الرئيسية » مقالات » اتفاقية ( حلب ) والتصعيد التركي

اتفاقية ( حلب ) والتصعيد التركي

لايحتاج الموقف السياسي الرسمي التركي المعادي تاريخيا لحقوق الكرد القومية والديموقراطية الى عناء تعريف فهناك اتفاق كامل بين المؤسسة العسكرية الحاكمة فعليا عبر مجلس الأمن القومي من جهة وبين حكومات الأحزاب المدنية التي تتداول السلطة عبر الانتخابات وبقوانين عرجاء في أجواء نوع من الديموقراطية النسبية التي تحرم منها منطقة كردستان على قلتها في أي حال , ذلك التوافق بين الطرفين حول الكرد والمسألة الكردية وقضايا أخرى في اطار آيديولوجية مؤسس تركيا الحديثة – كمال أتاتورك – الشوفينية لايمنع من حدوث تمايزات وفي بعض الأحايين مزايدات للاستهلاك السياسي المحلي خاصة أوقات الدعايات الانتخابية .
انطلاقا من هذه الحقيقة لايمكن اعتبار التصريح العدائي الأخير لرئيس الحكومة التركية في التاسع من نيسان الجاري مفاجئا من حيث المبدأ ولكن لابأس بل من المفيد الاحاطة بالجوانب والدوافع والأسباب القريبة والظرف السياسي بمجمله الذي دفع قائد مسيرة – الاسلام السياسي – المعتدل ! ؟ كما يطلق عليه عادة من جانب دوائر الغرب لاطلاق التهديد والوعيد ضد شعب كردستان العراق المسالم وتجربته الفدرالية الديموقراطية والتدخل بشؤون العراق الداخلية عبر مسألة كركوك التي اتفق العراقييون على حلها في اطار المادة 140 من الدستور العراقي واللجنة المختصة بتطبيع الأوضاع هناك .
حصرم ” اتفاقية – حلب
كان مؤتمر بغداد لأمن العراق الذي عقد في العاشر من آذار – مارس المنصرم قد أوصى بعقد المؤتمر التالي في استانبول بناء على رغبة والحاح الوفد التركي المشارك وكما يظهر وبسبب محاولات التدخلات التركية في الشؤون العراقية واستغلال مسألة كركوك لضرب الوحدة الوطنية واثارة الفتن لوقف العمل بالدستور المصادق عليه من أغلبية الشعب العراقي أعلن وزير الخارجية العراقي اتفاق بلده والأمم المتحدة ومصر على عقد الاجتماع الوزاري لمتابعة توصيات مؤتمر بغداد الأمني في شرم الشيخ بدلا من استانبول وذلك في يومي الثالث والرابع من أيار مايو القادم بحضور السعودية ومصر وايران وسورية والبحرين والاتحاد الأوروبي والدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن والأمم المتحدة والجامعة العربية والثمانية الكبار ومنظمة المؤتمر الاسلامي دون ذكر تركيا وسيتم التوقيع في هذا المؤتمر على وثيقة العهد الدولي وقد صدرت تعليقات ومواقف تركية تتهم الشيعة والكرد بالوقوف وراء نقل الاجتماع الى مصر .
وبعد أيام من تصريح وزير الخارجية العراقي وتحديدا في الخامس من الشهر الجاري وصل السيد أردوغان الى حلب ليعقد لقاءات مع الرئيس السوري شارك فيها أساسا ممثلون عن أجهزة الأمن والمخابرات في البلدين وتحديدا المسؤولون عن الملف الكردي وكما ظهر من المتابعات وما ترشح من الاعلام التركي بالذات فقد تمت عشية اللقاء عملية أمنية سورية تركية مشتركة باعتقال عناصر من – ب ك ك – وتسليمها الى انقرة كبادرة تعاون تنفيذا لاتفاقية أضنة الأمنية التي عقدت في العشرين من تشرين الأول أكتوبر عام 1998 وأرست خطوات في مسيرة التعاون الأمني مع سورية وازالة العائق الأكبر من أمام علاقات البلدين واذا كانت الاتفاقية الأمنية الأولى في حينها قد تركزت على العلاقات الثنائية وموضوع – ب ك ك – فان اللقاء الأخير بين المسؤولين قد توج ” باتفاقية حلب ” والتي اضافة الى استكمالها ومتابعتها لنتائج اتفاقية أضنة فانها صاغت بنودا تنسيقية جديدة حول الموقف من الوضع العراقي عموما وكردستان العراق على وجه الخصوص .
بعد أربعة أيام من ” اتفاقية حلب ” فتح رئيس الحكومة التركية نار تصريحاته مجددا على رئيس اقليم كردستان العراق السيد مسعود بارزاني مهددا متوعدا الشعب الكردي ومتحديا شعب العراق برمته متدخلا بشؤونه دون أي احترام لموجبات القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة واستقلال الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وارادة الشعوب التواقة الى الحرية .
على الكرد وحركتهم السياسية أن ينتظروا المزيد من التصعيد في الأيام القادمة في مواقف نظامي أنقرة ودمشق فحكومة حزب العدالة ونظام الأسد الاستبدادي يتشاركان في العزلة والانعزال ( كل حسب خصوصياته ) محليا واقليميا ودوليا وهما بأشد الحاجة الى اجراءات أمنية ضد معارضيهما والى – عدو كردي انفصالي – للمزايدة القوموية أولا وتوجيه الأنظار الى معارك خارجية أو وهمية خاصة وأن الطرفين على أبواب انتخابات برلمانية ورئاسية مع الفارق هنا بين الوضعين القانونيين القائمين في تركيا ذات الديموقراطية النسبية جدا وسورية الدكتاتورية والمتشابهين بخصوص سياستهما الكردية الشوفينية .
وحدة الموقف الكردستاني كفيلة بدحر المعتدين والذي تجلى مؤخرا بالوقوف الى جانب السيد رئيس اقليم كردستان في توجهاته السليمة حيال أنظمة الجوار وحكوماتها ومسألة كركوك وعلى نظامي أنقرة ودمشق وغيرهما التفكير مليا قبل الاقدام على أية مغامرة عسكرية ( مرتقبة ) ضد التجربة الديموقراطية النموذجية الناشئة في كردستان العراق حيث أن الكرد في كل مكان على وجه المعمورة وليس في ديار بكر ومهاباد والقامشلي فحسب يعتبرونها أملهم ومبتغاهم وملكهم وسيدافعون عنها سياسيا وثقافيا واذا اقتضت الحاجة سيفدون بأرواحهم في سبيل صيانتها وتطويرها وترسيخها كما أن قوى السلم والعدل في الجوار والشرق الأوسط والعالم منوطة بالدفاع عن الوضع الديموقراطي المسالم المستقرالقائم في كردستان العراق لأنه وببساطة من عطاءات وتجليات ونتائج عملية التغيير الديموقراطي واسقاط الاستبداد وتحقيق الحل السلمي لقضايا الشعوب والقوميات والأديان والمذاهب والتي ترنو الى تحقيقها شعوب الشرق الأوسط وقواها الوطنية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *