الرئيسية » مقالات » تحية وفاء للشيوعيين العراقيين

تحية وفاء للشيوعيين العراقيين

احتغل الشيوعييون العراقييون في الواحد والثلاثين من آذار بمرور الذكرى الثالثة والسبعين لميلاد حزبهم العريق الذي لعب – وما يزال – دورا بارزا ومؤثرا في الحركة الوطنية العراقية على طريق صيانة الاستقلال وتعزيز العلاقات بين قوميات وأطياف الشعب العراقي وخاصة قوميتيه الرئيسيتين العربية والكردية , وترسيخ قاعدة المعارضة الديموقراطية , واسقاط الدكتاتوتورية وتنشيط العملية السياسية لبناء العراق الديموقراطي الفدرالي الجديد .
رغم الاخفاقات والنكبات في مسيرتة حيث قدم آلاف الضحايا على مذبح الحرية والتقدم الاجتماعي ومن خيرة قادته وكوادره ثمنا للتمسك بمبادئه ومواجهة الدكتاتورية والفاشية ظل الحزب الشيوعي العراقي صامدا مستمرا شامخا يمارس مختلف أشكال الكفاح باسلوبيه السري والعلني ويمضي قدما في دوره النشط في قلب الحركة الوطنية بجناحيه العربي والكردي دون الجنوح نحو التطرف اليبساري أو الرضوخ والاستكانة لتهديدات وعدوانية نظام البعث الذي مارس القتل والابادة بحق أعضائه خاصة وأن الشيوعيين قد خبروه عن كثب ابان مرحلة – التحالف الجبهوي – التي كانت مثار النقد والمراجعة فيما بعد .
ميز الحزب الشيوعي العراقي موقفه من الكرد من بين أقرانه من الأحزاب الشيوعية في البلدان العربية وكذلك في تركيا وايران وذلك منذ البدايات عندما انتهج في برنامجه خطا ملتزما بالفكر الماركسي اللينيني ونص على حق تقرير مصير الشعب الكردي وتناوله أيضا بالتفصيل والتوسيع قادته مثل – فهد – وجمال الحيدري – وغيرهما وكان واضحا أن ممثلي هذا الحزب كانوا يواجهون في معظم اجتماعات الأحزاب الشيوعية العربية رفض البعض لحقوق الكرد أو اعتبار الحركة القومية الكردية حركة رجعية أو تأجيل البت بالموضوع الكردي بحجة أنه موضوع خاص ويجب أن يتبع العام أو أنها تعارض – الأنظمة التقدمية ؟ ! – في العراق وسورية ومن بعد ذلك في ايران بعد مجيء الخميني ولا شك أن الحزب بموقفه السليم هذا قد أفاد الحركة الشيوعية وكسب ود واحترام الحركة القومية الكردية في المنطقة .
منذ أن ظهر الجناح اليساري في الحركة الكردية وبشكل خاص مجموعاته الملتزمة بالفكر الماركسي في سورية والعراق وتركيا وايران والذي كان الفصيل الأقرب للحركة الشيوعية والبلدان الاشتراكية وكان الغالب في مختلف الساحات الكردستانية لأسباب تاريخية وموضوعية بدأت القيادات المتنفذة في معظم تلك الأحزاب وبينها عناصر تنتمي الى القومية الكردية باتخاذ موقف التشكيك والمعاداة منها الى درجة تفضيل العلاقة مع الأنظمة الدكتاتورية والشوفينية الحاكمة على الصلات والتعاون مع اليسار الكردي وهذا ما ظهر بصورة أوضح في سورية وكان من نتائجه خسران الشيوعيين لعطف الساحة الكردية ولاحترام الوطنيين الكرد لأنهم اتخذوا موقفا خاطئا من الكرد وقضيتهم عموما ومن اليسار الكردي على وجه الخصوص وترددهم فوق كل ذلك في ممارسة النقد الذاتي بهذا الخصوص .
وقد حصل العكس في العراق فبالاضافة الى الموقف المبدئي السليم من جانب الحزب الشيوعي بخصوص المسألة الكردية وحقوق القوميات العراقية الأخرى تفهمت قيادة الحزب مبكرا جوهر القضية الكردية وحركتها التحررية حاسمة أمر استقلالية الشيوعيين الكرد وبناء تنظيمهم الخاص بهم في كردستان ( الحزب الشيوعي الكردستاني ) والاعتراف بهم كحزب يقيم معها علاقات التنسيق والتعاون والاحترام المتبادل على صعد كردستان والعراق والعالم وتعتبر التجربة هذه من الأحداث البارزة في تاريخ الحركة الشيوعية في المنطقة خاصة ما يتعلق بالمسألة القومية .
لقد تعرف الكرد السورييون وقادة حركتهم السياسية عن قرب على قادة وكوادر الحزب الشيوعي العراقي خلال مرحلة معارضة الدكتاتورية وعند مرورهم أو اقامتهم في بعض المدن السورية واستقبالهم واستضافتهم في المناطق الكردية واكتشفوا دون عناء اختلاف خطابهم الفكري والسياسي عن أقرانهم السوريين وقبل ذلك ابان ثورة ايلول التحررية بقيادة البارزاني الخالد الذي كان يولي اهتماما خاصا واحتراما مميزا لقيادة الحزب الشيوعي العراقي حيث كان رفاقهم في صفوف البيشمركة ولهم مكاتب ومقرات في مختلف مناطق كردستان وقد اجتمعت بنفسي خلال تلك الفترة وفي مناطق الثورة بالعديد من قادتهم وكوادرهم السياسية والعسكرية من العرب والكرد ومازلت أحتفظ بصداقتهم حتى الآن .
لاشك أن التاريخ سيسجل بالتقدير البالغ لموقف الحزب الشيوعي العراقي السليم والجريء والمتقدم من تطورات الأحداث منذ تحرير العراق وسقوط الدكتاتورية وتعامله الواعي مع المستجدات من مجلس حكم وانتخابات ودستور وفدرالية ومشاركة بمعزل عن المواقف الشعاراتية البعيدة عن الواقع وسيبقى الحزب في نهجه الراهن في موقع الاحترام من جانب كل المناضلين في سبيل وطن حر وشعب سعيد .


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *