الرئيسية » مقالات » إله ُالحرب ِ و دينُ الديناميت !

إله ُالحرب ِ و دينُ الديناميت !

إطلعتُ من خلال موقع القوش* على فيلم ٍ لرجل ٍ ملتحي يتوسط خمسة أطفال ٍ بعمر الزهور، قدرتُ اعمارهم بين الثانية عشر والرابعة عشر كانوا ثلاثة صبيان ٍ وطفلتين ..
كان الرجل ُ يتخفى بهيئة ِ مؤمن يؤدي مهامه في تربية الأطفال ووعظهم ، تبدو على ملامحه الجدية .
أو هكذا يبدو لأنه مدربٌ على الأداء ِ بشكل ٍ ملفت ٍ للنظر ، فهو يفوق الفنان القدير عادل إمام في قدرته على التقمص وتأديته للدور الموكل والمعد له .
رغم انه تلكأ في قراءته أكثر من مرة عكس ما يمتلكه المؤمنون الحقيقيون من قدرات لغوية يتميزون بها ، وهو بالأضافة إلى هذه السقطات اللغوية ، كان يقرأ ُ من خلال ورقة وضعت أمامه عكس ما تعودنا عليه من قبل رجال الدين الذين يتحدثون بعفوية و طلاقة لسان .

لذلك اخطأ في لفظ الأسم الرئيسي لبطل قصته المكلف بقراءتها وتسجيلها في الشريط حيث قرأهُ قدامة مرة و قدانة في أخرى وتكررت أخطائه في لفظ عبارات أخرى أثناء قراءته للنص الذي وضعَ امامه .

وقد تمحورت غايتهُ بالبحث عن انتحاريين من بين الأطفال الابرياء ، وتهيئتهم ذهنيا ً لتقبل الأعمال إلإرهابية لاحقا ً وفق خطة مبرمجة الخطوة الأولى فيها هذا الدرسُ ( الديني ) وهذه الموعظة اللاإنسانية أو الاستفادة منهم في مجالات أخرى تتطلبها العمليات الانتحارية …

ولذلك فصول يفهمها المجرمون من المتطرفين الذين يستغلون كل شيء لأجل غايات في نفوسهم المريضة ، وقد سمعنا قبل أيام ما صرح به الناطق العسكري العراقي بإسم وزارة الدفاع حينما أعلن إن الأنتحاريين قد إستخدموا سيارة فيها طفلين كغطاء للوصول إلى أهدافهم ، حيث تم تفجيرها مباشرة مع الطفلين ، بعد أن عبرت نقطة التفتيش في محاولة لعدم جلب الإنتباه لها أو الشك بهم بحكم وجودهم فيها بعد أن غادرها السائق وتركها تنفجر . …
هذا المشهد الذي اذهل العسكريين العراقيين ومن كان معهم من أفراد القوات الأجنبية ممن شاهدوا السيارة تنفجر، و الطفلين تتقطع أوصالهم و تتناثر اشلاؤهم في مشهد إجرامي لا مثيل له .

بعد أن أصبح القتلُ والذبح سمة من سمات ِ ميثولوجيا الإرهاب الديني المُصَنع ِ في الدهاليز المظلمة لبعض الأماكن ( المقدسة ) ، بغطاء ٍ وإشراف ٍ من مخابرات عصر العولمة و التكنولوجيا التي تتعاضدُ لتسخير وتقديم ِهذه القرابين البريئة على مذابح ِ آلهة ِ الشر ِ الجُدد ِ من امثال هذا المشعوذِ الديني الذي يُكنى بالشيخ ِ ( محمد ناصر) وهو يروي هذه الحكاية باللهجة المصرية على شكل حتوتة أطفال وقمت بافراغ محتواها ، كما جاءت على لسانه ، الذي ينفذ سما ً .
إذ قال وبدون مقدمات :

( سوف نأخذ قصة جميلة جدا ً… لكي نشاهد شجاعة الطفل… وكيف إن الطفل عندما يتربى في بيت صالح على تربية إيمانية جميلة و بيحب الشهادة لأنها أصبحت غريزة في داخله لا يستطيع ابدا ً أن يستغني عنها …

القصة دي يا جماعة .. قصة جميلة جدا ً .. ابو قدامة كان ماسك قائد جيش المسلمين… والمسلمين كانت بيحاربو الروم … و الروم جيشها كبير.. اوي .. اوي ..اوي.. والمسلمين ليس عندهم عدد كبير من المحاربين .. أبو قدامى اخذ يدور في الحواري والشوارع وعند الناس الفقراء واخذ ينادي .. ينادي للجهاد :

إلى الجهاد … حيّا إلى الجهاد … حيّا إلى الجهاد
قالت له :
يا أبا قدامى لديّ ولد حديهو لكْ … خذه معاك للحرب .
قال :
لها ولد ؟
قالت له :
عمره 15 سنة … أبوه استشهد في الحرب التي فاتت… و من يوم أبو ما استشهد هو قاعد ليل نهار يدعو الله أن يمنحه الشهادة .

فأبو قدامى استغرب… ايه الوضع ده؟ معقولة في طفل من أول ما أبو مات مش حزن و زعل على انو … ابوه … استشهد ؟!… وعايز كمان يستشهد… زي ابو … سبحان الله .
قال لها :
إندهي لو…. الغلام …
فجاء الغلام …
قال له :
أنت اسمك ايه؟
قال له :
سعيد .
قال له يا بني :
إن امك تقول انك عايز تجي معاي للحرب … يا بني من غير إحراج ْ… قل يا بني أنت جايْ من اُمك احراجْ … وإلا نفسك تستشهد؟
قال :
والله ما تمنيت شيئا من بعد أن ما ذهب أبي شهيدا إلا أن أكون شهيدا ً… الله … وبدأو يضربون فيهم … والمعركة حميت … وجاء … بَصْ رأهُ الغلام سعيد الصغير
قال له :
يا أبا قدامه ..
قال له :
هل هاذا وقته ؟!
قال له :
يا أبا قدامه اسمعني … يا أبا قدامة اسمعني …
قال له :
ده وقتو ياسعيد ؟! .. عايز ايه ؟ ده حرب.!!
قال له :
يا أبو قدامة اسمعني … إدْيني يا أبو قدامه… اديني يا أبو قدامة … كم رمح … أنا الرماح بتاعتي قتلتُ فيها كل الكفار ما بقش معايا ولا رمح … اديني يا أبو قدامه رمح … وفرح به وببطولته وبجهاده وإصراره واستبساله … أعطاه أبو قدامة ثلاث رماح فسعيد ضرب الرمح الأولاني وقتل به اول واحد وضرب الرمح الثاني وقتل الثاني والثالث وقتل الثالث واصيب برمح…

وهو لفظ انفاسه الأخيره… استشهد في سبيل الله … سعيد الطفل اللي عند و15 سنة… والشهيد يا جماعة لمن يموت يكفنوه بالتوبْ بتاعو … بيكفنّو بالتوب بتاعو كده… ويكفنوه فيه ومبيغسلوهوش لأن الملائكة هي بتغسِلو فجابوا سعيد ولفو بثوبه المقطر بدم الشهادة وبروحه الليتدْمي وجاو حطوه… حفروا في اللحد… صغيرة كده.. اللي هو زي القبر… وحطو سعيد في القبر وغطوه في التراب وارادوا ان يمشوا وشاهدوا
القبر ينتفض وصاحوا :
ايه ده ؟ ايه اللي بيحصل؟
القبر انتفض … القبر انتفض…… وطلعت جثة سعيد من تحت التراب من القبر لوحدها…
فقالوا سبحان الله سبحان الله ايه الليحصل ده ؟! ايه اليحصل ده؟ !
الجثة طلعت من القبر لوحدها … ووقفوا مستغربين يقولون :
سبحان الله! … سبحان الله !
فابو قدانه رجل مكاشف فقال لهم أبو قدانه :
إستنوا.. إستنوا.. يا جماعة بالراحة.. هل نسيب جثتهُ كدة ؟ كده ؟ وقاموا حطينوا من تاني في التراب وغطوه في التراب والملائكة انتفضت.. فأخذوا يهتفوا واستغربوا كلهم فابو قدامة قال :
ده أبو سعيد حبيبي كان امْوصيني..
لا..لا.. ده أبو سعيد حبيبي كان اموصياني عليه لما يموت لازم ادفنو وما خبرش امو
ادفنوه تاني وحفر بنفسه القبر وقال :

يارب كاشفنا … بقى يارب عيزين نكوي يا رب … عيزين نجاري يارب … وحطوه في القبر… الأرض انتفضت من تاني … والجثة طلعت برة… وقالوا الله اكبر…الله اكبر… لازم لربنا حكمة ) ..

انتهيتُ من إفراغ محتوى الشريط الذي يدمي القلب ويبعث في النفس التقزز من هذا الرجل الذي يمتهن استخدام الدين وتطويعه لخدمة دوافعه الأجرامية وإستخلصت منه ..

1- إن الجماعة في دينهم الجديد يخططون وفق نظرة إستراتيجية بعيدة المدى لمواصلة ( جهادهم المعولم ) وفق معطيات العصر الجديدة التي تتطلب إدراج البرمجة واستخدام التقنية التكنولوجية التي باتت جزءً متمما ً وضرورة من ضرورات هذا الجهاد.

2- أنهم قد إختاروا الأطفال كهدف ووسيلة لتحقيق غاياتهم ليس من باب الصدفة أو العبط والسذاجة كما يتصور البعض بل لإدراكهم أهمية هذا الأختيار وفق ضوابط وحسابات دقيقة و بعيدة المدى هي جزء من مخططهم الأرهابي الكبير لتفجير المزيد من الساحات الآمنة في العالم ممن يعتبرونها ساحات الجهاد القادمة والتي سيكون هؤلاء الصبيان رجالها وقادتها بحكم تقادم الزمن الذي يسير للأمام وهم بهذا يواكبون السباق معه من خلال اختيار الطفولة عبر اعدادها لهكذا فعاليات قادمة.

3- يلاحظ إنّ الأختيار جاء من الصنفين الذكور والاناث ويأتي اهمية ذلك لما يمكن أن تلعبه النساء من دور هام في المهام التكميلية أو حتى زجها في عمليات انتحارية مباشرة كما حدث في العديد من الحالات لسهولة دخول المرأة وسلاسة نفوذها من بعض الأجراءات بحكم طبيعة التعامل مع المراة في المجتمعات الشرقية من جهة وما يوفره لها النقاب والحجاب من إمكانيات للتخفي والتنقل ..

4- يأتي اهمية البدء في العمل مع الاطفال وفق هذه الصيغة لقابلياتهم في التعلم وقدراتهم في التعامل مع المنجزات العلمية و التقنية وتعلم اللغات بحكم الحاجة لهذه المؤهلات في العديد من الساحات التي يهدد بها الأرهابيون في أوربا وغيرها من البلدان في اصقاع العالم غير الإسلامي أو لأهداف حيوية ضمن البلدان العربية والأسلامية تعود لمؤسسات ودول غربية كالسفارات والمواقع العسكرية والأقتصادية.

5- يؤكد ( الشيخ ) الأرهابي في حديثة على مسالة مهمة تتعلق بسيكلوجية الطفولة التي يجري استغلالها في بناء الشخصية الأرهابية و اعدادها لتقبل فكرة الشهادة في هذا العمر لأنها وفق منطقه… تصبح جزء ً من غريزته …لا يستطيع التخلص منها ابدا ً.

6- من اجل تقبل فكرة ، الموت/ الأنتحار/ الشهادة ، من قبل هؤلاء الصبايا والصبيان يطرح الفكر الأرهابي صيغة عمومية وغير محددة لمفهوم العدو الوهمي من خلال تسميتهم بالروم وهو مفهوم مطاطي يتقبل زج كل من هو خارج دائرة المسلمين فيه .

إنَّ خطورة وجود هكذا اشرطة يجري تداولها بهذه السهولة من خلال شبكات الانترنيت التي اتت بصيغة دروس تعليمية تقدم الموعظة الدينية لهذه المجاميع البريئة من الاطفال يؤدي إلى مسخ و تشويه طفولتها وتدمير بنية وقاعدة البراءة لديها ، ويحولها إلى اصطبل للغرائز الحيوانية ، ومزرعة لتقبل الأحقاد والكراهية ، و شيوع الشر وتنامي الرغبات لممارسة العنف والقسوة التي تصبح غاية ووسيلة في ذات الوقت فتتحقق الفرصة والتربة الملائمة لنشر الدين الجديد بنوازعه الحيوانية ، الدين المفرغ من القيم وتبديلها بالمبتذل ِ من الصفات الدونية وغرائز من مرحلة ما قبل الانسنة ..

وما احوجنا إلى حكومات ومؤسسات حيوية و فعالة تحمي مجتمعاتنا من امثال هذه الذئاب المتبرقعة بستار الدين التي تُخطط لنسف احلامنا ومستقبلنا من خلال اختطافها لاطفالنا من بيننا كخطوة اولى لها في مسعاها لتدمير العالم الذي لا ينسجم ُ مع مقاييس دينها الأرهابي الذي تبشرُ به… وتجاهدُ بالمتفجراتِ والمفخخات ِ لفرضه على الناس ِ .
يا الهي …
هل نحن في زمن آلهة ُ الحروب ؟!
و…. ديانة الديناميت ؟ ! 
________________

لمن يرغب في مشاهدة الشريط ندرج الرابط التالي
http://www.nadibabil.com/nadibabil/index.php?option=com_content&task=view&id=559&Itemid=78