الرئيسية » مقالات » السيد اسماعيل سايمير:اعاقة تطبيق المادة (140) من الدستور حنين الى الدكتاتورية

السيد اسماعيل سايمير:اعاقة تطبيق المادة (140) من الدستور حنين الى الدكتاتورية

ملفات كثيرة تمثل تحديات حقيقية وتطرح نفسها بقوة امام الحكومة العراقية.
ولعل ابرز القضايا هي قضية كركوك والتي تم تحديد المعالجة لها من خلال المادة (140) من الدستور العراقي ويبدو ان هذه المادة لا تروق لبعض العاملين على الساحة السياسية العراقية وبعض الخارجين عنها.
وان المتابع للشأن العراقي يلحظ بوضوح انه كلما يتم اتخاذ الاجراءات العملية لتطبيع الاوضاع تتعالى بعض الاصوات وتعقد بعض المؤتمرات هنا وهناك لعرقلة تنفيذ تطبيع الاوضاع في كركوك. وللوقوف على تفاصيل هذا الموضوع كان لنا هذا اللقاء مع السيد اسماعيل سايمير عضو الهيئة العاملة للفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني.
*هل ان المادة (140) هي حق من حقوق الشعب الكوردستاني او انها ردة فعل لما تعرض له الكورد من ابادة على ايدي النظام الدكتاتوري.
-المادة 140 جاءت بعد ان تعرض ابناء شعبنا في كركوك وخانقين ومندلي وسنجار ومناطق اخرى الى التهجير والترحيل القسري وحاول النظام الدكتاتوري تغيير الواقع الديموغرافي للمناطق، لذا فأن اعادة اهالي المناطق اعلاه الى اماكن سكناهم هو جزء من اعادة الحق اليهم.
*برأيكم من الاطراف التي تعارض تطبيق المادة 140 وما هي الدوافع التي تدفعهم لذلك؟
-اي طرف يحاول اعاقة تطبيق المادة 140 هو يحن الى الدكتاتورية ويقف ضد تطلعات الشعب العراقي في الديمقراطية والحرية واعادة الحق الى نصابه.
اما القوى الوطنية والديمقراطية والاسلامية الحقيقية فهي التي صوتت على المادة 140 وانها مصممة على بناء العراق الديمقراطي الفدرالي ينعم فيها ابناء الشعب العراقي جميعا بالخير والرفاه.
*لقد كان الكورد منذ سقوط النظام عنصراً فاعلاً لتقريب وجهات النظر بين الاطراف المختلفة، فهل ان اعاقة تطبيق المادة 140 تؤدي بالقيادة الكوردية الى اعادة ترتيب اوراقها تجاه العملية السياسية؟
-كوردستان مثلما كانت قلعة آمنة للثوار ايام النظام ضد الدكتاتورية فإن القيادة الكوردستانية كانت ومازالت تتصرف كجزء من الحركة الوطنية العراقية من اجل بناء عراق ديمقراطي فدرالي وكانت دائما تتحالف مع القوى الخيرة والمحبة للسلام لاجل السير بالعملية السياسية.
ان تطبيق المادة 140 من اولويات القيادة الكوردستانية وهي من القضايا المركزية وخاصة من قبل الاخ الرئيس مسعود البارزاني لأن اعادة المناطق التي اقتطعت من اراضي كوردستان هي مسؤولية تاريخية لا يمكن ممارسة اي نوع من المرونة تجاهها.
والآن الواجب التاريخي بالمقابل ملقى على اهالي كركوك، خانقين، مندلي والمناطق الاخرى بالعودة والمشاركة في الاستفتاء، والا فإن التاريخ والاجيال القادمة لا ترحم من يتهاون تجاه هذه القضية القومية.
واقول لا يمكن لعقارب الزمن ان تعود الى الوراء ولا يمكن للقوى الشوفينية والعنصرية ان تمرر او تنفذ نواياها الخبيثة والدنيئة.
*من الملاحظ انه كلما تبدأ لجنة تطبيع الاوضاع في كركوك اجراءاتها تتعالى الاصوات من جهات مختلفة لعرقلة القضية فما السبب في رأيكم؟
-من الطبيعي ان نسمع في مثل هذه الحالات اصواتا مشبوهة ودعوات شوفينية تحاول كسب عطف الرأي العام باعتبار ان تطبيق المادة 140 هو ابعاد بعض المواطنين عن مناطق مضى على اسكانهم سنوات ولكن نحن نقول للذين ينعقون، اين كنتم حين قام نظام الطاغية بترحيل وتهجير الكورد من اماكنهم، وحين بدأ بتفسير مئات الآلاف من الكورد الفيليين من مناطق خانقين ومندلي وبغداد وبدرة وزرباطية وغيرها، ألم تشملهم حالات المآساة الانسانية التي جرت عليهم.
انا باعتباري جزءا من الشريحة الكوردية الفيلية ومن اهالي مدينة مندلي تعرضت وعانيت كبقية ابناء شعبنا الكوردي المناضل من سياسة البطش الصدامية حيث الترحيل من منطقتنا قسراً ولحد الآن فان اموالنا المنقولة وغير المنقولة محجوزة استنادا الى قرارات جائرة صدرت من النظام البائد كوني شاركت وعائلتي في ثورة شعبنا ضد الظلم عام 1974.
لذا فان تطبيق هذه الفقرة من الدستور هو الطريق الصحيح لبناء العراق الفدرالي الذي لابد ان لا يكون فيه اي مجال للظلم والتعسف والاعتداء.. عراق ينعم فيه كل العراقيين دون استثناء بالخيرات وان يشارك الجميع في المسؤولية دون التمييز على اساس العرق والدين.
*من المعروف ان قضية تطبيع الاوضاع في كركوك والمناطق الاخرى تشمل جميع العوائل التي تم تهجيرها من الكورد والتركمان وغيرهم. فلماذا تركز بعض الجهات ووسائل الاعلام على العوائل الكوردية فقط؟
-الحقيقة ان المادة 140 تشمل كل من تم ترحيله او ابعاده قسرا عن منطقته سواء في كركوك ام خانقين ام مندلي ام بقية المناطق من كوردستان وحتى الجنوب وبمختلف انتماءاتهم القومية والعرقية وهذا يشمل التركمان في كركوك والكلدان والآشوريين وهو يشمل الاخوة العرب الذين اتى بهم الدكتاتور عنوة الى مناطق كوردستان فلماذا هذه الابواق؟.
ان الغرض منها هو دعوة شوفينية لاشعال نار الفتنة بين الكورد والعرب ولكننا نقول هيهات ان ينالوا ذلك، فمختلف الحكومات الدكتاتورية التي جاءت على سدة الحكم في العراق حاولت ذلك وباساليب شتى الا ان حكمة وحنكة قيادة البارزاني الخالد وقيادة البارتي، حالت دون ذلك بل كانت حربا ضد الانظمة الفاسدة وحربا من اجل تعميق الاخوة العربية الكوردية وحربا من اجل الديمقراطية والسلام.
*هل نجحت الاحزاب والمنظمات الكوردية في اطلاق حملة اعلامية ناجحة لبيان الصورة الحقيقة للرأي العام العراقي والعالمي حول قضية كركوك؟
– بالتأكيد ان نجاح اي عمل يعتمد على قوة وفاعلية الجهود التي تبذل وانا اقول وللحقيقة وبكل اسف ان اعلامنا رغم عمله المتواصل الا انه لم يصل الى المستوى الناجح لبيان الصورة الحقيقية فالقيادة السياسية الكوردية وعلى رأسها سيادة الرئيس مسعود البارزاني تطالب وتؤكد ضرورة التنفيذ الفوري لبنود المادة 140 والاحزاب والقوى الوطنية والديمقراطية والاسلامية الخيرة لها مواقف جيدة الا انه كوسائل اعلام لم نصل الى المستوى الذي نطمح اليه بحيث تسكت الابواق التي لا تريد الخير للعراق لذا فان عمل الاعلام امام تحديات كبيرة لابد من تفعيله والوصول الى ابعد نقطة لتأكيد الاحقية لابناء المناطق المضطهدة لاعادتهم الى ديارهم.
*بماذا ترد على المقولة الآتية (تطبيق تطبيع الاوضاع في كركوك يعتبر آخر مسمار يدق نعش الدكتاتورية والى الابد)؟.
-الدكتاتورية ولت بلا رجعة والمآساة التي يعاني منها العراقيون اليوم هي جزء من الضريبة التي يدفعها ابناء هذا الشعب الصابر وتطبيع الاوضاع في مناطق كركوك، خانقين، مندلي، بدرة وزرباطية وغيرها وتطبيق بنود الدستور وتفعيل مشاركة شاملة لكل الشرائح المحبة للخير تسهم جميعها في عدم العودة الى النظام الشمولي الذي اثبت فشله الذريع في كل دول العالم.. علينا كعراقيين كوردا وعربا تركمان وكلدانا وآشوريين ان نعمل جاهدين والاسهام في العملية السياسية ، وان تكون المشاركة لكل الاطياف والاختيار على اساس الكفاءة والاخلاص للوطن بعيدا عن الطائفية والمحسوبية.

التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *