الرئيسية » مقالات » لماذا اصبح البترول الكوردستاني نارا ووبالا على شعب كوردستان ؟

لماذا اصبح البترول الكوردستاني نارا ووبالا على شعب كوردستان ؟

لقد من الله سبحانه وتعالى على العديد من الشعوب بالنعمة بعد اكتشاف البترول في بواطن اراضيهم وتم استخراجه واستثماره للاعمار والبناء والازدهار الاقتصادي والرفاه . وجعل من الصحارى القاحلة مدنا عامرة وجنانا زاهرة وبناء المدارس والجامعات والمستشفيات والمصانع والخ . جتى غدت بعض الدول البترولية تضاهي الدول الاوربية الصناعية مثل دولة الامارات العربية المتحدة على سبيل المثال . واصبح المواطنون في دول البترول ينعمون بخيرات بترولهم ويعيش الاكثرية منهم مرفهين وفق عدالة حكامهم .. باستثناء العراق في عهد حزب البعث الذي استخدم البترول العراقي للحروب والدمار والقتل والارهاب . منذ ان تم استكشاف البترول في كوردستان اصبح نقمة ووبالا على شعبها واستخدم للخراب والدمار والقتل والابادة الجماعية وتدمير المدن والقرى وانفلة شعب كوردستان . والانظمة التي هيمنت على هذا الشعب منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 . حرمت الكوردستانيين من خيرات بترولهم ومواردهم الطبيعية الوافرة واشترت بثمن البترول الكوردستاني احدث الاسلحة فتكا ودمارا لقمع واخماد ثورات شعب كوردستان بالحديد ونيران تلك الاسلحة حتى المحرمة منها دوليا كالغازات السامة والكيمياوية والنابالم وغيرها . كما حدث لمدينة حلبجة والعشرات من القرى الكوردستانية الاخرى .
وقد غدا البترول الكوردستاني عاملا لتعريب الاماكن والمناطق المهمة في كوردستان التي تم اكتشاف البترول فيها مثل كركوك وخانقين وزمار وغيرها . ومارست الانظمة العراقية وبخاصة في عهد حكم حزب البعث العربي الاشتراكي ابشع وافظع الاساليب العنصرية والشوفينية بحق شعب كوردستان من خلال الاجراءات الهادفة لتغيير الطابع القومي والديموغرافي لكوردستان وشعبها وطرد المواطنين الكوردستانيين من قراهم واراضيهم ومدنهم .
وجلب مواطنين عرب من الوسط والجنوب ومنحهم مغريات وحوافز لاسكانهم في المناطق المعربة وتوزيع اراضي وممتلكات الكوردستانيين عليهم ظلما وعدوانا . وتم نقل مواطني كوردستان الى خارج موطنهم وحرمانهم من ابسط حقوق المواطنة والحقوق الانسانية .
وقد فاقت تلك الممارسات الظالمة كل الاجراءات التي كانت تقوم بها القوى الاستعمارية التي كانت تحتل بعض البلاد وتستعمر شعوبها المغلوبة على امرها . لان العديد من اولئك المستعمرين لم يرحلوا المواطنين من اراضيهم والقيام بقتل الاطفال والنساء والشيب والشباب بالجملة ودفنهم في قبور جماعية كما فعل استعمار صدام حسين وحزبه البعثي بحق شعب كوردستان .
بعد سقوط النظام الدكتاتوري العنصري الطائفي في التاسع من نيسان 2003 استبشر الكوردستانيون خيرا بالعهد الجديد وهم الذين ناضلوا نضالا سياسيا وثوريا لعقود طويلة ضد ذلك النظام الارهابي الدموي وقدموا قوافل من الشهداء على درب الحرية وتقرير المصير وانقاذ شعب العراق بجميع قومياته وطوائفه الدينية والمذهبية ايضا .
حيث كانت كوردستان وجبالها الشماء ملاذا امنا لجميع القوى السياسية العراقية المناضلة وبضمنهم البعض من الاحزاب الرئيسة المشاركة في الحكم الجديد في العراق حاليا الى جانب القوى الكوردستانية المناضلة .
استبشر شعب كوردستان بان شركاء الامس في النضال وشركاء وحلفاء اليوم في الحكومة العراقية ومجلس النواب العراقي الذين سيرفعون الغبن والمظالم الكبيرة التي الحقت بهم ويعوضونهم عما اصابهم من القتل والخراب والدمار ويزيلون اثار التعريب ويعيدون المناطق المعربة الى كوردستان واعادة المواطنين الكوردستانيين المرحلين بالقوة الى ديارهم وتعويضهم تعويضا عادلا واعادة المواطنين العرب الوافدين الى اماكن سكناهم الاصلية وتعويضهم ايضا ..
الا ان ماحصل جاء على العكس من توقعات الكوردستانيين وتفاؤلهم بالخير. فاخذ البعض يظهر على حقيقته ويكشف مافي صدره تجاه كوردستان وشعبها . ويضع العراقيل والعقبات المصطنعة امام عجلة تطبيع الاوضاع في الاماكن المعربة مثل كركوك وخانقين وسنجار وزمار ومخمور والشيخان . وفق مانصت عليه المادة 140 من الدستور العراقي الذي صوتوا هم عليه بحجج واهية وادعاءات باطلة مثل ضرورة طرح الموضوع للاستفتاء في عموم العراق .
وهذا الادعاء شبيه بذلك الرجل التاجر الذي توفي وترك وراءه ثلاثة اولاد .
فاراد الاخوان الكبير والوسط حرمان شقيقهم الصغير من حقه الشرعي في الميراث وقالوا له لقد قررنا باكثرية الاصوات ان نعطيك كذا مبلغ من الميراث وعليك ان تكون ديمقراطيا وتقبل برأي الاكثرية .. فاذا كانت هذه الاراء صحيحة فعليهم ان يقبلوا باجراء الاستفتاء في عموم مناطق كوردستان دون حصر الاستفتاء في المناطق المعربة وحدها .
ومن الغريب حقا ان يتحدث البعض من اعضاء مجلس النواب والوزراء وبعض السياسيين العراقيين داخل السلطة وخارجها . يتحدثون باسم الشارع العراقي . ولاندري متى حصلوا على هذا التخويل والشارع العراقي كما هو معلوم لم ينتخبهم كأشخاص وباسمائهم . بل وصلوا الى مواقعهم من خلال قوائم انتخابية لاتحمل الاسماء والعديد منهم غير معروفين اصلا في الشارع السياسي العراقي قبل الان !!!
لقد استمعت مؤخرا الى احد هؤلاء من خلال التلفزة وهو يقول بانه يريد استطلاع رأي الشارع العراقي بخصوص مشروع قانون النفط الذي شرع بعد جهد جهيد ووافق عليه مجلس الوزراء العراقي مؤخرا وهو الان امام مجلس النواب لمناقشته وتصديقه .
ان على هؤلاء ان يدركوا بان شعب كوردستان قد حرم من بتروله منذ ان اكتشف في بداية القرن الماضي واستخرج واستثمره في الربع الاول من القرن المذكور ومن سوء حظ شعب كوردستان . فان ظهور البترول في باطن اراضيه . اصبح نارا ووبالا عليه واستخدم للقتل والخراب والدمار والنقمة ضده . لا للنعمة والاعمار والرخاء والازهار . واذا كان البعض يعتقد بان الحصة المخصصة في قانون النفط الجديد الى شعب كوردستان كثيرة . فعليهم ان يعيدوا حصة شعب كوردستان من بترولهم المستخرج من اراضيهم خلال 75 عاما خلت اليهم ..
وعند قيام حكومة اقليم كوردستان بالتعاقد مع احدى الشركات العالمية لاستخراج النفط من حقل في زاخو كان قد استكشف منذ سنوات والنظام الصدامي رفض القيام باستخراج البترول منه واستثماره خشية ان يستفيد منه سكان تلك المنطقة الكوردية .
بادرت جهات عراقية رسمية وغير رسمية بخلق ضجة اعلامية مفتعلة جاعلين هذا الامر الاقتصادي المشروع بداية (للانفصال) . كما كانت الحكومات العراقية في الماضي توجه تهمة الانفصال الى الحركة القومية الكوردية .
عندما كانت تطالب بابسط الحقوق المشروعة لشعب كوردستان . وهم يستكثرون على كوردستان بان تخصص نسبة متواضعة من بتروله الى شعبها .
ان الاراء والافكار الشوفينية والعنصرية التي مازال البعض يبديها تجاه شعب كوردستان بالرغم من القضاء على النظام الشوفيني الطائفي المتمثل بالطاغية المقبور صدام وحزبه العنصري . جعل الكثيرين من ابناء كوردستان ينظرون بمنظار قاتم الى بعض السياسيين العرب العراقيين ويعتبرونهم جميعا معادين للكورد والكوردستانيين على اختلاف مبادئهم ومعتقداتهم السياسية والذين يختلفون فيما بينهم على كل شيء ولكنهم يتفقون دوما على معاداة شعب كوردستان والتنكر لحقوقه القومية المشروعة والعادلة. وسيؤدي هذا الى احداث شرخ كبير في صرح الوحدة الوطنية العراقية واستمر تمسك الكوردستانيين بحبل تلك الوحدة في العراق الى مالا نهاية اذا استمر الغبن والاجحاف بحقه .
وهذه مسؤولية تاريخية يتحملون هم اوزارها ونتائجها ويجب ان يدركوا ان شعب كوردستان الذي قرر الارتباط بالعراق من خلال اتحاد اختياري حر ضمن نظام فدرالي ديمقراطي تعددي لن يسمح بان يكون في المرتبة الثانية كما كان في العهود الماضية .
حيث كان محروما من حقوقه القومية ولا يسمح بان تنهب خيراته وتستغل ضده ويجب ان يحصل شعب كوردستان على كامل حصته من بتروله وينعم بها ويعوض عن السنوات الطوال الماضية التي حرم منها ظلما وعدوانا . وان زمن الشوفينية والعنصرية قد ولى ولا يمكن ان يستمر وينتصر في العراق الجديد …

التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *