الرئيسية » مقالات » اضواء على المرأة عبر العصورفي حلقات ، (الحلقة الاولى )

اضواء على المرأة عبر العصورفي حلقات ، (الحلقة الاولى )

مواضيع الحلقات :

الحلقة الاولى : المرأة في عصور ما قبل التأريخ
الحلقة الثانية :المرأة في العصر الحديث
الحلقة الثالثة : المرأة في عهد نظام البعث المقبور
الحلقة الرابعة : المرأة في العراق الجديد
الحلقة الخامسة : المرأة الايزيدية
الحلقة السادسة : ( كلمة حق ) ليس الرجل هو المدان والمقصر دائما بحق المرأة .


الحلقة الاولى / المرأة في عصور ما قبل التأريخ


لو اوغلنا في تأريخ البشرية القديم ، اي قبل ظهور الاديان وقبل نشوء الاسرة الابوية لوجدنا تلك القيمة الانسانية الكبيرة التي كانت تتمتع بها انثى الانسان . ففي اقدم عصور التأريخ كان الانسلن طبيعيا اي انه كان يتصرف في حياته بصورة تلقائية وفق رغباته ومشاعره وتفكيره . كان الانسان ذكرا ام انثى وحدة واحدة ( معناه لم يكن هناك انفصال بين جسم الانسان وعقله ونفسه ) وان الاديان لم تكن قد ظهرت بعد وفصلت بين الحلال والحرام .. في تلك العهود البدائية الطبيعية التي لم تكن تؤثر فيها بعد علوم وفلسفات البيولوجيا والفسيولوجيا اي لم يكن او يحدث انفصام بين عقل الانسان ونفسه . اي كان الذكر والأنثى على طبيعتهما ..
وكان المجتمع الانساني البدائي المكون من الذكور والاناث قد ادرك ان الانثى بالطبيعة هي اصل الحياة بسبب قدرتها على ولادة الحياة الجديدة فاعتبروها اكثر قدرة من الذكر وبالتالي اعلى قيمة ومن هنا سادت الفكرة في تلك العهود ان الالهة انثى وانها الهة الاخصاب والولادة والخضرة والوفرة والخير وكل شيء مفيد .
استمرت هذه العهود الآف السنين لا احد يعرف كم الف سنة بالضبط لان علم التأريخ لم يكن قد ظهر بعد . ونشوء علم التأريخ بالنسبة لنشوء اول الحياة الانسانية يعتبر شيئا حديثا . ولكن معظم علماء التاريخ في العالم يجمعون على انه في المجتمعات الانسانية البدائية كانت للانثى قيمة انسانية واجتماعية وفلسفية اكثر من الذكر . وحتى ان الاله القديم كان ( انثى ) وانه قبل نشوء الاسرة الابوية كان المجتمع البدائي ( امويا ) وكانت الام هي الاصل وهي العصب وهي التي ينسب اليها اطفالها .
وفي التاريخ نجد عهود اخرى غير العهود البدائية الاولى حيث ارتفعت مكانة المرأة ارتفاعا عاليا وهذه العهود كانت في زمن القدماء المصريين حيث ان المساوات سادت بين الرجل والمرأة . ولكن تشويه العلاقة بين الجنسين وسيادة جنس على الجنس الآخر لم تكن الاّ نتيجة التشويه الانساني الذي طرأ على الحضارة القديمة بسبب ( الاطماع الاقتصادية ) التي اصبحت تتزايد مع تزايد وسائل استغلال الانسان للانسان .
فتأريح مصر القديم كان حافلا بالآلهات اللاتي يقدمن اليهن القرابين وتقام لهن اعيادا رائعة ومنهن الهة العدل والحب والجمالوالسماء والموسيقى ـ ـ ـ الخ ..
( وحتى ان الطفل الغير شرعي كان ينسب الى امه وليس ابيه ) .وبرزت في هذه الفترة شخصيات فذة من النساء مثل الملكة المصرية حتشبسوت حيث انها اشتهرت بذكائها وتفوقها وقدرتها على القيادة والحكم وظهرت تماثيلها على شكل ( ابي الهول لها رأس انسان وجسد اسد رمزا للعقل والقوة ) واثبتت جدارتها وكفاءتها كحاكمة اكثر من ملوك كثيرين ..
ويسوقنا التأريخ بعد هذا العهد المجيد للمرأة الى الظروف الأجتماعية والاقتصادية والفلسفية التي قلبت علاقة الرجل والمرأة رأسا على عقب . فبعد ان كانت المرأة الهة الاخصاب والخير والخضرة ـ ـ الخ اصبحت حليفة ابليس اي رمزه المجسد على الارض ، وبعد ان كانت ملكة داخل البيت وخارجه اصبحت خادمة خارج البيت وجارية داخله ويشهد التأريخ على ان الاسباب التي دعت الى كل هذا هي اسباب اقتصادية فتلك الظروف جعلت الرجل يتعلم الطمع وملكية الارض وملكية العبيد والاطفال وبالتالي ملكية المرأة .
اذن انخفضت مكانة المرأة مع بدء ملكية الارض وعصر الاسرة السابعةحتى الاسرة العاشرة حيث استمر وضعها منخفضا في عصر الدولة الوسطى وعصر الهكسوس حيث استردت المرأة مكانتها من جديد …

سندس سالم النجار
ــــــــــــــــــــ
النمسا ـ فينا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *