الرئيسية » مقالات » إلى السادة: الحكام العرب .. أين أختي؟!.

إلى السادة: الحكام العرب .. أين أختي؟!.

أين أختي، و ماذا حلت بها؟ أهي حية أم فارقت الحياة؟.
كانت بعمر الزهور، جميلة جدا، وكلها حب و لطف و حنان، تداري حتى قلوب العصافير.. ترقص بغنج و دلال و الابتسامات لا تغادر شفتيها، و ضحكتها الموسيقية كانت كسمفونية البراءة لأنغام العشق الأبدي… كانت تثق بنفسها كثيرا، في تواضع خجول، تفرط في المرح و السرور، لذا كان لدي إحساس بان افتقدها، لان عمر الورود العطرة الجذابة قصير. تحققت مخاوفي!… ففي مثل هذا اليوم من عام 1988، لم اكن متواجد في البيت … أخذوها ! في ((الأنفال)) و لم أراها و لحد الآن!، إلا في المنام، حيث تأتى وهي لابسة ثوب عرس ابيض، على رأسها تاج من البنفسج و هيزار وردية شفافة، حاملة بيديها الناعمتين شدة من النرجس الجبلي … أنادي عليها بأعلى صوتي … و أفيق.
طالما تمنيت عندما كانت بيننا أن أراها مع فارس أحلامها لتكتمل سعادتها …. في صدفة محضة رايتها يوما و هي تحتضن شابا غريبا..ارتبكت يومها كثيرا و حاول صديقها الابتعاد… إلى أن سلمت عليهما بود و محبة …… و لم تنسى أختي موقفي ذلك تجاه حريتها الشخصية طيلة عمرها القصير جدا، أو ربما الطويل!… لا ادري، هل ما تزال حية، أم لا … أرجو منكم مساعدتي في إيجادها يا رؤساء الدول العربية. و إليكم أوصافها وقت انفلتها:
…اكرر، جميلة جدا …طويلة القوام… شعرها قهوائي ـ احمر … عيونها خضراء … هيفاء القوام … متناسقة الجسم … وجهها بيضاوي … بارزة الوجنتين … بشرتها بيضاء … تبتسم دائما حتى و هي تبكي!… رقبتها طويلة… كانت تحب اللون الأحمر … و تربط شعرها عادة على شكل ذيل الحصان … أنيقة جدا… تكحل عيونها … تداري جمالها … عزيزة النفس .. كريمة.. محبوبة.. خفيفة الظل .. صريحة جدا .. تعلن عن مشاعرها بأدب.. قوية الشخصية.. لا تبكي بسهولة..مرهفة المشاعر و الأحاسيس.. تكره الحجاب .. تتقبل مختلف الآراء .. تعشق الأزهار و العطور الخفيفة .. تثق بالآخرين.. تموت للحياة الحرة.. لا تقبل بمراقبتها من أي كان..لا تنتقد أو تلوم الآخرين..الحب عندها الثقة و التفاهم..متواضعة و بسيطة جدا..تكره التصنع.. لا تراعي العادات و التقاليد الفاسدة.. متحررة كثيرا.. تكره النفسيات الواطئة.. تقرا التاريخ.. تكتب أشعار عاطفية جريئة .. لا تحب الشرطة و رجال الدين .. تعشق الأساطير.. مبهورة بمه م و زين و ملحمة كلكامش .. تكره من الرجل عضلاته و من المرأة الضعف و الخنوع .. الحياة عندها العشق و حب الطبيعة .. ساهمت مع البيشمه ركه .. تعرف معلومات طبية أولية..لا تؤمن بالحروب بأنواعها.. تؤمن بالقضية الكوردية و جميع حركات التحرر.. تؤمن برب العالمين إيمانا مطلقا.. لا تخاف الموت و الظلام و المقابر و الجن و العفاريت .. تتمشى في الليالي المقمرة في عمق الغابة .. تكره الضعف.. تتقن استعمال الأسلحة الخفيفة.. لا تؤمن بالعمليات الانتحارية .. قليلة الكلام .. تستيقظ عند الفجر .. رياضية و تلعب الكرة الطائرة باحتراف .. لا تحب الانتقام .. متسامحة جدا .. تقدم الاعتذار و تتقبله بسرعة .. اشتراكية الميول .. ديمقراطية في التعامل .. ذكية بامتياز.. معلوماتها جيدة.. تحترم المتدينين المحترمين .. تتناقش في جميع مسائل الحياة .. .. تحتقر صدام و جنده المتطوعين.. و لكن ….كانت قدرها أن تموت على أيديهم !.
و إذا كانت حية .. فإنها ستموت ببطء بين ظهرانكم بالتأكيد ، فهي مقاومة لغسل الدماغ . لا ادري إذا كانت الآن زوجة أو جارية أو محضية لرجل خليجي! أو مصري أو يمني .. ربما تعمل في ملهى ليلي! أو في ماخور إجباري، لا أتصور عندها تختلف الزواج القسري من العهر و الفجور، طالما هي بضاعة رخيصة تمت بيعها (للرجال)! .
نعم.. ربما تكون يا سادتي يا كرام! يا حكام، أختي الآن حية ترزق، بين جواريكم وربما أجبرتموها على الحجاب أو البرقع ! ربما فرضتم عليها الصوم و الصلاة و حج البيت، ربما هي الآن في داخل الكعبة نفسها! أو في قصر مجاور لقبر الرسول! .. و يجوز أيضا إنها لا تلاقي خبزا تأكل في مقام لاحد الصحابة في مملكة آل سعود الإسلامية .. عفوا العربية .. و ربما هي الآن تكذب على نفسها و عليكم و لا تعلن عن عواطفها و مبادئها خوفا من بطشكم و سياطكم و جلداتكم ، ربما أصبحت مفرغة للأطفال أو تعمل طيلة النهار في مطابخكم لتنقل في الليل مباشرة إلى السرير! مع ثلاث جواري أخرى لرجل مستهلك محشش كهل أو اختيار، ربما سجلتموها لتصبح شرعا و قانونا و عرفا و قيما و تقاليدا شرفكم و تلعبون بشرفها ليل نهار! .
استحلفكم بالله يا أصحاب الجلالة و السيادة و الدولة! و الفخامة و السمو و المعالي و البركة و الكرامات و الإفتاء و القضاء و الإمامة، من ملوك و رؤساء و أمراء و شيوخ الدين و الدنيا .. أن تعيدوا أختي إلى وطنها كوردستان (شمال العراق الحبيب!) . أعيدوها إلى أحضان الطبيعة و ذلك الشاب البيشمه ركه الغريب!!!…..

(هشيار بنافي)
Berlin
14.04.07

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *