الرئيسية » مقالات » العمل الطلابي المهني ركيزة من ركائز العمل التربوي

العمل الطلابي المهني ركيزة من ركائز العمل التربوي

مهندس الاستشاري  

احتل العمل المهني الطلابي دوره المهم في تعبئة الجمهرة الطلابية منذ تأسيس اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية يوم 14 نيسان 1948 في سبيل الحياة الطلابية الحرة ومن اجل رفع المستوى العلمي واصطفاف الطلاب ضمن حركة شعبنا الوطنية التحررية للتخلص من المعاهدات الاستعمارية الاسترقاقية واستعادة السيادة الوطنية والاستقلال الناجز وبناء العراق الديمقراطي المزدهر والوصول بالوطن الحر والشعب السعيد الى بر الامان … ولم يكن عفويا ان تحمي سواعد الطبقة العاملة العراقية المؤتمر التأسيسي للاتحاد الوليد في ساحة السباع … تحميه من تخرصات واعتداءات شرطة العهد الملكي وجواسيسها .. وضمت هذه المنظمة الطلابية المهنية شريحة واعية ومثقفة من الطلبة لتلعب الدور الفاعل في مجال الارتقاء بالعمل التربوي والمطلبي والمهني وغير الحكومي طيلة تاريخها المعمد بالتضحيات والشهداء …


يوم 14 نيسان
بتاريخ الطلبة نيشان
بهااليوم تفجر بركان
لكل الطلاب الاحرار

بهااليوم وكفوا عمال
يحمون الطلبة الابطال
يصدون الشرطة بجاكوج
وبافكار قادة نضال

بهااليوم ماتوا ابطال
لكن ماماتت افكار
للساعة دمكم فوار
جعفر وقيس وشمران



اسهم اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية في دعم ورعاية العمل التربوي بعد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة الى جانب نقابة المعلمين والمؤسسات التربوية الحكومية ، كما اكتسح اتحاد الطلبة العام الانتخابات الطلابية عام 1967 في بلادنا .. بينما ادى العمل المهني خلال سني البعث الشمولي الى اضمحلال دوره الايجابي وتغييبه عن الساحة التربوية بسبب اصرار الدكتاتورية على الدور الاستئثاري المهيمن وتحويل هذا العمل الى رافد للتجسس المخابراتي ارتبطت قياداته بالأجهزة الأمنية والحزبية للنظام. إن ما حل بالطالب العراقي في الربع الأخير من القرن المنصرم هو عن جهد واع وتصميم مسبق لسياسة الطغمة الحاكمة لتحويل أبناء الشعب الى قطيع من الأرقاء مغسولي الأدمغة والى بوق إعلامي تهريجي. لقد تآكلت المراكز الأكاديمية والتدريسية بعد ان اسهم الاتحاد الوطني لطلبة العراق ( المنظمة الطلابية السلطوية التي تاسست بايعاز من المخابرات الاميركية عام 1961) في تحويل اللجان الطلابية في الكليات والمعاهد والمدارس الى أوكار للدعارة المخابراتية. وبذل النظام العراقي السابق الجهد لتأطير السايكولوجية الطلابية بالقيم الزائفة للركوع أمام الطاغية ( بابا صدام ) وخدمة مآرب الأسياد في النزعة الحربية وغرس فيهم عقدة الذنب جراء استخدام الأسلحة الفتاكة لا لتهديد جيران العراق فحسب بل ضد الشعب العراقي والشعب الكردي وليبقوا في هذا الشرك القاتل في سبيل تثبيت مواقعهم كشرذمة في معسكر اعداء الشعب. واسهم جهابذة الثقافة القومية البعثية ومع تفاقم دور الدولة الكلانية العراقية في القمع والابتلاع التدريجي لحقوق الإنسان والمنظمات الاجتماعية والنقابية العراقية .
بذل اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية طيلة نضال عمله السري ابان العهد الدكتاتوري على فضح الهوية والعقلية الشمولية للدكتاتورية وفضح وتعرية رموز النظام السابق الهزيلة ومرتزقة النظام وواجهاته الكارتونية في منظماته السلطوية وفروعها في المحافظات وما سببته سياسات التبعيث من مضار على مصالح عموم الشعب لعدم استيفائها الموضوعية وخضوعها لسوق الفساد والإفساد.
ومع استبشار طلبة العراق خيرا بنهاية الحكم الدكتاتوري ونظام صدام حسين المقيت التاسع من نيسان 2003 فقد حذروا مسبقا من الكارثة الوطنية المحدقة لسقوط الدولة بمؤسساتها وشيوع فوضى الاحتلال والسوق معا. وسعوا لصهر الجهد الطلابي المناهض للنظام السابق في بودقة إعادة أعمار البلاد وإزالة آثار الدكتاتورية واعادة بناء المؤسساتية الدولاتية والمدنية بعد الدمار الذي حل بسبب الحروب، والعمل على صياغة القوانين والتشريعات الجديدة والإعداد لبناء الدولة الديمقراطية الحقة على اسس سليمة والعمل في سبيل جلاء القوات الأجنبية ومغادرتها ارض الوطن كي ترجع البلاد إلى حياتها الطبيعية … ، والعمل الدؤوب لاعادة تشكيل الجمعيات والنقابات على أسس ديمقراطية، وإيجاد الآلية المناسبة للتنسيق مع المنظمات الكردستانية الرديفة.
ورغم النشاط العلني لاتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية اليوم فهو يواجه جملة من العراقيل الموضوعية في مقدمتها نهوض الفكر الرجعي لا لأسباب فكرية خالصة تتصل بتشبثه بحجج جديدة مقنعة تستحق المناقشة ، بل هو يعود في الأساس إلى دوره القديم – الجديد كسلاح من أهم أسلحة الارتداد عن مسيرة ثورة 14 تموز المجيدة، والتي بدأت طلائعها في الواقع منذ السنوات الأخيرة للحكم القاسمي ، وبلغت ذروتها عبر انقلابي شباط وتشرين وانقلاب تموز 1968 ، والاحتلال الاميركي ، وتزاوج الارهابين الحكومي والتقليدي ، والمحاصصات الطائفية والقومية …..


نيرانهم ماتزال
ذكريات ترود الخيال
يا عزة الشهداء
يا شباب النضال العنيد
انتم على الارض نور
لكل شعب يثور
كونوا شبابا …
والووا الصعاب …
وأبهجوا الأيام…


تعتز شخصيات ديمقراطية عراقية داخل العملية السياسية الجارية اليوم في بلادنا ومن خارج هذه العملية السياسية بعضويتها اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية في فترة العمل الطلابي .. لقد اسهم اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية بالدور التربوي البناء لتتخرج في مدرسته الكوادر المهنية الاختصاصية ، من معلمين واطباء ومهندسين واقتصاديين وتربويين .. وليرفد الحركة الوطنية العراقية بالكوادر السياسية الجسورة!