الرئيسية » مقالات » إدراك ماهية حقيقة التحالفات الدولية والقضية الكردية

إدراك ماهية حقيقة التحالفات الدولية والقضية الكردية

ليس هناك قضية معلقة في الشرق الأوسط اعقد من القضية الكردية إذا استثنينا القضية الفلسطينية، فالكرد موزعين على دول معروفة وبلدهم مقسم إلى أجزاء عديدة وبالتالي ماعدا العراق فان الكرد في تلك البلدان لا حقوق قومية ولا حقوق ثقافية ولا إنسانية بل هناك سياسة عنصرية شوفينية وتطرف ديني طائفي لصهرهم في القومية السائدة .. و تركيا وإيران في مقدمة الدول التي تضطهد الكرد ولا تعترف بهم كقومية ولا بلغتهم وحقوقهم المشروعة ومع ذلك فان الدولتين تمارسان سياسة التدخل في الشؤون الداخلية العراقية وكأنهما الوصيتين على العراق أو أجزاء منه ونراهما يتدخلان بشكل سافر ولا يقيمان وزناً للقرارات الدولية التي ترفض التدخل في شؤون الآخرين، وبصراحة نجد الولايات المتحدة الأمريكية تكيل بمكيالين فإيران وحسابات أمريكا تشكل خطراً على العراق ويجب ! معاقبتها حول قضية تصنيع القنبلة النووية و باعتبارها مصدراً للإرهاب وليس على أساس حقوق الإنسان وحقوق القوميات المضطهدة التي تعيش في إيران ، أما تركيا الحليفة التقليدية والعضوة في حلف الناتو العدواني التي تضطهد الكرد القومية الثانية والعرب والأرمن وغيرهم فهي الأقرب للمشروع الأمريكي، ومهما صرح حكامها أو جنرالاتها بالتدخل والتهديد العسكري فهي تضع رأسها في الرمل كالنعامة ولا تقول كلمة واحدة ضدها وضد تصريحات حكامها وتهديداتهم بالتدخل وبواسطة السلاح في مناطق معينة لا بل في الكثير من الأحيان المطالبة بعودة ولاية الموصل لهم وكأنهم يعيشون الزمن الغابر للإمبراطورية العثمانية المريضة حتى ماتت من أمراضها المستعصية.

ولقد لاحظنا نوعية التحالف الأمريكي التركي من خلال التصريحات التي أطلقها السيد مسعود البرزاني بعد عشرات التهديدات من قبل حكام تركيا وعلى رأسهم رئيس الوزراء ووزير الخارجية وغيرهما بما معناه المطالبة بعدم التدخل في شؤون العراقيين واجتياح أراضي الإقليم لأن ذلك يدفع الآخرين للتدخل في شؤونهم الداخلية وعلى اثر ذلك فان رئيس الوزراء رجب طيب اخذ يهدد ويتوعد ويريد أن يسحق عسكرياً وماذا فعلت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان شون ماكور ماك المتحدث باسم وزارة خارجيتها حيث وجهت انتقادات إلى تصريحات السيد مسعود بدون أن تراعي الجانب الدفاعي في التصريحات الأولى بينما التهديدات التركية ليست ردة فعل على تصريحات السيد مسعود بل أنها تاريخياً معروفة وعلى امتداد سنين غابرة لا تخفي أنقرة أطماعها بضم أجزاء من العراق إليها وتكون ه! نا المعادلة..

.إن أي حاكم أو مسؤول أو من عامة الناس يفكر بان أمريكا ستقف ضد إسرائيل واحتلالها لأراضي الغير بالقوة وستقف ضد تهديدات تركيا وتدخلها في الشأن العراقي سيشرب البحر المالح لأن ذلك من سابع المستحيلات وأمامكم تجارب التاريخ الكثيرة.. وللذين يعرفون ويتغاضون أو المساكين الذين لا يعرفون عليهم أن يدركوا بأن التحالف الأمريكي التركي الإسرائيلي استراتيجي بعيد المدى يخدم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية الثابتة وجميع التحالفات الأخرى ثانوية ووقتية ومصيرها الزوال مهما قدم من تنازلات ومساعدات وتسهيلات لها.

ويقال في المثل العراقي ” عادت حليمة إلى عادتها القديمة ” وعادت التهديدات بشكل آخر وبشكل واضح لا لبس فيه ” سيكون الثمن باهظ وسنسحقهم ” ومازال البعض من الحكام يعتقد انه قادر على سحق إرادة الشعب الكردي والدخول إلى أراضي العراق بسهولة مصحوباً بالورود والزغاريد ويعيش بعقلية القرون القديمة وهو يستطيع أن يتحكم بشكل مطلق برغباته وطموحاته وينفذها بالقوة أو بالضغط على الآخرين وهذا المعتقد ليس محصورا على الوضع الداخلي لهؤلاء الحكام في بلادهم بل هم مازالوا يعتقدون أن جيوشهم الجرارة تستطيع أن تسحق خصومهم أو أولئك الذين يعتبرونه في زاوية الخصومة خارج حدود بلدانهم وفي مقدمة هؤلاء الحكام ، حكام تركيا الذين يعيشون هاجس الخوف من التطورات الجارية في العراق ودور الكرد وتمتعهم بالحقوق القومية الكاملة بعد صراع طويل ومرير وتأثير! ات هذه التطورات على تنامي دور الحركة الكردية داخل كردستان تركيا وتطورها لتصبح قضية عالمية وليست قضية محصورة في اطار تركيا فقط ومن هذا المخرج يحاول هؤلاء الحكام دائما ترحيل ألازمة العميقة التي تتفاقم في تركيا إلى الخارج بحجة إيواء المقاتلين الكرد في أراضي هذه الدول وهم ضغطوا باستمرار لدفع الدول الأخرى اتخاذ مواقف ليست سياسية فحسب بل عسكرية أيضا.

لقد كانت أنقرة وعلى امتداد الحكم البعثصدامي مرتاحة جداً من الاتفاقيات السابقة والاتفاقية التي أبرمت مع النظام والتي تنص على دخول القوات العسكرية الأراضي العراقية لملاحقة أعضاء حزب العمال ، وعلى ما يبدو أن الأحوال تغيرت بعد سقوط النظام واحتلال العراق فما عادت تلك الإمكانيات العلنية بالتدخل ممكنة وانحسرت ببعض التهديدات ولكن بمسارات أخرى وحجج غير صحيحة منها قضية التركمان في العراق وكأن هؤلاء طارئين على بلدهم ولا يعتبرون القومية الثالثة التي عاشت جنباً إلى جنب بالدرجة الأولى مع الكرد والثانية مع القوميات الأخرى وفي مقدمتها العربية وقد شملت حقبة ما بعد 9 نيسان 2003 تهديدات متنوعة وإبراز عضلات من قبل تحشيد القوات العسكرية على حدود العراق وتهديداتها المستمرة بالتدخل عس! كرياً لحماية التركمان العراقيين وممن من أبناء بلدهم ؟؟ الذين عاشوا ويعيشون معهم في السراء والضراء وقدموا التضحيات غير القليلة من اجل العراق وحريته واستقلاله ودفاعاً عن الشعب بجميع أطيافه.

يحاول حكام تركيا في سياستهم البراغماتية خداع أطياف الشعب العراقي من خلال ادعائهم بالوقوف ضد تقسيم العراق وهو ادعاء باطل واكبر مثال على ذلك احتضانهم المؤتمر الطائفي الذي عقد في استنبول والذي كان بمثابة تفعيل لتقسيم العراق إلى شيعة وسنة ومواقفهم من ضم محافظة الموصل ومن قضية كركوك وتهديداتهم بالتدخل لحماية التركمان ثم مطالبتهم تأجيل مشروع تنظيم الاستفتاء حول كركوك أو الوقوف ضد المادة 140 من الدستور العراقي وهذا أمر غريب جداً وموقف غير مقبول ولا معقول لبناء علاقات تكافئ وتعاون بين البلدان والذي يغيب أو محاولة لتغيب الحقيقة من قبل حكام تركيا أن قضية كركوك هي مسألة عراقية داخلية من الممكن حلها من قبل الكرد والتركمان والعرب والكلدو آشوريين ، فلماذا يصر هؤلاء الحكام على التدخل؟ ولماذا استغاثوا عندما صرح السيد مسعود في حالة اجتياح تركيا لأراضي الإقليم سوف يجري بالمقابل الدخول إلى الأراضي التركية واخذوا يهددون ويتوعدون ويعتبرون التصريح تدخل في الشؤون الداخلية لتركيا؟ لماذا يسمح لهم التدخل والتهديد والمطالبة بالموصل وتحشيد آلاف الجنود على الحدود وعندما تكون تصريحات أخرى كردة فعل لا يسمح لها مثلما فعلت وزارة الخارجية الأمريكية؟ وأخيراً جاءت تأكيدات رئاسة إقليم كردستان العراق وهي تكفي لتوضيح المواقف الحقيقية وموقف حكام أنقرة برفض أية لقاءات مباشرة لحل القضايا المختلفة عليها بالحوار السليم وتأكيدها ” بان الأكراد لا يتدخلون في شؤون الدول الإقليمية ويرفضون تدخل هذه الدول في شؤونهم”

أما موقف الحكومة العراقية ” فصاموت لا موط ” لا من تدخلات إيران وضباط مخابراتها وجيش القدس وغيرهم وتهريب السلاح للمليشيات وفرق الموت ولا من تصريحات حكام أنقرة المستمر أيضاً في التدخل في شؤون العراق وهذا الموقف الضعيف ينجر على قضايا عقدية كثيرة ..

ونؤكد بصريح العبارة أما حكومة عراقية حقيقية تدافع عن العراق كل العراق ولا تسمح بأي تدخل خارجي مهما كان وممن كان وتسعي لخلاص العراق والعراقيين من الإرهاب والمليشيات وفرق الموت والجيوش الأجنبية وبناء دولة القانون والالتفات إلى مشاكل الجماهير الكادحة وحلها لصالحها، أو البقاء في ” المرجوحة ” تهزها الرياح كيف ما اتفق ويبقى الشعب العراقي يدفع الثمن. ولكن أي ثمن باهظ !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *