الرئيسية » مقالات » سلاماً لقلبك الحزين

سلاماً لقلبك الحزين

في العام الماضي كتبت لك – يا سيدي يارسول الله – عن رعب الصمت والصمت المرعب الذي دفعني الى القول باني (لن اوقد لك شمعة هذا العام) في لحظات اعتصرني بها الحزن لما يدور حولي على ارض الخير والسلام، تلك اللحظات التي كان لابد لنا فيها من الفرح لانها لحظات أرخت يوم مولدك!!

عندما كتبت مقالتي تلك، كان يحدوني الامل بان تكون مقالتي للعام القادم مطلة من عيون العراق بنظراته الآملة لما هو افضل! مقالة اتحدث فيها عن الامل الذي بدأ يبتسم لنا بعد طول عبوس… ولكن!

يأتي يوم مولدك، هذا العام، والامة التي تنتمي اليك ينخر الجهل والخوف والظلم والتفخيخ في عظامها… لتعجز فيما بعد تكنولوجيا الامم الاخرى عن مساندتها الا بعقارات وادوية انتهت صلاحيتها!!

عجيب قرآنك يا رسول الله، فهمه الآخرون اكثر منا، وجسدوه في سلوكياتهم افضل منا!

وعجيب هم الآخرون… يرعبهم انتهاك حقوق الكلاب والقطط، وبعض البشر فيما اذا اقترن بصفقة سياسية، ولا يزعجهم تدمير أمم!!

ونحن الأعجب من كل هذا!

الارض تفور من تحت اقدامنا، ثروات وخيرات… وأطفالي يفترشون الطرقات باعة متجولين او متسكعين لانهم فقدوا المعيل!!

العالم يتسارع في عقد مؤتمراته وتنميق شعاراته لاجل مساواة المرأة وحقوقها وحريتها… ونساء بلدي بين مطرقة التفخيخ وسندان العوز والفاقة!!

الحيوانات في بلادهم نالت افضل حقوقها، وشعبي يأن وجعا لثقل الوعود بنيل الحقوق!!

امتك – يا سيدي يا رسول الله – اصبحت أمم!!

فدينك الذي جئت به للرحمة والسلام والمحبة، غدا وسيلة للتفخيخ والارهاب والتنكيل!

اعذرني يا رسول الله، لا استطيع ان اكتب ما يفرحك!

فنحن أمة عاجزة عن الفرح لاننا عجزنا عن اسلمة عواطفنا وافكارنا، فلم نعرف من الاسلام سوى طقوس نمارسها لاننا اعتدنا عليها!!

فانت قلت ـ المسلم من سلم الناس من يده ولسانه ـ .

في يوم مولدك يا رسول الله، سأوقد شمعة… لقلبي الحزين، لدموع الامهات، لانتظار العشاق، لصبر النساء، لبراءة الاطفال، لاحلامهم المصادرة، للامل في ثنايا الخوف المترقب بنا على قارعة الطريق!

وشمعة للعراق، ليبقى سالما … عظيما على أمل ان يأتي يوم يقيم لك العراق حفلا لمولدك افتتحه بقصيدة في الانبار صباحا واختمه بموال على ضفاف شط العرب مساء!!

في هذا العام، سأوقد شمعة… لعلي ارى من خلال قطرات الشمع المحترقة، جنينا ينمو في رحم الايام القادمة يمكنني ان اسميه (سلام)!!

يا ترى هل ستدب الحياة في هذا الجنين، قبل ان أطفأ شمعة مولدك؟!

علياء الانصاري

مديرة منظمة بنت الرافدين / بابل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *