الرئيسية » شخصيات كوردية » التآخي تلتقي الشخصية الكوردية السورية المعروفة الملا عبد الله الغرزي:

التآخي تلتقي الشخصية الكوردية السورية المعروفة الملا عبد الله الغرزي:

سافرت إلى مدينة القامشلي، والتقيت الملا عبدلله الغرزي، في حي الهلالية، في غرفة معتمة باردة، ومجموعة كبيرة من الكتب القديمة، تعلوها الغبار.
في البداية رحب بجريدتنا التآخي وشكرنا، لأننا تذكرناه، حاولنا أن نسأله عن فترة عمله مع البارزاني، لكنه رفض بشدة، وقال: لا أستطيع أن أتحدث عن تلك الفترة.
كان صوته يختنق بنوبة بكاء ، وحفاظا على صحته، تركناه وعدنا لزيارته في المساء، لكنه رفض التحدث مجددا، لكننا لم نيأس، في اليوم التالي زرناه، وبعد فترة صمت طويلة، وعدنا بالتحدث معنا في مساء ذلك اليوم.
وكان لنا معه هذا الحوار الشيق، حيث كل حرف له علاقة بالبارزاني ترافقها دمعة سخية ذرفها الملا بحزن وحسرة.
الاستاذ الملا عبدالله الغرزي.. مواليد 25 كولان أيار 1925 قرية زينال السياحية في منطقة زوق، ولاية سيرت، وهي منطقة”غرزان” في كوردستان الشمالية.. والده العالم الكبير الملا رشيد الغرزي، منذ ولادته وهو يتنقل مع اسرته من جبل إلى أخر، حيث كانت كوردستان تغرق في انهار من الدماء، بلغ عدد شهداء الكرد وكردستان سنة 1925 مليوناً ونصف مليون شهيد، كما جاء في مذكرات” نهرو” عن اعترافات حكومة أنقرة، وحسب تصريح الشهيد سعيد آلجي، سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني في تركيا.
كان والده الملا رشيد الغرزاني، مدرسة نضالية وروحية في ثورة صاصون، واحد ابرز قادة ثورة صاصون.
هاجر إلى سوريا، وقرر مواصلة دراسة العلوم الدينية على نهج مدرسة والده، ليحمل مسؤولية النضال ورفع راية العلم، خدمة لقضية شعبنا الكردي المظلوم، وصلت سنوات دراسته ما يقارب العشرين عاماً.
التزم بنهج وكفاح الملا مصطفى البارزاني. يقول:” لولا البارزاني لانطمست دعوة الكورد من الوجود، مثل شعوب أخرى، انقرضوا أو هاجروا عن أراضيهم”.
يقول عن مؤلفاته:
لقد بدأ اهتمامي بالكتابة منذ عام 1959 واستطعت انجاز الكتب التالية:
1- ترجمة كتاب كولستان بالفارسية للشيخ سعدي شيرازي إلى اللغة الكردية

2- ترجمة كليلة ودمنة إلى الكردية.

3- زنجيرا بارزانيا أبيات شعرية.

4- تاريخ الثورات الكردستانية أبيات شعرية.

5- المولد النبوي الشريف أبيات شعرية.

6- إصلاح بين السنة والشيعة.

7- حزن جكرخوين أبيات شعرية.

8- العبرة من قصة مم وزين أبيات شعرية.

9- أسباب فشل ثورة الشيخ سعيد بيران.

10- حوار مع شيخ.

11- ثورة صاصون أبيات شعرية.

12- الملا رشيد الغرزاني.

13- حزن حلبجة أبيات شعرية.

14- ترجمة متن الغاية والتقريب إلى الكردية.

15- أسماء الله الحسنى أبيات شعرية.

16- قصة الملا إبراهيم الكنعاني أبيات شعرية.

ولي مقالات وكتابات في تفسير القرآن الكريم بالكردية
من المحزن والمؤلم بان هذه المؤلفات أكثرها غير مطبوعة، لعدم وجود وارد مادي؛ حيث تعد هذه المؤلفات ثروة حقيقية، للمكتبة الكوردية.
*لو عدنا إلى السنوات الأولى ، لتخبرنا عن الوعي الكردي وكيف استطعتم أن تعّرفوا الشعوب الأخرى بالأمة الكوردية؟
– عندما ذهبنا إلى الحج، كنا قد رفعنا العلم الكردي، سألونا هناك:علم أية دولة هذه؟ قلنا علم كردستان. قالوا أين تقع كردستان؟ أجبناهم: تبعد ساعتين بالطائرة، هناك التقينا بوفود كثيرة, لم نكن نعرف لغتهم، كنا نتفاهم بالإشارات، ونخبرهم بأننا كورد، كانوا يسألون ومن هم الكورد؟ كنا نقول: البارزاني.
كانوا يرفعون أياديهم إلى رؤوسهم دليل الاحترام، لم يكن يعرف الكردي إلا وهو مقترن باسم البارزاني..
* كيف التقيتم بالبارزاني؟
– في سنة 1970 كان هناك قرار من البارتي، بقاء كل شخص في مكانه.
لكنني قررت السفر إلى العراق، والتقيت بالبارزاني.
عندما التقيت بالبارزاني سألني: أي من أين أنتم..أجبته:” من القامشلي”.. قال:” لماذا جئت؟” قلت:” لقد جئت لأرى والدنا وسيدنا”..قال:”أنا لست سيدكم” عندها التزمت الصمت.
كانت دهشتي عظيمة، وأنا أرى حراساً كورد، وبشمركه كورد، لا احد يحسب حساب العدو أو يخافه.. وما زاد من دهشتي تعامل البارزاني مع البيشمركه.. حيث البساطة والتلقائية، كان لباسه لا يختلف عن لباس البيشمركه.
أثناء القتال يكون أول شخص يحمل السلاح..كان يخصص أول نصف ساعة من جلسته للرسائل وشكاوى الناس.
يثق بالله ثقة كبيرة، كان اعتماده على الله وحده؛ أخبرنا البارزاني بأنه تعرض لقنابل النابالم 39 مرة، لكنه لم يمت قال حينها:” إذا الله لم يقتلني، لن يستطيع العدو قتلي”.
وبسبب مكانتي العلمية تسلمت القضاء في الثورة الكردية البارزانية.
القضاء لم يكن إلا حسب دين الشعب، وكان الاهتمام منصبّاً على المشاكل العامة… فكان هناك تحديد للمهر، ومنع ” زواج المبادلة “وتوزيع الأراضي على الفقراء، وحل المشاكل حسب الإمكان، فقد قال البارزاني رحمه الله في مؤتمر اتحاد علماء كردستان: الرجاء من علماء الدين، أن لا ينقصوا من الدين حرفاً، ولا يزيدون عليه، وليقولوا الحق فقط، فأنا وجميع البيشمركه سند لهم ثم اقسم ثلاثا ان لم يخطر بباله قط غير خدمة القرآن الكريم.
* ما رأيك بالأعلام الكوردي؟
– دور الأعلام كبير جداً، عندما خلق الإنسان كان يشبه الحيوان، سلاحه الحجر والحديد ومع تطور التقنيات وصلنا إلى القنبلة الذرية.
لكن ظهر السلاح الأكثر فعالية سلاح الفكر والعقل، حيث به وحده نستطيع الوصول إلى حقوقنا، وظيفة الأعلام الأساسية لنا ككورد، إن نعرّف الشعوب الأخرى بنا، لا نريد أن نسلب حق احد، بل نريد الحصول على حقوقنا، كباقي الشعوب الأخرى على هذه الأرض، نحن أيضا شركاء في الإنسانية والدنا أدم، ووالدتنا حواء.
الأعلام واجب أساسي، لكن لي مأخذ على ما تعرضه الفضائيات الكوردية عامةً، حيث تتصف بالبدائية، لا نرى إلا الأغاني والرقص، حيث 90% من البرامج التلفزيونية مخصصة كلها للاغاني والرقص. هل هكذا سنعرّف الشعوب الأخرى بنا ككورد؟
* حبذا لو تحدثنا عن علاقة الرجل بالمرأة في مجتمعنا الكوردي؟
– الرجل والمرأة إخوة لهم نفس الأب والأم كلاهما بشر.. لكل واحد دوره في الحياة.. ومجتمعنا أكثر تطورا من المجتمعات الأخرى المجاورة..باعتقادي يجب أن يتعامل الرجل بشفافية مع المرأة ، لو فكر بتعنيفها، يكفي أن يضربها بمحرمته. لأنه لو قام بضربها مرة أو مرتين هي أيضا ستضربه وهكذا ستصيب العلاقة خلل كبير.
* ما رأيك بالمؤسسات الحزبية الكوردية في سوريا؟
– معنى كلمة بارتي، أي أن يكون لكل مواطن حصة في هذا الوطن.
على المؤسسات ألا تتوقف عن المطالبة بحقوقنا، أتذكر كان السياسيون العراقيون يقولون بان البارزاني لا يتوقف يخطو خطوة وراء أخرى، كلما اعتقدنا بأنه سيتوقف نراه يخطو خطوة أخرى.. وهذا هو المطلوب من مؤسساتنا، عدم التوقف.
نحن لا نريد أن نعادي حكومتنا بل نريد حقوقنا، فالحكومة تمثل لنا دور الأب والأم وبالتالي نحن أولادها، لنأتي بمثال بسيط، نرى بان الطفل يظل يبكي حتى يحصل على الحليب، وهذا هو دورنا، نحن نحترم الحكومة، ولا نستطيع الوقوف أمامها إلا للحوار الحضاري.
دورنا ألاّ نخطئ بحقها ونحترمها، أن نحاول الحصول على حقوقنا بطريقة حضارية.
* ما رأيك بالنجاح الذي وصل إليه اقليم كوردستان؟
– اعتقد بان العامل الرئيس فيما وصل إليه كورد العراق يعتمد على وحدتهم، منذ سنوات طويلة وهم يحاربون، لكن الوحدة فقط حققت لهم النجاح، نحن الآن في سوريا لن ننجح في شيء ككورد إلا إذا توحدنا.
قوة الكورد في وحدتهم.إن الشخص الواحد يستطيع أن يقاتل مئة شخص.
* ماذا تقول لجريدة التآخي؟
– أريدها أن تشبه اسمها، أن تقترب من إخوانها العرب وتحاورهم، تكسر الحواجز بينها وبين المواطنين العرب في العراق.

التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *