الرئيسية » مقالات » لا أرى ريشة على رؤوس الأتراك

لا أرى ريشة على رؤوس الأتراك

يطلق العراقيون عادة باستهزاء على كل من يسمح لنفسه التدخل بشؤون الآخرين، ويحشر نفسه في كل صغيرة وكبيرة لخصوصياتهم، بينما لا يقبل في المقابل لأحد أن يتحدث عنه حتى من باب تقديم النصح والمشورة، بالقول: ” هاي شنو قابل على راسه ريشة ” في أشارة إلى طبقة نبلاء القرون الوسطى الذين كانوا يُزينون قبعات رؤوسهم بريشة ملونة من ريش الطيور .. لتمييز نفسها عن عامة الشعب، والتباهي والتبختر على حساب الطبقات الكادحة من الفلاحين والكسبة الذين يشقوّن ويتعبون دون الحصول حتى على قوت يومهم، نتيجة الأمتيازات الواسعة التي كانت تتحلى بها طبقة أبو ريشة المكروهة والممقوته من قبل الغالبية العظمى من الشعب .
ويبدو اليوم ملياً بأن الساسة والعسكريين الأتراك من خلال تصريحاتهم الهستيرية وردود الأفعال الصبيانية التي يبدونها أتجاه الوضع الجديد للكورد، يُخيل لهم بأن على رؤسهم الخاوية، وطرابيشهم العثمانية ريشة تمنحهم أمتيازات دون باقي البشر، وتسمح لهم بالتهديد والوعيد والقتل، وأتباع سياسة الأرض المحروقة في شمال كوردستان، والتدخل الفج في شؤون أقليم كوردستان ـ العراق، وكذلك مسح الشعوب من على الخارطة بتصريح ناري هنا، وتهديد بالأبادة هناك … دون أن يجروء أحد على رد الصاع صاعين، والتصريح بتصريحين … قلنا في أكثر من مناسبة وسنعيد القول هنا مرة أخرى بأن الأتراك لا يزالون يعيشون في خدر وبحبوبة سلاطين آل عثمان الفاسدة، ويبدو اليوم من أي وقت مضى بأن أصحاب الكهف كانوا من الأتراك البرابرة .
من يعطي الشرعة للأتراك في التدخل في شؤون الآخرين ؟ ومن يعطي الحق لهم بممارسة سياسة الابتزاز كعصابات الجريمة المنظمة ؟ وما هي الأمتيازات التي يتحلى بها الأتراك عن باقي جنس البشر كي تسمح لنفسها بأن تقرر مصائر الشعوب ؟ ولماذا كل هذه العنجهية الفارغة والتكبر والتعالي ؟… والحقيقة ان كل هذه الصفات المنكرة التي يتحلى بها الأتراك هي أمراض إجتماعية وسياسية خطيرة تؤدي بمعتنقيها في نهاية المطاف إلى مزابل التاريخ، وإلى الحضيض . ويقول المثل الشائع : ” المتبختر كالذي يقف على علو مرتفع يرى الناس صغاراً ، لكنه لا يعلم بأن الناس لا يرونه ” هذا هو حالهم الحقيقي، وبدل المبادرة لمعالجة هذه الأمراض الخطيرة نراهم يتعاملون معها بغباء النعامة .
يعتمد الأتراك في وجودهم المعنوي على جيش عقائدي عنصري مقيت تعداده أكثر من مليون جندي، ومسلح تسليحاً جيداً … والنخبة المقاتلة في هذا الجيش مر بعمليات غسيل المخ ضمن كورسات مكثفة، أعتمد مدرسيها على أمجاد العثمانيين الزائل !!!، إضافة إلى أساطير الأتراك الكثيرة وأفتخارهم بالتشبه بالذئب الرمادي الوحشي، وغيره من القناعات البدائية البسيطة لشحذ همم جنودها ورفع معنويات مقاتليها. لكن ودون الدخول في المزايدات والمشاطرة والتهريج وبيع الكلام على خطى الأتراك … فقد أثبت التاريخ في مراحل كثيرة بأن هذ الجيش العرمرم هُزمَ في العديد من الجولات القتالية ضد مقاتلي حزب العمال الكوردستاني في جبال كوردستان ووديانها التي يعرف أسرارها وخباياها بيشمركتنا البواسل، ويعي الأتراك جيداً قبل غيرهم بأن القتال ضد البيشمركة في جبالهم ووديانهم ليس نزهة، ولا هي شبيهة بقمع المتظاهرين العزل في شوارع أسطنبول وديار بكر. ويعلمون كذلك بأن كوردستان ليست قبرص.
ويعوّن أيضاً من خلال تاريخ معاركهم ضد الكورد على مدى ثمانية عقود أي نوع من المقاتلين سيجابهون ويعي الأتراك جيداً خطورة زج جيشهم هذا في معارك خاسرة ضد مقاتلين كورد أشداء مؤمنين بعدالة قضيتهم …. ولو لا الخشية الحقيقة من هزيمة نكراء لهم على يد بضع ألاف من البيشمركة، والأنسحاب مخذولين يجرون ورائهم عار الهزيمة، لأجتاحوا أقليم كوردستان، منذ أمد بعيد، يوم كان صدام حسين يسمح لهم بدخول الأراضي العراقية لضرب الثورة الكوردية ، ويتذرع الاتراك اليوم بمحدودية خياراتهم في أجتياح كوردستان والقضاء على حزب العمال الكوردستاني لعدم موافقة الأمريكان لذلك … لكن في المقابل نراهم يصمتون صمت أهل القبور عن العمليات البطولية التي يقوم بها بيشمركة الحزب في عمق الحدود الدولية لتركيا مكبدين الجيش التركي وجندرمتها ورجال الأمن والشرطة والمخابرات أفدح الخسائر البشرية والمادية، فالمعارك الحقيقة التي يخوضها بيشمركتنا هي في الداخل التركي وعلى الأرض الكوردية في شمال كوردستان في ديار بكر وشرناخ وديرسيم وغيرها من المدن والقصبات الكوردية المحتلة … فلماذا الكذب والزعيق ورمي اللوم على هذا وذاك، منذ عام 1984 ، عام أندلاع الكفاح المسلح في شمال كوردستان، والأتراك يهددون بحرق الأخضر واليابس، والحق يقال بأنهم لم يقصروا أبداً في جرائمهم التي أرتكبوها بحق الأهالي وسكان القرى المدنيين في طول كوردستان وعرضها، وبالأضافة للعنف المفرط وأستخدام القوة لم تبقى وسيلة مهما كانت دنئية وحقيرة ألا وأتبعها الأتراك في سبيل القضاء على الثورة الكوردية لكن دون جدوى. أن غباء الخطاب التركي وعجرفته وصل حداً لا يطاق من الهزالة وعدم النضوج، ومنذ أكثرمن عقد ونصف والأتراك يهددوننا ويوعدونا بالويل والثبور، وبيوم القصاص، والأبادة عن بكرة أبينا، وكل جنرال منهم يصرح على هواه دون ضوابط، يتخذون من مسألة كركوك حجة للهجوم تارة ، وتارة أخرى بحجة الدفاع عن التركمان ، وأخرى بوجود قواعد لحزب العمال الكوردستاني، ولا يمر يوم دون أن نسمع تهديد تركي بالأجتياح وشن حرب الأبادة . فالحقد والحسد التركي للوضع السياسي والأقتصادي الكوردي المتنامي وصل حد الجنون، ومن أجل تفريغ شحناتهم العدائية وتخدير الشارع التركي الذي ملّ وعودهم الكاذبة في الاصلاح والتغيير، ولدفع أزماتهم الداخلية للخارج، يبادرون بين الحين والآخر بالقصف المدفعي من بعيد، لتطال أهالي القرى الكوردية الحدودية الآمنة وأصابة المدنيين وقتل الماشية وحرق البيوت . هذه هي معارك الأتراك الخرافية، وهذا ما أعتاد الأتراك على فعله دون واعز من ضمير وأخلاق وقيم ، مع تغطية أعلامية كبيرة تعمل من “الحبة كبة” … ترى كائن من يكون ماذا عساه فاعل أمام عدو جاهل متخلف لا يعي من أساليب الحوار غير لغة العنف والتهديد والعجرفة والتعالي الفارغ !!! ؟؟؟؟
ليس للكورد دخل بمشاكل الأتراك الداخلية وأزماتهم الإقتصادية وصراعاتهم من أجل السلطة، أنهم يزاودون على بعضهم البعض في الوطنية المزيفة على حساب الكورد، أنها كارثة حقاً أن تصبح القضية الكوردية في تركيا إلممر الوحيد لكرسي السلطة، حقاً أنهم أصبحوا أضحوكة للعالم، أنهم يتخبطون في سياساتهم، والفساد ينخر دولتهم العنصرية هذه من أعلى هرم السلطة إلى أسفل السافلين، ولا شماعة يعلقون عليها حماقاتهم غير شماعة حزب العمال الكوردستاني، والقضية الكوردية، ومسألة كركوك الكوردستانية.. والله أنها مهزلة … وصدقاً أقول أن على الأتراك مراجعة أنفسهم بجدية، ومراجعة سياساتهم، وهذا التخبط، وهذه النزعة العسكرتارية، والتصريحات العنترية والأستفزازية التي لا تجلب لهم سوى احتقار العالم المتحضر وكراهية الشعوب الحرة … لا أعلم كيف يسمحون لأنفسهم قول ما يشاءون دون أعتبار لأبسط قواعد الدبلوماسية، بينما ينزعجون عند الرد عليهم بالمثل.. أليست هذه قمة الحماقة، والدلالة على التمسك بعقلية البداوة والتحجر والانغلاق ؟ ..
ومن المهازل الحقيقة أيضاً هي قناعتهم بأن الكورد يخشونهم، نعلة الله على الريشة وعلى من حملها، يا أتراك يا بشر أفهموا وأدركوا بأن زمان وضع الريش قد ولى دون رجعة… والأنكى من كل هذا بأنهم يجهلون لليوم حقيقة الرقم الكوردي الصعب في معادلة التوازنات الاقليمية والدولية في المنطقة، فمن أي طينة حقاً هؤلاء الأتراك أدعياء السياسة والمتطفلين عليها ؟ والطامة الكبرى أيضاً هي أنهم لم يحاولوا الاستفسار لليوم عن سبب الأشمئزاز المتزايد لسياساتهم وخطابهم يوم بعد يوم من لدن الأوساط الثقافية والسياسية في أرجاء المعمورة .
أثبت الكورد على مدى تاريخ نضالهم أنهم مع السلام والحوار والتفاوض، ويدركون بأن الحل الأمثل للقضية الكوردية يأتي بالتحولات الديمقراطية في هذه البلدان التي تتقاسم كوردستان سواء بالعيش أختياراً مع شعوب هذه الدول وفتح صفحات جديدة لرسم المستقبل، أو الاستقلال حسب الظرف والزمان المناسبين، والأستقلال وإنشاء الدولة الكوردية آتٍ عاجلاً أم آجلاً كاستحقاق تاريخي لا مفر منه. لكن عندما تجبر على مواجهة رؤوس محشوة بالتبن، كالعقلية التركية المتحجرة التي تراوح في مكانها بعناد وأستحمار متميز، وتأبى الانفتاح والتطور والسير في ركب الحضارة الإنسانية، ليس أمام الكورد من سبيل آخر غير المقاومة، وأتباع أسلوب التحقير، ودك هذه الرؤوس الخاوية ” بالكيوة الكوردية ــ الكلاش ” أي الحذاء الكوردي التقليدي .
وقد أثبت التاريخ بأن العنف ليس في مصلحة أحد، ولم يجدي نفعاً مع شعباً كالشعب الكوردي المتمسك بأرضه التاريخية ومتسلحاً بعدالة قضيته، ومستعداً للتضحية والفداء من أجل حقوقه المسلوبة …
أما أنتم يا بيشمركة كوردستان الأبطال .. يا أهلنا ، وأحبابنا، ورافعي رؤوسنا وهاماتنا عالياً.
أنتم يا من تعانقون السماء، وتقبضون على النجوم
أعلموا بأن التاريخ معكم، والأرض معكم، والعالم الحر معكم، وشعوب الله في أرجاء المعمورة معكم .
فديتكم روحي .. يا من تصنعون التاريخ لأجيالنا القادمة
” أناديكم وأشد على أياديكم … وأبوس الأرض تحت نعالكم .. وأقول أفديكم ”
وليذهب كل من لا يعجبه كلامنا هذا إلى الجحيم … 

  السويد
10 ـ 04 ـ 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *