الرئيسية » مقالات » المـذاهـب … واشكاليــة الأنتمـاء الوطنـــي …

المـذاهـب … واشكاليــة الأنتمـاء الوطنـــي …

لا ضرر في تعدد المذاهب ’ ويمكن لها ان تكون ايجابيـة ’ العالم يعرف مثل تلك الظاهرة وان كان العراق يتميــز بحالـة استثنائيـة في هذا المجال ’ ويمكن لتلك الأستثنائيـة ان تكون صحيـة للمجتمع العراقـي ’هذا اذا ما اردنـــا وهذا ما قالـه لنــــــا تاريخنـا والقريب مـن حاضـرنــا .

الأمر الراهن في العراق لا يشبه غيره ’ هناك اشكاليـة الخلط بين الولاءين الوطنـي والمذهبـي ’ اصبح فيها الولاء للمذهب على حساب الولاء للوطـن ومثل هكذا امـر لا تسمح بـه دول ومجتمعات العالـم .

فهـل سمعنا مثلاً او مسموح بـه ان يكون خادم الحرمين غيـر سعودي ’ وان مشايخ ومؤسسات السعوديـة ضعيفـي الولاء لسعوديتهـم … ؟

وهـل مسموح بـه ان تتكون هيئـة علماء الآزهـر من سودانيين وقطريين ’ والطنطاوي غير مصري المولد والولاء والأمـر ينطبق كذلك على ايران وتركيا وباكستان وماليزيا ةغيرهـا .

فهـل بالأمكان ان تكون مرجعيـة ( قــم ) اغلبهم من العراقيين او خليجيين وان ولاءهـا وارتباطهـا القومي والوطني وكذلك المذهبـي لغيـر ايران … ؟

ابداً وليس ممكناً ومن غير المسموح بـه .

لماذا اذن ما يحدث فـي العراق شـيء آخــر لا يشبـه غيـره من المآلوف … ؟

لماذا هيئــة علماء المسلمين والحزب الأسلامي ومنظمات اسلاميـة آخرى فـي المناطق الغربيـة من العراق ـ سنية المذهب ــ يفرطون بشكل فـج بولائهم الوطنـي ومصالح وقضايا العراق ومستقبلـه ويكرسون ولائهـم وارتباطاتهــم وتبعيتهـم المطلقـة لمحيطهم القومي الطائفـي ويصبحون جسراً للأختراقات الأقليميـة حـد التآمـر والخيانـة الوطنيـة ويشكلون تاريخياً طابوراً مذهبياً وعنصرياً مؤذيـاً فـي الجسد العراقـي ’ ولا يهداء لهم بال الا بعـد الغاء الهويـة التاريخيـة والحضارية والأقتصاديـة والجغرافيـة والأجتماعيـة للعراق كأمــة بذاتهـا ’ او محاولـة اذابتـه قطـراً او جـزاءً هامشياً منهوباً لما يسمـى الأمتداد والأنتماء المصيري بمحيطـه العروبي الأسلامـي ــ السنـي ــ ويتصرفون وكأن اهلهـم وانتماءهم ومستقبل اجيالهـم لا يمكن ان يكون الا تحت رحمـة ووصايـة وتصرف القاهـرة ودمشـــق وصنعاء والرياض’ ويفرضون اعراض انحرافهـم واصابتهـم بأمراض اللاوطنيــة على الملايين مـن ابناء طائفتهـم وقد وصل الأمـر كارثياً ان يفتحوا اخيراً مدنهـم وبيوتهـم ومؤسساتهم الدينيـة والتعليميـة كثكنات لتمترس الغربــاء من الأرهابيين والتكفيريين والأنتحاريين وورشات لتصنيع المفخخات والعبوات والأحزمـة الناسفـة لقتل بنات وابناء جلدتهـم او اختطافهـم وتصفيتهـم بشاعـة على الهويـة المذهبيـة ’ وارتضوا بقناعـة ممسوخــة ان يصبحوا ادوات اختراق محليـة لتدمير الوطن وسرقـة وتهريب ثرواتـه ومقاتلـة العراق والعراقيين كرهاً وحقداً سافلاً .

الجانب المآساوي الآخـر ’ هو ما تنضحـه المرجعيات والحوزات واحزاب الأسلام السياسي ــ الشيعـي ــ مـن تبعية وولاءات طائفيـة ومذهبيـة على حساب الهويـة الوطنيـة ’ فلم يكن خافياً حجـم اضرار الأختراقات والتدخلات الأيرانيــة بواسطـة امتداداتهـا داخـل مجتمع الجنوب والوسط العراقي ’ ولم يعد الأمر افتراءً وشكاً ’ انه تكريساً تاريخياً صارخاً غير متحفظاً لثقافـة تشويـه والغاء الشعور والأنتماء الوطني للملايين مـن اهـل الجنوب والوسـط ’ الذي اتخـذ وبشكل خاص مدينتي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين والبصرة واغلب مدن الجنوب اخيـراً كقاعـدة لنفوذه ’ تشير الدلائل ايضاً ’ ان اغلب المرجعيات والحوزات هـم رموز ايرانيـة الولاء ’ وان وجـد اقليــة من العراقيين فلم يكن امامهم سوى الولاء لولايـة الفقيـه الأيرانيـة او الخيار الأسواء ’ وكذلك يتحدث بعض الناجين يجلدهم من علماء الدين الشيعـة العراقيين الخيرين’ ان كربلاء والنجف الأشرف والمدن والأماكن المقدسـة الآخرى وبفضل السياحـة والزيارات والنذور والخمـس والهدايا وغيرها ’ تعـد ثانـي مصدر للثروة العراقية بعد النفط ’ واكثر ايراداً مـن مكـة المكرمـة ’ لكن لا يوجد من يعلم ( سـر ) الى اين تذهب تلك الثروات ومن يستحوذ عليهـا او يهربهـا ’ لكن بالتأكيد لم يصرف منها على بناء بعض التجمعات السكنيـة المتواضعـة لقسم من تلك الملايين التي تسكن قي جحور مـن الطين وثقوب من الصفيـح ( الجينكو ) مـن فقراء الطائفــة في الجنوب والوسط وحول العاصمــة ’ حتى ولا ابسط المراكز للأرشاد الصحي ومكافحــة الجهل والأمية’ وتوفير المياه الصالحة للشرب وبعض المستلزمات الحياتيـة البسيطـة ’ وهناك مع الأسف من يمارسون العكس جاهدين لتشويـه هويـة ومعتقدات ونبل عواطف تلك الطائفـة الوطنيـة الباسلـة المضحيـة تاريخياً مـن اجـل الوطن والأنسان ’ وهناك اصرار نشطاً في اتجاه تضليل الملايين وتجهيلهم واستغفالهـم وحرف وتشويــه ارتباطاتهـم الروحيـة برموزهم التاريخيـة وحبهم لأل بيت رسول الله ( ص ) واستذكارهم وتخليدهـم لمظلوميـة شهـداء كربلاء .

الأمام الخميني وخلال اقامتـه اكثر من ( 11 ) عاماً في العراق ’ لم يصبح عراقياً ولم يفكر بغير الشأن الأيراني ’ واستمر بولاءه القومي والوطني حتى قاد وانجز الثورة الأيرانية عام 1979 ’ كذلك جميع الذين يتواجدون في كربلاء والنجف من غير العراقيين لا يمكن ان يكون ولاءهـم لغير اوطانهم وشعوبهـم ’ وقد قالهـا السيد الأمام علي السيستاني رافضاً مقابلـة الحاكم المدني الأمريكي بول بريمــر ” انا ايراني وانت امريكي ولا يحق لنا ان نتحدث ونتدخل في شأن يخص اهـل العراق وحدهـم ” فكانت كلمـة حق وشرف ’

اذن كيف نطالب رجال الحوزات والمرجعيات من غير العراقيين ان يتخلوا عن ولاءاتهم القوميـة والوطنيـة لحساب القضيـة العراقيـة ويكونوا قيادات سياسيـة واجتماعيـة لقضايانا ومضائرنا ومستقبلنا …؟

الم يكن سذاجـة وتخريفاً ومقتلاً فـي الأنتماء الوطنـي اذا ما اعتقدنـا ذلك … ؟

كيف نفهم ونفسـر اصرار احزاب الأسلام السياسي الشيعي على استشارة السيد علي السيستاني فيما يتعلق في الصغيرة والكبيرة في الشأن العراقي ومطالبته بالتدخل في الأمور السياسيـة والمصيريـة للعراق الى الحـد الذي يبارك فيـه القوائم على حساب الآخرى ويختار من يكون رئيساً للوزراء ومن هو مؤهلاً للوزارات السياديـة … ؟ .

نحن مثلاً الموجودون في الغربـة اكثر من عقدين او ثلاثـة ’ هل اصبح لنا ولاءً حقيقياً لغيـر العراق …؟

اذن كيف ننتظـر ذلك مـن غيـر العراقيين … ؟

ما يثير الأسى والحزن ان عراقـيي الجنوب والوسط المعروفين بأصالـة وطنيتهم وعطائهـم واخلاصهم وافتدائهـم لبنات وابناء شعبهـم وبسبب من التبعيـة المذهبيـة المفروضـة عليهم بسبب تبعيـة رموزهـم يتجـراء الكثيرون مـن اراذل العروبيين لأتهامهم ظلماً بالعمالـة لأيران ’ وبسبب ذلك ايضاً يتفرجون اذلاء جياع عراة متخلفون ضائعون والأخرون ينهبون ويهربون ثرواتهـم من تحت وفوق ترابهم ’ وتستعبدهم القوى المنحرفـة المغامرة من خونـة وعملاء الزمـر الصحراويـة المتحجرة .

يمضون قروناً معارضـة اثريـة غارقـة فـي دمائهـا ومصائبهـا ومحنهـا مستعبدة لمن يستبيح عراقهـا ’ انها الضريبـة الكارثيـة التي يدفعونهـا الى يومنا هـذا ثمناً للتبعيـة المذهبيـة لرموزها المصابـة تاريخياً بفقـر الولاء العراقـي ’ تلك هي الأشكاليـة القاتلـة التي يدفع ثمنها باهظاً اهل العراق من الجنوب والوســط .

على المعنيين من اشراف الجنوب والوسط ’ ابناء الحوزات والمرجعيات الأفاضل ورجال الدين المخلصين ’ وكذلك الكتاب والمفكرين والباحثين والأعلاميين والسياسيين وغيرهم ’ ان يفكروا بأهلهم ’ بؤسهم عذاباتهم مصائبهم ضياعهم ويعملوا بجد على انقاذهـم من ذلك المأزق التاريخي القاتل ’ ويعيدوا الى قلوبهم الأرتباط السليم بمعتقداتهم والعلاقات الروحيـة النبيلة بينهـم وبين أأمتهـم ورموزهـم التاريخيـة بعيـداً عن المستورد الغريب مـن مبتكرات وشعوذات .

لا اعتراض اطلاقاً على معتقدات الناس وممارستهم شعائرهم وبالطريقـة التي يرونهـا ’ لكن فـي حياتهم التزامات آخرى تجاه حاضرهم ومستقبل اجيالهـم ’ لا ان ينحروا وقتهـم وطاقاتهـم في مسيرة مليونيـة ذاهبـة وآخرى عائدة ’ ويخرجوا من مأتم ليدخلوا آخـراً ’ ويبتكرون ويضخمون اسباب ومناسبات الحزن والكأبــة والهروب عن مواجهـة واقعهم المآساوي ’ انهم يغدرون بذاتهـم ومثل هذا لا يوجـد في قاموس مذهبهـم .

لا اعتراض ايضاً ان تكون للعراقيين ولكلا المذهبين مرجعياتهم وهيئآتهـم ورموزهـم الدينيـة ’ لكن الأعتراض على مرجعيات المرجعيات وخلفيـة الهيئآت ومحاولـة لوي عنق المصير العراقي بأتجاه مطبات التبعيـة والولاء لغيـر العراق ’ وهذا ما يثير القلق ’ وما هو حاصل فعلاً مكلفاً ومهلكاً وليس من الوطنية والأنصاف ان نلتزم الصمت مجاملـة او نفعيـة او خوفـاً ونحن نرى عراقنـا يتمزق مسرحاً دموياً لأختراقات اطماع دول الجوار العروبي الطائفـي ’ واهلنا ادوات ووقود الدسائس والتآمـر والصدامات والأقتتال ورماداً للفتنــة المقيـتـة .

انها معركــة وعي حاسمـة يجب ان ندخلهـا على جبهتـي الأنحراف المذهبـي صموداً الى جانب الحق العراقـي ’ ونستعيد شعبنـا المسروق طائفيـاً ومذهبياً وعنصريـاً الى حيث ولاءه واخلاصـه وافتداءه للعراق ’ وللعراق فقط

25 /03 / 2007