الرئيسية » مقالات » سلام على الکورد في أنقرة!

سلام على الکورد في أنقرة!

في غمرة الهجرة المليونية للشعب الکوردي عام 1991 هربا من سطوة النظام الدکتاتوري البائد، لجأت الجموع المليونية الى إيران و ترکيا، لکن کانت النسبة الاکبر بإتجاه إيران. يومها، کانت ردود الفعل الإيرانية بشکل عام و المنطقة الکوردية فيها بشکل خاص في منتهى الإيجابية، وهناک الکثير من الوقائع و الاحداث الانسانية التي تجسد ذلک الامر. إلا أن القصة تنعکس تماما حين نرجع بذکرياتنا للوراء و تناولنا نفس الامر تماما مع الجانب الترکي بدءا من اللحظات الاولى للإستقبال”الوحشي”و”الهمجي”الذي إتسم بإستخدام لغة الارجل و أعقاب البنادق و إطلاق الرصاص فوق الرؤوس و أحيانا بين الهاربين من قمع النظام، وإنتهاءا بطريقة”کبس”الناس و حشرهم في مناطق نائية بعيدة جدا عن المناطق المسکونة.
يومها وبعد بضعة أيام من إستقرار على”النار”لتلک الجماهير الکوردية البائسة، أطل وفد ترکي يحمل مواد غدائية لکنه کان يسأل عن الترکمان(!!)وحين لم يجد ترکمانا فقد قفل راجعا بالمواد الغذائية أمام أعين الناس المستغربة!
وبعد قيام منطقة حظر الطيران في إقليم کوردستان، إستمرت ترکيا بسياستها غير الودية حيال الشعب الکوردي، فقامت بإرسال المواد الغذائية عن طريق الهلال الاحمر الترکي”وليس عن طريق الصليب الاحمر الدولي المعروف بنزاهته و حياديته”، وقد وزعت تلک المواد الغذائية عن طريق قوائم قامت بإعدادها مکاتب تابعة للجبهة الترکمانية في أربيل حيث إشترطت على کل من يرغب بإستلام حصة من المواد الغذائية أن يقوم بتسجيل نفسه”ترکمانيا!!”، وبذلک فقد أعدت قوائم طويلة و عريضة من الکورد”المترکمين!!!”طمعا بالمواد الغذائية في تلک الايام الصعبة حيث کان الغلاء و الحصار يسحقان الناس سحقا.
وتلک الارقام راهنت عليها ترکيا منخدعة بذلک الوهم الزائف الذي مررتها عليها جبهتها الترکمانية، فظنت أن عدد الترکمان 3 ملايين فرد و هي بذلک قامت بالصراخ و الزعيق بأنهم يمثلون نسبة13% کما طبلت لذلک الجبهة الترکمانية قبل و أثناء الانتخابات لکنها و بعد إفتضاح زيف و دجل إدعائاتها حيث ظهرت النسبة دون 2% من سکان العراق، قامت بالترکيز على معزوفة جديدة هي التزوير في الانتخابات من دون أن يشعروا قليلا بشئ أسمه الخجل و الحياء.
وفي نيسان عام 2003، قدمت شاحنات ترکية محملة بمواد غذائية”کما إدعت في البداية”وکانت تحمل أيضا علامات الهلال الاحمه‌ الترکي و تبين فيما بعد إنها کانت تحمل قنابل و أسلحة مرسلة الى أعوان لهم لاأجد حاجة في تشخيصهم وهذه القضية قد إنکشف أمرها أمام البعض من العاملين في الوکالات الانسانية الدولية للإعانة الانسانية.
وبعد کل هذا، وبعد کل مسلسلات الاجتياح التي کانت تقوم بها جحافل الجيش الترکي لأرض إقليم کوردستان بحجة القضاء على حزب العمال الکوردستاني، وبعد کل تلک التهديدات و أعمال التضييق و المعاملة المتعجرفة في ممر الخابور الحدودي، وصل الامر الى التصريح العلني بسحق الکورد حسبما أفادت وکالات الانباء نقلا عن السيد رجب طيب أردوغان”حسن الله ألفاظه”، وفي غمرة ذلک شرعت أجهزة الاعلام الترکية بالکلام عن مشروع من ثلاث خطوات يستهدف الاقليم الکوردي وبذلک ليس ينتهي حزب العمال الکوردستاني وإنما الشعب الکوردي برمته! والحق إنني سوف أظلم الغباء لو أسبغته على العقلية السياسية الترکية في تعاملها مع القضية الکوردية، لکنني سوف أسميه إيغال في الطيش السياسي و العنجهية العسکريتارية التي سوف تقود ترکيا الى الکارثة ولست أجد أي داع لطلب الاعتذار من هکذا عقلية وإنما الاستمرار في رد الصاع صاعين حتى نرى آخر النفق الذي سوف يتردد صداه في أنقرة ذاتها التي يستقر فيها أکثر من مليون کوردي!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *