الرئيسية » مقالات » أسباب عنجهية حكام (تركية)، و ثمار غطرستهم!!

أسباب عنجهية حكام (تركية)، و ثمار غطرستهم!!

بمناسبة أو بدونها يرسلون حكام ( تركية )،… تهديداتهم و تلميحاتهم و إرشاداتهم! إلى شعب كوردستان من خلال قيادته الوطنية، بلهجة اقل ما يقال عنها… غير مؤدبة و استعلائية مع اعرق شعوب منطقة الشرق الأوسط ، و إن دل ذلك على شئ فإنما يدل على قلة تربيتهم العائلية و المدرسية و المجتمعية، لأنهم قد تربّوا على مبادئ باني دولتهم العنصرية و تراث السلطنة العثمانية، أي أنهم يحملون موروثات الانحراف الخلقي و الإعاقة الفكرية، منذ أزمان أسلافهم القدماء الذين كانوا لا يفقهون من أمور الحياة سوى السلب و النهب و الغزوات، لكونهم أصلا من ارومية غازية همجية تندى لجرائمها جبين الإنسانية، وجدت ضالتها في مذهب يبيح استعمار العالم، فتلقفتها بلمح البصر خالعا جلود الحيوانات و قلنسوات فروها، لتلبس أردية الإيمان و عمائمه، و واصلت احتلالها للمدن و الأمصار و صولا إلى قلب أوربا، و في قرون مظلمة استباحت فيها الدماء و الأعراض، تمكنت أجدادهم من استعمار أراض شاسعة تمتد من تخوم الصين شرقا إلى أواسط أوربا غربا، و جثم كيانهم العثماني البغيض، المتعطش لابتلاع جغرافية الغير!، على خارطة العالم لستة قرون كاملة يستعبد فيه العرب و الامازيغ و الأرمن و الكورد و العبريين و سورايا و اللاز و الشركس و الجورجيين و البلغار و اليونانيين و غيرهم من الشعوب الشرق أوسطية و الأفريقية و الأوروبية!، و لم يقدم ذلك الكيان المسخ و طيلة عمره الطويل أية خدمة للبشرية!، بل بالعكس تماما، فقد توقفت عقارب الساعة عندنا وقتئذ، و اجبر التاريخ على مراوحة مكانه ليتفسخ فيه الدين و الحياة كأية بركة ركد ماءها، قرابة نصف عصر و اكثر، و تعشعشت فيه أنواع الجراثيم و الملوثات و القاذورات لتنحرف بمذاهب العقيدة الإسلامية إلى مسالك بعض البغاة السابقين، ممن اضطهدوا أئمة أهل البيت، و استرجعوا اجترار أساطير الأولين!، لتقبع العقيدة على كتلة هلامية فقدت طعمها و لونها و رائحتها و لم تكن بإمكانية أدنى عقلية أن يتقبلها دون سياط شرطة الخليفة!، و تكفير وعّاض السلاطين!، و اصبح لزوما على علماء الدين الاصلاء من ترديد آلاف مؤلفة من الأكاذيب و الخرافات، و كان الموت في انتظار الأبرار منهم، و استشهدوا لكونهم ( زنادقة )!، فالتجديد اعتبرت زندقة! و الاجتهاد بدعا! و كفرا!. لذا تشكلت حثالات من رجال دين جبناء، كانوا لا يدينون إلا لإمبراطورية المجون العثمانية و خلفائها الجائرين بحق الخالق أولا و من ثم مخلوقاته الذين كانوا لا حول و لا قوة لهم.
أدى الشعب التركي و التركماني كذلك ضريبة جسيمة لاولئك الولاة الفجرة، فكان الفقر و الجهل و المرض و التخلف تضرب في الاطناب، و السخرة و الأعمال القسرية و على رأسها العسكرية تنهش جسم المجتمع.
جاء الفرج أخيرا، و تخلصت الشعوب من ذلك الاستعمار البغيض و فضّلوا سلطات دولا استعمارية أخرى! على سلطة ( الباب العالي) الإسلامية!، التي أصبحت إجرامية متجبرة على الخلق و (عاصية) على الخالق!. فبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى سقط عرش السلطان، إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليه حتى من لدن أبناء قومه!، و أتى اتاترك لينقذ! ما يمكن إنقاذه من أشلاء ذلك الكيان الاستعماري الساقط، فخلع جبة آباء العهر ( أبطال ) ((هولوكوست الأرمن)) ليرتدي ملابس العسكر و العصر، و اخترع على عجالة منطقا فاشيا دكتاتوريا عنصريا، مبنيا على موروثه التربوي الفاسد، مضافا إليه حقدا أعمى على كل ما هو غير تركي، فقام و أمام أنظار العالم (المتحضر) بإذابة الشعوب! بدلا من استعمارهم سابقا، و لكنه دفع ضريبة باهظة للدول الغربية و اشترى ثمن سكوتهم على جرائمه، بجعل نفسه و خلفاءه من بعده، قرقوزات لا عمل لهم سوى الحراسة على حدود المعسكر الغربي سابقا! ، أما مصالح شعبهم الحيوية و الاستراتيجية فكانت و لا تزال، في خبر كان.
بعد مرور قرابة قرن على تأسيس دولة الحراسة (دولة تركية) تلك، قلت الحاجة لوجودها من قبل أسيادها و أصبحت طريدة مؤتمرات دول المعمورة . لذلك تعوي باستمرار على سيدة العالم الجديدة عسى و لعلها أن تضمها مجددا لحظيرتها، ناسية أو متناسية بان عالم اليوم اصبح قرية إلكترونية لا يقبل دولة الذئاب الغبر، مهما حاولوا و صبغوا أجسامهم بصبغة الدين أو الإلحاد مجددا، لان ديمقراطية الشرق الجديدة لا تستطيع أن تتقبل، دولة متدينة شمولية و إن كان (ديمقراطية) كجارتهم الشرقية، أو (ديمقراطية) المتدينين تحت أقدام العسكر، كحكومتهم التركية المدنية ( الموقرة ).
تبين مما تقدم بان زعامات الترك قديما و حديثا يهدفون إلى السيطرة السياسية عن طريق القوة العسكرية الغاشمة، و دون الأخذ بنظر الاعتبار مصالح شعبهم التركي ، ناهيك عن الشعوب المتعايشة معه، الذين تم حرمانهم من ابسط الحقوق الإنسانية و القومية و الفردية.
و لكن أولئك القادة القدماء للترك لم يكونوا استثناء من أقرانهم في العالم قديما، فجميع الإمبراطوريات و الدول و الكيانات السابقة بنيت على فكرة استغلال الطبقات الكادحة و جنس المرأة بالذات، لأنها كانت تدفع الثمن من فلذات كبدها و تصبح جارية مقصوصة الأجنحة لزوج لا يملك إرادته الحرة، فيحاول إذلالها ليتنفس عن كربته و عدم رجولته، التي سلبت منه
من قبل أرباب الدين و دهاقنة الفكر و رجال السياسة، الذين كانوا و كما أسلفنا يتلونون كالحرباء خدمة لإدامة تسّيدهم!، و لكي لا يعيشوا من عرق جبينهم، فاصبح الكهنة في الكعبة مثلا أئمة فيها بعد إفراغها من الأصنام! (عند فتح مكة من قبل المسلمين)، كذلك بقي عمر و خالد و أبو سفيان و كافة أشراف المدينة قوادا لجيوشهم!، و لم يتغير في الأمر شئ إلا التلوين!، استعدادا لمرحلة جديدة من الغزوات الكبرى، التي تتطلب أيدلوجية جديدة تختلف فيها المكشوف عن المستتر عند عامة الناس و إلى يومنا هذا!، و لكن قادة الجيش و رجال الحكم و الدين كانوا يعرفون هذه الحقيقة لذلك قاموا بإزاحة بعضهم بعضا ليتفردوا بالحكم، حالما ينتفي الحاجة إلى أعداد كبيرة منهم، (لقيادة دفة الحكم). فما معركة الجمل إلا مثالا صارخا على تلكم المجازر ضد أرواح الفقراء و أعراضهم، و لا تقل قسوة عن معارك أسلافهم الوثنيين، خدمة لقادة و أمراء الحروب و لاعلاء راية القبيلة! و الدفاع عن مكانة شيخها المبجّل!. و ما يحدث في العراق اليوم بين السنة و الشيعة ما هي إلا حرب مؤجلة كمباراة كرة القدم في دوري (التسيد و الانفراد بالحكم)، و لكونها تعود لقرون غابرة، لذا نرى السيف و العمامة و الذبح،… و كل ما يمت إلى تلكم القرون تتجلى فيها، فتوحي للفقراء و الساذجين بان الحسين استشهد للتو و اخذ اليزيد زوجاته و بناته و أبنائه كجواري و محضيات و غلمان، لذا يجب الأخذ بثأره و استرداد عائلته!!! و يا ثارات الحسين….
و إذا تعمقنا في دراسة تاريخ الحروب و منذ اكثر من أربعة آلاف عام، نجد كلها تدور في فلك إنشاء دولة الأقوياء السادة (المبعوثين) من قبل الله! لكي يفعلوا بعدها الأفاعيل مع الكادحين و ثوار ألامس لصالح أيادي ناعمة و عقول ماكرة و أفكار مراوغة و أقلام تشتري رضى القائد الأوحد و المسؤولين الكبار في الدولة، وكهنة الأديان ! .
و بالعودة إلى موضوعنا الرئيسي ، و مقارنة حكام ( تركية ) بكافة ملوك الشرق قديما و الغرب في زمن اقدم، يكون تصرفاتهم و عنجهيتهم طبيعية جدا! ، و لكن يا ليتهم يتفهموا الآن، بان سياسات الدول الاستبدادية قد ولت زمانها، فها هي أمريكا نفسها تخفض الجناح للكادحين و الشعوب المقهورة، ناهيك عن بقية العالم المتحضر التي لا تستسيغ و تتقبل بظلم متحجري الأفكار و العقائد ، فكيف لها أن ترضى بمبادئ اتاترك الاقصائية الفاشية؟.
لقد بدأت بوادر حكم الشعوب تظهر ، و المرأة الجريحة ستسيطر على المجتمع لا لإذلاله كما عمل السادة و أذنابهم و عبيدهم و غلمانهم مع بعضهم البعض و الجميع معا معها هي، ابشع الجرائم، إلا أن فقدت شخصيتها و أصبحت تجاري الرجل الظالم في عصبية المطالبة بالعروش (لسيدها) المطاع! و تعمل في جوقته كالكومبارس، الغير الناطق، و تدعي إنها تمثل دورها على خشبة الحياة!، فتحسب جسمها عورة و شخصها شرفا له و خوالجها انحرافا عن الطريق القويم و العرف! و العادات! و التقاليد! ( الاجتماعية ). عدى المرأة الحرة التي بدأت ملامح حكمها تكتسح الكون لتكنس قاذورات حكم الرجل، متمثلة في عروشه باسم الدين الشمولي و القومية العنصرية و الدولة الاستبدادية، لتقول ها أنا قد عدت بعد غياب دام عصورا.
ما زال بعض خرف، يقاوم و سيقاوم مستقبلا، كالحكام الترك و عسعسهم لانهم استفادوا كثيرا من تناحر الشعوب لكي يجنوا مليارات الدولارات على حساب آهات ملايين الأمهات الترك و الكورد و غيرهم، كما استفادت زعماء قبائلهم البدائية من استغلال أمم عدة لإشباع شهواتهم السادية و شبقهم المفضوح الذي طال حتى الرضع و الأطفال لكي يكتمل الإيمان!! و ليرفرف راية الخزي و العار خفاقا عاليا! . نعم لا تزال أثمار سلطة الفاشست تنضج و باستمرار!، فدولة ( تركية ) الغارقة إلى الأذنين في الديون الأجنبية، تضخ ماكينتها الحربية بأحدث أنواع الطائرات و الدبابات و الصواريخ ناهيك عن مصاريف جيش جرار يتجاوز المليون! جندرمه، و لكي يقنع شعبها المغسول الدماغ بمبررات عدوانية عسكرها و بذخه ومصاريفه، لا بد من خلق بعبع لهم ليأكلوا به عقول العامة،……. فها هم الكورد بدأ بتشكيل دولة في جنوب كوردستان!، و قبلها و لا يزال من خطر(إرهاب) (( ب.ك.ك ))،…. و قبل قبلها لصد (عدوان) اليونان…و…و.. متناسية إرهابها مع أفراد شعبها التركي عامة و الشعب الكوردي الرافض لاذابة البقية الباقية منه خاصة.
و لكن السؤال هو .. متى ستتفسخ تلك الثمرات و يدفعون جنرالات الترك المجرمين و كافة حكماء بني طوران! و حكامهم الثمن، في محاكم شعبهم؟!… و يدرك هذا الشعب بان مصالحه الحياتية و الاستراتيجية هي مع بقية شعوب الشرق الأوسط، و ذلك بتشكيل دول جديدة، أو إعادة تشكيل الحالية منها، ولكن بأساسيات حديثة مقاومة، لا تقدس العرق و القومية و الدين و…. عدى رب العالمين ؟. …….هشيار بنافي…….


Berlin
11-04-07





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *