الرئيسية » مقالات » المؤتمر الدولي اسهامة جديدة في تدعيم العملية السياسية

المؤتمر الدولي اسهامة جديدة في تدعيم العملية السياسية

ما الذي يمكن ان يجنيه العراق من مؤتمر دول الجوار.. أو المؤتمر الدولي..؟ سؤال كثيراً ما يتكرر طرحه هنا او هناك، يتبعه سؤال آخر: ترى ما الذي استفاده العراق من مؤتمرات لدول الجوار عقدت في جميع دول الجوار، الاردن والسعودية والكويت وايران وتركيا وسوريا؟ لا شك ان الواقع والتجارب قد برهنتا اكثر من مرة، ان اللجوء الى دول الجوار في القضايا الملتهبة وصفة نفذت من قبل الامم المتحدة والمنظمات الدولية والاقليمية والدول الكبرى، فكثيراً ما سمعنا هذا التعبير (دول الجوار) في قضايا جنوب افريقيا وموزمبيق وروديسيا ويوغسلافيا القديمة وفي حرب فيتنام وتشاد ودارفور وغيرها. غير ان العراق كان وما زال حالة مختلفة كلياً في الكثير من الخصائص الاقتصادية والسياسية والستراتيجية. فالعراق بحجمه الجغرافي والبشري وبتاريخه، كان له دائما وزن غير قليل داخل المعادلات الدولية والاقليمية والعربية ومن ثم دول الجوار الجغرافي، لذلك وجدت كل التيارات العربية وغير العربية امتدادات لها داخل بلاد الرافدين: السياسية والحزبية والايديولوجية.
والواقع، ان اكثر من ادرك اهمية العراق ودوره في الجغرافيا السياسية لدول المشرق العربي ومنطقة الشرق الاوسط برمتها، كانت بريطانيا الدولة المنتدبة على العراق في العقود الثلاثة الاولى من القرن الماضي، لهذا سعت في المرحلة الاولى الى “هندسة: جغرافيته بما يناسب ستراتيجيتها الاقليمية. ومن ثم سعت الى جعله محوراً لتوجهاتها السياسية وترتيب علاقاتها وترسيخ هيمنتها معتمدة على احد ابرز “اصدقائها” نوري السعيد. غير ان هذا الصديق الذي قدم خدمات جليلة وكبيرة لبريطانيا لم يكن راضياً عن هذه ” الهندسة” عندما قال “مشكلة العراق تكمن في انه محاط بدول طامعة فيه واخرى تخافه وتخشاه” فلا الطامع يتركه يعيش كما يريد، ولا الذي يخافه ويخشاه لديه الاستعداد او الرغبة في التخلي عن هواجس الخشية والخوف. لذلك كانت رغبة نوري السعيد بالعمل مع دول الجوار ولاسيما تلك التي تطمع فيه من خلال “حلف” تكون فيه بغداد اللولب، لها ما يبررها فمجموعة الاختلاطات في التوجه والتصرف والنوايا والاهداف كانت تمثل واحداً من بين اكبر التحديات الستراتيجية للعراق بشكل خاص ودول الجوار بشكل عام. فكما كان للعراق وجود بأشكال مختلفة في الساحات السياسية لهذه الدول فانها لم تتردد من ايجاد نقاط ارتكاز استراتيجية وتكتيكية ذات تأثير فعال على مجرى العملية السياسية والحياتية للعراق.
* فتركيا البلد الذي ظهرت فيه الخلافة العثمانية وتتخذ منه الخلافة مقراً لها تشكل فيه اللغة والثقافة التركية العمود الفقري، ظلت تنظر الى العراق بشكل عام على انه كان خاضعاً للامبراطورية العثمانية طوال اكثر من اربعة قرون وان اجزاء منه لا تزال تعتقد بانها عائدة لها وانها صاحبة حق تاريخي فيها، لذلك كان طوال الوقت العلاقات التركية- العراقية تخضع للمد والجزر بتأثير جملة من القضايا المهمة في مقدمتها:
– موقف الاتراك من القضية الكوردية، ومحاولاتها القضاء على الثورة الكوردية في كوردستان الجنوبية والاستيلاء على اجزاء من الاراضي العراقية.
– الضغط على العراق من خلال تنفيذ سياسة تقليل الكميات الواصلة الى العراق من المياه وعدم اعترافها بأية معاهدات دولية تنظم الاستفادة من الانهار المشتركة وايصال الامور في بعض السنوات الى حافة اطلاق ما يساوي حجم المستهلك لاغراض الاستخدام البشري وارواء الثروة الحيوانية.
– صراع مع ايران على خلفية “طائفية” بخصوص دور الشيعة العراقيين والنزاع المستمر حول الحدود وشط العرب ومن ثم حرب الثمانينيات وما نتج عنها من تداعيات مع وجود اطماع لها.
– الصراع مع سوريا على الاولوية المركزية في المشرق العربي وانعكاس ذلك على المصالح المائية في الفرات، والآثار النفسية الضاغطة لظاهرة التباين بين امتلاك العراق لثروة نفطية ضخمة جداً، وانعدام وجودها في سوريا والتباين بين امكانية الثراء والغنى وانعدام ذلك في سوريا مع خوف من اطماع عراقية فيها!!.
– صراع مع الكويت على شرعية وجودها اولاً، ثم على الحدود والنفط والواجهة البحرية والتعويضات مع خوف من اطماع عراقية فيها.
– صراع مع المملكة العربية السعودية :
– تاريخياً تمثل بالهجمات الوهابية الآتية من نجد ضد العراق والتي بدأت في اواخر القرن التاسع عشر ثم استمر الى عام 1925 عندما هاجمت القوات الوهابية بزعامة آل سعود قضاء السماوة في الجنوب الغربي “300” كيلو متر عن بغداد وما زال الناس يذكرون هجمات “الوهابيين” المأساوية على كربلاء والنجف وعانه وهيت وحديثة والناصرية والسماوة وغيرها.
– التنافس في داخل الاوبك، وحول امن الخليج والزعامة الاقليمية والعربية والاسلامية والثراء والامكانيات الاقتصادية والاستقرار السياسي.
ربما الدولة الوحيدة التي ليس لها مشاكل مستعصية الحل مع العراق هي المملكة الاردنية الهاشمية فهذه الدولة استطاعت ان تتحاشى اثارة القلق او هواجس الخوف او التخويف مكتفية بعلاقات متطورة مستمرة وبفوائد اقتصادية متصاعدة دون اية حساسيات مباشرة او غير مباشرة وبالمقابل حافظ العراق على ما يمكن الاحتفاظ به على صعيد العلاقات الاقتصادية والسياسية لاسباب كثيرة يأتي في مقدمتها كون الاردن هي المجال الحيوي للعراق على صعيدي نقل البضائع والصراع العربي- الاسرائيلي.
هذا قدر تعلق الامر بدول الجوار، فماذا بشأن الآخرين: وهم : الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا والامم المتحدة. فالواقع ليس هناك ما يجمع هذه الجهات بصدد العراق، ففي الوقت الذي تطفح الاجندة الاميركية بالاهداف بعيدة المدى وقريبة المدى، الاهداف الستراتيجية والاهداف المرحلية. الاهداف التي تتعلق بالعراق بشكل خاص وتلك التي تستخدم العراق منطلقاً او وسيلة او ممراً. فلبريطانيا اجندة مختلفة تماماً لاسيما بعد ان اوشك بلير على توديع السلطة. واما فرنسا فأمرها مختلف تماماً وليس ثمة اية وشيجة بين اجندتها والاجندة الاميركية او البريطانية فقط ربما يكون بينها وبين الاجندة الروسية شيء من التماثل والتشابه وخصوصاً على صعيد اولوية الانسحاب الاميركي من العراق. فكلاهما يرى الآن ضرورة الانسحاب الاميركي السريع من العراق ليتسنى التعامل مع العراق المستقل بعيداً عن الضغوط الاميركية المباشرة، وهذا ينطبق في بعض تفاصيله مع الموقف الصيني الباحث عن آفاق واسعة مع دول منتجة للنفط قد يكون العراق احد اهم هذه الدول، لاسيما انها تحتفظ باتفاقيات تطوير لحقول نفطية عراقية عملاقة. ورغم التباطؤ الواضح الذي طبعت به جهود الامم المتحدة في مضمار مساعدة الشعب العراقي في محنته الراهنة، بيد انه يمكن القول ان الامم المتحدة قد اضطلعت بدور بالغ الاهمية رغم ما شاب ذلك الدور من انتكاسات ومن اجتهادات مضرة.
من كل ذلك ننتهي الى سؤال مهم من نوع، ما الذي يجنيه العراق من هذا الخليط الذي ستضاف اليه جامعة الدول العربية ذات المواقف الباهتة والقرارات المترددة والاجتهادات غير الناضجة ومنظمة المؤتمر الاسلامي ذات المبادرة المكية الوحيدة. وكأنها تريد القول انها قد اعطت ما قدرها الله عليه وكفى.
الواضح لدى الجميع ان هناك جملة من الامور لا بد من ملاحظتها عندما تشرع في تقييم الوضع المحيط بالعراق والضاغط عليه من الداخل والخارج. ومن هذه الامور ما يأتي:
1- يكوّن العراق “الدولة والكيان” وبمؤثراته الجغرافية والبشرية والسياسية النموذج الاكثر قدرة على التأثير والاكثر استعداداً للتأثر بالمحيط الجغرافي. فمنذ ظهور الحكم الوطني بعد ثورة العشرين ثم النظام الجمهوري بعد ثورة 1958 وما تلا ذلك من متغيرات تراجيدية متعددة انتهت بالغزو الاميركي في2003/4/9 شهد العراق صراعات داخلية وخارجية امتدت آثارها الى تركيبة الشعب العراقي الاثنية والدينية والطائفية، وهكذا اختلطت عناصر التفجر الملتهبة حيث تتقاطع هواجس الاقليات والمصالح لتجعل العراق ساحة مشتعلة بالعنف والتطرف والبلقنة، فهو مركز استقطاب واضطراب وتوتر وهو ايضاً وبنفس المقدار مركز الاستقرار في آن واحد.
2- توضح التجارب، ان علاقات العراق بمحيطه ترتبط وباستمرار بقدراته السياسية / العسكرية/ الاقتصادية، اي بميزان القوى في المنطقة والمحيط. والمستخلص من معطيات التاريخ ان العراق في حالي الضعف والقوة كان عامل عدم استقرار اقليمي ما كان عامل استقرار فلطالما شعر انه محاصر وان القوى الدولية تسعى الى سلب ما لديه وتهميشه اما مباشرة واما مستعينة بالقوى الاقليمية.
ولعل للعراق بعض الحق الذي كثيراً ما بدا مثيراً للاستغراب على المستوى الدولي والعالمي فالعراق وريث حضارة كانت وطوال فترة وجودها موضع منافسة ومنازعة من قبل اطراف حيناً اقل منها شأناً او مساوية. فالمنافسة بين مصر والعراق ليست حديثة العهد بل هي تعود الى الزمن البابلي والفرعوني، وكذلك الصراع بين دمشق وبغداد، وبغداد والقاهرة، والكوفة- المدينة ثم البصرة والمدينة ودمشق. فانه يعود الى حقب تاريخية بعيدة وهذا ينعكس على العلاقات القائمة الآن بين بغداد والبصرة والكوفة من جهة ودمشق والقاهرة وجدة والمدينة من جهة اخرى.
ولا تخلو حالة التشنجات بين بغداد والكوفة والبصرة من جهة ودمشق والمدينة ونجد ومصر من جهة اخرى من حسد وغيرة من الدور التاريخي الكبير الذي لعبته الكوفة والبصرة وبغداد على صعيد تكوين مدرستي الكوفة والبصرة في اللغة والادب والشعر والفقه والفلسفة والفكر. وسيطرة هاتين المدرستين على جميع الافكار ووجهات النظر والنزعات التدريسية. يوضح وبما فيه الكفاية مستوى المواجهة التي كانت وما زالت قائمة، وهذا ما يفسر وقوف جمال عبد الناصر الى جانب الكويت ضد عبد الكريم قاسم ووقوف حسني مبارك ضد صدام حسين في نفس القضية، وكذلك قرب الكويت الى مصر فكرياً وسياسياً رغم قربها الجغرافي من العراق، وقرب ليبيا السياسي والفكري من العراق رغم قربها الجغرافي من مصر. وكذلك قرب اليمن الفكري والسياسي من العراق رغم قربها الجغرافي من السعودية وقرب لبنان وسوريا من السعودية الفكري والسياسي رغم قربهما الجغرافي من العراق وهكذا.
قضايا وهموم
يشبه الآن الوضع في منطقة الشرق الاوسط وفي الجزء الاهم منها ما آلت اليه الامور في العراق وما يحيط به وما يوجد فيه سفينة في عرض بحر عالي الامواج، قوي الرياح يوجد فيها عدد كبير من الناس لا هم لهم سوى حفر المزيد من الثقوب فيها. وكل صاحب خيال خصب عليه ان يتخيل مكان وزمان يجمعان اكثر من “15” دولة ومنظمة دولية واقليمية بافكار واجندات وآراء وتوجهات واهداف ونوايا وتصورات وغايات وبواعث مختلفة ومتقاطعة ومتغايرة فما تراه ايران لا تراه السعودية وما تراه تركيا لا تراه سوريا وما تراه اميركا لا تراه فرنسا وما تعمل من اجله روسيا لا تحبذه اميركا ولا اظن ان ثمة ما يجمع الجميع بهدف واحد محدد، سوى الخوف والخشية من ان تتطور الامور في العراق الى درجة غير مسيطر عليها وهذا هو الذي اشار اليه ديك تشيني في خطابه الاخير عندما حذر من مغبة ان تتطور الامور في العراق الى مراحل استفحال الارهاب وتجاوز المناطق التي يوجد فيها الان للانتقال الى باقي مناطق العراق ثم القفز الى دول الجوار الاقرب والابعد. وبذلك تصبح المعادلة الاكثر قدرة على التحرك باتجاه الفاعلية هو الشعور العام بحقيقة الخطر الداهم.
صحيح ان دول الجوار معنية ومهتمة بنسب متفاوتة بأوضاع بلاد الرافدين وهي تبذل نشاطات متعددة ومتنوعة حفاظاً على مصالح العراق وعلى اعادته الى وضعه الطبيعي، دولة مسالمة ومزدهرة ولكن الصحيح ايضاً هو ان هذه الدول مهتمة بالقدر نفسه بالآثار السلبية “من وجهة نظرها” التي يمكن ان تنعكس عليها من جراء الازمة العراقية فالتحولات الديمقراطية وبناء عراق جديد سماته الجديدة التعددية والفدرالية والليبرالية والشفافية والتداول السلمي للسلطة والديمقراطية الحقيقية كلها امور قد يناسب البعض للحديث عنها والعمل من اجلها ولها.
بالطبع علينا ان نفرق بين من يغرق وبين من يحاول الحصول على اجزاء من ملابس هذا الغريق، بعد ان يلفظ انفاسه الاخيرة، وهذا ما عبر عنه بعضهم عندما هدد بانه لن يتردد من الغاء اتفقيات ومعاهدات نافذة عندما يقسم العراق وكأنه بذلك يريد ان يقول: ان هناك من يعمل على تقسيم العراق، وانه يحذر ويهدد ليمنعه اولا واذا لم يمتنع يذكره بان له حقوق لن يتنازل عنها.
مخاطر وهواجس
– ان اخطر ما لدى دول الجوار، هو محاولة التدخل في الشأن العراقي من خلال استخدام الفيتو ضد الترتيبات والصياغات التي جرى تبنيها من قبل الشعب العراقي ولاسيما في تطمين وتأمين الحقوق المشروعة لاطياف الشعب العراقي ومكوناته الاساسية فالشعب العراقي مكون من قوميات واديان ومذاهب ومناطق وايديولوجيات وتيارات فكرية وسياسية، وليس لاحد خارج الشعب العراقي له الحق في التدخل في كيفية تسيير الاوضاع الداخلية والاسس التي تنهض عليها الشراكة بين هذه المكونات وآفاق وجود هذه الشراكة واحقيتها في ارساء دعائم الوجود السياسي والاقتصادي والعسكري للعراق.
– على ان الاخطر من كل ذلك الخشية من ان يستخدم المؤتمر الى ميدان للغزل وتسوية الخلافات وتطبيع العلاقات وايجاد وسائل وقنوات التواصل والاتصال كما استخدمت قضية اللاجئين العراقيين وسيلتي تقارب واتصال ثم ابتزاز وفوائد مادية.
– وبدون ادنى شك سيقف في رأس قائمة الاخطار، انعقاد المؤتمر دون ان يكون العراق قد استعد عملياً الاستعداد الكافي للحد من كل التيارات التي ستحاول جهدها استخدام المؤتمر لغير الاغراض التي وجد من اجلها. ان هدف انعقاد المؤتمر هو مساعدة العراق والعراقيين على دعم العملية السياسية وتطويرها وتأكيد اهمية وضرورة ترك العراقيين وشأنهم ومساعدتهم على بناء دولتهم العراقية الديمقراطية الفدرالية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق والتأكيد على النقاط الجوهرية الاتية:
– احترام سيادة العراق واستقلاله.
– حق الشعب العراقي في تقرير مصيره من دون تدخل خارجي.
– بناء علاقات ايجابية سليمة وموضوعية مع دول الجوار.
– الامتناع من استخدام العراق ميداناً لتصفية الحسابات كي لا يكون في اي وقت ولاي جهة ممراً لايذاء الآخرين.
– الفصل بين ما يجري في العراق وبين المشرع الاميركي الخاص بالشرق الاوسط الجديد وبرنامج الاصلاحات المفروض من قبل اميركا على دول شرق اوسطية كثيرة. فالعراق لن يكون مدخلاً او ممراً لاي فعل نظري او عملي يلحق ضرراً مادياً او معنوياً.
– استقواء الداخل بالخارج، واعتماد الخارج على الاستقطابات الداخلية، هي واحدة من بين اشد الامور خطورة اذ ينبغي ان لا يسمح بأي نوع من انواع التنسيق او “التآمر” على اي مكون من مكونات الشعب العراقي، فهذا امر غير مسموح به اخلاقياً بل هو من المحرمات وطنياً وسياسياً واخلاقياً فكما لا يحق للعراق ان يتدخل في اية قضية تتعلق بالشأن الداخلي او في المسائل المتعلقة بعلاقة الانظمة لدول الجوار بشعوبها وبأطياف هذه الشعوب فانه لا يحق لاحد مهما كان التحدث حول مفردات الحياة العامة او الخاصة لاي مكون من مكونات الشعب.
ايجابيات
على اننا ينبغي ان لا نتجاهل ما ينطوي عليه هذا المؤتمر من ايجابيات كثيرة قد يأتي في مقدمتها ازالة الشكوك حول كفاءة وقدرة الحكومة العراقية على المبادرة في مجال خلق الظروف المناسبة لقيام تفاعلات دولية قد يكون من شأنها احداث تغييرات نوعية في مجال العلاقات بين الدول المشاركة فيه، وقد يكون هذا المؤتمر مناسبة جيدة لاعادة النظر في الاوضاع العامة للعلاقات بين الاطراف المشاركة فيه مما يؤدي الى اعادة الحسابات على وفق ما يستجد بعد تبادل الرأي واستمزاج الآراء وتكييف الاوضاع على نحو يبعد احتمالات التدهور باتجاه قعر الهاوية ليس على مستوى العلاقات بين العراق والاطراف المشاركة وحسب بل وايضاً بين الاطراف المشاركة فيه ايضاً حيث يمكن اسقاط فكرة تصفية الحسابات على الارض العراقية وهذا الامر بحد ذاته مكسب كبير الى جانب احتمال ان تتطور المواقف باتجاه اعادة النظر بكل المواقف الملتهبة والمتزمتة. واجمالاً وفي ظل قدرة عراقية على الحفاظ على اساسيات الموقف الوطني العراقي المستند على عدم التفريط بأي حق من حقوق العراق المتعلقة بسيادته الوطنية الكاملة وبشؤونه الداخلية فان انعقاد المؤتمر بحد ذاته مكسب عراقي كبير لا يمكن التقليل من اهميته وضروراته.
التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *