الرئيسية » مقالات » هل هي مصادفة ؟.. أو إعادة سيناريوهات العداء للحزب والشيوعيين العراقيين

هل هي مصادفة ؟.. أو إعادة سيناريوهات العداء للحزب والشيوعيين العراقيين

 ـــ حديث للذكرى

في هذه المرة اكتب عن ذكرى تأسيس الحزب بشكل آخر وطريقة تختلف عما يكتب في هذه المناسبة التي تعتبر نقطة تحويل في مسار النضال الوطني والطبقي في العراق ، ولا نختلف مع الأكثرية من الأصدقاء الذين يرون أن تأسيس حزب الطبقة العاملة العراقية، حزب شغيلة اليد والفكر افرز مضامين وطنية وتقدمية جديدة إضافة إلى المضمون الطبقي الذي يعتبر حجر الزاوية في الصراع ضد الاستغلال والاستئثار، وباعبتاره قوة وطنية أساسية في عملية التحرير والتقدم ليس على نطاق الطبقة العاملة العراقية وحلفائها فحسب بل لأكثرية الشعب العراقي وقد أثرى نضال الحزب الشيوعي والشيوعيين العراقيين مضامين النضال الوطني ضد الاستعمار والطبقي ضد الاستغلال وساعد على تبلور الحركة الوطنية الديمقراطية مما أدى ذلك إلى الاضرابات العمالية والانتفاضات والوثبات الجماهيرية المعروفة حيث أدت تلك التراكمات الثورية إلى نجاح ثورة 14 تموز الخالدة الباقية في وعي وضمير الشعب.. لا أريد الإطالة أكثر كي لا أكون تقليدياً.

على الأكثر يقال أن الأمثال تضرب ولا تقاس لكن كما نعرفُ هناك أمثال لها قياسات تستمر مع الزمن نتعايشها بصدق لتؤدي إلى الهدف المعني بدون لف أو دوران ومثال ” لا غريب إلا الشيطان ” يذكرنا هذا المثل المصري الذي طالما سمعناه في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية بمثل آخر ” من شب على شيء شاب عليه ” فكلاهما يُظهران التطابق بين المظهر والجوهر ، فالشيطان ليس بالغريب عن فعل السوء وهو ما تربينا على معرفته بهذه الصورة والذي اخرج آدم وحواء من الجنّة بحيلته المعروفة كما جاء في الكتب السماوية، وهو الذي راهن الرب على انه سيكون السيئ الذي يجعل الإنسان يضعف أمام المغريات والفواحش .. ذلك الشيطان هو شيطان اليوم حتى لو بدلنا الاسم إلى إبليس أو الخناس الوسواس ، المثل المذكور يتطابق مع المثل الثاني فالشيطان بعد الانحراف شب وأولاده وأحفاده وأحفاد أحفاده على الدسيسة والفتن والتفرقة وتشويه الوقائع وجعل الخطايا والآثام حسنات وأخلاق حميدة ولقد لعنوا مع أبوهم الكبير من قبل الرب إلى يوم الدين أي حتى آخر شعرة من شعر رأسهم وان تكون سوداء .

كِلا المثلين يذكرنا وبخاصة الذين عاشوا الوقائع بان الإساءة إلى الحزب الشيوعي العراقي والشيوعيين وإن اختلفت بالشكل لكن المضمون متطابق ومن حمل راية محاربة الشيوعية والحقد على الحزب الشيوعي حتى وان لبس لباس الدين بعمامة تزيد عن مئة متر أو اليسار أو الديمقراطية وقد تقتضي الضرورة تبني الماركسية وحسب ترتيب الأبجديات إلا أن التاريخ كان الحاكم العادل الذي أصدر حكمه في كل نهاية حلقة من حقبة معينة ليستقر ذلك العداء وأصحابه في مزبلة النفايات الفكرية ( وهنا اعني الأساليب التسويقية المخربة ولا أعني أصحاب النقد الموضوعي الهادف والبناء )

قد لا يستغرب المرء وهو ويقرأ على أعتاب الذكري ( 73 ) لتأسيس الحزب الشيوعي مقالات ودعوات تطالب بمحاكمة أنصاره الذين حملوا السلاح ضد النظام الشمولي ومحاكمة الحزب الشيوعي لأنه كان عميلاً لإيران أبان الحرب العراقية الإيرانية ويطلقون اسم ” المذبحة ” على ثورة 14 تموز والشيوعيون يمجدون أنصارهم الذين افسدوا الهور ( لا نعرف أي هور هو المقصود ) وشعرائهم نشروا ثقافة العنف والقتل والتدمير ، ومقالات أخرى تتهم الحزب وقيادته بالعملاء للإمبريالية الأمريكية بعدما كانت متهمة بالعمالة للسفرة البريطانية أبن العهد الملكي وهذه الجوقات والتغير في الاتهامات من عملاء موسكو أيام البعثصدامي المقبور إلى عملاء واشنطن ليس فيها جديد أكثر من كونها فقاعات سرعان ما تذهب هباء مع الريح والغريب أو الأكثر غرابة من ذلك تلك الاتهامات التي وجهها قبل فترة ( صاحب الحكيم مقرر حقوق الإنسان في العراق تصوروا !! ) وكأنه يحرض على قتل الشيوعيين وهو المدعي بحقوق الإنسان !! ” حيث افرغ ما في خزينه من الحقد الطائفي الديني الموروث وقال ” أن الشيوعيين شاركوا البعث في ارتكاب الجرائم بحق العراقيين ” متى وأين ؟ ومن إذن اعدم واغتال عشرات المناضلين الشيوعيين وأصدقائهم؟ وقد لا نستطيع المرور على أسماء جميع الشهداء في انقلاب 8 شباط الدموي ألبعثي القومي الأمريكي العربي الرجعي واتحاد المعممين من الجانبين.. لكننا نقول عن أية مذابح يتحدثون أصحاب الضمائر الخربة ؟ عن سلام عادل أو الحيدري والعبلي وأبو العيس وحسن عوينة وطالب عبد الجبار وعبد الجبار وهبي وغيرهم ونسألهم من الذي اعدم أو اغتال د. صفاء الحافظ وصباح الدرة وعائدة ياسين ومحمد الخضري وستار خضير ومحمد جواد طعمه وسهيل شرهان وصحبه وغيرهم وغيرهم ..هل يوجد أقذر وأنذل من هذا التزوير ؟ وهل يزور التاريخ بهذا الشكل الملعون بدون رادع من ضمير ؟ ولأن العودة للماضي شيء مؤلم وينكأ الجروح كما يقال فقد كانت فتوى جده ” الشيوعية كفر والحاد ” أحدى الدعائم المهمة التي ساعدت على قيام ذلك الانقلاب الذي سيبقى وصمة عار في الفتوى التي روجت له، تلك الفتوى التي تحتفظ بها الذاكرة وتعيدها لفتاوى واتهامات مماثلة تصب في الاتجاه نفسه .. تلك الذاكرة وهي تحتفظ بذلك المسلسل الدموي الهمجي الذي صاحب الانقلاب وما بعده وأصحابه من الشوفينيين البعثيين والقومين والأمريكان والعرب الرجعيين وأيتام حلف بغداد المقبور وكل غلاة الحقد الطبقي والوطني، ومادام الضمير بهذه الصفاقة بقى شيء واحد لم يتهم به الحزب الشيوعي والشيوعيين بأن البيان رقم ( 13 ) من صنعهم والذي أذاعه رشيد مصلح التكريتي بعد الانقلاب 1963 الذي اعدم بأيدي أصحابه بتهمة العمالة بعد الانقلاب ألبعثي الأمريكي الثاني.

وكان نصيب الشيوعيين العراقيين من الهمجية البربرية المرتكزة على الفتوى وغيرها من القضايا القومية المزيفة الأكبر والأوسع في الجريمة والتنكيل والإساءة إلى شرف وعرض المئات من الشيوعيات العراقيات على اختلاف قومياتهن وأديانهن ومذاهبهن مع احترامنا لشهداء القوى الوطنية الشريفة الأخرى وفي مقدمتهم المرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم وصحبه الأحرار الوطنيين ، بينما كانت أكثرية عائلة ( مقرر حقوق الإنسان ) ومريديها في ذلك الوقت ترفل بالدمقس وبالحرير.. وهم يساندون انقلابي شباط مضموناً وعلى رأسهم حزب البعث العراقي وحركة القومين العرب وإذاعة صوت العرب ويحتفلون سراً وعلانيةً معهم ، بينما حمامات الدم كانت تقام في كل أنحاء العراق ..

اللهم لسنا متشفين ولا حاقدين فالجميع يذكر كيف أجرم الطاغية صدام حسين وحزبه ونكل بهم وكيف انتهى المقام بالطاغية أيضاً وكيف كان مصير كل أولئك الذين يحملون داء العداء والحقد الشوفيني والطبقي والتطرف الديني للشيوعيين العراقيين، مصير العار الذي لاحقهم وكشف حقيقتهم النتنة ولو إلى حين وسيبقى هذا العار والخزي يلاحق كل من ليس يعمل فحسب بل يحلم بالقضاء على الحزب الشيوعي والشيوعيين العراقيين ..



2 ـــ الضمير في المعادلة

دعونا نبعد رادع الضمير عن هذه المعادلة فمن العنوان نستطيع الحكم ، فالضمير هنا سيد الموقف فإذا كان الضمير ميتاً فليفعل أصحابه ما يشاؤون.. وقد يلتبس في بعض الأحيان التمثيل والادعاء والخداع حول ما يقدم من نصائح لكن سرعان ما تنكشف المواقف وإذا بالنصائح أنياب كلاب مصابة بداء الكلب نفسه لتظهر على حقيقتها وتبدو النصائح والادعاءات خناجر مسمومة هدفها تسميم ليس الرأس فحسب ولكن كامل الجسد ومن هذا المنطلق أتحفنا البعض باتهامات متنوعة ومتناقضة في الوقت نفسه ومن هؤلاء مثقف يحلل واقع اليسار العراقي فخلط الحابل بالنابل من اجل أن يصل إلى هدفه الظاهر منذ البداية فقدم رؤيا حوارية مع احد القادة لتنظيم يساري وهو يعني ( الحزب الشيوعي العراقي كنا نتمنى أن لا يجعل اسم القائد الذي حاوره سرياً ويشير إليه بشكل مباشر وصريح فلماذا الخوف ؟ ) كي نعرفه وكي يرد عليه إيجابا أو سلباً مادام الحوار كان علني وواضح و قد حصل دون لف ودوران ووفق مصارحة أخونا المحاور المثقف وعلى الأقل كنا سنطلع على أجوبة اليساري القائد!! ” العميل الذي انتقل ومعه آلاف الشيوعيين العراقيين من العمالة السوفيتية وجهاز ( KGB ) إلى العمالة للإمبريالية الأمريكية حسب رأي المحاور والبعض من فاقدين الرؤيا ” وكيف تحالف حزبه الشيوعي العراقي مع اعتي إمبريالية عندما اتهم وتنظيمه بمعناه أنهم موالين وانتهازيين وان الحزب الشيوعي ” تحالف بشكل مباشر وغير مباشر مع اعتي إمبريالية مجرمة ” وعلى ما نعتقد أن الحوار كله مفبرك وليس حقيقي وفيه هوس من التلفيقات ومحاولة بائسة للتشويه وليس الحوار من اجل معرفة الحقيقة، ونحن ندرك من خلال الأسئلة والطرح والأجوبة أنها مسرحية معدة سلفاً يقف خلفها وجدان المحاور المثقف النقي جداً وهي عبارة عن تضليل وحجب الحقائق وبخاصة أن كل الذين يملكون ذرة من الضمير يعرفون ما هي مواقف الحزب من الحرب والاحتلال في السابق أو في الوقت الحاضر.

وبما أن الذاكرة حية فهي تربط ما بين الأحداث والوقائع ولا تفصلها وكأنها حالات قائمة لوحدها هي ترى أن تصاعد وتيرة الهجوم بين فترة وأخرى ، بين حدث وآخر على الشيوعية والحزب الشيوعي والشيوعيين العراقيين بالإساءة إلى البعض من كوادره أو قياديه هو أسلوب معروف استخدم على امتداد تاريخه ومنذ تأسيسه ولو عدنا إلى تلك الأسماء لما استثني إلا القليل منهم وهذه المحاولات الرامية إلى الإساءة لسمعة البعض من الكوادر والقياديين تهدف إلى زعزعة الثقة

أولاً : بين القاعدة والقيادة وهو ما دأب عليه الأعداء الطبقين وكل التوجهات القومية الشوفينية الضيقة والبعض من رجال الدين المرتبطة مصالحهم مع الحكام وقوى خارجية معروفة

ثانياً : محاولة لتشويه ليس سمعة هؤلاء بقدر تشويه سمعة الحزب والشيوعية وتبذل في هذا المجال مساعي لا حصر لها من اجل تشويه الوعي الاجتماعي لعرقلة الصراع ونضال الجماهير من اجل حقوقها وتحقيق العدالة الاجتماعية.

ثالثاً: إخفاء المواقف الوطنية الواضحة وفي مقدمتها الموقف من الدكتاتورية والاحتلال والطائفية والإرهاب والموقف من المقاومة الحقيقية للاحتلال التي تسعى من اجل بناء الدولة وخروج الجيوش الأجنبية.. وكأنهم يحجبون نور الشمس بغربال.

ونحن هنا نذكر فقد لا يخفى على الجميع إن الإساءات والتشهير وقلب الحقائق لاحقت الشهيد سلمان يوسف سلمان ( فهد ) وسكرتير اللجنة المركزية الشهيد سلام عادل وغيرهم من قادة وكوادر قدمت حياتها ثمناً لحرية الشعب واستقلال البلاد ( بينما بعض البعورة يعيشون مرفهين ولكن!! ).. ومازال تشويه المواقف وحجب الحقائق وخلط الأوراق قائم على قدم وساق، حتى لينين ذلك الرجل الثوري المعروف لم يسلم من ( خير خلف لخير سلف ) حيث اتهم بالعمالة للألمان حينذاك!!

إن الحملات المعادية للحزب الشيوعي والشيوعيين العراقيين التي قيلت سابقاً وتوائمها الشاذة الحالية تنوعت ما بين تشويه السمعة والتركيز على العلاقات الشخصية واعتبارها من الأوليات والأساسيات وتغليبها على البرامج والأنظمة الداخلية، أو الاتهام باليمينية والانحراف عن مبادئ الحزب وبالتالي ضرورة حل الحزب وإنشاء حزب بموصفات خاصة نظيفة كل النظافة وطاهرة كملائكة السماء ..

نستبق الصراحة ونسأل هل هي مصادفة ؟.. أو توقيت لظهور داء العداء للحزب الشيوعي والشيوعيين العراقيين الذي هو كداء الكلب قاتل صاحبه لا محالة.

أخيرا سيبقى الحزب الشيوعي العراقي والشيوعيين العراقيين أمناء لمبادئهم الجليلة وهم على الطريق نفسه ولن تزحزحهم قيد أنملة كل نفايات العالم الرأسمالي والرجعي والشوفيني العنصري والطائفي التشويهية وكل التخرصات اللاأخلاقية التي تبث بأساليب وكأنها حضارية ، وسيبقى الشيوعيون مناضلون أشداء ضد الدكتاتوريات وأصحاب المشاريع الطائفية وضد الإمبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، وهم يناضلون من أجل حرية الشعب واستقلال البلاد وخروج آخر جندي من جنود الاحتلال.. أما أن يقفوا بجانب الذين يحملون السلاح من الإرهابيين القتلة سلفيين وأصوليين والبعثصداميين وفرق الموت والمافيا المنظمة فهذا لن ولن يكون، ولن يكونوا بجانب تدمير دور العبادة وقتل المصلين من كل الديانات وتفجير العزاءات وتخريب المفاصل الاقتصادية والخدمية التي تخص المواطنين الأبرياء وتفجير أنابيب النفط والمستشفيات ومدارس الأطفال والخطف والقتل على الهوية واغتيال العلماء والمثقفين والصحافيين واستعمال مفخخات غاز الكلور الكيماوي السام لقتل اكبر عدداً من المواطنين.. لأنهم قوى وطنية مقاومة حقيقية للاحتلال وداعية حقيقية من اجل ازدهار البلاد ورفاهية الشعب ولكن ليس مثل أولئك الذين يقتلون الفقراء والكادحين وغيرهم من أبناء شعبنا العراقي بحجة الاحتلال الكاذبة.. ومن لا يعجبه فيبلط البحر واستشهد ببعض أبيات من قصيدة الشاعر الفلسطيني الكبير توفيق زياد

قالوا شيوعيون قلت أجلهم بعزمهم البــــــــلاد تحرر

قالوا شيوعيون قلت أزاهر بأريجها هذي البلاد تعطر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *