الرئيسية » التراث » أهمية المأثور الشعبي في التراث الكوردي

أهمية المأثور الشعبي في التراث الكوردي

يرتبط المأثور الشعبي لأي شعب بتاريخية الوجود الحضاري له. فهو يعبر عن النمط السلوكي الذي يستحوذ على الافتتان. والماثور الشعبي وبحكم تخطيه لحدود- الجماعة. وارتباطه النوعي للعلاقات الاجتماعية التي تتواصل في سياقه ورسوخه من خلال الاداء الوظيفي الحي الذي يمثل ظاهرة جمعية تسمو على الفردي.. وما فوق الفردي ومن ثم وجب مراعاة طابعه الاجتماعي… الثقافي.. والمأثورات الشعبية تنسحب على وجوه متعددة في المجتمع المعاصر (قيمه .. معاييره.. الانماط السلوكية فيه. مركبات ثقافته المادية، طرائق تفكيره وتعبيره وتقاليده وآدابه العامة أي على مجمل تراثه الحضاري .. الاجتماعي) فهو بمثابة معادلة ابداعية بين الثابت والمتغير تتخذ شكل تنويعات تجريبية للاعراف الاجتماعية… عبر هذه المحددات، تنبثق اهمية الماثور الشعبي عند الكورد. وفي تراثهم الاصيل الزاخر بالعطاء، فالدبكات الكوردية قديمة.. قدم تاريخ الشعب الكوردي. وتتسم هذه (الدبكات) والتي تشكل.. فلكلوراً متميزاً. بالاختلاف عن حركات الرقص لدى بعض الشعوب التي يؤدونها ابتهاجاً بمناسبة مفرحة وقد تختلف من منطقة لاخرى او تتشابه بين عدة مناطق ويذكر لنا معظم الباحثين في الفلكلور الكوردي بعض هذه الدبكات التي تؤدى في ريف كوردستان ومنها (سي بي يي جوبه يي.. هه لبه رين.. شيخاني، راسته سنجاي، كوجه ري.. شنكارى.. سوسكه يي.. كوفه ند.. رونيه.. ميراني. سه نكين سه ما.. على خاني.. سن جار.. شانه شه كى.. جه بي .. ريزاني. ئايشوكي) والمعروف ان الاغاني الفولكلورية ترافق تلك الدبكات الكوردية التي لا تؤدى فقط في حفلات الزواج بل ان تلك الدبكات تؤدى في عدة مناسبات اخرى منها (عيد نوروز، التنزه بالأطياف، رعي الاغنام، عند الذهاب لينبوع المياه او بالقرب من بيدر الحصاد.. عند تخرج طلبة شهادة الأمامية في المساجد الدراسية.. مناسبات مفرحة اخرى) وهذه الدبكات يشترك فيها الرجال والنساء بعد تعانق الأكف وتراصف الاكتاف وتسمى باللغة الكوردية بـ(ره شبه له ك) وكي افرق بين الفلكلور (كمأثور شعبي) وبين (الانثربولوجيا) كعلم يختص بدراسة العادات والتقاليد الاجتماعية لدى الانسان، سأتناول مأثوراً شعبياً آخر له علاقة بـ (الكساء) ويجسد هذا النمط خصوصية الانسان الكوردي.. وخصوصية تناسب طبيعة ارض كوردستان الشامخة يقول.. اوليا جلبي- في معرض كلامه عن اسواق ديار بكر.. (اما السوق العسكري.وسوق الاقمشة فأنهما في غاية العظمة وينتهيان ببوابتين من الحديد يسكنها كبار التجار..) ثم يقول (والنقوش التي تبدعها ايدي النساجين على الاقمشة تضاهي نقوش (ماني) و(بهزاد) المشهورين ببراعتهما في فن الرسم. وقد سجل بهذا الصدد عن مدينة بدليس قوله (وأنك تجد امهر الخياطين هناك حيث يتقنون فن الخياطة لدرجة لا ترى على القماش المكان الذي عملت الابرة فيه) … وجلود (بدليس) ممتازة بألوانها الزاهية ورقتها ويمكن تشبيه هذه الجلود بورق الخطائي.. واحمد ابادي. وتؤخذ هذه الجلود كهدايا لبلاد الفرنج ويتحدث في معرض حديثه ووصفه عن صناعة الالبسة الكوردية وعن ميزاتها وعن الاحذية.. ويعود في صفحات اخرى من كتابه الى اسواق بدليس فيتحدث عن سوق الحرير والاقشمة الفاخرة والمأكولات والمشروبات، كما تعتبر صناعة الاقشمة من اهم الصناعات -ببدليس – وهو في كل هذه المشاهد البصرية ينقل الينا ملامح المأثور الشعبي في المجتمعات الكوردية في تلك الفترة الزمنية واذا عدنا الى خاني في هذا الموضوع ايضا.. وجدناه تاركا في (مم وزين) على طريقته مادة جديدة لدراسة الموضوع وذلك بتسجيله في صوره الادبية اسماء الحلى وادوات الزينة والملابس والاقشمة المستعملة في ايامه او المستعملة ايام حدوث القصة ومن قبل شخصياتها وقد تكون هذه المادة اكثر فائدة للباحثين الانثربولوجيين من غيرهم، وعلى كل حال فان (خاني) يذكر في اشارات عابرة اسماء عديدة للحلي والجواهر منها (كوشواره) وهو القرط.. وجواهر.. ونترك. وسربند. وزينت، وخمل وقشت وخنبل.. ويسمى السربند في موضع آخر بسربند قصب ويورد اسماء – بازن (أي سوار) وحجل الى جانب (خرمهره. موره ومورك، مراري) ويكثر من ترديد اسمي الذهب والفضة. كمادتين للزينة… ويكرر من الاحجار الكريمة (در .. مرواري. كوهر، لعل..ياقوت. زيور.. مرجان.زمرد. الماس) ومن الملابس والتي تشكل عنده- ملامح للشخصية الوطنية والقومية يرد خاني اسماء (اسوف. جلفو.معجر.. مقرمه..) ومن الاقمشة نجد (ديبا. حرير. خز) و(استبرق وسندس) و(شيبا ودبيق) و(زربقت) و(البرقع).. وسر انداز.. كملابس واغطية وجه مستعملة.. وما دمنا بصدد ما يستخدم من ألبسة وادوات زينة فعلينا ان نشير الى الصورة الحية التي يرسمها- خاني لعملية (تجميل العروس). وادواتها والقائمات بها. وفيها من المعطيات ايضاً مالا يقل عن غيرها من صوره. وهو بكل هذه المنطلقات يؤكد اصالة الفلكلور الشعبي سواء اكان بالدبكات ام الملابس ام بادوات الزينة والحلي. بأعتبارها (خصوصية حضارية تتميز بها حركة الحياة.. والانسان في المجتمعات الكوردية). وبصرف النظرعن ايجابيات هذا (المأثور) والتحلي به في مجال الاخذ.. والعطاء فان هذا الاتجاه.. يبدو حميداً. وهو يكفل الزي الذي يسقط بعض مظاهر التباين بين بني الانسان. وهو ما يسعى اليه الانسان الكوردي في كل مكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *