الرئيسية » مقالات » أربع سنوات على سقوط نظام البعث الفاشي

أربع سنوات على سقوط نظام البعث الفاشي

المقدمة :

لو قيست السنوات الأربع من عمر العراق لما بعد سقوط النظام العفلقي الدكتاتوري العنصري الفاشي لوجدت طويلة جدا من عمر الشعوب وخاصة في عصرنا الراهن عصر السرعة والتقدم التكنلوجي .

وكلنا يعرف مقدار تخلف وتحجر فكر البعث القومي الفاشي المتحجر الذي رفع شعار الفاشية المعروف ( من ليس منا فهو ضدنا ) . والذي كان يعتاش في وجوده أصلا على الحروب الداخلية والخارجية التي حاول بواسطتها الهاء الشعب العراقي ، وتركه يصارع الأزمات الاقتصادية والمعاشية بعيدا عن مقارعة النظام بموجب المقولة الفاشية ( حرب على الخارج حرب على الداخل ) . لذلك انشغلت الجماهير العراقية بتدبير معاشها اليومي بعيدا عن مقارعة النظام وممارساتة الإجرامية اليومية .

وهذا الذي حصل أيضا ما بعد سقوط نظامهم الفاشي يوم 9 نيسان 2003 على يد القوات الأجنبية الممثلة بقوات التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث عادت فلول البعث لتقتيل العراقيين وتخريب بلدهم وهي التي هربت من ساحة المواجهة العسكرية مع قوات التحالف الدولي ، وتركت بغداد العاصمة تنهار أمام دبابتين أمريكيتين فقط عبرتا جسر الجمهورية للجانب الآخر من الكرخ حيث قصرهم الجمهوري ( العتيد ) الذي منوا أنفسهم الخائرة بـ ( انتحار العلوج على أبواب بغداد ) كما كان يطلق هذه المقولة البعثية التافهة غوبلز البعث سابقا والهارب للإمارات حاليا ( محمد سعيد الصحاف ) .

وكانت هذه العودة هي بداية مآسي جديدة للعراقيين تضاف لمآسيهم السابقة يوم كان البعث مهيمنا على مقدرات العراقيين ، فمارس القتل والتشريد ضد أبناء الشعب العراقي كعهده سابقا ، مضيفا لجرائم حلبجة والأنفال وتجفيف الاهوار وضربها بالكيمياوي ومقابره الجماعية ، وحروبه العبثية حروبا أخرى تضاف لسجله الإجرامي الكبير.

الدور المشبوه لقوات الاحتلال الأمريكي :

وعودة سريعة ليوم سقوط هبل العرب المقبور صدام حسين واختفائه المشين هو وقياداته العسكرية والمدنية من ارض المعركة تظهر لنا بوضوح مدى الإصرار المتعمد من قبل القوات المحتلة في إشاعة الفوضى والنهب والسلب في أرجاء العراق – وكنت أتابع دخول القوات المحتلة عن طريق تسجيل أكثر اللحظات المهمة بدءا من لحظة انطلاق الهجوم على بغداد ، وقد سجلت لحظة الهجوم على مصرف الرافدين في الموصل في بث مباشر من قبل تلفزيون الجزيرة ، ووقوف قوات التحالف متفرجة على بعض القوى الحزبية واللصوص وهي تنهب أموال البنك دون أن تحرك ساكنا – وتخريب بناه التحتية ، وسرقة آثاره التاريخية ، وتعميم الفوضى بدرجة لا تصدق مع وجود أكثر من 120 ألف عسكري أمريكي ومن تحالف معهم في تلك الحرب الطاحنة التي أدت لسقوط النظام الفاشي في ذلك اليوم .

وقد تصاعدت أصوات نشاز عديدة من قبل العديد من الأطراف التي صفقت للحرب على النظام الفاشي كبديل عن بقية الحلول السلمية لإسقاط النظام ، ويقف في مقدمتها تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 688 الذي كان ضمن قرارات مجلس الأمن لتحرير الكويت . وكانت معظم الأصوات العراقية الشريفة وكاتب السطور احدهم تطالب بتفعيل القرار السالف الذكر عن طريق استصدار قرار ملحق به من قبل مجلس الأمن الدولي ووفق البند السابع الذي يطالب بتنفيذ القرار بالقوة العسكرية من قبل المجتمع الدولي فيما إذا تم رفض تنفيذ القرار بطريقة سلمية بإقامة انتخابات ديمقراطية تحت إشراف دولي من قبل النظام الدكتاتوري . لكن وكما يبدو إن الولايات المتحدة الأمريكية كان تفضل إبراز قوتها العسكرية لتخويف بقية عملائها في المنطقة بإسقاط نظام البعث الفاشي بالتها العسكرية بدلا عن تطبيق القرار 688 ، واحتلال متعمد للعراق بغية تنفيذ مخططاتها المستقبلية التي تريد من ورائها رسم خارطة جديدة للمنطقة .



حل الجيش والشرطة وإشاعة الفوضى في العراق :

ورغم إن معظم العراقيين تنفسوا الصعداء بعد قرار الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر بحل الجيش السابق والشرطة والحرس الجمهوري والحرس الخاص في قرار متسرع لم يتم التخطيط المسبق للبديل عنه مطلقا ، كالتهيئة لتشكيل أفواج عسكرية أمنية يتم تدريبها في الخارج قبل سقوط النظام مشكلة من أفراد لا على التعيين من منتسبي المعارضة العراقية السابقة لكي يكونوا أداة فاعلة في السيطرة على الدوائر والمؤسسات الرسمية ، والأماكن السياحية والمتاحف والقصور الرئاسية وكل المراكز المهمة في البلد ، وهو مقترح شارك في طرحه العديد من الكتاب والسياسيين العراقيين قبل سقوط النظام الفاشي وكان كاتب السطور احد المبادرين بالكتابة حول هذا الموضوع وبالتفصيل حفاظا على ثروات العراق وكافة مؤسساته الخدمية والرسمية لأنها ملك للشعب العراقي وليست ملك للنظام الفاشي كما تصور بعض بسطاء الناس ومن حرضهم على التخريب والنهب من ازلام النظام المنهار .

وحتى في حالة غياب هذه القوات المفترضة كان على الجيش المحتل المسؤول مسؤولية مباشرة عن امن وممتلكات العراقيين أن يصدر قرارا عسكريا بمنع التجول في كافة أنحاء العراق ، وان يتم حماية المؤسسات والممتلكات الرسمية والمعامل الحكومية عن طريق وضع ولو جندي حراسة واحد مخول بإطلاق النار على أي متجاوز على الممتلكات العامة . والطلب من قوات الشرطة الالتحاق بمراكز عملهم بغية إقرار الأمن والعمل سوية مع قوات الاحتلال المتواجدة على ارض العراق ، يومها سيمتنع تلقائيا كل من كان ضمن جهاز الشرطة من المجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب العراقي عن الحضور ويتم تمييزهم عن غيرهم من شرفاء العراقيين بصورة سلسة وعادية .


التحريض على النهب والسلب :

وكانت سياسة القوات المحتلة الغير معلنة هي إشغال الجماهير العراقية المحرومة من قبل النظام المنهار بعمليات السلب والنهب ، بغية ترك المجال لازلام وقيادات النظام المنهار بالهروب والتخفي لان الغرض الأساسي من عملية التغيير في العراق كان فقط تغيير نواة المجموعة الإرهابية لحزب البعث التي كان يتمركز فيها صدام حسين وأولاده والحلقة الضيقة المقربة منه جدا . أي إن الغرض ليس تبديل النظام وتغييره تغييرا جذريا كما هي الحال في الثورات الشعبية بل يحصل تغيير شكلي بإزاحة راس النظام مع الحلقة الضيقة المحيطة به . ولكن مجريات الأمور بعد سقوط النظام الفاشي كانت أكثر سرعة وبزخم عالي أدى لفقدان القوات المحتلة لزمام الأمور وظهور النقمة الشعبية العارمة على النظام التي قابلها المحتلون بالتغاضي عن رجال وقيادات النظام السابق وتركهم يتسللون من الحدود العراقية المفتوحة وإطلاق سراح البعض منهم بعد ذلك دون أية محاسبة تذكر تارة بحجة المرض وتارة أخرى بحجج واهية لا ترقى لمبلغ الجرائم التي اقترفوها بحق الشعب العراقي ، كما حصل مع المقبور سعدون حمادي والدكتورة رحاب طه ( الدكتورة جرثومه ) ، وزميلتها في الإجرام هدى صالح مهدي عماش ومجموعة كبيرة من القتلة والمجرمين . إضافة لتسهيل خروج بنات وزوجة المقبور صدام حسين وبقية عائلته التي تمركزت في الدول الإقليمية المجاورة للتآمر على العراقيين بالأموال المنهوبة من خزينة الشعب العراقي .

حدود مفتوحة وبلد مستباح :

لم تكن هناك أية سابقة جرت وعند أي تغيير في أي بلد كان أن يتم ترك حدود البلد مفتوحة لكل من هب ودب ، رغم إن المسؤولين الأمريكان قد صرحوا علنا ( إنهم تركوا حدود العراق مفتوحة وفق سياسة الأرض البديلة ) التي أرادوا من خلالها جذب المجاميع الإرهابية لداخل العراق ومنازلتها على ارض بديلة بدل أن يتوجه الإرهابيين لواشنطن ونيويورك خاصة إن العراق يقع وسط منطقة إقليمية أسست وزرعت في نفوس العديد من مواطنيها ووفق منهجية منظمة عملية اسلمة الإرهاب وبموجب آية السيف التي حرضوا بواسطتها على تنامي الإرهاب وشيوعه كنمط ( جهادي ) مأسلم ، بواسطة شيوخ الإرهاب الوهابي الذين ترعاهم اكبر دولة متخلفة في المنطقة هي الدولة السعودية وبعض من شقيقاتها من مشايخ الخليج الفارسي .

وقد أدى ترك حدود العراق مفتوحة لدخول مجاميع كبيرة من الإرهابيين من مختلف دول العالم ، وبوجود حواضن لها من البعثيين والشوفينيين العرب الذين وجدوا في سقوط نظام البعث الفاشي ذهاب لمصالحهم المرتبطة بوجوده ، وتركت قوات الاحتلال كل المجاميع البعثية تعمل بصورة شبه علنية على قتل العراقيين دون أن تردعهم مرة واحدة بحجة إشاعة الديمقراطية .

وقد استباحت مئات من المجاميع المخابراتية لدول عديدة في العالم الأراضي العراقية ، وشكلت نواتات وقواعد لها ، وأصبحت أشباه الدول تلعب لعبتها المخابراتية على الساحة العراقية كل حسب غرضه ومطامعه ، أو ومدى الضرر الذي يمكن أن يلحق به فيما إذا تم تطبيق النهج الديمقراطي في العراق الجديد ما بعد سقوط نظام البعث .


عودة الحياة لمجاميع وعصابات ولصوص بسبب الفراغ الأمني :

وكان النظام الفاشي يعرف تماما إن لا قبل له على قوات التحالف القادمة لإزاحته عن السلطة بعد أن استنفذت أمريكا كل الأغراض المطلوبة منه وأصبح النظام وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي أمده بكل أسباب القوة والنهوض منذ حربه الكارثية على الجارة إيران . لذلك سارع لاتخاذ بعض الخطوات الاحترازية التي أراد بواسطتها إقلاق الوضع القادم وشله عن الحركة عن طريق إطلاق سراح أكثر من 400 ألف مجرم ولص وقاتل داخل السجون العراقية ، وفتح المجال لدخول أعداد كبيرة من المرتزقة العرب الذين جندهم النظام لمواجهة العراقيين بعد سقوطه المحتم ولخلخة الخارطة السياسية العراقية .

وقد أدت هذه الخطوة مفعولها التام بعد سقوطه ، وخرجت على الملأ مجاميع عديدة من القتلة والمجرمين واللصوص وقطاع الطرق الذين تربوا إثناء قيادة البعث للسلطة وخلال الأحداث المأساوية التي جرت على الساحة العراقية ، وهم بالتالي تحصيل حاصل لسياسة وتربية حزب البعث الذي يستعمل شتى الطرق والوسائل للبقاء على سدة الحكم .

وما نراه من عمليات خطف وتسليب وقطع طرق ما هو إلا نتاج تلك الخطوة القذرة لنظام العفالقة الذين كانوا يأملون خيرا من وراءها، وقد أتت أكلها كما أراد البعثيون .

الحفاظ على أوراق ضغط مستقبلية رابحة وترك مخازن الأسلحة السابقة :

ونظرا لعدم ثقة النظام الفاشي بالعراقيين فقد استقدم العديد من المرتزقة العرب للحلول محلهم وكسب ولائهم بدلا عن العراقيين أصحاب المصلحة الحقيقية في العراق . فقد كانت هناك أعدادا كبيرة من فلسطيني 1948 ممن استوطن العراق في البداية كلاجئين ما لبث النظام العفلقي أن منح الجنسية العراقية لأعداد كبيرة منهم وبالضد من قرار مؤتمر القمة العربية الذي كان يمنع ذلك لكي لا يتم تمييع القضية الفلسطينية ، إذا ما تم تجنيس الفلسطينيين في دول اللجوء العربية ليديروا ظهورهم بعد حصولهم على جنسيات البلدان التي منحت لهم لقضيتهم الرئيسية ( قضية فلسطين ) . لكنه ومع هذا الإجراء عمل أيضا على استيطان أعداد جديدة كبيرة من الفلسطينيين في العراق ، مع مرتزقة آخرين من جنسيات عربية أخرى كالسوريين والمصريين والسودانيين والذين ساهموا بشكل كبير في عمليات الإرهاب التي أعقبت سقوط النظام الفاشي وعودة البعثيين للظهور مرة أخرى بعد أن اطمئنوا جميعا وبحماية أمريكية واضحة أن لا خطر عليهم ليشكلوا مع المرتزقة العرب والمجاميع الوهابية ما سمي بـ ( المقاومة ) . وللأسف فقد ساهمت قرى وبلدات ومدن شمالية غربية وغربية في تقديم الدعم المادي واللوجستي لهذه المجاميع الإرهابية التي كانت في البداية بقيادة جنرالات البعث المهزومين من ارض المعركة الحقيقية أمام القوات المحتلة ليظهروا ( بطولتهم ورجولتهم ) فقط على العراقيين الآمنين العزل ، ويزيدوا من تخريب البنى التحية والخدمية وخاصة الماء والكهرباء في طريقة خبيثة لكي يزيدوا من تذمر العراقيين من الوضع الجديد ، ويحملوا ميزانية الدولة الكثير من التكاليف الباهضة ، ولكي يتركوا متعمدين مجالا للمقارنة بين وضع دولتهم البوليسية السابقة والوضع الحالي .

وكان إلى جانب كل ذلك الحفاظ من قبل القوات المحتلة وبحماية معلنة من قبلهم على مجموعة البعث الإرهابية التي استند عليها في قمع انتفاضة الشعب العراقي في شعبان / آذار 1991 وهي ( منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ) بعد هروبه المشين من الكويت أمام قوات التحالف الدولي لتحرير الكويت . وشكلت هذه المجموعة وبالتوافق مع المجاميع البعثية الإرهابية التي اتخذت لها مسميات عديدة مستغلة الضوء الأخضر الأمريكي بالعمل داخل المجتمع (الديمقراطي ) الجديد الذي يعيش فقط في مخيلة الأمريكان ، مثل ( هيئة علماء المسلمين ) ، والحزب الإسلامي ، ومن بعد ذلك ( جبهة التوافق ) كواجهات سياسية علنية ولكنها تعمل على المكشوف مع المجاميع الإرهابية وأصبحت بالتالي صوتها العلني الرسمي الناطق باسمها ن شكلت مجاميع إرهابية ضاربة عرقلت العملية السياسية وأزهقت الكثير من أرواح العراقيين الأبرياء ولا زالت تمارس أعمالها الإرهابية لحد الآن برعاية ودراية أمريكية بحتة .

والحفاظ على جماعة مجاهدي خلق الغرض منه معروف تماما ، كونه ورقة ضغط مستقبلية بيد القوات المحتلة لإرهاب الجانب العراقي الشيعي من التحالف الرسمي في السلطة من جانب وللتفاوض مع الدولة الإيرانية من جانب آخر .

ومع كل هذه المجاميع الإرهابية والمرتزقة تركت قوات الاحتلال متعمدة مئات المخازن الكبيرة لمختلف الأسلحة والأعتدة التي كدسها النظام المنهار في المدارس والمحلات غير تلك المخازن السرية التي لا يعرفها غير ازلامه ( المقاومين ) الآن . وقد أعطت هذه السياسة أكلها بالنسبة للقوات المحتلة التي تريد مستقبلا أن تفاوض أي حكومة عراقية وفق شروط وضغوط معينة ترى فيها مصلحتها بالدرجة الأولى ، وترتب كيفية تواجدها على الأرض العراقية . وقد أعلن ازلام البعث ومن قبل زعيمهم المقبور صدام حسين بأنهم يقبلون بكافة الشروط الأمريكية ، وأولها الاعتراف بإسرائيل وتوطين الفلسطينيين في العراق مقابل الرجوع لسدة الحكم .


السماح بتسلل القيادات البعثية وغض الطرف عن الدول الراعية لهم :

لم يتم بالنسبة للقضية العراقية الراهنة استعمال سياسة العصا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية مع الدول الإقليمية المصدرة للإرهاب ومعظمها ممن تدور في الفلك الأمريكي ، أو دول ضعيفة شبه جائعة مثل سوريا والأردن . فقد تم خروج غوبلز البعث( محمد سعيد الصحاف ) بما يحمل من جرائم اشترك بها مع النظام المنهار ، إلى جانب كونه كان عضوا في مجلس الوزراء الذي تتخذ فيه القرارات بالتضامن . وترك يستقل علنا طائرة استقدمت له من قبل إحدى مشيخات إمارات الخليج الفارسي التي لا تستطيع أن تهش الذباب من على وجهها لو تركت لوحدها بدون سند أمريكي في المنطقة . أو مشيخة أخرى احتضنت كمشيخة الإمارات العديد من ازلام النظام السابق وتركت لهم حرية التآمر على الشعب العراقي ، وهي التي تحكم عدة آلاف تعد على الأصابع جلهم من الهنود والبلوش وباقي الأقليات تعيش تحت ظل حراب الأمريكان الذين يقيمون في قاعدتي المسيلة والعديد اكبر القواعد العسكرية لهم في العالم الحاضر . بينما جرى تأديب سريع وحاسم لكل القوى والدول التي تعاونت مع المجرمين من القادة الصربيين الذين أشاعوا الموت في البوسنة والهرسك لسبب واضح ومعلوم إن البوسنة والهرسك تقع وسط أوربا وان ولا مجال لمجرمين دكتاتوريين أن يعيشوا وسط أوربا الديمقراطية ليعيدوا مآسي النازيين الألمان والفاشيين الإيطاليين بعد أن تم دحر النازية ومنع الترويج حتى لفكرتها ، بينما تقع منطقتنا وسط آسيا والمهم في أمريكا ودول أوربا أن يتم تامين وصول النفط لهم وهو الجانب المهم والمعروف في السياسة الدولية ، وبعد ذلك ليكونوا كما يقول المثل ( نارهم تاكل حطبهم ) .

بينما تصدر راعية الحركة الوهابية الفتاوى والإرهابيين ليعبروا الحدود لتقتيل العراقيين بحجة ( مقاومة المحتل ) تاركين جزيرة العرب ترزح تحت حراب المحتل منذ اجتماع الملك عبد العزيز بن سعود والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت على الطراد «كوبنسي» في البحيرة المرة في قناة السويس في صباح 2 ربيع الأول 1364 هـ الموافق 14 فبراير (شباط) 1945 م. واستمر الحديث قرابة الأربع ساعات بإرساء قواعد أمريكية ثابتة في مملكة جديدة أطلق عليها ( السعودية ) . بينما تعيش ( سورية العروبة ) عصرها الذهبي بسيول من الدولارات البعثية التي وصلت لأرض ( العروبة ) من قبل جماعة البعث الذين يقودهم الإرهابي ( محمد يونس الأحمد ) ، فاتحا الخرج البعثي لكي تسيل الملايين منه دعما لـ ( المقاومة العراقية ) .

وتقبع في الأردن ( الشقيق ) رغد ابنة المقبور صدام حسين التي لا تتحرج من العمل علانية لدعم ( المقاومة العراقية الشريفة ) فالولد على سر أبيه كما يقال عن الملك عبد الله .

أما ما يصدر من إرهاب إيراني فذلك شان آخر مبعثه التنافس المذهبي على الزعامة الدينية للمرجعية الشيعية وهي ذات طرفين يتمثل اولهما في زعامة الطائفة الشيعية في العالم ، ويتمثل الطرف الثاني في ما يتم جمعه من أموال الخمس التي تمثل بمجموعها أكثر من ميزانية بعض الدول الفقيرة . لذلك ورغم كون إيران كلاعب أساسي في القضية العراقية إلا إن هناك أهداف مختلفة تجعلها منبوذة من قبل أطراف مذهبية عروبية ترى في التدخل الإيراني ما لم تراه في تدخل بقية الأطراف العربية كالسعودية ومشايخ الخليج ومصر واليمن التي ترعى بشكل آخر مجاميع بعثية يقف على رأسها نائب ما يسمى بالأمين العام لحزب البعث اليمني ( قاسم سلام ) الذي هرب من بغداد بأموال العراقيين بعد سقوط نظام سيده العفلقي .

كل هؤلاء يتدخلون كل حسب دوره المرسوم وأمريكا التي هي أمريكا تتفرج بدون أن تستعمل سياسة العصا مع أتفه ( دولة ) مثل قطر لم تكن حتى حرب الخليج الأخيرة في تحرير الكويت تملك أية طائرة هليوكوبتر مقاتلة ، بينما ما كانت تملكه مشيخة أخرى كمشيخة الإمارات المتحدة هي ثلاث طائرات هليوكوبتر نوع غزال للمراقبة والتدريب .

سياسة المهادنة مع الإرهابيين وإطلاق سراح من يجري إلقاء القبض عليهم :

شاهدت الجماهير العراقية والعالم اجمع إلقاء القبض على آلاف مؤلفة من الإرهابيين واللصوص وقطاع الطرق والقتلة والمجرمين وخاصة من المرتزقة العرب الذين اعترفوا أمام شاشات التلفزة بجرائم لا مثيل لها في التاريخ من ذبح وقتل وتخريب ، لكن أحدا لم يعرف للآن مصير أولئك المجرمين وأين هم الآن رغم إن الأخبار تقول إن معظمهم يتم إطلاق سراحهم بعد ذلك ليعودوا لسابق عهدهم في ممارسة الإرهاب والجريمة المنظمة وخاصة من ازلام البعث والمرتزقة العرب . وقد عرف ذلك على المستوى الشعبي عند إعادة إلقاء القبض على العديد منهم مرة أخرى وهو يمارس نفس الجرائم السابقة .

كذلك جرى غض طرف واضح ومكشوف لمجاميع إرهابية تصرح علنا على شاشات الفضائيات العربية المسخرة لدعم الإرهاب كفضائية الجزيرة والعربية والمصرية وغيرها دون أن ينالهم العقاب المطلوب في مثل هذه الحالة لا بل التغاضي عن محاسبة أي منهم عند اكتشاف وجود سيارات ملغمة وأسلحة موت مجاني عند الكثير من رؤوساء الميليشيات الاسلاموية والعروبية كـ ( عدنان الدليمي ) و( صالح المطلك ) و ( طارق الهاشمي ) و ( ظافر العاني ) ، وترك إرهابي آخر يمارس الإرهاب علنا وهو عضو أيضا ضمن جماعته في جبهة التوافق ( محمد الدايني ) دون مساءلة تذكر ولم يتم لحد الآن تطبيق قانون مكافحة الإرهاب ضد أي طرف يشجع أو يشارك في الإرهاب من المجاميع السنية المناهضة للعملية الديمقراطية في العراق . و ( عجزت ) أمريكا وهي أم الدنيا عن استقدام مجرم هارب من وجه العدالة ومشترك في قتل جنودها كـ ( مشعان الجبوري ) ، أو ( محمد يونس الأحمد ) وبقية الإرهابيين المطلوبين للعدالة العراقية .

وفاوضت قتلة ومجرمين سابقا ولاحقا من مجرمي البعث ممن يطلق على نفسه اسم ( مقاومة ) ، وكان سفيرها السابق في بغداد ( زلماي خليلزادة ) لا يستمتع بالجلوس إلا مع سدنة الإرهاب الاسلاموي – البعثي.

كذلك كان لحكومة الدكتور أياد علاوي اليد الطولى في تأهيل أعداد كبيرة من البعثيين وإعادتهم للخدمة في مفاصل الدولة المهمة وخاصة وزارت الداخلية والخارجية والدفاع ودائرة المخابرات الجديدة مما خلق وضعا غير صحيا لعراق جديد ينشد إقامة مجتمع ديمقراطي قائم على العدل والمساواة . لان ذلك ترك المجال لعودة سريعة لكل ازلام ورجال العهد البائد ممن استفاد وأثرى على حساب الجماهير العراقية المغيبة ، وأغلق الباب كليا عن رجوع الكفاءات العلمية والتكنوقراط والفنيين العراقيين المهجرين والمهاجرين ، وتركهم يجترون الغربة والوحدة بعيدين عن وطنهم الذي حلموا به محررا من سلطة وهيمنة البعث الفاشي .



أين قدرة أمريكا الاستخباراتية وإمكانياتها التقنية ؟! :

عرفنا جميعا مقدار التقدم التكنلوجي الأمريكي الذي كان يشق بقنبلة ذكية جبال تورا بورا في أفغانستان ، وكيف استطاعت التكنلوجيا الأمريكية اكتشاف مخابئ الأسلحة الصدامية في عمق صحراء الكويت ، واكتشفت وجود قيادة صدام العسكرية في مجمع العامرية الذي قصفته إثناء حرب تحرير الكويت . وبان القيادات العسكرية كانت تصرح بان لديها أجهزة ليزر متطورة جدا تستطيع رؤية شخص جالس في مخبأ وبيده ورقة يقرأ بها فتركز كامرتها على العبارة أو الكلمة التي كان يقراها في ذلك الحين . وقد عطلت بأجهزتها المتطورة عمل أجهزة قيادة الطائرات العراقية والرادارات بحيث كان الطيار يجد نفسه تائها في الجو بدون دليل .

أما خلال الحرب العراقية – الإيرانية فباعتراف مستشار الرئيس طالباني وهو وفيق السامرائي نائب مدير الاستخبارات العسكرية في ذلك الحين أن هناك فريق من إدارة المخابرات المركزية الأمريكية CIA كان متواجدا في بغداد ( العروبة ) آنذاك لتوجيه دفة الحرب لصالح القوات العراقية ضد إيران من خلال ما تجمعه طائرات الاواكس الأمريكية التي كانت تنطلق من السعودية ، وما تجمع إدارة المخابرات المركزية الأمريكية من معلومات عن طريق عملائها . فأين ذهبت كل هذه التكنلوجيا والأجهزة الحديثة في مقارعة كم ( زعطوط) بعثي جعلهم عبد السلام عارف يوم 18 تشرين عام 1963 ينزعون ملابس الحرس القومي ويلفون بها رشاشات بورسعيد لتلقيها أمهاتهم في مقالب الزبالة ، وليعلن كبيرهم احمد حسن البكر براءته من حزب البعث وفكره الهدام كما كتب آنذاك في الصحف ليعيش مع بقراته هانئا مستقرا وبعيدا عن السياسة والسياسيين ؟؟!!.

ثم لم َ لم ْ يتم تزويد القوات الأمريكية والقوات العراقية الوليدة فيما بعد بأجهزة كشف الألغام والمتفجرات ولا زال ذلك معطلا لحد الآن ، رغم تصريحات الجهات العسكرية الرسمية بشرائها أخيرا !!! .



فكر البعث الموائم للفكر النازي :

هل تم القضاء على الفكر الفاشي والنازي في ألمانيا والنمسا وايطاليا بدون أن يكون هناك رادع دولي ؟؟! ، والجواب بالطبع لا . فقد تم تحريم الأفكار النازية والفاشية وجرت محاكمات لأقطاب النازية ولازالوا ملاحقين للان ، وهناك قانون يحرم حتى رسم العلامة النازية ويعاقب كل من قام بها بالسجن ، أو لكل من يروج للفكر النازي . لكن ما جرى في العراق كان العكس وقد جرى التحايل على ذلك بخلق مصطلح غريب ومضحك للغاية وسطر أيضا ضمن الدستور العراقي الدائم ، وهو مصطلح ( البعث الصدامي ) المثير للضحك والاستغراب من قبل مخترعيه الذين يحاولون أن يتستروا على فكر شوفيني فاشي انقلابي كفكر البعث لتجري تجزئته باسم غريب وجديد وكأن فكر البعث الذي كان السبب الرئيسي لقفز عصابة من أولاد الشوارع على سدة الحكم في العراق هو ما أطلقوا عليه بـ ( البعث الصدامي ) ، هو فكر ثوري وتقدمي جاء لخير البشرية.

وأخيرا جاؤوا بقانون جديد ليمسخوا به ( قانون اجتثاث البعث ) باسم ( قانون المساءلة والعدالة ) في خطوة تجاوز بها المعنيين بالأمور في العراق الجديد على دم كل الشهداء والمظلومين والمهجرين والمهاجرين ، وضحايا حلبجة والأنفال والاهوار والمقابر الجماعية وعموم المهجرين والمهاجرين ، وأعطوا الشرعية وفق فقرات هذا القانون المجحف لأقطاب ورجال البعث الغارقين حتى قمم رؤوسهم بالجريمة في العراق ، وعبدوا الطريق لهم مستقبلا لكي يتصدروا الواجهة السياسية ويتسنموا حتى رئاسة الجمهورية ومفاصل الدولة الرئيسية .



وزارة الخارجية وسياسة الدولة الخارجية :


تمثل وزارة الخارجية العراقية الحلقة الأضعف في الوضع العراقي القائم حاليا ، فقد كان النظام الدكتاتوري البائد يضع ضمن اولويات عمله تمتين وضعه الداخلي المرتبط بالوضع الخارجي فكان عمل وزارة الداخلية وأجهزته الأمنية لا ينفصل عن عمل وزارة الخارجية ومؤسساتها الخارجية التي تشمل كافة ممثلياتها وسفاراتها في الخارج . وكان له محطات مخابراتية في كل من أوربا والدول العربية وأفريقيا ، وعين لذلك ابرز رجال مخابراته القديرين فيها كدبلوماسيين معتمدين من قبل النظام الدكتاتوري آنذاك .

وكان من ابرز رجال مخابراته في الخارج المعروفين عمر عبد الجبار غني سفير العراقي في الكويت ، وناظم حمزة الجبوري القنصل العراقي في الكويت في بداية ثمانينات القرن الماضي ، واحد القيادات البعثية في احتلال الكويت بعد ذلك ، وتسيير أمورها في فترة الاحتلال الصدامي لها . والفريق نعمة فارس محياوي سفير العراق في النمسا ومدير محطة المخابرات في أوربا واحد قادة فيالقه الضاربة في كل حروبه الداخلية والخارجية ، وفالح حسن شمخي احد ابرز مسؤولي محطة المخابرات في أوربا وقنصل العراق في الجيك ، والدكتور ناجي صبري الحديثي السفير في النمسا ووزير البعث حتى سقوطه ، والدكتور عبد الأمير الانباري مندوب العراق في الأمم المتحدة وحصان البعث الخاسر إثناء حرب تحرير الكويت ، والدكتور محمد الدوري مندوب العراق في الأمم المتحدة إثناء اجتياح العراق من قبل قوات التحالف الدولي حتى إسقاط نظام البعث ولجوئه للمشيخة الحاضنة لرجال البعث الإرهابيين الإمارات العربية المتحدة ، وغيرهم الكثير .

لذلك ورثت وزارة الخارجية الحالية الكثير من رجالات البعث وموظفيه الرسميين والمحليين في العديد من ممثلياته وسفاراته المعتمدة في الخارج ، وأضيف لهم أعداد جديدة من البعثيين الذين تزيو بالزي الوطني الجديد فأصبحت وزارة الخارجية في حال لا يحسد عليها إن كان داخل ديوان الوزارة ، أو خارجها مضافا لكل ذلك العجز الواضح في إمكانية وقدرة الوزير القيادية والتصدي لمثل هذه المهمة الخطيرة وفي هذا الوقت بالذات .

فقد عجزت سفارات العراق وممثلياته كليا عن ملاحقة الإرهابيين والداعين للإرهاب والمروجين له وخاصة من البعض ممن أضفى على جمعيته ، أو هيئته من العرب والعراقيين أسماء إنسانية براقة ، وجرى استقبالهم بروح الود والمحبة كأي عراقيين عاديين في بعض السفارات وتم نشر صورهم كزوار مقبولين ومرحب بهم ، مضافا لذلك ترك الحكومة العراقية حدودها سائبة ، أو بيد أشخاص غير مؤتمنين مما ترك المجال واسعا لتهريب الأموال التي تجمع في الخارج إن كان علنا وباسم ( المقاومة ) كما يجري في معظم المساجد التابعة لأهل السنة والجماعة في أوربا والغرب اجمع ، أو في دول العروبة من ( الأشقاء ) العرب ، أو عن طريق التحايل باسم الإغاثة أو مساعدة العراقيين بالداخل . وجرى بشكل لافت للنظر تجميع وشحن سيارات مسروقة من أوربا الشرقية وإرسالها على دفعات لداخل العراق ن وهو مما يؤكد ضلوع من يعمل ذلك في تزويد الإرهابيين بسيارات مسروقة ومهربة ، ويجري إدخالها بصورة غير شرعية وبدون أي مستندات لكي يتم من بعد ذلك الاستفادة منها في عمليات التفخيخ والتفجير .


ماذا بعد؟؟!! :

هناك عدة حلول وخيارات سياسية طرحت على بساط البحث كان أولها عودة ( مشرفة ) لرجال وازلام البعث لذلك جرى سن قانون جديد معدل لقانون اجتثاث البعث . وجرى دائما على لسان مسؤوليه الجدد – أي مسؤولي العراق الجديد – مصطلح ( المصالحة الوطنية ) ومنذ حكومة السيد أياد علاوي والذي لا زال يحاول جاهدا وحتى ضمن الانقلاب البرلماني إن أمكن بالانقلاب على الدستور والبرلمان الجديد لإقامة ( جمهورية البعث الثالثة ) التي تعيش في مخيلتة ومخيلة رجاله المحيطين به إن كانوا شيوخا معممين أو افندية من بقايا البعثيين .

كذلك جرى حتى التحايل على القانون والطلب بالرآفة لمن قاد ونظم جزء كبير من عمليات الأنفال السيئة الصيت والتي راح ضحيتها أكثر من 182 ألف كوردي عراقي ، وساهم في ترحيل وتهجير عدة آلاف من الكورد الفيلية وغيب شبابهم في مقابره الجماعية كـ ( المجرم صابر الدوري ) بحجة طلب وصل من أهالي كربلاء للمحكمة الجنائية العليا بالرأفة بمن قتل وشرد العراقيين !!! . رغم إن خيام الهجرة والتشرد لشرفاء العراقيين في أرجاء إيران لا زالت تؤشر على عمق وبقاء جريمة تهجير وتشريد وتغييب الكورد الفيليين الذين لم تحل قضية رجوعهم ومنحهم حقوقهم وإرجاع كافة مستنداتهم الرسمية وأموالهم المصادرة من قبل فلول البعث المنهار .

ويدخل احد أطراف معادلة الصلح مع فلول البعث ضمن عملية ( المصالحة الوطنية ) كطرف فاعل في المعادلة القلقة وهو الطرف الأمريكي الذي لا زال يثق وللآن في ربيبه السابق الذي جاء به منذ يوم 8 شباط الأسود 1963 للحكم بقطاره الأمريكي . بينما يخاتل وبطرق ملتوية لاعبين آخرين يقف على رأسهم أياد علاوي ، وفرسان جبهة التوافق الذين يشكلون مع فلول البعث الهارب الجزء المتبقي من حزب البعث المنهار الذي عاد لتسلم مراكز حكومية مهمة تقف على رأسها وزارة مهمة وخطرة هي وزارة الثقافة التي سلمت لملا وهابي لا يفقه من أمور الثقافة شيئا يذكر .



خاتمة السنوات الأربع :

من خلال مجمل ما جاء سابقا فقد كانت هناك نكسة وطنية كبرى وخيبة أمل كبيرة ، وفرحة لم تكتمل بسقوط اعتى دكتاتورية فاشية عرفها العصر الحديث بسبب من تواطيء أمريكي مكشوف لقوات الاحتلال مع ربيبهم السابق من بقايا البعث . فبدل أن يعم الخير والسلام ربوع العراق الجريح بعد أكثر من ثلاثة عقود ونصف من حكم الفاشست العفالقة ، طال الموت خيرة أبنائه وبسطاء مواطنيه ممن كان لحد سقوط النظام الفاشي لا ناقة له ولا جمل في مجمل العملية السياسية لكنه وبعد سقوط نظام العفالقة أصبح طعما لمفخخاتهم وصواريخهم وقذائفهم المطلقة من على البعد ومشروعا لتهجيرهم من مدنهم وقراهم ، وحتى الذي لم يكن يفكر بزوار منتصف الليل من رجال مخابرات النظام أصبح هدفا لازلامه الحاقدين على كل شئ اسمه وطني عراقي ، وخاصة من الطائفة الشيعية . ووصم العرب الاقحاح من أهل الوسط والجنوب المنحدرين من اشرف العشائر العربية بالصفويين والأعاجم بينما تصدر مجلس النواب وصفوف الساسة الجدد بقايا أبناء وحفدة المحتلين من رجال هولاكو وتيمورلنك من المحتلين المغول والتتار ، وبني عثمان وخدم الاستعمار الإنكليزي الذين قدموا معه كسياس للبغال وندلاء في مطاعم المعسكرات الإنكليزية ، وخدم في بيوت الباشوات .

وبرز رجال ميليشيات ظهر من الكثير من تصرفاتهم إتقانهم لاستعمال السلاح بكفاءة عالية توضح إنهم كانوا جزءا من أجهزة النظام السابقة وخاصة فدائيي صدام والحرس الخاص والحرس الجمهوري ، الذين انخرطوا وعلى عجل داخل بعض الحركات والأحزاب الدينية من كلا الطرفين السني والشيعي وبموجب تعليمات أصدرها النظام قبل سقوطه فكانوا الطرف الرئيسي والمعول عليه في عملية التناحر الطائفي التي لازال أوارها قائما ولكن ليس بتلك الضراوة ولحد الآن .

مما سبق يتبين لنا مدى الخيبة والحزن العميق الذي أحست به معظم شرائح المجتمع العراقي التي كانت هي صاحبة المصلحة الحقيقية في سقوط النظام . وجرى تهجير وتشريد متعمد لمكونات عراقية موغلة في القدم كـ ( الطائفة المندائية ) أصل العراقيين وتعمدت بعض الجهات المحرضة على ذلك لتشويه وتخريب النسيج العراقي المتنوع الذي يزهو به العراق ، وللإضرار بحضارة وتراث وتاريخ اشهر حضارة عرفتها البشرية ومنذ أقدم العصور وهي حضارة وادي الرافدين .

وقد وقع مجمل الحيف الثقيل من تقتيل وتهجير وظلم اجتماعي على الجزء المهم من المجتمع العراقي ألا وهو المراة العراقية التي كابدت الويل إن كان إثناء النظام الفاشي من تغييب وإعدام وسجن وتهجير وتشريد لزوجها أو ابنها أو أخيها أو أبيها ، لا بل زيد في الوقت الحالي فقد منعت من قبل بعض الأطراف المحسوبة على الدين الإسلامي من الخروج حرة ، أو العمل ، أو النزهة ، وحتى من التزين وهو الجزء المهم للمراة كزوجة أو حبيبة .

ترى أي مستنقع آسن وصل إليه المجتمع العراقي الذي كان يأمل بسقوط النظام الفاشي أن تسقط معه كل التجاوزات التي كان يفرضها رجال وازلام النظام الفاشي عليه ؟؟!! .

وجرى بشكل متعمد تجاهل تام لشرفاء العراقيين من الوطنيين الديمقراطيين الذين ضحوا بكل غالي ونفيس وقدموا التضحيات الجسام إن كان في المال أو الأنفس ، وتم تهجير البعض منهم ، وهجرة الأغلبية منذ أكثر من ثلاثة عقود فلم تتم الاستفادة من خبراتهم وطاقاتهم السياسية والعلمية بينما تصدر العملية السياسية العديد من الجهلاء والمتزلفين والانتهازيين وبقايا ازلام البعث بعد أن أصبحوا نخبا حزبية تدور في فلك النخب السياسية التي تقود العراق . لذلك فمعظم الحل القادم للعملية السياسية يتمثل في الاختيار الأصلح للوزارات والمراكز السياسية والإدارية الحساسة ، ويكون عن طريق استغلال الطاقات السياسية والعلمية لعراقيين مخلصين يكونون بعيدين جدا عن المدارات الحزبية والقومية الضيقة ، وذلك بإطلاق يد رئيس الوزراء باختيار الأكفأ إن كان لوزرائه أو للكوادر العلمية والإدارية لكافة مفاصل الدولة العراقية .


* ناشط في مجال مكافحة الإرهاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *