الرئيسية » مقالات » لم يبقى في قوس تصبر كركوك منزع

لم يبقى في قوس تصبر كركوك منزع

العرب الوافدون وتركمان كركوك ظهروا على الشاشات وهم يستنكرون عملية تعطيل المادة ( 140 ) من الدستور العراقي ، وسمعناهم وهم يلتمسون من الحكومة العراقية أن يستمعوا الى شكاواهم التي يحملونها في حلهم وترحالهم دون سميع ، وقال ممثل العرب أنهم ليسوا طرف في السياسة التي أنتهجها النظام السابق بحق كورد وتركمان كركوك وأعترف بأن النظام حينما قام بإستيطانهم في كركوك عرض عليهم حوافز مادية سخية غير أنه قال أننا كنا ومازلنا نشعر بالظلم الذي أرتكب ضد سكان كركوك الأصليين حينما أستعملنا النظام أداة في سياسة التعريب وطالب بإعادة الحق الى نصابه وذلك يمكن إحقاقه بتنفيذ المادة الدستورية المعطلة ( لحد الآن ) ، وكما طالب ممثل التركمان الشيعة بالشئ نفسه وأستغرب من وجود أسم قرية البشير في ديباجة الدستور العراقي الدائم وأهل بشير لا زالوا رغم مضي سنوات عديدة على سقوط النظام ومصادقة الدستور الدائم مشردين لم يعودوا الى ديارهم بعد .
إذن ، أن كرة كركوك بكل ما تحمل هذه المدينة من مفارقات وتباينات ومصالح وأهوال مركونة أمام بوابة الحكومة العراقية ، فلا بد لها أن يركلها بما يصيب هدف مصالح سكنة كركوك سواء من كوردها أم تركمانها أم عربها المستخدمون أداة في سياسة التغيير الديموغرافي الشوفيني في العقود الثلاثة الأخيرة من عمر النظام بشكل خاص ومركز ، فلم يبقى في قوس كركوك منزع للمزيد من المماطلة ، فتطبيق المادة المذكورة يعد الصمام الذي يطفئ حريق كركوك وهي المرحلة التي لا بد للحكومة إجتيازها بنجاح لتقول للناس أنظروا فقد جئنا لنفي بوعودنا وفي مواعيدها المضروبة لها ، فقد آن الآوان للحكومة أن تضمد جراح أهلها وخصوصا أهل كركوك الذين ذاقوا الأمرين طوال عهد البعث ، فبدلا من توظيف الأموال الطائلة التي كانت السلطة تجنيها من صادرات نفط كركوك في ترفيه سكان كركوك كانت توظف تلك الأموال في قمعهم وتهجيرهم وبناء المزيد من السجون والمعتقلات لأبنائهم .
المفارقة اللافتة للنظر أن الحكومة وكما تبدوا تغض الطرف عن مشكلة كهذه تمس حياة الناس وتراعي مصالح دولة تركيا التي تريد التدخل في شؤون العراق الداخلية بكل صلافة ، فلو كان مثلا ثم تقسيم في رأي أهل كركوك في مسألة تطبيق المادة ( 140 ) لكان لتأخيرتطبيقها لونا باهتا من الأعتذار المبرر ، ولكن حينا يكون هناك إجتماع لمصالح جميع الأطراف كما هو موجود فعلا وخصوصا في كركوك فنجد أنفسنا وجها لوجه أمام عملية هضم للدستور الذي شرع وصودق وصفق له طويلا ، ونجد هذه الحكومة تكيل بمكيالين وتنتقي مواد الدستور فتطيق ما تشتهي وتعطل ماتريد ، هذا ما يضع شرعية ومستقبل وكيان هذه الحكومة وكل حكومة أخرى تنتهج ما تنتهجها في المحك .
عجبا لمن يدعي بأن للكورد ثقلهم في الحكومة العراقية ، أين هذا الثقل المزعوم والحكومة ماضية في تجاهل مناشدات الكورد والتركمان والعرب المستوطنون في كركوك ، وعجبا لبعض المسؤولين الكورد وهم يتبوؤن مناصب رفيعة في الحكومة ونراهم في منابر الأعلام يشجبون التماطل الموجود أزاء تطبيق المادة ( 140 ) حالهم حالنا وكأنهم عناصر معارضة وليسوا مسؤولين في الحكم ، فربما ينفع الشجب حينما يكون مصدره خارج الحكم ، ولكن حينما يكون الشجب من داخل الحكومة نفسها فيكون الأمر أشبه بنكتة تبكي أكثر مما تضحك ، سنوات عجاف مرت على أزمة مشردي كركوك ولا زال المسؤولين لم يطوروا شجبهم الى ما هو أكثر نفعا ، أطفال المشردين قد كبروا في الملاعب والأرصفة تحت رحمة الأرهاب المجرد من الرحمة وعدم وجود أية رعاية تذكر في كركوك وهم ينتظرون ممن صوتوا لهم ليمثلوهم في البرلمان والحكومة أن يحركوا ساكنا دون هوادة .
المطلوب من الحكومة إنهاء ملف كركوك وتطبيق بنود الدستور بحذافيرها ، فبدون تطبيق الدستور تفقد الحكومة شرعيتها ، ومطلوب من المسؤولين الكورد أن يتجاوزوا مرحلة الشجب والأستنكار ، فهم يشكلون قاعدة لهرم الحكومة التي تجلس على ظهرهم وتعطي الأذن الطرشاء لمطالبات ناسهم ، فإن أستمرت مهزلة الضحك على ذقون الناس فعليهم سحب البساط تحت أقدام من يمثل على مسرح اللعب بمصير كركوك ، فقد سئمنا من الديمقراطية التي هي غلاف بلا حشاشة ، أين هي الممارسات الديمقراطية التي لم نلتمسها لحد الآن وهي كثيرة .
ترى الى كم نمنى هذا القلب الموجع بآمال نعدوا نحوها فلا نجدها الأ سرابا في الأفق البعيد .