الرئيسية » مقالات » رؤية قانونية في تطبيق المادة 140 من الدستور… تطبيق المادة لا يتطلب عرضها على مجلس الرئاسة ولا مجلس النواب

رؤية قانونية في تطبيق المادة 140 من الدستور… تطبيق المادة لا يتطلب عرضها على مجلس الرئاسة ولا مجلس النواب

وضعت المادة 140 من الدستور العراقي الفدرالي خارطة الطريق لحل قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها بين حكومة أقليم كوردستان والحكومة الفدرالية في بغداد حيث جاء فيها مايلي :)المادة 140) أولاً: تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بكل فقراتها. ثانياً: المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية والمنصوص عليها في المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية تمتد وتستمر إلى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستورعلى ان تنجز كاملة (التطبيع، الاحصاء وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها لتحديد إرادة مواطنيها) في مدة اقصاها الحادي والثلاثون من شهر كانون الاول سنة الفين وسبعة.((
وبعد التلكؤ الواضح من حكومة السيد الجعفري في تنفيذ هذه المادة وفشله في تجديد ولايته للحكومة لدورة انتخابية اخرى جاءت حكومة السيد المالكي ومعها وعود وتعهدات باحترام بنود الدستور ومنها المادة 140 .
وقد جاء في برنامج حكومة السيد نوري المالكي في الفقرة رقم 22 ما يلي :
)) -تلتزم الحكومة بتنفيذ المادة 140 من الدستور ، والمعتمدة على المادة 58 من قانون إدارة الدولة والمتمثلة بتحديد مراحل ثلاث : التطبيع والإحصاء والإستفتاء في كركوك وغيرها من المناطق المتنازع عليها ، وتبدأ الحكومة إثر تشكيلها في إتخاذ الخطوات اللازمة لإجراءات التطبيع بما فيها إعادة الأقضية والنواحي التابعة لكركوك في الأصل وتنتهي هذه المرحلة في 2007/3/29م حيث تبدأ مرحلة الإحصاء فيها من 2007/3/31م وتتم المرحلة الأخيرة وهي الإستفتاء في 2007/11/15 م.((
مع ملاحظة أن المرحلة الاولى ( التطبيع ) لم تستكمل لحد هذه الساعة بالرغم من انتهاء الفترة الزمنية المحددة لها .
وتنفيذا لهذا البرنامج شكل السيد رئيس الوزراء لجنة خاصة برئاسة وزير العدل السابق السيد هاشم الشبلي لتطبيق المادة المذكورة سميت ب ( لجنة تنفيذ المادة 140 ) , وأخيرا وبتاريخ 5 -4 – 2007 اصدرت اللجنة سلسلة من القرارات بهذا الخصوص ورفعتها الى السيد رئيس مجلس الوزراء للموافقة عليها غير انه تم عرض قرارات لجنة تطبيق المادة 140 على مجلس الوزراء وصدرت من المجلس قرارات تنص على رفع موضوع التصديق على قرارات لجنة تطبيق المادة 140 المصادق عليها من مجلس الوزراء لعرضها على مجلس رئاسة الجمهورية ومن ثم عرضها على مجلس النواب , وهذا يعني عدم امكانية تنفيذ أي قرار من الاجهزة التنفيذية إلا بعد انجاز سلسلة من المراحل التي لا مبرر لها وهي (موافقة مجلس رئاسة الجمهورية + موافقة مجلس النواب(!.
رؤيتنا القانونية من تطبيق المادة 140 في ضوء ما تقدم :
إن نص المادة 140 من الدستور العراقي جاء صريحا وواضحا في اناطة مهمة حل قضية كركوك وتطبيق هذه المادة بلجنة مختصة يصادق على قراراتها رئيس السلطة التنفيذية وهو السيد رئيس مجلس الوزراء ولا حاجة اصلا لعرضها على مجلس الوزراء , ونضيف ايضا لا حاجة مطلقا الى عرض القرارات على مجلس رئاسة الجمهورية ولا على مجلس النواب إلا اذا أريد بذلك تعقيد الموضوع وعرقلة تطبيق المادة 140 من الدستور . لذلك على السيد رئيس الوزراء ممارسة صلاحياته الدستورية بشجاعة , كما نأمل من الامانة العامة لمجلس الوزراء تصحيح القرارات الصادرة عنها والمذكورة أعلاه , لأن احالة قرارات لجنة تطبيق المادة 140 على مجلس رئاسة الجمهورية ومجلس النواب يمثل تهربا واضحا من رئيس الوزراء في ممارسة سلطاته الدستورية ويكون حاله كمن ينزع فتيل قنبلة ويرميها بيده لتنفجر داخل مجلس النواب . إن عدم تطبيق المادة 140 بصورتها الدستورية الصريحة والواضحة فيها مخالفة للدستور وتعطيل لبنوده وتشكل بادرة خطيرة في تكريس الظلم وإضفاء الشرعية على جرائم صدام التي ارتكبها في كركوك والمناطق الاخرى , لا سيما وان السيد المالكي كان عضوا فاعلا في كتابة الدستور ونأمل منه أن يكون أول المنفذين لنصوصه , كما أن أية محاولة لعرقلة تطبيق هذه المادة هو تهديد خطير للسلام والاستقرار في العراق وهدم لجسور الثقة بين العرب والكورد.
ان جسور الثقة يجب أن تبنى من خلال احترام النص الدستوري المذكور واحترام الحكومة الفدراليةلبرنامج العمل حسب خارطة الطريق التي اعلنها الدستور وذلك حسب المراحل التالية :
– 29 اذار 2007 تأريخ انتهاء عمليات التطبيع في كركوك والمناطق المتنازع عليها, وهو لم يحصل حتى لحظة كتابة هذه السطور في 9 نيسان 2004.
– 31 تموز 2007 تنتهي عمليات الاحصاء السكاني .
– المرحلة الاخيرة وهي الاستفتاء يوم 15 تشرين الثاني 2007

الدكتور منذر الفضل
عضو لجنة كتابة الدستور ومستشار قانوني

عن “التآخي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *