الرئيسية » التاريخ » الامبراطوريـة المـيديـة

الامبراطوريـة المـيديـة

ظهرت في القرن السابع قبل الميلاد وقبيل سقوط الامبراطورية الاشوريةالنهائي قوى دولية هامة في ارمينية و اسيا الصغرى في الوقت التي شرعت تبدوا على المسرح السياسي -الفكري في المنطقة شعوب اخرى ,من هذه القوى الدولية – اورارتو وليديا وفيرجيا اما ملك ليديا ( جيجز ) فقد قتل في ( ٦٥٢ ) ق.م وهو يحارب الكيميريين – الكيميريون والسيكيثيون- اقوام سكنت منطقة السهوب في المنطقة الواقعة بين بحري ارال وقزوين وقد دفع السيكيثيون الذين كانوا فرسانا اشداء (الكيميريون) الى قتال الاشوريين حيث وصلت طلائعهم الى منطقة -افسوس- على بحر ( ايجة ) الحالي حيث اوقفوهم بصعوبة بالغة عند( كيليكية ).

وكانت هناك اقوام من اقرباء السيكيثيون يدعون -الميديين- الذين يعتبرون اشد باسا وقوة حيث على ايديهم ظهر الفرسان السيكيثيون وقاموا بغزوا بلاد اشور وقد تقدم الميديون حتى اصبحوا على ابواب بلاد اشور وقد كان الميديون الذين كانوا في السابق قبائل متحدة تعيش في مناطق زاكروس الجبلية وما وراءها قد اسسوا دولة في منطقة – اقباتان – (همدان) الحالية وبدا انهيار الاوضاع منذ ايام اشور بانيبال ولكن بعد موته ( ٦٣٠ ) ق. م بدات الامور تتغير فقد سيطر السكيثيون على مملكة اورارتو التي اختفت من خريطة المنطقة نهائيا واجتاحوا اشور وحوض الفرات وتقدموا في سورية ولم يتوقفوا الا عند ابواب مصر بعدما دفع لهم الفرعون ( بسماتيخ ) كميات من الذهب كفدية وفي عام ( ٦٢٥ ق.م. توصل ملك الميديين كيخسرو او كيخسار ) الى توحيد كل القبائل المجاورة واستطاع ان يكون منهم قوة لا يستهان بها ومنذ ذلك الوقت اخذت تتلاحق الاحداث الى ان طوقت نينوى العاصمة الاشورية ولم تستطع الاستمرار في المقاومة حيث دخلت الجيوش الميدية نينوى عام ( ٦١٢ ) ق.م. الا ان المصادر تذكر ان تاريخ ظهور الميديين ب دات قبل هذا بكثير حيث يذكر المصادر ان موقف شعوب زاغروس كانت تشكل منذ البداية خطرا على الدولة الاكدية اضافة الى تحركات الكوتيين (الكوتيين اقوام سكنت بلاد سوبارتو ويعتقد ان اصل الميديين انحدر منهم) التي اتخذت طابعا اخر بدأ من سنة ٢٢٦٩ ق.م. الى سقوط الدولة نهائيا ٢٢٣٠ ق.م.

تعريف الميزوبوتاميا ان ما بين النهرين ( ميزوبوتاميا ) هو بالمعنى الحرفي للكلمة( هبة اكبر نهرين في الشرق الاوسط – دجلة والفرات) وهما يحملان منذ الازمنة السحيقة مياههما من سلاسل جبال طوروس اما لماذا ظهرت المدن الاولى والحضارات الاولى في هذه المنطقة بالذات ؟ يفترض اغلب الباحثين ان الظروف الطبيعية – الجغرافية ل(ميزوبوتاميا) ما بين النهرين ادت دورا هاما بشكل خاص على حياة اقدم سكان ما بين النهرين ادت دورا هاما بشكل خاص في حث تطور الثقافة المحلية, تقسم اراضي ما بين النهرين تقليديا الى منطقتين متباينتين بوضوح من حيث الظروف الطبيعية ( العليا الشمالية ) و ( السفلى الجنوبية ) ينبع دجلة والفرات من جبال ( اكري) او ( اغري) ارارات الحالية حيث يغذيهما العديد من الجداول المحلية, يجري دجلة المتدفق والغزير المياه الى الشرق والجنوب الشرقي بمحاذاة جبال زاكروس وقد غير مجراه الاسفل مرارا ( حتى في العصور التاريخية ) حيث يلتقي بالفرات مشكلا معه شط العرب الذي يصب في البحر مباشرة, وكل روافد دجلة تنبع في المناطق الجبلية الشرقية – الخازر – الزاب الكبير- الزاب الصغير – سيروان وغيرها.

في الازمنة القديمة كانت ظروف الحياة صعبة بشكل خاص في المنطقة السفلى لما بين النهرين من هذا يستدل على ان الحياة كانت عديمة في المنطقة السفلى حيث كان جل الساكنين لما بين هذين النهرين هي في المناطق القريبة من الجبال مما يؤكد وبدليل قاطع ان البداية الحضارية لجميع الاقوام التي سكنت هذه المنطقة بدات بداية حقيقية من قبل ساكني هذه المناطق وبما ان الاقوام التي سكنت هذه المناطق هم الاريين (الكاردوخيين) لذا يستدل من جميع البحوث والتنقيبات التي اجريت وجميع الفرضيات ان الاكراد هم بدابة هذه الحضارة وهم سكانها الاصليين. في المنطقة العليا الشمالية ل(ميزوبوتاميا) يمتد سهل طويل يحمل اليه الهواء من البحر المتوسط امطارا شتوية كافية للزراعةالمبكرة تتاخم هذا السهل ذا التلال من الشمال والشرق منطقة جبلية هي كردستان الجنوبية وهي تشبه بشكلها هلالا يقع احد طرفيه في مدينة خانقين المعاصرة وطرفه الاخر في معبر على دجلة قرب فيش خابور حيث تلتقي ثلاثة اقسام من كردستان هي الجنوبية الغربية والجنوبية والشمالية التي تحتلها كل من (سوريا والعراق وايران وترکيا) حاليا حيث ان المناظر لا تختلف ابدا القرى نفسها حيث تجمعات البيوت المبنية من الحجر والملاصقة للجبل واشجار الحور الهرمية نفسها والمدرجات الجبلية المستخدمة لزراعة الكرمة والتبغ وليس من النادر ان تكون سفوح الجبال مغطاة بغابات من اشجار البلوط المنخفضة. ان الحفريات الى اعمق الطبقات في عدة تلال من ميزوبوتاميا وفرت لعلماء الاثار بعض المواد لوضع مخطط للتطور على شكل ثقافات زراعية مبكرة وتاريخية اولية سبقت ظهور الحضارة على ارض ميزوبوتاميا لكنها جميعا تعود الى المرحلة المتاخرة لتطور الثقافات الزراعية المبكرة ولم تكن تشمل اكثر من ٢٥٠٠ سنة وبقي ما بين النهرين ( السابق للتاريخ ) اي عصره الحجري غير معروف عمليا.

ولكن من الواضح انه في تلك الفترة بالذات بين اواخر العصر الحجري الحديث اي قبل الميلاد بحوالي
( ١٢٠٠٠ – ١٠٠٠٠ ) سنة جرت في الشرق الاوسط اهم العمليات والتغييرات التي ادت في نهاية المطاف الى قيام اسس الاقتصاد ( المنتج ) هذه العمليات تشكل في تاريخ المنطقة عصر انعطاف وفاصلا نوعيا هاما يطابق وفق تصنيف ( انجلس ) الانتقال من الوحشية الى البربرية – البربرية هي مرحلة بداية تربية الماشية والزراعة ( مرحلة استيعاب ) اساليب زيادة المنتوج الطبيعي بواسطة النشاط البشري ان المراحل الاولى من ثورة العصر الحجري الحديث بما في ذلك مقوماتها لا تلاحظ في بلاد ما بين النهرين الا في شمال المنطقة في جبال وتلال كردستان الجنوبية ( زاكروس ) وسنجار فقد عثر هناك كما كان متوقعا على بواكير اقتصاد النمط الجديد وهذا ما يؤكد مرة اخرى تنبؤا الاكاديمي السوفيتي ( فافيلوف ) باقتران كل مراكز الزراعة الاولى بمناطق الجبال والتلال ذات المناخ الشبه استوائي والاستوائي الجاف والدافيء بيد انه يجب لاكتمال اللوحة التوجه الى المواد التي لاتزال قليلة الى الان والتي تعكس المراحل الاولى من ثورة العصر الحجري في اراض ميزوبوتاميا.

لقد عثر في ما يسمى بالطبقة ( في منطقة معينة من كردستان الشمالية المسى ب(حجي لار) وايضا في زاكروس (تبة جرمو – تبة كه ورة) على حبوب غير برية من القمح والشعير ومكتشفات مماثلة من العدس والحمص والماعز والبقر والغنم والكلاب.

وترمز المستوطنات نفسها الى التقدم العاصف لجملة من جوانب مؤسسيها الذي تتسم به ( ثورة العصر الحجري الحديث وتشكل( تل مغزلية ) التي اكتشفتها ودرستها بعثة اثرية سوفيتية في منطقة كردستان الجنوبية ( وادي شنكار ) سنجار الحالية – اثرا رائعا للمزارعين القدماء تنتصب البلدة القديمة على طرف سلسلة – سنجار – في شعب جميل عميق حتى( ٣٠ ) م حفره نهر عبرة المندفع قبل ان يقتحم السهل لقد هدم النهر نصف المستوطنة ويشكل النصف الباقي تلا ارتفاعه ( ١٨ ) م ومساحته اكثر من هكتار ويشمل الزمن الذي وجدت فيه البلدة اواخر الالف الثامن والنصف الاول من الالف السابع ق م هذا ما يستوعبه هذا الجزء وسوف نتابع وتتابعون معي حلقات اخرى من هذه المقالات درا للخطر القادم من تركيا الطورانية واثباتا مننا باحقية الكرد في ارض كردستان المتعايش بسلام مع اخوانه من العرب والاشوريين والكلدان.
——————————————–

كارزان خانقيني مشيغان – الولايات المتحدة الامريكية
١٩/ ٤/ ٢٠٠٢
المصادر
١- غولاييف: دار التقدم موسكو ١٩٨٩ الاتحاد السوفيتي ترجمة طارق معصراني
٢- (H.arfa, the kurdes and historical and political study (oxford university press-1966
٣- (ghilan (les kurdes persans,et l’in vasion attomane; revue du monde
٤- صفحات اخرى من مقال ghilan وكذلك مشكور ومذكرات البروفيسور ( wollfgang rudolph )


المصدر:موقع باهوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *