الرئيسية » مقالات » إنحناءة أمة أم إنکسارها و هزيمتها؟!

إنحناءة أمة أم إنکسارها و هزيمتها؟!

يبدو أن البعض بات يراهن على إيغال جمهورية ولاية الفقيه على المضي قدما في برنامجها المزعوم للتصدي للمشروع الامريکي وکأنها مسلمة من المسلمات التي ليس هناک أدنى شک لرفضها أو حتى التشکيک بها، وحتى باتوا يروجون لها کنموذج و قدوة يتأسى بها متناسين من ان التجربة الايرانية ذاتها قد بنيت أساسا على مشروع سياسي يجنح لعرقية جامحة تخفي في جوانحها طائفية قوية باتت تفرض نفسها على أکثر من صعيد.
وقد يکون الرهان على التحدي الايراني للغرب نموذج مثالي لإذکاء الحس الوطني و حتى القومي في نفوس الامم و الشعوب، لکن هذا الرهان يسقط و يتلاشى حين يبدو واضحا للعيان حقيقة تلک الاجندة التي سارت و تسير خلفها البرامج السياسية و الفکرية لجمهورية ولاية الفقيه، وکمثال بسيط فإن کتاب مثل”ثم إهتديت”لذلک التونسي الذي”إهتدى”من تسننه”الضال”الى”التشيع الحق” و آلاف الکتب و المنشورات الاخرى التي تحث أتباع المذهب السني للإستبصار”أي إدراک المذهب الحق في الدين الاسلامي وإتباعه”، قد تکون غيض من فيض تلک الجمهورية”الممهدة لحکومة الامام المهدي(ع)”. هذه الجمهورية التي إنشغلت منذ بداية نشوئها ولحد الان بحرب مزعومة مع”غرب رأسمالي کافر” و”شرق شيوعي ملحد” و صرفت کل همها الى تصدير”ثورتها”لدول المنطقة من خلال السعي للتأثير على رکائز معادلات سياسية ذات عمق فکري ـ إجتماعي وقد کانت دعاوي هذه الجمهورية الدينية”المثيرة للشکوک”بخصوص الکثير من الطروحات الاساسية في الدين الاسلامي من قبيل فريضة”الحج”مثلا والتي سعت هذه الجمهورية لإسباغ صبغة”سياسية ـ طائفية”عليها من خلال دعاويها الباطلة بإنها”سياسية ـ عبادية” وجهودها العبثية بخصوص فرض أجندة سياسية محددة لأغراض”مرسومة”سلفا من قبلها، نموذجا حيا لکذب دعاويها و زيفها أمام الحقيقة.
لقد عاشت جمهورية ولاية الفقيه ومنذ أول لحظات نشوئها في عقدة کيفيـة مواجهة التجربة السياسية السعودية التي فرضت نفسها بقوة على مختلف المحافل الدولية و باتت رکنا مهما و أساسيا في أية معادلة سياسية يتم صياغتها في أية واحدة من تلک المحافل، وهي سعت و تسعى للم کل الاطراف ومن مختلف المشارب أملا في وضع حد لهذا الدور السعودي ولکن من دون جدوى، إذ ان السعودية ومن خلال سياستها المتسمة بالحکمة و الوضوح و عدم التلاعب بمشاعر الامم و الشعوب حاولت أن تکون لبنة أساسية في إرساء دعائم الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم وليس مصدرا لإذکاء الفوضى و بثها و تصديرها للعالم أجمع وقد بينت الکثير من المحن و الازمات المستعصية التي مرت بها المنطقة مدى الحکمة و العقلانية السعودية في معالجة تلک المحن و الازمات، بل وحتى ان السعودية قد تحملت الامرين من ذلک”الطيش و النزق”الايرانيين و سعت عبر طرق و وسائل عديدة للحد من الغلواء الايرانية بإتجاه آفاق لن تجني من نهاياتها الخير أبدا.
إن المراهنة على أمة إيرانية ينسحق فيها العربي و الکوردي و البلوشي و الترکماني و المسيحي و اليهودي و البهائي وحتى الفارسي ذاته، هو رهان وهمي و خداع للنفس و الحقيقة، وکما بانت حقيقة اللعبة الايرانية بمعاداة (الشيطان الاکبر)من خلال تعاونها مع ذلک(الشيطان) في أفغانستان و العراق، فإن حقيقة هذه اللعبة”النووية” الايرانية سوف تتوضح للعيان عندما تقع الفأس بالرأس وحينها سوف يبدأ القيل و القال بخصوص لو و فيما إذا و….. يومها سوف يکون الحديث عن أمة هزمت لأنها دخلت حربا غير متکافئة و هي ذات قصة حروب عام 48 و 56 و 67 و حتى 73 إنها قصص حروب أمة تقاتل من دون أن تدرک قوة خصمها!