الرئيسية » شخصيات كوردية » الشاعر الراحل محمد البدري يحتفل معنا في نوروز

الشاعر الراحل محمد البدري يحتفل معنا في نوروز

العبارات والعبرات تتزاحم داخلي كلما اردت ان اكتب شيئا عن والدي، الانسان والشاعر والمناضل والمعلم لأقول كلما اردت ان اتذكره لأنه لم يبرح ذاكرتي ابداً..
اشعر بالضعف والوهن لفقدانه..فكم حاولت ان امثل القوة وابدو اقوى من همومي واحزاني لكن محاولاتي وللاسف دائماً تبوء بالفشل.. لا ادري هل ان الهموم استأنست صحبتي؟ لذلك صارت تقاسمني العيش بشكل غير طبيعي.. شعوري بالوحدة يكاد يقتلني.. اشعر بالوحدة وان العالم من حولي ساكن لا حياة فيه على الرغم من صخب الحياة وضجيجها وكل ما فيها من قتل وارهاب، فمع حلول آذار عادت اشجاني وآلامي تناجيني.. ومع عيد نوروز تأججت واشتعلت احزاني كنيران نوروز خاصة وانني اقرأ قصيدة والدي التي كتبها لهذه المناسبة السعيدة التي عثرت عليها مع قصائد اخرى غير منشورة في حقيبته اليدوية وكأنه كان يعلم انه سيفارقنا الى الابد. فبرغم رحلته الطويلة وسفره الابدي ابى الا ان يحتفل بنوروزهذا العام بقصيدة من قصائده لكنها من غير عنوان.. لقد احب ان يكون بيننا بشعره وتغنيه بنوروز الكورد وكوردستان.. نوروز التحدي والوقوف بوجه الظلم والاستبداد والطغيان.. نوروز الحرية والى الابد.. اراد البدري ان يتغنى بكوردستان وقادتها العظام دائماً وابداً
وقد ارتأيت انشر قصيدته كما هي وبلا عنوان كما وسأقوم بنشر قصائده الاخرى تباعاً في جريدته (التآخي) وفاءً مني لمن كان طوال حياته شمعة تحترق لتنير الدرب لنا وللآخرين..
ايها الناس
اليوم.. هي الاحتفالات والدبكات
انه نوروز السنة الجديدة
يبث بشرى الحرية
على هذه الطبيعة الصافية الرائعة
ويهلل بملء فمه صارخاً:
ايها الكورد بشراكم
انها.. الانتفاضة..
********
انها الانتفاضة
انظروا فيضانات الآمال
كيف تكتسح جبال الهموم..
وكيف ان شلالات ازهار الأمل
تلتف حول الحياة
وكيف ان الشقائق ازاحت عن وجهها
ستائر الخجل وغرقت في بحار من
القهقهات..
وها هي سحب العذاب والعبودية
تفر الى الحضيض لتفتح الدرب
لمطر الربيع الأخضر كي يتهاوى
بغية تضميد الجراحات..
انها الانتفاضة..
انظروا فيضان الاندفاعات
انظروا براكين الشعب
انظروا كيف انها تمزق كبد العتمة
لتخرج منها شمساً حقيقية..
وكيف انها تؤكد للدنيا بأن هؤلاء الكورد أمة
ومن حقها ان تعيش حرة
مثل اية امة اخرى على
هذه المعمورة..
****** انها الانتفاضة
ليلة الحناء، العرس، لقاءات
)مم) مع (زين)..
قمة هه لكورد تحتضن الأمل
وجبل زوزك يراقب احتراقات قلوب كرميان التي هي في تلهف
للقاء بركات (هندرين(
وهنالك البارزاني الخالد
وكأنه الصقر، فهو بقبضته وبجناحيه اللتين تشبهان جناحي
العنقاء
فقد صيرهما خيمتي سلام وهدوء
وتاريخ ومرآة..
لكوردستان هذه المدمرة والدامية
الجناح..
******
انها الانتفاضة
انها انهار دماء “قوش تبه وحلبجة”
انها صرخات ضحايا الأنفال
انها اصداء انات الليالي المعتمة للنساء
والشيوخ والاطفال..
انها دعوات الناس الذين كانوا
يتمنون بقاء السنوات على حالها.
انه يوم التضحيات والفداء والنضال..
انها
النهر المتآلف والأخضر لدماء الشهداء
الذهبية..
انها الجمهورية الفتية الموؤدة.
في مهدها” مها باد”
انها المشنقة التي اودت بحياة الشيخ
سعيد بيران انها تعبير عن “قدم خير” كوردستان..
هؤلاء كلهم سوية ضيوف هنا
وهم بانتظار أمر من البارزاني.
******
وآفاق الكورد المتألق اليوم تتوهج
كبرياء في اجواء الانتفاضة
وآفاق الاعداء معتمة مثل مصائرهم
انها الانتفاضة
انها صدى لصرخات الشيخ محمود الحفيد
رعود وبروق بخطى كاك مسعود المباركة
انها زلزلة غضب دفين لـ(جوارجرا(
تدعو الى فتح دروب الحق
للثأر من قتلة (سمكو(
ذلك الرجل الجريء والرائع..
***** انها الانتفاضة
انها حلبجة الشهيدة وهي تستقبل قوافل الآمال والحرية..
وقلعة دزه المدمرة الذبيحة
نراها الان وهي تعيش دنيا الضحك
واللامبالاة والسعادة..
الغدران الذبيحة، اشجار الجوز
المتشحة بالسواد
وقمم الجبال الشاهقة والوديان والسفوح
كلها تصيح سوية..
ايها الناس..
انتظروا اليوم هذا
انه يوم رائع وسعيد.

التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *