الرئيسية » مقالات » الأيزيديون والرهان الخاسر على سلخهم عن كرديتهم

الأيزيديون والرهان الخاسر على سلخهم عن كرديتهم

في الوقت الذي يسعى فيه الأكراد قيادة وشعبا مسلمين وأيزيديين الى الدفع نحو الشروع الفعلي والعملي في تطبيق المادة ( 140 ) من الدستور العراقي الدائم الخاصة بتطبيع الأوضاع في المناطق الكردستانية المعربة والملحقة قسرا بالمحافظات العربية ككركوك وخانقين وشنكال وغيرها وفي الوقت الذي تسعى فيه كثير من الجهات الشوفينية المعادية للأكراد في العراق وخارج العراق وخصوصا في تركيا الكمالية إلى عرقلة تنفيذ هذه المادة الدستورية الملزمة وتسويف الوفاء باستحقاقاتها ووضع العصي في عجلة تطبيقها قبل نهاية المهلة الزمنية المحددة دستوريا في 31 / 12 / 2007 لتنفيذها في هذه الأثناء وكحلقة في سلسلة المساعي الحثيثة الرامية إلى الانقلاب على هذه المادة الدستورية والالتفاف على حق الشعب الكردي في استرجاع مناطقه وأراضيه المغتصبة إلى الخارطة الإدارية لإقليم كردستان يخرج علينا السيد ميرزا حسن دنايي مقدما نفسه كقيادي في الطائفة الأيزيدية في العراق ( أنظر موقع العربية نت – 5 / 4 / 2007 ) ليتهم الأكراد بالتعالي على الايزيديين وكأن الأخيرين ليسوا جزءا أصيلا وعضويا من الشعب الكردي وليعزف على وتر بعثي قديم ومبتذل عن كون الأيزيدية جماعة مستقلة عن الأكراد وترجع في أصولها إلى العرب العاربة في قفز فاضح على كل الحقائق والدلائل التاريخية والجغرافية والاثنوغرافية وحتى الدينية ومع أنني لست مولعا ولا معنيا بسبر الأغوار التاريخية الدينية بدقائقها وتفصيلاتها إلا أن الثابت والبديهي أن الأيزيدية من أقدم الديانات في كردستان والعالم أجمع وهي ديانة كردية خالصة غير تبشيرية أي أنها مقتصرة على أتباعها من الأكراد وهي تعتمد في جل طقوسها وعباداتها وأدبياتها المقدسة على اللغة الكردية فالحال أن الأيزيديين جزء لا يتجزأ من الشعب الكردي وهم يشكلون شريحة أساسية في الموزاييك الديني والقومي السائد في كردستان من مسلمين ومسيحيين وأيزيديين ومن أكراد وتركمان وآشوريين فكردستان كانت دوما واحة للتسامح والتعايش بين مختلف مكوناتها وان كانت الأنظمة التسلطية المتعاقبة في العراق قد عملت على دق الأسافين وإثارة النعرات بين أبناء كردستان وهذا تبدى أكثر ما تبدى في الملف الأيزيدي حيث تم الترويج حتى لكون الأيزيديين عربا وليسوا أكرادا في محاولة خبيثة لسلخهم عن انتماءهم القومي الكردي والتنظير لهوية أيزيدية هلامية وهمية ومعزولة عن جذرها الكردي بغية شرذمة كردستان وتقزيم القضية الوطنية العادلة للشعب الكردي إلى محض قضية منازعات ومناكفات بين ولاءات وعصبيات دينية ومذهبية ضيقة فسياسات الظلم والاضطهاد والإبادة التي مورست بحق الشعب الكردي في الدول الأربعة المقتسمة لكردستان لم تكن بتاتا على خلفية كون الأكراد شعبا مسلما أو أيزيديا بل لكونهم شعبا كرديا قائما بذاته وهم لم يستهدفوا في انتماءهم الديني بل هم استهدفوا أساسا في هويتهم القومية وهذه الحقيقة الساطعة كثيرا ما يشير إليها الرئيس مسعود البارزاني .

والحق أن المجتمع الكردي معروف عموما بتسامحه وانفتاحه واعتداله ونبذه للأفكار والتوجهات الأصولية المتطرفة والمتزمتة ما يدحض ادعاءات الدنايي عن تعاطي الأكراد بنظرة فوقية مع الأيزيديين وان كان ثمة ممارسات خاطئة ضد الأيزيديين كما يدعي السيد ميرزا دنايي فإنها بكل تأكيد ممارسات فردية ومعزولة ومدانة كالأحداث المؤسفة التي جرت في الشيخان مؤخرا وهي قطعا لا تمثل نهجا كرديا عاما ومبرمجا إن على المستويات الرسمية أو الشعبية كما يلمح الدنايي الذي يتهم الحزب الديموقراطي الكردستاني باضطهاد الأيزيديين ونهبهم في حين أن الواقع يشير بما لا يقبل الشك إلى أن القيادة الكردية لا ترى إلى الأيزيديين إلا كمواطنين أكراد لهم كامل الحق في ممارسة طقوسهم ومعتقداتهم وشعائرهم الدينية الخاصة بهم بكل حرية ومساواة وبما ينسجم مع المبادئ الديموقراطية الحضارية في احترام التعددية الدينية والقومية وحرية الرأي والتعبير والاعتقاد المرعية في كردستان والتي لطالما كان الأكراد ضحايا غيابها وانتهاكها وليس سرا أن الرئيس البارزاني كان صاحب الدور الأكبر في التشديد على حقوق الأيزيديين كمكون من مكونات كردستان والعراق عامة في الدستور العراقي الدائم فضلا عن الدستور الكردستاني المزمع إقراره فكردستان إذ تحتفي بمواطنيها الأيزيديين كما المسلمين على قدم المساواة إنما تحتفي بالتنوع والتعدد بوصفهما قيمتين حضاريتين ساميتين وبوصفهما مصدر إثراء ومنعة وحيوية وعليه فمحاولات بعض الجهات المشبوهة المعروفة بتاريخها وعلاقاتها مع النظام السابق ومع بقاياه لن تقدم أو تؤخر في مسيرة عودة المناطق الكردستانية التي تقطنها غالبية من الأكراد الأيزيديين إلى حاضنتها الطبيعية كردستان كشيخان وشنكال … والتي تشكل حلقة ربط وتواصل إستراتيجية بين كردستان الجنوبية ( كردستان العراق ) وكردستان الغربية ( كردستان سورية ) وها هنا تحديدا يمكن استيعاب الدوافع والخلفيات وراء التحركات المتصاعدة لبعض الأطراف المأجورة في الوسط الأيزيدي كالحركة الأيزيدية للإصلاح التي يمكن اعتبارها بمثابة جناح للبعث في المناطق الكردية الأيزيدية والتي تسعى إلى حض الأكراد الأيزيديين للتصويت ضد الانضمام إلى إقليم كردستان لصالح البقاء والالتحاق رسميا و”قانونيا” بدوامة العنف والقتل والإرهاب السائدة في باقي أرجاء العراق حيث يكفر السنة الشيعة وبالعكس ويقتلون بعضهم بعضا على الهوية جهارا نهارا فما بالك بالأيزيديين وهم ببساطة في التعريف الأصولي التكفيري مشركون تعريفا ولا مندوحة من قتلهم وتصفيتهم وهذا هو بالضبط المصير الذي يبشر الدنايي وصحبه في الحركة الأيزيدية الأكراد الأيزيديين به .
أن ضمان مستقبل آمن وواعد للأيزيديين وبما يحفظ خصوصيتهم الدينية في إطار قوميتهم الكردية لن يكون إلا عبر انضمامهم إلى إقليم كردستان من خلال التصويت لإرجاع مناطقهم إلى حدودها الإدارية الأصلية ضمن إقليم كردستان الذي يشهد نزوعا مطردا نحو التطور والتقدم والبناء وترسيخ ثقافة الحياة وتكريس تجربته الديموقراطية المدنية والعلمانية التي لا تفرق بين المسلمين والأيزيديين ولا شك أن الأيزيديين شأنهم شأن كل الأكراد كانوا دوما ضحية سياسات التعريب والتمييز والتهميش والتجهيل فضلا عن اضطهادهم دينيا والسبيل الوحيد نحو تجاوز مخلفات ومفاعيل هذه السياسات العنصرية الكريهة الموروثة من العهد البائد يكمن في تعزيز الانتماء الكردي الطبيعي لهم عبر الاستعداد الجاد والدؤوب للاستفتاء القادم والتصويت بكثافة للعودة إلى إقليم كردستان وهنا فان حكومة الإقليم تسعى جاهدة وبكل ما أوتيت من قدرات وإمكانات إلى دعم وإسناد هذا التوجه رغم كل العقبات والعراقيل التي تضعها الحكومة المركزية والبقايا البعثية المتحالفة مع الحركة الأيزيدية للإصلاح وأشباهها أمام مساعي حكومة الإقليم لمد الجسور مع المناطق المبتورة ظلما ودون وجه حق من كردستان .
والحال أن مواقف السيد دنايي هذه ليست بغريبة عنه فقد نشر قبل أعوام قلائل توضيحا في أحد المواقع الالكترونية المعادية للأكراد والذي كان قد تهجم على كاتب هذه السطور وعلى الشعب الكردي بصورة عامة فقد أرسل صاحبنا الدنايي حينها براءة ذمة إذ هو لم يحتج على الطريقة الهمجية المتخلفة والحاقدة في التهجم علي وعلى القضية الكردية التي لا تعني لأمثاله شيئا لا من قريب ولا من بعيد بل أن كل ما كان يعنيه وسارع إلى توضيحه وتأكيده مشكورا طبعا هو أن شيرزاد عادل اليزيدي ليس أيزيديا وبالتالي فلا علاقة للأيزيديين به وبمواقفه وواقع الحال أنني لم أدعي يوما انتمائي إلى الديانة الأيزيدية الكريمة التي أجل وأحترم حتى يتطوع صاحبنا للنفي والتفنيد وأنتهز هذه الفرصة لتوضيح هذا الالتباس فالواقع ورغم لقب العائلة الذي قد يوحي بكونها عائلة أيزيدية دينيا إلا أننا في واقع الأمر عائلة كردية مسلمة منذ قرابة قرن من الزمان وان كنا سابقا ندين بالأيزيدية شأننا شأن العديد من الأكراد وهذه الحقيقة لا تؤثر بطبيعة الحال قيد أنملة في تضامننا ودفاعنا عن أبناء شعبنا الكردي من الأيزيديين الذين هم أكراد أقحاح فالانتماءان القومي للشعب الكردي والوطني لكردستان هما برأينا الانتماءان الأساسيان مع كامل احترامنا وتقديرنا لكل الأديان والعقائد ومن ضمنها الدين الأيزيدي .
ختاما لم يحدد السيد الدنايي “المستشار” السابق لرئيس الجمهورية العراقية مام جلال الطالباني للشؤون الأيزيدية ونحمد الله على أن “المستشار” لم يستشر لم يحدد لنا الجهة العربية التي يدعو الأكراد الأيزيديين للالتحاق بها على حساب الانسلاخ عن وطنهم كردستان هل هي “دولة العراق الإسلامية” مثلا . 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *