الرئيسية » مقالات » موقف القانون الدولي من الابادة البشرية

موقف القانون الدولي من الابادة البشرية

ان كلمة الجينوسيد اللاتينية تعني الابادة البشرية او الجماعية او القتل الجماعي وهي تتكون من مقطعين الاول يعني الجماعي والثاني يعني القتل وان جريمة الابادة هذه تطلق على كل الجرائم التي تصيب المجتمع الانساني وتكبده خسائر فادحة وهذه الجريمة ليست وليدة اليوم بل هي قديمة جدا كالابادة لسبب عنصري او ديني او عرقي . في عام 1946 وافقت الجمعية العامة في الامم المتحدة على منع الابادة البشرية والجماعية (الجينوسيد) وايقاع العقوبة عليها كما تمت مناقشة مشروع مقدم من المجلس الاقتصادي لاتفاقية بشأن منع الاجرام الجماعي وعرضت على الجمعية العامة فتمت المصادقة عليها عام1948 .
وعند الاطلاع على هذه الاتفاقية نجد انها تحوي على 19 مادة تعرف المادة الثانية منها الجينوسيد بانه (الفعل الذي يرتكب بقصد على الجماعة البشرية) كقتل اعضاء الاسرة البشرية واخضاعهم الى الظروف المعيشية القاسية والصعبة وسلب كبريائهم وكرامتهم ونقل الصغار جبرا من جماعة الى اخرى وهي جرائم مقصودة تتوفر فيها اركان الجريمة كافة .
ان جريمة الجينوسيد تطبق تماما على شعوب العالم الثالث من الجبابرة المتعجرفين والمتغطرسين الذين ينظرون اليها نظرة استصغار فهؤلاء يرتكبون يوميا ابشع الجرائم الاقتصادية والسياسية والحربية ومن امثال هذه الجرائم ان هناك بعض الدول تقوم بري الحنطة او الارز في البحار وعلى حساب الشعوب الفقيرة التي تكثر فيها المجاعات ثم يغالطون انفسهم ويتكلمون عن حقوق الانسان ومضامينها واهدافها، نعم انها الدول الكبرى التي تتلاعب بمصير الشعوب وتسلبها حقها في تقرير مصيرها، انهم يركعون الدول ويظلمونها ومن هؤلاء اميركا وانكلترا والكيان الصهيوني، هذه الدول وغيرها تدعي انها تراعي حقوق الانسان وتحتضنها في حين نسوا مجازرهم العديدة في فلسطين وفي العراق ونسوا فرق الموت المتنكرة التي ترتدي الزي العربي لتصفية ابناء الشعب العراقي، نسوا مافعله جنودهم في العراق من قتل وتدمير وهتك اعراض، هذه الجرائم وغيرها تمر مرور الكرام يقف المجتمع الدولي منها موقفا حازما . ان مايتعرض له شعبنا الابي في العراق بغض النظر عن المفاهيم السياسية هو ابشع حالات الجرائم الجماعية لابادة الجنس البشري لما يعانيه من تدمير للبنى التحتية نتيجة الرشوة والسرقات فضلا عن النقص في الدواء والغذاء والوقود والكهرباء وكل مستلزمات الحياة الاساسية ومايترتب على ذلك موت الالاف من البشر ليس بسبب نقص الغذاء والدواء فحسب وانما للمعاناة النفسية وصعوبة مواجهة متطلبات الحياة القاسية ، لقد هاجر الملايين من العراقيين مع عوائلهم بسبب عدم توفر الامن وبسبب الاضطرار والحاجة الملحة للعمل لمساعدة عوائلهم .
اليست هذه جينوسيد بصورة مختلفة الاحجام والاشكال والالوان . لقد قام اهلنا ببيع ممتلكاتهم ومكتباتهم الثمينة بارخص الاسعار لكي يهاجروا من البلد طمعا في الامان في الخارج . ان اوضاع حقوق الانسان في العالم الاسلامي والعربي تعتريها الانتهاكات المستمرة والمقصودة لعدم تطبيق احكام القانون الدولي ولتهاون بعض الحكومات لحقوق شعوبها الانسانية وصمت المجتمع الدولي . عند التمعن في نصوص هذه الاتفاقية نجد ان نص المادة الرابعة منها تعاقب جميع الاشخاص المجرمين بحرية الابادة الجماعية وان المادة السادسة منها تنص على احالة هؤلاء المجرمين الى المحاكم المختصة في تلك الدول المتضررة او الى المحكمة الجنائية الدولية .
فمباذا نفسر عدم مساءلة الجندي الاجنبي في العراق عن اي خطأ او جرم يرتكبه حتى لو كان ذلك قتل الابرياء وباعترافهم هم .
التأخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *