الرئيسية » مقالات » ( بغداديات ) ( عذره انجس من فعله )

( بغداديات ) ( عذره انجس من فعله )

بعد ما استتبّ الأمر لأبي العباس السفّاح , وسقطت مقاليد امور الدولة الاسلامية بيده , بعد أن استطاع أن يتخلّص من أول حلفائه المشكوك في ولائهم و الذين يخاف منهم منافستهم له الملك , تخلّص من ابي مسلم الخراساني ( تماماً كما تخلّصت ما يسمّى بحكومة الثورة البيضاء للبعث سنة 1968 من حلفائها في الثورة ,( عبد الرزاق النايف و عبد الرحمن الداوود ) .
ذهبت تلك الايام بالسفاح و ذهبت بالذي بعده , الى أن استتب الامر لهارون الرشيد , و يجد ( هارون ) في منافسيه البرامكة أشد وطأة عليه ممن سلفهم على ابي العباس السفاح .
فكانت نكبة البرامكة المسطورة بالتاريخ .
( تماماً كنكبة الخمسة و الخمسين عضواًً في قيادة حزب البعث الحاكم , وكان على رأسهم عدنان حسين الحمداني سنة79 ) .
و أنا هنا لست بصدد التأريخ للمرحلة , بقدر ما اردت ان اجيب على رسائل وردتني في البريد اللالكتروني تستوضح مني عن منطقة الكرخ و شارع حيفا الذي ذكرته في آخر ( بغدادية ) لي , وكانت بعنوان ( بسمار جحا ) .
هنا أستعير تعريفاً لنشوء منطقة الكرخ من بغداد اذكره من كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي الذي ارّخ للربع الاخير من القرن السادس الهجري و حتى الربع الاول من القرن السابع :
يروي ياقوت الحموي في معجم بلدانه : أن موالي اهل بيت الرسول محمد ( ص ) وهم الذين لم يكن لهم نصيب في الحكم و دوائر الدولة في العهدين الاموي و من بعده العباسي , فكانوا يمتهنون الصناعات اليدوية و الحرف الشعبية , فيدورون في بضاعتهم و ينادون عليها في الاسواق مستخدمين اشعاراً والفاظاً و تعابير لتسويق هذه البضائع و المنتوجات اليدوية على الوافدين الاجانب لبغداد ( الرصافة ) التي رصفها المنصور الدوانيق حينها , اذ لم يكن هناك جانب ثان مسكون لنهر دجلة اسمه الكرخ كما هو الآن .
غير أن منطقة ( الشونيز ) وهي تبعد اربعة فراسخ كان بها سكن الى جوار مقابر قريش و سميّت ( الشونيز ) بعدها بالكاظمية اثر دفن الامام موسى ابن جعفر و كنيته الكاظم ( ع ) .
نعود الى الصناع و الحرفيين و صبيتهم المنادين على بضائعهم في الازقّة و الطرقات من بغداد المرصوفة , فكان ندائهم وسيلة أعلام تعكس مظلوميتهم و مظلومية ذويهم , تلك المظلومية الواقعة عليهم من السلطة الحاكمة , وخصوصاً اذا علمنا ان شرطة الرشيد و عسسه كانت طليقة اليد في أخذ الاتاواة ( الخاوة ) من هؤلاء الكسبة و في تضييق سبل العيش الكريم عليهم ( كما هم حال جلاوزة البلدية عند شعوبنا في ايامنا الحاضرة ) .
اشار احد دهاقنة التجار اليهود على الرشيد بأن يكرخهم ( للكسبة الشيعة ) الى خارج الرصافة , و ايده بعد ذلك دهاقنة آخرون , و اقترحوا أن تكون كرختهم الى الجانب الآخر من النهر .
أوعز الرشيد بكرخهم ( كما تكرخ المياه من وبر الابل و صوف الاغنام المبتلّة ) , وبذلك سميت المنطقة التي كرخوا اليها بـ ( الكرخة ) , ومن بعدها خففت الكلمة كرخة الى ( كرخ ) , فاصبح منذ ذلك الحين لنهر دجلة من بغداد جانبان , أو صوبان ( صوب الكرخ و صوب الرصافة ) .
تنويه و استدراك مهم :
في قناعاتي : لم يكن العباسيون و قبلهم الامويون يمثلون السنة , و كذلك لم يكن ابو مسلم الخراساني و بعده البرامكة يمثلون الشيعة بقدر ما هم طلاّب حكم و طلاّب دنيا يمثلون انفسهم و اطماعهم .
امّا التلبّس بلبوس ديني او لبوس أيّ مذهب من المذاهب من قبل أي من هؤلاء فما هو الاّ لبوس لتسويغ مآربهم و بلوغ أهدافهم و ليس حباً بالطائفة او المذهب الذي تلبسوا به .
( البغدادية )
( عذره انجس من فعله )

بعد عملية كرخ الشيعة وجد الرشيد أن تبريرات اعماله لا يصدقها الناس, بل يصفون كل تبريرات و اعذار اخطاء اعماله : هي امرّ و العن من افعاله .
لذلك استدعى الرشيد بن عمه ابي وهب ( البهلول ) ليسأله عن : كيف يكون المرء عذره انجس من فعله ؟
فما كان من البهلول الاّ و فاجأ الرشيد بأن نقره ببعصة على آليته !
تفاجأ الرشيد باستغراب و استهجان عملة بن عمه البهلول له .
اذ كيف و هو ( هارون الخليفة ) و واجب الطاعة و يستهزء به البهلول و يبعصه امام الملأ من دهاقنة الحاشية المقربة من الخليفة .
حين ذاك استدرك البهلول الموقف معتذراً للرشيد قائلاً له :
عفواً حضرة الخليفة , لم اقصدك انت الذات , ولكني خانتني ذاكرتي و خانني نظري , اذ تخيلتك و ضننت بأن زوجتك السيدة زبيدة هي التي تقف امامي فبعصتها ….!
عند ذاك زاد استغراب الرشيد و قال للبهلول :
ما عذرك هذا الذي هو اقبح من فعلتك الشنيعة ؟
فاجابه البهلول : هذا هو جوابي لسؤآلك الذي سألتنيه قبل قليل عن كيفية أن يكون العذر اقبح و انجس من الفعل ! .
و ألآن عزيزي القارئ الكريم :
تنشر وسائل الاعلام منذ فترة ليست بالوجيزة و لا تزال أخباراً عن انقلاب مزعوم سيقوم به الدكتور اياد علاوي على حكومة المالكي , ولربّما التعمّد في نشر هذه الاخبار , بل تضخيمها هو جزء من الحملة الاعلامية التي تشنها الاجهزة التابعة للموتورين , وهم اعضاء و كوادر و عملاء النظام البائد بالعراق , و بالطبع ليس حبّاً باياد علاوي بقدر ما هو كرهاً و بغضاً بالمالكي و حزبه و الائتلاف المنضوي فيه , اضافة الى الرعب الذي اصاب الموتورين من نجاح خطة المالكي لفرض سيادة القانون في العراق الجديد , مما له دلالاته بانقطاع آخر خيط من خيوط الامل لعودة بعض مكاسب و امتيازات هؤلاء الموتورين , بل انكشاف ما تبقى ممن لم يزل مستوراً منهم أو مندسّاً بالاجهزة الامنية أو مجلس النواب أو بقية مرافق الحياة في الدولة العراقية الجديدة .
و على كل حال , فان هذا لا يبرر اخطاء الدكتور اياد علاوي .
فتصريح الدكتور علاوي الاخير حين زار الكويت و الذي تناقلته وسائل الاعلام ( و لا تزال شبكة الاخبار العالمية – الحوراء ) لا تزال على صفحتها الالكترونية الاولى تنشر الخبر , ومفاد هذا التصريح يقول :
ان حكومة المالكي و الائتلاف مخلب ايران في المنطقة !
و انه ( علاوي ) شيعي و لا يشرفه ان تمثله حكومة شيعية كحكومة المالكي !.
و انا كاتب هذه السطور قطعاً ضد التدخل الايراني في الشأن العراقي فضلاً عن ان يكون لأيران مخلب في العراق .
غير اني اتسائل : هل لايران وحدها مخلب في العراق ؟ , أم ان هناك في العراق مخالب كثيرة ليس للقطط فقط , بل لذئآب مثل بن جرار الحبل ( حفيد كلوب ) و عصابته , و حلف السنتو ( حلف بغداد الجديد ) المتكون من السعودية و الاردن و مصر و حشروا فيه تركيا و الباكستان مؤخرا .
و بنفس الوقت فاني اتصور ان من حق الدكتور علاوي ان لا يتشرف بان تمثله حكومة شيعية كحكومة المالكي , ولكنني اتسائل كيف له ان يتشرف بان يضع يده بيد حكومة مستقبلية يتحالف بها مع البعثيين :
صالح المطلك , خلف العليان , عدنان الدليمي , محمد الدايني , ظافر العاني , عبد الناصر الجنابي …. الخ .
اني ليست لي مشكلة مع احد و ليست لي مصلحة مع اي واحد سواء كان المالكي او علاوي , بل كل ما اتمناه ان يأمن اصحاب مسطر عمال البناء في ساحة الطيران و مدينة الصبر و بقية المساطر , و يأمن طلبة الجامعة المستنصرية و بقية الجامعات و يأمن الباعة و الكسبة و اصحاب البسطيات في سوق السراي و في سوق الصدرية , و يأمن الكسبة و التجار في الشورجة , ان مصلحتي تكمن في ان يأمن كل هؤلاء فئات الشعب العراقي من ضربات و تفجيرات و مفخخات اولاد الحرام الذين يتغذون على مهاتراتنا و مناوشاتنا و حزازياتنا .
و أختم بالقول :
اتمنى أن اكون كسميي البهلول ( رحمه الله ) الا في حالة واحدة لا اتمناها , وهي :
أن لا اضرب مثلاً لعلاوي بكيفية أن يكون العذر اقبح من الفعل .
و دمتم لأخيكم : بهلول الكظماوي .
امستردام في 23-3-2007



( بغداديات)


بتوقيع : بهلول الكظماوي
مقدمة حسينية في ذكرى اربعينية ابي الاحرار (ع) :

خذوا من ضحايا الطف درس تحرر……ففيها لروّاد التحرر معهد
و لا تذكروها بالبكاء مجرداً……….فلن يجدها هذا البكاء المجرد
و كونوا كما كان الحسين و صحبه…..مشاعل حق للجماهير توقد
و صونوا حقوق الشعب من كل مارد..على الشعب في ظغيانه يتمرد
و لا تثقوا من فاتح بتعهد……………..فما للغزاة الفاتحين تعهد

سيدي و مولاي يا ابا عبد الله :
لقد تعلمنا من جدك الرسول بأن الدين المعاملة,
وقد تعلمنا من حفيدك الصادق الامام بأن الاسلام عمل كله و القول بعضه,
و تعلمنا منك يا ابو الاحرار بان الحرية تحتاج الى التضحية و الفداء , وان التحرر عمل و ليس ادعاء , جعلنا الله و كل شعبنا العراقي الحسيني من العاملين على نهجك السائرين بهديك .
( البغدادية )
( بسمار جحا )

الزمان سنة 1961 و انا صبي لم ابلغ الحلم .
حيث كنا نسكن حينها مدينة الكاظمية و محلات عملنا تقع في منطقة باب الآغا من طرف الرصافة المحاذي لسوق الشورجة التجاري .
حينها كانت المنطقة المقتطعة من نهاية شارع الامام موسى الكاظم (ع) والممتدّة من الرحمانية ( رغم قصر مسافتها ) و بجانبي شارعها ( الشطّاني ) المحاذي لسوق حمادة و السوق الجديد بطرفيه ( طرف السوامرة و طرف التكارته ) حيث ينتهي برأس جسر الشهداء أو ما يصطلح عليه بـ ( الجسر العتيق ) المنتصب به اليوم تمثال عدنان خير الله .
كانت هذه المنطقة آنذاك هي بمثابة مثلث الموت الذي ينحصر بأضلاع المحمودية , اليوسفية , اللطيفية في يومنا الراهن هذا.
الأحداث التي كانت تدور تلك الأيام منطلقة من هذه المنطقة هي اضرابات البانزين , اذ شكـّل القسم القليل المتسلّط على تلك المنطقة حاضنة للارهابيين الذين ينطلقون منها باضرابهم الذي يحاولون به عبثاً شلّ كل الحركة في عموم العراق منطلقين من شلّ الحركة في عموم العاصمة العراقية بغداد ابتداءً .
و الحجة التي قامت عليها الاضرابات المصاحبة لأحداث شغب رهيبة بمقاييس ذلك الوقت هي ارتفاع اجور البانزين .
فيا ترى كم هي نسبة الزيادة , أو الارتفاع بسعر البانزين الذي استوجب حينها كل حجم هذا الاضراب الذي تمظهر في قطع الطريق للكاظمية بغداد و الاعتداء الغير مبرّر على المواطنين العزّل الذين يمرّون اجبارياً من هذه المنطقة بسبب وجود خط مرور سيارات ( عبرية الداخل ) و باصات مصلحة نقل الركاب ( الامانة رقم 18 ) ما بين الكاظمية و مركز العاصمة ( الشورجة ) , و الشورجة هي قلب العراق التجاري النابض .
نعم , لقد كان سعر الغالون الانكليزي من البانزين والغالون الانكليزي هو المكيال الملكي ( امبريال كالون ) متعارف عليه آنذاك في العراق مثلما كان عيار المن و الحقة و الاوقية الاسطانبولي متعارف عليه بالاوزان آنذاك , فكان الغالون الانكليزي يسع خمسة لترات , بينما الغالون الامريكي يساوي اربعة لترات و ربع اللتر , وكانت عدادات البانزين في محطات التعبئة ( البانزينخانات ) تقيس ما تضخه بالكالون و ليس باللتر كما نحن عليه اليوم .
و كان سعر الكالون الواحد يباع للمستهلكين بـ ( 1.05 ) فلوس و فرفعت سعره حكومة عبد الكريم قاسم مبلغ خمسة فلوس فقط ليصبح السعر الجديد بـ
( 1.10 ) مائة و عشرة فلوس بدلاً من مائة و خمسة فلوس .
لقد مرّ بي شريط الذكيات هذا يوم امس و انا اشاهد الفضائيات بما تحمله من أخبار لأستشهاد اكثر من مائة و خمسين مواطناً بريئاً من المعزين لأبي عبد الله الحسين (ع) في مدينة الحلة فقط , نعم لقد مرّ شريط الذكريات هذا امامي و انا افكر بحجم الاستنفار المضاد لحكومتنا الوطنية في عراقنا الجديد حيث تظافرت كل قوى الشرّ و الرذيلة من الرجعية العربية التي تتلبس بلبوس اهل السنة و ( السنة منهم براء ) لتتعاضد قوى الشر هذه التي تصف نفسها بالرموز السنية , تتعاضد مع اقصى متطرفي الشيعة , وهم ما يسمّى بمنظمة مجاهدي خلق الايرانية ( الصفوية ) مما يدلل على ان النفاق ملة واحدة , ولا دين و لا مذهب و لا قومية له .
ربطت ما دار في اضرابات البانزين مطلع الستينات ضد عبد الكريم قاسم و ما يدور ألآن ضد حكومتنا الحالية واستذكرت قول المرحوم عيسى ماطورجي صديق المرحوم والدي و هو يصف الحجّة التي بنيت عليها اضرابات البانزين حينها , يصفها بـ (بسمار جحا ) .
و مفاد قصّة مسمار جحا : ان جحا كان قد باع بيته لساكن جديد و لكنه اشترط على المشتري أن يحتفظ لنفسه ( جحا ) بمسمار مثبت بالحائط , مما يتطلب من المشتري ( المالك ) الجديد للبيت اقراراً بدائرة التسجيل العقاري ( الطابو ) بحق جحا في المرور و التمتع في التصرف بمسماره كيفما يشاء .
و بالفعل تورّط مالك الدار الجديدة بالاقرار لجحا في حقه بالمسمار و في تأمين الطريق للتمتع بهذا الحق .
و في اليوم التالي اتي جحا بسمكة متعفنة و علقها بالمسمار و تركها لعدة ايام نبعث منها الروائح الكريهة و انزعج سكان البيت الجدد و لكن لا مناص من السكوت , وفي مرة اخرى اتي جحا بكرشة خروف وسخة و علقها في مسماره و تركها ايضاً لعدة ايام , و مرة ثلثة و رابعة …. وهكذا الى ان ضجّ أصحاب الدار الجدد و فرّوا هاربين تاركين البيت لجحا بدون مقابل .
و تذكّرت ايضاً كيف ان اللين و السماحة والحلم الذي استعمله عبد الكريم قاسم مع هؤلاء القلّـة من سكان المنطقة المذكورة الذين شكّلوا حاضنة للارهابيين في اضرابات البانزين في وقتها , كيف استغل هؤلاء العفو و السماحة و الطيبة التي استعملها معهم الزعيم قاسم فاخذوا يستهترون اكثر و لكثر , حتى انهم بدؤوا بالمجاهرة باستهتارهم و اخذوا يميزون انفسهم عن بقية العراقيين مثل ارتدائهم ( الدشداشة ) الجلباب الخالي من ( القولة ) الياخة ( بلا قوله ) , أي بدون ياقة , حيث متعارف عند العراقيين حينها انهم يستعيرون و يحتقرون الذين يلبسون الدشاديش بدون ياخة , و يصفون من يلبسونها بـ ( المناويج ) المناويك أجلّ الله القارين و السامعين .
و كان متعارفاً في الجيش العراقي حينها : أنه في حالة الامساك بالملوط به اثناء اكتشافه في الثكنات العسكرية و هو في وضعه المشين , فعندها يكون من ضمن عقوبته بأن تنزع ( قولته ) ياقته , فتشق امام زملائه و يعرض على جميع الجنود المصطفّين للتفرج عليه فيشبعوننه حينها بالبصاق و الركلات و الاهانات و يوصلوه الى حيث يقضي عقوبته في السجن ذليلا.
و اذ أنسى , لا انسى أحد تجار الشورجة و ختيارييها الكبار في السن و هو يستذكر مقولة المقبور خير الله طلفاح له :
( لقد حاربناكم بالمناويج و القحاب و اهل الريسز ) أجل الله القارئين و السامعين .
و يقصد بالمناويك اصحاب اضرابات البانزين , اما القحاب فهن البغايا الذين منعهن عبد الكريم من ممارسة مهنة البغاء و أغلق أماكن تجمعاتهن في الصابونجية و وهي المنطقة المقابلة لوزارة الدفاع, ونتيجة لهذا الاغلاق انتشرن البغايا بين بيوت الاشراف في بقية مناطق بغداد النظيفة , و قد سجل المراقبون اوج نشاطهن في مناطق المسبح و البتاوين و شارع النضال مثل بيت ام نضال وام ثائر و ام اثير و ام سمير….الخ ( مع ملاحظة انهن يكنين باسم ام ….؟ وليست باسمائهن مثل السابق كـ ريمة ام عظام و حسنة ملص و عواشه….الخ مما يدل على ان اسمائهن هي اسماء حركية و حزبية ) , حيث نشطن بعد ما يسمى بثورة 17 تموز 1968 لأستدراج الشباب المراهق و الاستفادة منه تنظيمياً لصالح حزب عفلق, البكر, صدام , اذ كانت سمعة حزبهم ( حزب البعث ) متردية بعد تجربة الحرس القومي السيئة الصيت سنة 1963 .
أمّا أهل الريسز , فهم أصحاب سباق الخيل الذي منعه الزعيم عبد الكريم فظلّ محرماً طيلة ايام حكمه و حكم الاخوين عارف , فتنفس الناس الصعداء بعد منع الريسز , فكم من بيت انهد وكم من عائلة هدمت و كم من ولد تمرض نتيجة اهمال ذويهم و اولياء امورهم لانشغالهم بالمراهنات على سباق الخيل ( الريسز ) و صرف اموالهم و من ثم افلاسهم بمراهناة الخيل هذه , ولما جاء صدام الى السلطة اعاده ( الريسز ) مجدداً و كان لخاله المقبور خير الله طلفاح و لولده عدي الحصة الاكبر في الخيول و الاحصنة و في ارباح السباق .
و ألآن عزيزي القارئ الكريم :
اوجّه كلامي بالدرجة الاولى للاخ ابو اسراء المالكي و الى الوزارات الامنية , وأخص بهم وزارتي الدفاع و الداخلية اضافة لوزارة الامن الوطني :
اهيب بهم ان يضربوا بيد من حديد على رأس الأفعى في شارع حيفا و اين ما حلت و اين ما وجدت هذه الافاعي , فاهل المنطقة التي شق منها شارع حيفا هم من اشراف بغداد و اخيارهم قبل ان يسكنها الغرباء عن طريق ازاحة عرقية غير معلنة و غير محسوسة , فكل كبار السن يتذكرون أن بيت المرحوم السيد محمد الصدر وهو اول رئيس مجلس اعيان عراقي و بيت رئيس وزراء العراق السيد صالح جبرو بيت الشهيد عبد العزيز البدري و الكثير من اشراف بغداد هم من سكنة هذه المنطقة المتآخية و التي لم تكن تعرف الفروق الطائفية و العرقية قبل أن يندس اليها المقبور خير الله طلفاح و اولاد اخيه , وقبل ان يستوطنها الاطفال المدللون لصدام حسين ( و هم المعارضة السورية و المعارضة الايرانية ) بعد ان شق لهم شارع حيفا من قلب هذه المنطقة .
يا ابو اسراء , يا وزيري الدفاع و الداخلية , يا وزير الامن الوطني :
اثأروا للدماء الحسنية التي سالت في عاشوراء و في اربعنية الامام الحسين ( ع ).
اضربوا هذه الافاعي بشدة , ولا تأخذكم بهم لومة لائم , ولا تكونوا كصاحب القلب الفطير ( الزعيم عبد الكريم قاسم ) الذي عفا عما سلف من ( المناويك ) و لم يستمع لبيت الشعر الناصح و هو يستصرخه :
( فضيّق الحبل و اشدد من خناقهم ….. فربما كان في ارخائه ضرر ) .
أما يكفي أن يهرب ايمن بن سبعاوي في المرة الاولى , ثم يقتحم سجن بادوش في الموصل مرة ثانية و و يهرب منه مائة و اربعون مجرماً على رأسهم ابني برزان و وطبان و لربما سيهرب من يهرب منه مرة ثالثة و رابعة وخامسة لا سمح الله .
الا يكفي اقتحام سجن الجرئم الكبرى في البصرة و للمرة الثانية ليهرب من يهرب منه بواسطة الفرقة القذرة التابعة لقوات الاحتلال القذر؟ .
الا يكفي ان يهرب من امام انظاركم و من بين ايديكم كل من حازم الشعلان و ايهم السامرائي و لؤي العرس و مشعان الجبوري و بجعبتهم اكثر من خمسة مليارات من الدولارات مقتطعة من لقمة ابناء شعبنا العراقي الجائع و العريان ؟ .
اخبرونا يرحمكم الله كم هو حجم الثروة التي هربها عبد الناصر الجنابي الذي صدر قرار اعتقاله مؤخراً ؟ و هل ( ستطمطوها مثل ما طمطمتم مذكرة اعتقال الضاري سابقاً ) واي نجر ما ينحرسيهرب محمد الدايني لاحقاً ؟ افيدونا مأجورين يرحمكم الله ! .
الى اي مدى تؤخرون اعدام من اعترفوا بجرائمهم و صدر قرار حكمهم بالاعدام جراء اجرامهم بحق الشعب العراقي ؟ …. اهل كبستموهم طرشي مخلل ؟ … فحتى لو كبستموهم طرشي , فهذا الطرشي غير صالح لللاستهلاك البشري , لأنه انجس من الميتة ومن لحم الخنزير ! .
وأخيراً : أن ارواح ابناء شعبنا العراقي و البنا التحتية للوطن و كرامة العراق و العراقيين امانة في اعناقكم فصونوا هذه الامانة كما هو عهدنا بكم .
و دمتم لأخيكم : بهلول الكظماوي .
امستردام في 8-3-2007