الرئيسية » مقالات » عشرة في الحروب وعشرة في تيه البحر لطارق حربي

عشرة في الحروب وعشرة في تيه البحر لطارق حربي

سألوذ بالشعر، وبالتحديد الشعر العراقي الجديد، في محاولة لاستقراء آفاق المستقبل من خلال قراءته للواقع، في الذكرى الرابعة لرحيل الدكتاتورية وبدء عهد جديد، مُنطَلََقا من ساحة الفردوس التي شهدت سقوط تمثال الطاغية ليسجل التاريخ للعراقيين بداية عهد جديد..
قد تكون هذه محاولة مني للهروب من الحديث المباشر عن الأوضاع السياسية القاسية، تجنبا ً لاستخدام لغة أقسى لفك طلاسمها وتعقيداتها تماثلا ً للقول الشهير، لا يفلُ الحديد إلا الحديد ، وهي لغة ينصحني عدد من الأصدقاء تخفيف عيارها .
لذلك سألجأ ُ لوسيلة تعبير جديدة و سأختار هذه المرة الشعر ليكون ناطقا ً بأسمي..
قد يُصنفني البعض في خانة البطرانين ويتساءلُ هل هناك من يقرأ ُ الشعرَ في هذا الزمان؟!
أنا بدوري اتساءلُ هل هناك من يكتب الشعر في هذا الزمان؟!
هل للشعر مكانة وسط هذه المساحة الشاسعة من أنهار الدم والموت ومآسي الطب العدلي!؟
هل للشعر القدرة على محاكاة الواقع وسط هذا الخراب الذي لا ينتج إلا الدمار و المزيد من الأحزان؟
أسئلة كثيرة وضعتها أمامي وأنا اختار ما يمكن اختاره مما يفيدني في محاولتي للإستعاضة بالشعر في قول ما يمكن أن أقوله إزاء مناسبة من هذا النوع..
وامامي من خلال شبكة الأنترنيت ( بدلا من أن أقول بين يدي ديوان.. ياللمفارقة!؟) المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر طارق حربي، ولن استخدم المبدع كي لا تكون مجاملة مني فطارق أكثر من مبدع في الشعر وغيره من ميادين الكتابة، ومجموعته (عشرة في الحروب وعشرة في تيه البحر) ، التي اقتبس عنوانها من ملحمة الأوديسة في محاكاة لأنتظار بنيلوب لزوجها اوليس عشرين عاما ً توزعت بين حروب طروادة و تيه البحر!!
وهو عنوان صادم للقارىء من خلال مفردة الحرب الكريهة، التي لازمت العراقيين منذ عقود مريرة من الزمن القاسي، ومع تيه البحر الذي لا يجلب إلا الموت الرديف الآخر للحرب وافرازاتها، يضعك طارق أمام تحد آخر،ويجعلك تتوقف أمام البوابة التي يفتحها لك لينبهك على طريقة من له قلب ضعيف ولا يقوى على مشاهدة الصور المرعبة التالية في قصائده، ويترك لك الخيار للمتابعة، وهنا عليك أن تحسم أمرك بين أن تدخل أو أن تتراجع ، تقرأ مجموعته أم تتحول عنها، لشيء آخر في شبكة الأنترنيت، ولكوني قد قررت اختيار بدائل النطق، كما ذكرت تجاوزت (تحذيرات) الشاعر للإبتعاد عن قراءة نصوصه لتكون بداية جولتي الشعرية في استقرائي لآفاق المستقبل، من خلال الشعر وسأبدأها بقصائد طارق (عشرة في الحروب وعشرة في تيه البحر)..

في النص الأول..المفتتح :
اخطط للعودة إلى وطني!


من وراء وسادة
غالبا ً
ما ازور وطني من وراء وسادة!
فأسمع قرعة السياط
صاعدة نازلة
نازلة صاعدة
تجلد ضفاف الرافدين
وكما في دور السينما العراقية
تظلمُّ الدنيا
وأصرخ عاليا :
أريد أن أعود من وطني سالما ً !

هذه القصيدة الطافحة بالحنين والمشبعة بالألم والحزن والتي تُختزل إلى رغبة وأمنية وحيدة هي العودة إلى الوطن، حتى لو كان مجرد حلم ينزرع في وسادة خالية تلاحقه السياط النازلة والصاعدة التي تجلد ضفاف الرافدين، وتنشر الظلمة أجنختها كما في عتمة دور السينما فتحول الأمنية من الرغبة للعودة إلى الوطن، إلى مجرد محاولة للخروج منه بسلام، كأنك امام مشهد من رواية مكثفة غيّر الشاعر خط السير فيها ( 180) درجة و إستبدله من الدخول والعودة للوطن إلى الهروب والخروج منه.

قد يكون هذا موقفا عاما يعاني منه العراقيون اليوم بعد التغيير، فبدلا ً من العودة للوطن مع الجموع المهاجرة والمهجرة قسرا ً في زمن الطغيان، تتواصل الصورة للنفاذ والأنطلاق في ذات الإتجاه نحو المسافة التي تلي الحدود من خطوط الجغرافية …
أمّا من عاد فانه يحلم بالعودة من وطنه سالما ً ليس إلا… هذه المعادلة اللاانسانية التي تعكس الخلل في العلاقة بين الإنسان ووطنه، مع فوضى
انتشار العصابات التي تلقي الجثث المقطوعة الرؤوس في الشوارع .. هذا المشهد اليومي الذي قد يطال الجميع بمن فيهم العائدين إلى الوطن .

أنها ليست قصيدة بل موقف رافض لأن يتحول العراق المحرر من القمع، إلى ساحة للموت والدمار والرعب يرفض فيه الشاعر المساومة ،فليس هناك خيار آخر إلا أن يكون خارج دائرة الموت، وقد عبر عنه من خلال المكان واتجاه الحركة فيه، وقد نجح الشاعر في اقتناصها وتوظيفها في هذه الأبيات الشعرية التي تختزل في قوامها رواية مكثفة لعراق ما بعد سقوط الدكتاتورية، قصيدة ترفض أن يكون الرعب بديلا ً للقمع.

في نص شرق البصرة…
ينقلنا الشاعر إلى أجواء الحرب وبشاعة مناظرها ودعاتها ومنافقيها، ويختار صورة العريف كرمز من رموز الحرب والنفاق والكذب، ليلقي جام غضبه عليه فيختار الحذاء الثقيل ويصوبه رغم العصف والدخان إلى رأس العريف، في كناية إلى منبع الأفكار التي تقف خلف الحرب حيث يحددها برأس العريف وهولا ينسى الطاغية، الذي يجلس وراء الميكرفون ويكذب على الشعب العراقي والعالم، بينما تواصل المدفعية تقطيع اللحم وثرمه كالمنشار في صعوده ونزوله، ممزقا الحديد والرجال بلارحمة، ويصحبنا الشاعر إلى نتائج الحروب من خلال تصويرها لصالة المستشفيات وممرات غرفها وبلاطها المشبعة بالدم والجثث.

وبالرغم من..( طال امد الحروب في بلدنا ) وهناك رغبة للتخلص من شرورها ونتائجها، كونها جريمة كبرى بحق الناس والوطن ولا تجلب إلا الدمار والخراب واشلاء القتلى …. هناك من ينفخُ في جمرها كي لا تنطفىء نارها … فتتواصل من شرق البصرة التي يتصاعد منها العصف والدخان .

فوق الأرض الحرام
رفرفت روحي
من حذائي الثقيل
على راس العريف المنافق
هوت
فردة
من
حذائي
الثقيل

كان الطاغية
كلما جلس يكذب وراء ( الميكروفونات)
(يقول: العراقيون شعب الذرى
وليس شعب السفوح !!)
أجل ها أنذا أطير فوق ذرى النخيل
لكن بالمدفعية الثقيلة !


يفرم ويقص
يثلم ُ يشقّ الرجال والحديد
يلصف
منشار الحرب أنا رأيته ينصف

في الغرف و الممرات
على بلاط المستشفيات

أمة بكامل عقلها
رمت وراء السواتر
بثقلها
تأريخها وجغرافيتها
خطباء جوامعها
آثامها
خطاياها
ضحكات بناتها
مجانينها
عقلائها
حاضرها ومستقبلها
وراحت تنفخ هواءها في جمرها
فلا تنطفي الحروب

في نص باصات الأرالّي …
يصطحبنا الشاعر إلى مشاهد القبور الجماعية حيث يستعير عنوان قصيدته من الحضارة السومرية، ويستل منها إحدى تسميات العالم السفلي (الأرالي/عالم اللاعودة) وهو نص كتبه بعد إعلان الحكومة العراقية السابقة عن الباصات المدفونة مع ركابها في القبور الجماعية، تلك المقابر التي يكتشف منها كل يوم المزيد، قد يقول البعض مما زالوا يدافعون عن العهد السابق بكل جرائمه ودمويته إن هذه الباصات المحملة بالبشر ليست عراقية وإنما جاءت من عبادان أو اصفهان أو من اسرائيل أو نيويورك بعد التاسع من نيسان، ودفنت هنا في هذه الأرض كي تجري عملية اساءة للنظام المقبور!!؟، لكن طارق استطاع أن ينقل الصورة ويجسمها، كأنك تشاهد فيلما ًسينمائيا ً تنتقل فيه من بيت لآخر، مع قصيدته التي تجعلك مثل الشاعر كالمخدر ينوء من هول المشاهدة، وبضربات تنبعث من جلال الصمت العراقي أزاء المقابر، يكاد يسمعك صوت الشفلات البعثية وهي تقوم بحفر الأرض و اعداده ليكون مسرحا ً للجريمة، بمرافقة من الذين يرتدون بدلات زيتونية اللون مع مسدساتهم ، لتنخسف الأرض بالأطفال مع دفاترهم المدرسية نحو العالم السفلي و تغلق عليهم الباب إلى ابد الآبدين …

شعرت أولا
بخدر شديد سرى في جسدي كله
وثقل الجبال في قدميَّ
فكرتُ: لعل سقف بيتنا في دور الأرامل
هوى على رؤوسنا من شدة القصف!

في الحقيقة لم يكن قصف
كانت ( الشفلات) تحفر في ليل العراق الطويل
وثياب زيتونة اللون
بالمسدسات
تزيح بلا تردد كتلا هائلة من التراب
….
إرتفعنا إلى فوق
حيث لا أحد يسأل عنا !
ثم انخسفناإلى الأرض
مع أطفالنا ودفاترنا
….

قبل النزول إلى العالم السفلي
أظلمتِ الدنيا وضاق تنفسنا رويدا رويدا
المرآة انكسرتْ
والزجاجة التي طالما حفظتْ
رفات العراق من الحاقدين
إنغلق علينا باب الوطن إلى أبد الآبدين .

في نص ما زلت دائخاً من الحروب …
يواصل الشاعر من خلال قصائده إدانة الحرب ونتائجها مقارناً بين زمنين يفصلان مابين الحروب، حيث يختار مما قبلها عطر حبيبته التي تستبدله الحرب برائحة البارود، كما تستبدل ليله الجميل معها بالليل مع الجنود في ناقلة ايفا عسكرية، ولا يكتفي الشاعر بنقل هذه الصور من التبدلات والمتغيرات التي تتطلبها وتفرضها الحرب، بل يتعداه الى التأكيد على أنها تفرض لغتها منذ اندلاعها وهي لغة جديدة تشكلت بين فرضة وشُعيرة…..

امسِ..
قبلما تبدأ الحروبُ
وتضيىء الأنوار الكاشفةُ قبر الجنيد
….
امسِ..
لما تاه القمر
على وجنتيك
..
كانت السموات تهوي على رؤوسنا
فتفرقنا تحت دوي طائرة أمريكية
قالوا ستقذف حمولتها في الفرات
..
منذ ذلك اليوم
ونحن نولد من زواج تأخر
لآلهة البارود

وامرأة لبثتْ عاقرا في دخان الحروبْ!

في نص البعثيون الفاشيون..
وهي من النصوص الطويلة، قسمها إلى (18) مقطعا تبدأ ُ بأمنية : أن تخمد مدافع شرق البصرة في أذنيّ الشاعر، التي يتداخل صداها مع أصوات المفخخات الأرهابية ، لكي يصيغ السمع إلى موسيقى الأرواح الهائمة في ليل العراق!
لكنه يفيق على مشهد السفن المحملة بالأسلحة المتجهة نحو الشرق، لتنفجر فيها ثم يعقبها مشهد الجيش المنكسر والمهزوم، مع دلالة صورة الفتاة المغتصبة من قبل ضابط أرزاق الفرقة بوجهه البعثي الآثم، وهو يسوق الناس خلف تلال الموت ويختار من بينهم علوان المعلق إلى المروحة السقفية بغرض تعذيبه قبل أن يُدفن في المقابر الجماعية، أما سيد وليد فقد دفن حياً في ضاحية أم العباس وهو من شيوعيي الناصرية، ثم ينقلنا الشعر إلى ذكر الجلاوزة البعثيين وهم يقتادون سحر* الحامل في الشهر السادس إلى مبنى الأمن العامة في بغداد على عجل.
في وقت كانت الريح عاتية إلى حد يبس الرطب في بستان الحاج عبود وانتشر الحزن في الناصرية.
كأنه يقول حدث كل هذا القمع والخراب في الناصرية فقط فما بالكم وبقية أرجاء ( بلاد الذبح ) التي تفيض أنهارها بغرين أموات قتلى ومذبوحين ! …

أغمضتُ الأجفان على حلم وتمنيت كثيرا
لو أنَّ مدافع شرق البصرة
تخمدُ في أذنيَّ
لأصيخَ السمعَ لموسيقى الأرواحِ
الهائمةِ في ليل بلادي!؟
….
لو أني أنام وأصحو
وأرى العالم
ليس كما تتقهقر هذي الأرض
أمام مفخخة!؟
لو أن الإرهابي الأهوج في وطني
يصحو من حلم سليمانَ
….
الكأسُ المملوءة طوفانٌ
لكن أيّ شراع لا تلويه الريحُ!؟
….

السفن محملة بالأسلحة تبحر بعد قليل
لتنفجر في الشرق
….
العينان فناران تطلان من النافذة
وأستقبل جيشا منكسرا
….
عن ثلج البوابات السبع إلى المجهول أزيحُ
عُواءَ الذئب
وشرارَ العينينِ
لأرى من منفاي البارد
وجه البعثيَّ الآثم
أربدَ
بمسدسه الحزبيّ
يقسّم أرزاق الناس
ويسوق الأرواحَ وراء تلال الموت!
….
بلادَ الذبح وكيف أصفكِ!!؟
أكثر مما امتلأت به عيناي
وعشتُ
وشاهدتُ
من الستينات
وحتى الألفينْ
ومابعد مصائب أمس البعثيينْ…
بلادَ الذبح
إليكِ وعنكِ سأكتب :
البعثيون الفاشيون
رفعوا علوان إلى المروحة السقفية
….
التهبت أرضنا بالنار
حار الناسُ
….
وفاض النهر بغرين أموات غرقى!
….
حتى انقطع الحبل
هوى علوان الى مقبرة جماعية!
….
الفاشيونَ…
دفنوا سيد وليد حيا في ضاحية أم العباس
اقتادوا سحر الحامل في الشهر السادس
إلى مبنى الأمن العامة في بغداد
على عجل
انطفأتْ شمعة ذي قار على عجل
وكانت ريح عاتية أيبست الريق
أيبستِ الرطب في بستان الحاج عبود
….
في نص إلهي.. لقد عاد البعثيون إلى وزارة الداخلية!
يكادُ الشاعر أن يحول انتباهنا إلى بيان جماهيري شديد الأستياء مما يحدث في هذه الوزارة، في مرحلة ما بعد سقوط الدكتاتورية، وما شهدته من محاولات ومناورات بعثية للعودة من جديد للسطح من خلال التسرب لأهم المواقع في الحكومة والدولة، وكانت الداخلية في مقدمة هذه المواقع لأهميتها وخطورتها، وهم إذ يعودون بداية فرداً فرداً ثم رهطاً فرهطاً ليمارسوا عادتهم في الذبح في العهد الجديد، ولن يكتفوا بذبح البشر بل سيواصلون زحفهم لسحق الديمقراطية ومنع الحريات من جديد، وسيحفرون لنا مقابر جماعية جديدة!
إذن فقد نبه الشاعر إلى مخاطر هذه العودة غير البريئة التي لم يرافقها الندم من جرائم الأمسِ، بل هي عودة لمواصلة تلك الجرائم وتعكير صفو الحياة الجديدة، من هنا يحرض الشاعر من خلال قصائدة على عدم الوقوع في الوهم من احتمالات عودة من اسماهم الفاشيون من البعثيين، في قصائدة السابقة للحياة الطبيعية لأنها عودة تخبىء بين ثناياها تلك المخالب الجارحة والدامية.
يصرخ الشعر محذراً من خطورة التساهل او التهاون من هؤلاء في العودة لتلك الوزارة أوغيرها من مؤسسات الدولة المهمة، التي مهمتها توفير الأمن للناس وهذا بعيد عن خصال البعثيين لأنهم يستهدفونه من خلال ارهابهم الذي يزرعونه في كل يوم، عبر التسلل الى مؤسسات الداخلية وغيرها من المواقع المهتمة بالأمن…
هذا العراق لا يستقر!!..
نداء له صدىً ورنين خاص ورد في ثنايا النص هو ابلغ من أي وصف…
يحذر بلغة واضحة وصريحة من خطورة عودة هؤلاء، لكنه لا يجد صدىً لندائه وتحذيره فالأنتهازيون لايصغون إلا لصوت عدّ النقود، ويتحول الأمر إلى معضلة ولغز يحير الناس، خاصة بعد ان اصبح أحدهم برتبة مقدم الأمن في زمن انتفاضة عام (1991) واحد جلاديها إلى مدير امن الناصرية في العهد الجديد، وقد يترفع إلى رتبة أعلى، وقد نجح الشاعر في اقتناصه لهذه الصورة المعبرة للتأكيد على هشاشة الاوضاع الجديدة، التي تفرز المزيد من المظاهر المشوهة والمرفوضة التي يتحكم بأدق خيوطها وأخطرها ذات العناصر التي كانت تتسابق لتنفيذ سياسات النظام المقبور، والتي يفترض تقديمها إلى المحاكمة بدلا من التسابق لاعادتها إلى مواقع الداخلية، حيث يتناطح سياسيو العهد الجديد للسيطرة عليها ويصنفونها من الوزارات السيادية!!، لكنهم يسهلون لأولاد الزنا من زبانية البعث للعودة اليها، وهم لن يكتفوا بذلك بل سيتحكمون ببقية مفاصل الحياة، من خلال المقاولات وتشكيل الأحزاب، التي تكفل لهم دخول البرلمان والبقاء في السلطة من جديد، بدعم من الجوار الذين يغدقون عليهم الأموال، واخرى مهمتها تكديس الملالي والسلاح لتغذي القطعان الهائجة و الملثمة بالدولار فتحّول القتل إلى مهنة في العراق.

إلهي ..
لقد عاد البعثيون إلى وزارة الداخلية!
واحدا واحدا ثم رهطا فرهطا
أيذبحوننا من جديد في العراق الجديد!!؟
أيسحلون الديمقراطية بالحبال
والحرية بالنعال فيصفعون وجها عراقيا كريما!؟
أيحفرون لنا مقابر جماعية (بالشفلات) على مقاساتنا!؟
….
صرخة كل مغتصبة في قصر النهاية
جرّعتها يدُ البعثي كأسَ السمِّ
دم لكل شيوعي وكردي ودعوي
….
إلهي ..
هذا العراق لايستقرُّ !!
أين المفرُّ!؟
لامفرُّ ولاقرار!

ساعدني إلهي كي أحلَّ هذا اللغز :
المقدم الذي سجننا في انتفاضة آذار
صار مديرا لأمن ذي قار!
وعما قريب ينال رتبة لواء في المخابرات
أو ربما سيربح مناقصة في المقاولات
والرفيقُ أبو عروبة أسس حزبا من الشيعة الفقراء
….

أين المفرُّ إلهي
من سُنَّةِ القتل على يد الفضائيات!؟
بالدولار
قِطعان ملثمة بالدولار تقبض
هائجة فالتة من كل عقيدة بشرية!

ألموت بزنس في العراق!
الفرنسي يؤجل موته
بينما فقراء بوذا يذبحون
في حفرة
ذبح النعاج!

إلهي ..
هذا العراق لا يستقرُّ !!
أين المفرُّ!؟
لا مفرُّ ولا قرار!

في نص عشرة في الحروب وعشرة في تيه البحر.
يعود الشاعر مع هذه القصيدة من جديد لأجواء الحرب وتداعياتها من ظلام وصراخ وأصوات تنطلق من الراجمات، التي تهتزُّ لها الجبال والتي تترافق مع تلك الأيادي التي تنتزع الأبناء من امهاتهم، وتحدد مصيرهم فتكون النتيجة عشرة من سنيّ العمر تذهب مع مدة حرب طروادة، وعشرة أخرى في الأنتظار اللامجدي وها هي حروب طروادة تعود من جديد لكنها في العراق بدلاً من روما هذه المرة..

إنمَحَقَ السَّحابُ
واشتعلَ الظلامُ بالصُّراخِ والرّاجماتْ!
وكمثل جحر ابن آوى في السهول
أمسى العراقُ
….
وما بالُ الجبالُ تهتزُّ
….
اقتادونا من أيدي الأمهات
إلى بحرِ النحاسِ وقالوا : المصير!
وكانتْ عشرةٌ في الحروب وعشرةٌ في تيه البحر

وكذلك في قصائد قصيرة..

*ليَ طفلان ألعبُ معهما لعبةَ
جرّ الحبلِ
بينما هما يمسكان النرويجَ
من منتصف الطريق بين الثلوج وبيني
يفلتُ مني طرف العراق شيئا فشيئا
….

*آه..
كم شردنا العالمُ
وجعلتنا ثلوج المنفى
نبدو رماديين من الخوف
ولانشبه سكان البلد الأصليين!

*تبا للثكنات
لعن الله مديريات الميرة والجيش
سحقا للرتب العالية والأركان
أولاد الخائبة : بتنا على
بلاط بارد في العاصمة سنة 1976
ثم أخذونا في الفجر إلى التاجي
لم تكُ حروب بعدُ
ولا شركات سلاح
الموت قليل

*بين جوانحي لهبات
من شموع سومر في معابدها
قبلما تستعر نيران الحروب
ويطبق صاروخ على رقبة المتحف

*معي طيف من تمثال الحبوبي
مازالت للآن تطارده
أشباح الجنود البريطانيين
من معركة الشعيبة

*كما لو انضربتْ سمواتٌ بأرض
وتدحرجتْ كرات من اللهب
أخذت تتقاذفها أحذية المارينز
شيء من قبيل الإنفجار الكبير في علم الفلك
أو حرب عالمية ثالثة
وبغداد قلبها المائج بالنار
….
*راجتْ هذي المدن على ماشاع من الوهم
فبقيت عزلاء الروح

*يطيب لجارتي النرويجية
الوقوف في الباب
والتعاطف مع قضيتنا
بصدر مفتوح!

في نص طالت لحية ابن لادن ..
في كناية لطول اللحية دلالة بليغة على نمو الفكر الارهابي الذي يحدد منابعه وأصوله من خلال مفردة البعرة التي تدل على البعران!!، وهي في ذات الوقت ثنائية الأبعاد والمعنى حينما يستخدمها كمفردة للدلالة على اصحابها من جهة، ومستوى فكرهم ونتاجهم النابع من هذه البعرة التي تبناها شيوخ التكفير في مكة لتسفك الدم في بغداد وبعقوبة، بعد أن استعارت غطاء الرأس والحقد من كابل، ونفخت فيها الروح لتكون في خدمة سلطان العصر وجبروته، لما له من أهمية في تحديد سعر الصرف، ويترك للقارىء فرصة لاستنتاج العلاقة الخفية بين الأرهاب والدولار والفكر البعري .
ويذكّر – استخدام الشاعر لهذه المفردة- قارءه، بما تفتقت به قريحة المقبور طلفاح الذي كان يلقب بخال النظام وعمه، حينما اخرج ذلك الكتيب المسخرة في تلك المرحلة الدموية من تاريخ العراق، والذي كان عنوانه ( ثلاثة كان على الله أن لا يخلقهم الذبان والفرس واليهود!)، وارجو ان لا يعتبر القراء من غير العراقيين (لأن العراقيين اجبروا على اقتناء الكتيب ودفع ثمنه بعد أن فرض توزيعه مع قسيمة المواد الغذائية كخيار لا مفر منه!) ، هذه مزحة او مجرد سخرية من مرحلة كانت كما وصفها الكاتب المبدع (عامر بدر حسون) في احدى مقالاته بالمهزلة، وأستمر يكتبها في جريدة طريق الشعب في عمود تحت عنوان (مهازل معاصرة) لحين توقفه مبرراً في حينها إن العراق كله أصبح مهزلة !
وقد ذكرنا الشاعر طارق حربي من جديد بهذه الحقيقة المؤلمة التي أنتجت ذلك الفكر المتدني والمنحط والذي كان طلفاح أحد منظريه ومعتنقيه!

البعرة تدل على البعران
بنادق عثمانية أفسدها البارود الأوروبي
فأوقفها السلطان لخدمته
وسيوف مازالت تمتشق حلم سليمان
أخزى الله القرضاوي وآل سعود
ومن والاهم
ومن أكرم مثواهم
إلى يوم الدين!!
***
تطقطق مسبحته المئة والواحد في الباص
في هذا الطقس الجامد
الهامد تحت الصفر
يلتفت الركاب :
كأن رجوم شياطين
انشق بها السقفُ
وانطلقت بفتاوى شيوخ التكفير بمكة
***
لما يسكر بالدم المسفوح ببغداد وبعقوبة
يطلب من ظهر الناقة
ناطحة سحاب!
***
شوهاء
مخضبة بالحناء
أخذت من نجد وجها
لفحته شموس الصحراء
وأضناه الكبت الجنسيّ
من كابول
غطاء الرأس وجملة أحقاد
طالت لحية بن لادن
في هذا البلد الأمن
والنرويج مازالت منشغلة بالواقي
سعر الصرف
وأكاذيب التلفزيون على الناس!

في نص رثاء اخي…
تستطيع ان تستمع إلى أنين الشاعر وتشاهد دموعه المتساقطة ولهاثه، اثناء بحثه عن شقيقه حسين الذي غيبته الحرب الطائشة، وراح الشاعر منذ ذلك اليوم يراقب مياه الأنهار الجارية علّها تأتيه بجثة طافية، أو يبحث بين الأغصان التي تنمو عسى أن يكون أخوه بينها، فيتعرف عليه من خاتمه الإسلاميّ!!، وينتقل للبحث عنه بين الأنسام العليلة العراقية لعله يعثر على أنفاسه بينها، ويستفسر من الجنود الآتين من الآسر لكنهم كانوا بلا ذاكرة فيتوجه للرقم الطينية، في دلالة بليغة لما دونته هذه الوثيقة، التي تؤرخ للأحداث كشاهد حي على التاريخ،
ونرى الشاعر هنا لايسلم نفسه لليأس بل يواصل بحثه من خلال رؤية لا تساوم، مصراً على الوصول للحقيقة الغائبة والمغيبة ويحدد موقفه برفضه للحل الوسط ….
فالناس نيام والأرض حرام ولا وسط بين النيران ….
بهذه الرؤية يحدد موقفه من….
الفوهة المائلة نحو عراق الذبح
وكي لايكون الصبح عاقراً ، ويتحول الأنسان الى نفاية مندمجة بالسكراب، وهوموقن بأن الأنهار تتطهر من ذنوبها لكن القلوب لا تتطهر في اشارة صريحة للموقف من الذين أجرموا من زبانية العهد المقبور في زمن حروبه المكررة.


خلا ناظري من طيفِهِ بعد شخصه
فواعجبا للدهر فقدا على فقدِ
(البحتري)

أكتبُ
تحت لساني تذوب مرارات الثلج النرويجي :
الناس نيام.. الأرض حرام
لاوسط بين النيران
وفوُّهة مائلة نحو عراق الذبح
إذا مااشتبك جنود بالبارود
إذا سموات الله انغلقتْ
بعكاكيز المبتورينَ
وروائح مدفونينَ إلى النصفِ


صبغ (بسطاله) في صبح عاقرَ
لايلد إلا صبحا عاقرَ
وتوجه إلى حرب طائشة!


مااللغة التي تناثر فيها دمك الغالي!؟
أين أقع على أثر منك ياحسين..كنت أصيح!


إبن ثماني عشرة
والحرب ابنة عامين كبيسين!


كيف أصفها!؟
الأيام المتدثرة برماد القتلى
لاتشبهها إلا الأيام المتدثرة برماد القتلى!
والأشباح ذات الأجواف المجروحة في أحلامي
عبرت حقل الألغام
وأنّت في الصحراء المهجورة على طاولتي


تتجدد هذ الدنيا الفانية في رأس السنة
تتطهر حتى الأنهار من الآثام
ولايتطهر قلب الإنسان


حملت مهج معها قرائنها
ورموزا راودها الشك بجدوى العالم
كان تعلم للتوِّ كتابة رسائل حب
ويضع على أذنيهِ (راديو ترانزستور)
يابانيا ذا جلد أحمر
وتشهق روحه
إلى برج حمام في السطحِ
ليقبل بنت الجيران
صعد
وطار
وحلق بأجنحة
ثم توارى عن الأنظار


قبله..بعده..ماأكثرهم!؟
من الأعماق إلى اليابسة
جنود مدافع اضطرمت فيهم نيران
من الأعماق إلى اليابسة
مشاة زحفت بهم الأقدار
مضطجعين على نقالات
يبس الدم عليها خرائط وشيفرات

دروع
إنصهروا مع أبراج الدبابات
ثم حملتهم المديرية العامة للميرة إلى أكوام السكراب!

في (الخلفيات)
حسبوا أن ينجوا من الموت
جنود كيمياوين
حسبوا أن لن يدركهم فانتفخوا
عادت لهم الريح
بغاز الخردل
والزومان
والزارين
وفساء جنود إيرانيين
شبعوا من الفستق واللوز!
– لو يحمل صليب أحمر
أزرق
أصفر
أو حتى أغبر
شيئا من ذكراك!؟
يدقُّ جرس البابَ
يجفل قلب الأم
ينكسر الصبح بقدح الشاي!؟


إلى أرضك ياوطني
ليلا ونهارا
راقبتُ الأنهار الجارية من الكتب المقدسة
إلى أرضك ياوطني
علَّ غريقا يطفو
من حرب سابقة وأقول : أخي
وصبرتُ على نموِّ الأشجار طويلا
أتأمل في الخلقِِ
قلتُ لعل حسينا ينمو مع الأغصان
فأعرفه من لون البشرة السمراء
أو من خاتم إصبعه الإسلامي!

زحزحتُ صخورا من أرض النهرينِ
وجدت وجوه جنود ضاحكة
أخرى صامتة خجلى
سألني أحدهم إن كانت حرب الجبل
قد وضعت أوزارا
وعاد الأحياء إلى السهلِ!؟


فتشتُ النسمات العذبة
عن أنفاسك
سألت الأسرى
ممن عادوا من إيران بلاذاكرة
مذهولينَ وتوابينَ
ونصف النصف
سألت رقيما طينيا
عما يمكن أن ينتهي به العالم في التقويم

في نص رثاء عقيل علي …
وهي مرثية طارق في فاجعة زميله الشاعر المعروف عقيل علي، الذي كان يقاتل بالشعر والموقف في المرحلة الدكتاتورية، مما حدا بطارق لتشبيه قصائده بالخبز الحار كناية عن مهنة الراحل عقيل كخباز في فرن فإستحق لقب الشاعر الخباز، لكن العبرة ليست في قصائد الشاعر الذي يرثيه طارق على أهميتها وليست في مواقفه ازاء ما عاناه من جور النظام الذي صرعه بكلماته البليغة قبل ان يسقط تمثال دكتاتوره في التاسع من نيسان…
بل في النهاية التراجيدية التي آل إليها الشاعر/ الإنسان/ في الزمن الجديد والعهد الجديد، حينما ذهب ضحية موقف متخلف لأشباه البشر ممن يكملون مهمة النظام الدكتاتوري في قتل البشر، والتخلص من أنبل الناس ومن بينهم الشاعر عقيل الذي رفض سائق سيارة الإسعاف (وصلت متأخرة!) ، نقله الى المستشفى بحجة انه مخمور والإسلام يحرم التعامل مع المخمورين!!
فمات الشاعر ونقل الى ثلاجات الطب العدلي لحفظه في خانة مجهولي الهوية!!
وقد ابدع طارق فيها في نقده للوضع الجديد وافرازاته القاتلة وبهذا يسجل حضورا ً للشعر في إدانة القتلة الجدد في العهد الجديد، بعد ان مهد له من خلال منعهم للاتصالات بين البشر في دلالة لحملة الفكر القمعي من امثال سائق الأسعاف ومن معه من البشر المشوهين المكلفين بإنقاذ الآخرين وإسعافهم ، لكنهم يساهمون في تواصل الموت ونشره فإستحقوا هذه الإدانة من الشعر ليسجل بها طارق موقفا ً هو في كل الحسابات ليس فردياً بقدر ما هو موقف عام، وقد نجح الشاعر في التعبيرعن خلجات الناس من خلال قسوة الحدث، ليضيف تلك الأيام من العهد الجديد الى السجل الأسود من تاريخ العراق الذي خطط للعودة اليه لكنه لايود الآن…إلا العودة منه سالما ً!!

ياقمر الشعلة وياشمس الخبازين
ياأجمل خباز في هذي الدنيا الفانية
وأشعرهم قاطبة
رغيفك حار
دمك
يلهب ظهر الينبوع!

في الدرب إلى بيتك
جوار شركة البيبسي كولا
رأيتك محتارا قبل ثلاثين
مرتسما في ظلٍّ

كنت كمن ضيع بكرة
من يد خياطة ريتسوس في إحدى قصائده
وتهاوى جسدك المعلول على كرسي ثم
طرق أحدهم الباب
فلما قمت إلى تخت المخبز
ارتبكت فيك معابد سومر : دخلتْ جوقات
خرجتْ أخرى
ولم ينطفىء الشمع!

تلفتَّ طويلا
خرجتْ أوراق البار البيضاء
بيضاء
كما ولدتها الصدفة!
لكن منك إليَّ
مع شديد الأسفِ.. لم يصل الفاكس المرسلُ
من عمان إلى مخيم رفحاء سنة 1993
مزَّقَهُ – سمعتُ-
بأن وهابيا أجربَ
كان يعبد صداما.. مزقَه!

لكنْ وصلتْ آخر نصوصك واستمتعتُ بقراءتها
وكنت إلها : رأس في أروقة المكتبة العامة
ويد تصلى في التنور
كنت الولد المنذور لنار الشعر
كنت (آلان ديلون) كما كنا نسميك
ليديك النسوانُ
وتحت : الرغبات الفائرة كشمس الباقلاء

وحولُ جحيمٍ دانتيٌ في وطني!؟
فتتعذب أرواحٌ!؟
أم أنهار سود جارية فيتوقف شعر الرأس!؟

مسيل دم تحت قميصك
والقوادون البعثيون
سرقوا حقك في البيت
في الملبس
المأكل
العيش كريما!

…أخيرا
لم يحمل جثتك الطاهرة سائق إسعاف :
– أنا إسلامي
والدين يحرم حمل المخمورينَ!؟
ماأخزانا ياألله!؟
ماأتعسنا!؟

على جسرِ النصرِ
الثملُ الشاعرُ
تشيعه الأرواح الحارسة
من جبل الأولمب
جسر مدينتنا الراحل مع الأمواج
وشاخصة في الأفق المجدور
عيون أجمل منتحرين : جواد ويحيى
وذراع سلام المقطوعة في الحرب تلوّح : تعال عقيل إلى المقهى
تعالوا ياكل الغرقى ومن كان بلاامل

ياقمر الشعلة وياشمس الخبازين
رغيفك بارد في موقف باص الكرنتينة
قصائدك ساخنة في مشرحة الطب العدليِّ ببغداد
وإذ أقف مذهولا بينهما
أسمع صرخة إدوارد مونك النرويجي
فتختلط السموات مع الأرض
وأختمها قراءتي لمجموعة (عشرة في الحروب وعشرة في تيه البحر) بشكرا ً لطارق حربي الذي سجلت نصوصه الشعرية جزءاً هاما من ذاكرة الحزن العراقي الكبير، حيث تتبعت الجرح والنزف الانساني منذ ولادته وتعرجات رحلته القاسية في شوارع بغداد والناصرية ومختلف مدن العراق، حيثما تواجدت أقبية التعذيب التي كانت المعبر الأول والبوابة الأولى للحروب المتكررة التي (اثمرت) كل هذه المقابر الجماعية، كجزء من الخراب الشامل الذي حلّ بالوطن والناس…
وياليتَ ساستنا اليوم في العراق الجديد يدركون قوة كلمات طارق حربي التي تنبؤنا باليقين إن السياسة تبدأ بالشعر وليس بالخديعة والمكر…
كي لا تختلط ثانية ً السموات مع الأرض ويحّلُ الطوفان..
يا إله الشر.. سأعبدكَ إنْ اوقفتَ شلال الدم ِ ومسلسلِ القتلِ في بلادي .. وتركت أطفاله يمرحون تحت ظلال نخيله ويتمتعون بدفء الشمس فيه.. كي يتباروا بالشعر بدل السلاح و الخنجر والحجر.. وحينها سيختار المشاركون في المباراة هذه القصائد لطارق كي يضمنوا الفوز….
ومرحى لكل جهد إبداعي ينشر المحبة بين البشر..
ـــــــــــــــــ
* يقصد الشاعر (سحر أمين منشد) التي اعتقلت في الناصرية مع زوجها صباح طارش وكانت حامل، وقد اعدمها الفاشست عام 1985 في اقبية مديرية الأمن العامة في بغداد ،وهي في مقتبل العمر و استشهدت شقيقتها ( موناليزا أمين) في كمين للجيش التركي في الشريط الحدودي من كردستان.
إلتقيتُ بوالدة الشقيقتين( أم داؤد )عام 1995 في دمشق وكانت تسأل عن بناتها وبالخطأ خاطبها الذي كان يصحبني في زيارتها النصير ( ابوكاوة ) بأم الشهيدتين… حيث كان يعتقد أنها تعرف بما حل بهما وكانت لا تعرف، فأغمي عليها من هول المفاجأة وسقطت مغشيا عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *