة قصيرة كوردية حتى نقرأ بعد فترة موضوعا نقديا عن تلك القصة على صفحات الصحف والمجلات الكوردية، وهذه حالة ايجابية تؤدي الى تطور القصة القصيرة الكوردية..
هذا الى جانب العديد من القصص المترجمة الى اللغة الكوردية من اللغات الاجنبية منذ تلك الفترة ولحد يومنا هذا…
وهنا لايجب ان ننسى دور اتحاد الادباء الكورد بدهوك في تلك الفترة في اقامة ندوات ثقافية وقراءات قصصية ودراسات نقدية عن القصة القصيرة الكوردية.. وهذا ما اغنى واقع القصة القصيرة الكوردية ودفعها الى الامام…
وفي هذه الفترة الزمنية ايضا نجد محاولات لترجمة نتاجات الكتاب الكورد بالحروف اللاتينية وتحويلها الى الاملاء الحالي المعمول به في كوردستان العراق.. وذلك ليتسنى للاخوة الكتاب الكورد في العراق التعرف الى واقع القصة الكوردية وواقع الادب الكوردي عامة في الجزء الشمالي من كوردستان..
وعلى سبيل المثال في تلك المحاولات ما قام به كل من الاساتذة عبدالكريم فندي وسكفان يوسفى باعادة كتابة كتابين للاستاذ محمد امين بوز ارسلان (مه يرو-ومير زورو) الى الاملاء الكوردي المعمول به حاليا في كوردستان العراق.
* عن العدد 33 من مجلة (به يف-الكلمة) الصادرة عن اتحاد الادباء الكورد دهوك من جزء من مقالة للسيد عصمت محمد بده ل حول القصة القصيرة الكوردية في منطقة بهدينان ومراحل تطورها.
* للكاتب عصمت محمد بدل بحث حول الرواية الكوردية في منطقة بهدينان ومراحل تطورها سوف نقوم بترجمته في الاعداد القادمة ليطلع القارئ غير الكوردي على ما توصل اليه الادب والقصة والرواية الكوردية والمراحل التي مرت بها…

التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *