الرئيسية » مقالات » المقاومة الوطنية تعلق اجرامها على شماعة القاعدة

المقاومة الوطنية تعلق اجرامها على شماعة القاعدة

لا يختلف ولا يتجادل اثنان في ان منظمة القاعدة هي منظمة ارهابية اجرامية، وسيلتها وسياستها ومنهجها القتل وسفك الدماء، مرجعيتها الاجرام والاغتصاب، من ارتبط بها او سوقها او روج لها او اعتمد عليها في تحقيق مشروع او الوصول الى هدف او استخدمها وسيلة لغاية، لا يختلف عنها في السقوط الاخلاقي، سيكون مجرما ساقطا مهما كانت منزلته السياسية وقداسته الدينية، لا يستحق غير الاحتقار ، وجب محاسبته ومعاقبته لينال جزاءه اللازم ولا يجب الصفح والعفو عنه مهما كانت غايته ومهما كانت اقنعته، فالاهداف النبيلة تتطلب وسائل نبيلة.

لكن الملاحظ ان القاعدة اصبحت الشماعة التي يعلق عليها البعض المجرم جميع معاطفه وقفازته الملطخة بدماء العراقيين، يعلق عليها جرائمه الشنيعة التي لا تختلف كثيرا عن جرائم منظمة القاعدة الارهابية ولا يختلف سلوكه عن سلوكها الشاذ ولا اهدافه عن اهدافها المنحطة ولا دينه عن دينها الاجرامي.

وكان القاعدة اصبحت وحدها المتسبب عن كل هذه المآسي والمظالم والمذابح والمجازر، وكأن التيارات الاسلامية واحزابها الطائفية وشخصياتها البعثية وشيوخ دينها الدمويون براء من هذه المجازر الشنيعة التي اقاموها للعراقيين في كل منعطفات الطرق والاحداث السياسية، وكأن خطاب هذه الاحزاب السياسية يختلف عن خطاب منظمة القاعدة الارهابية الطائفي، فهل من فرق بين خطاب الطائفي عدنان الدليمي في مؤتمر اسطنبول وبين خطاب المقبور ابو مصعب الزرقاوي، ليس في العبارات فقط، بل في الاهداف وفي المناشدات وفي الدعوة الى القتل، هل من فرق بين العليان وبين اي من مجرمي البعث الذين يفتخرون في تخريب البينة التحتية وقتل العراقيين بصفتهم صفويين وعملاء للاحتلال.؟

هل من فرق بين خطاب الظواهري وبين خطاب يوسف القرضاوي التحريضي الطائفي او حارث الضاري وهيئته الارهابية في الدعوة الى الفتنة والقتل وجعلهما سياسة عامة للمرحلة.؟

ما يحدث الان من تصادم بين الارهابيين القاعديين والارهابيين الاسلامين والبعثيين المتاسلمين هو نوع من صراع المصالح والسيطرة والتنافس على بسط النفوذ وليس احتجاجا على اسلوب القاعدة بالذبح والسلخ والاجرام، فهذه الجماعات التي يطلقون عليها لقب الجماعات المسلحة، او المقاومة، ملطخة بالدماء الى حد نخاع العظم، قد اسودت قلوبها وضمائرها بالاجرام، قد تمرغ شرفها بالعار والنذالة، ومارست بحق العراقيين نفس اساليب القاعدة بل اسوء منها، فالجيش الاسلامي قتل واغتصب وفجر وجند المرتزقة العرب لقتل العراقيين وخطف النساء والرجال والاطفال ثم القى بجثثهم في الطرقات والانهار او في المناطق الهجورة، كذلك فعلت كتائب ثورة العشرين وجيش المجاهدين وفيلق عمر وغيرها من من زمر الساقطين والذباحين، فان اصطدمت الان مع القاعدة فهذا لا يشرفها ولا يطهرها ولا يصفح عن ذنوبها، فقد سقط شرفها ولم يعد لها الا عار مغموس بالفضيحة والخسة والانحطاط ولن يعفيها من مسؤلية المحاسبة ولا من العقاب.

وليس بخاف على احد بان الحكومة ممثلة برئيس الجمهورية الاستاذ جلال الطلباني وفي رئيس الوزراء الاستاذ نوري المالكي يجرون اتصالات مكثفة مع هؤلاء المسلحين الاجراميين، محاوليين اقناعهم في الاشتراك بالعملية السياسية، خاصة وان قبائل الانبار وتجمعها بما يعرف بالصحوة الانبارية قد عقدت العزم على محاربة القاعدة واستثنت الجماعات الاخرى التي شاركت القاعدة سفح وسفك الدم العراقي، طبعا لم تصحى هذه القبائل الا بعد ان نالها بعض من اجرام القاعدة واضطهادها لابناء جلدتها.

فاذا كانت العملية السياسة متدهورة بسبب المفسدين والفاسدين واللصوص والسراق والمخترقين المعينين في مناصب عليا اكان التعيين نتيجة محاصصة او نتيجة ضغط امريكي او محاولة بائسة على درب المصالحة الوطنية المؤدي الى الهاوية، فكيف سيكون حالها، اي العملية السياسية، بعد ان يلتحق بها هؤلاء المجرمون المقاومون بماضيم المخزي وحاضرهم الدموي.؟

كيف سيكون حال البلد اذا حكمه اللصوص والقتلة والمهربون المرتبطون بمخابرات الوهابيين.؟

كيف سيكون حال الناس وهم يروون المجرم الملثم قد اماط اللثام عن وجهه واصبح ذباحا رسميا يحميه القانون ويعطيه حصانة لا تسقط عنه حتى لو ثبت تورطه بالقتل والاختطاف والتعذيب، مثل الارهابي ناصر الجنابي او خلف العليان او ظافر العاني او عدنان الدليمي الذي وهو الثري باموال النهب والسلب والرواتب العالية قد اجر بيتا من مواطن في حي العدل ثم حول هذا البيت الى مسلخ بشري وترسانة اسلحة لم يدفع اجارا ولو لشهر واحد ثم صادر هذا البيت.؟ من يحاسب عدنان الدليمي هذا الكهل الطائفي اللئيم.؟

من يحاسبه على طرد الشيعة من حي العدل بالكامل ومن خالف ورفض التهجير امر عصاباته بقتله.؟ اتحاسبه حكومة المتملقين المترددين والمنافقيين.؟ اتحاسبه حكومة تبويس اللحى والتزلف الى الحكومات العربية الطائفية واطلاق سراح الارهابيين السعوديين مثل ما وعد وزير الخارجية البارد الزيباري.؟

فان عجزت الحكومة عن محاسبة عدنان الدليمي وخلف العليان وظافر العاني وطارق الهاشمي ومقتدى الصدر المتهم بقتل عبد المجيد الخوئي والمتسبب باندلاع معارك راح ضحيتها المئات ان عجزت باحضار اللص حازم الشعلان وايهم السامرائي وبقية القطط السمان، فكيف لها ان تقف امام قوى اجرامية متخصصة بالقتل والتعذيب والنهب والسلب والتخريب مثل الجيش الاسلامي لصاحبة الحزب الاسلامي او الوية ثورة العشرين وجيش المجاهدين وجيش محمد وبقية القطعان الاجرامية.؟

يمكن تفهم محاولات الحكومة والقوى التي تساندها ان كانت تحاور هؤلاء الاوغاد بهدف نزع سلاحهم او العفو عنهم واقناعهم بعدم جدوى الاستمرار بالاجرام، لكن لا يمكن تفهم محالاتها وهي تنوي اشراكهم بالعملية السياسية كشركاء في الحكم وفي ادارة شؤون البلاد، ولا يمكن تفهما وهي تعفو عن المشتركين باهدار دم وثروات العراقيين، ولا يمكن تفهمها وهي تضفي على هؤلاء الساقطين القاب الوطنيين الذين اخطئوا التقدير واجتهدوا بالدفاع عن الوطن ومقاومة المحتل بينما كل ما عملوه هو تذبيح وتقتيل العراقيين. لا يمكن تفهمها وهي تلغي الاحتفال بيوم سقوط الوثن والنظام الهمجي مراعاة لشعور البعثيين السفاحين.

فان كان المستقبل لا يبنى بايدي اعتادت على الفساد فان الوحدة الوطنية لا يمكن ان تتلاحم وتكون صلبة باشراك من سكينه لا زالت مغروسة في احشاء الوطن وفي لحمة الامة العراقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *