الرئيسية » مقالات » هل مجازر الأنفال ضد الشعب الكُردي تشكل جزءاً من جرائم الإبادة الجماعية وضد الإنسانية؟

هل مجازر الأنفال ضد الشعب الكُردي تشكل جزءاً من جرائم الإبادة الجماعية وضد الإنسانية؟

جرائم الإبادة الجماعية وضد الإنسانية في اللوائح الدولية

تدور في بال الكثير من المواطنات والمواطنين العرب في العراق وفي الدول العربية أسئلة كثيرة تتطلب منا جميعاً المشاركة في الإجابة عنها منطلقين من حسن النية وقلة المعلومات لدى هؤلاء الناس. من بين تلك الأسئلة مثلاً:
هل كانت هناك عمليات أنفال عراقية فعلاً؟ وهل كانت تلك العمليات والمجازر البشرية مدروسة ومخطط لها ومنظمة سلفاً, أم أنها كانت عملية عفوية في مجرى الوضع العام للحرب العراقية – الإيرانية حينذاك؟ وهل كانت العمليات إجراء فردي قام به دكتاتور فقط,أم كانت سياسة منهجية مارستها سلطة سياسية ونظام استبدادي عنصري حاكم؟ هل اقتصرت عمليات الأنفال على جزء من إقليم كُردستان العراق, أم أنها امتدت لتشمل كل إقليم كُردستان العراق؟ ما هي الأساليب والأدوات التي مورست ضد هذا الشعب قبل وأثناء وبعد عمليات الأنفال؟ وهل كانت تلك العمليات الأنفالية تستند إلى فكر وممارسة عنصرية وفاشية سياسية فعلية أم أنها إجراء سياسي محدد؟ وكيف تعامل العالم مع أحداث الأنفال الإجرامية؟ وكيف تعاملت الحكومات العربية والجامعة العربية مع تلك الأحداث المأساوية؟ وهل يمكن منع ممارسة مثل هذه العمليات في المستقبل إزاء شعب كُردستان وشعوب أخرى في المنطقة تطالب بحقوقها المشروعة؟ وكيف يمكن العمل لصالح ضحايا الأنفال, وهل يمكن تعويضهم؟ وكيف يفترض أن يتم التعامل مع الدول والشركات التي زودت النظام بالسلاح الكيماوي؟ إلا أن هناك سؤالاً أساسياً يفترض الإجابة عنه قبل كل شيء وأعني به: هل مجازر الأنفال ضد الشعب الكردي تشكل جزءاً من جرائم الإبادة الجماعية وضد الإنسانية؟ سنحاول أن نجيب عن أبرز هذه الأسئلة وبشكل مكثف.
ورد في المادة الثانية من اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948 ما يلي:
“في هذه الاتفاقية، تعني الإبادة الجماعية أيا من الأفعال التالية، المرتكبة علي قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو اثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه:
(أ) قتل أعضاء من الجماعة،
(ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة،
(ج) إخضاع الجماعة، عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا،
(د) فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة،
(هـ) نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلي جماعة أخري”.

وفي اتفاقية العام 1968 ورد بهذا الخصوص ما يلي:
“المادة 1
لا يسري أي تقادم علي الجرائم التالية بصرف النظر عن وقت ارتكابها:
(أ‌) جرائم الحرب الوارد تعريفها في النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية الدولية الصادر في 8 آب/أغسطس 1945، والوارد تأكيدها في قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 3 (د-1) المؤرخ في 13 شباط/فبراير 1946 و 95 (د-1) المؤرخ في 11 كانون الأول/ديسمبر 1946، ولا سيما “الجرائم الخطيرة” المعددة في اتفاقية جنيف المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949 لحماية ضحايا الحرب،
(ب‌) الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، سواء في زمن الحرب أو في زمن السلم، والوارد تعريفها في النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية الدولية الصادر في 8 آب/أغسطس 1945، والوارد تأكيدها في قراري الجمعية العامة 3 (د-1) المؤرخ في 13 شباط/فبراير 1946 و 95 (د-1) المؤرخ في 11 كانون الأول/ديسمبر 1946، والطرد بالاعتداء المسلح أو الاحتلال، والأفعال المنافية للإنسانية والناجمة عن سياسة الفصل العنصري، وجريمة الإبادة الجماعية الوارد تعريفها في اتفاقية عام 1948 بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، حتى لو كانت الأفعال المذكورة لا تشكل إخلالا بالقانون الداخلي للبلد الذي ارتكبت فيه” .
وجاء في الموسوعة الصادرة عن اللجنة العربية لحقوق الإنسان والموسومة ب “الإمعان في حقوق الإنسان” عن الإبادة الجماعية ما يلي:
“الإبادة الجماعية أو “جينوسيد” مصطلح ابتكره لامكن Lemkin, R., جامعي أمريكي من أصل بولوني للتعبير عن عملية القتل الفردية التي تقع بحق جماعات بشرية بأكملها وتترجم في أدبيات الأمم المتحدة بإبادة الجنس. .. إن الأعمال التي ينجم عنها إبادة جماعية هي تلك التي تستهدف الإبادة الفيزيائية والبيولوجية لجماعة محددة, وذلك مهما كانت الوسائل المتبعة: مقتل عدد هام من أنبائها, إنتهاك فاضح لسلامتهم النفسية أو الجسدية, وضع الجماعة في ظروف وجودية بهدف التحطيم الفيزيائي الكلي أو الجزئي, إجراءات تستهدف الولادات, النقل القسري للأطفال إلى مجموعات ثانية (الجرائم النازية بحق اليهود والغجر من الأمثلة الكلاسيكية للحقوقيين). لا يمكن ارتكاب جرائم كهذه من قبل فرد واحد, ومن هنا فإن الإبادة الجماعثية بطبيعتها جريمة جماعية يرتكبها من يمسك بسلطة مسلحة وإن كان الطرف الأساسي في الأدبيات المتعلقة بالموضوع يتناول حصراً سلطة الدولة…” .

في ضوء هاتين الاتفاقيتين ولائحة حقوق الإنسان لعام 1948, إضافة إلى ما ورد بشأن الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في محاكمات نورمبيرغ في العام 1946 يفترض أن نطرح على أنفسنا السؤال التالي: هل تدخل مجازر الأنفال واستخدام السلاح الكيماوي في كُردستان العراق في العام 1988 والتطهير العرقي والتعريب والتهجير القسريين ضد منطوق المادة الثانية والمادة الأولى من الاتفاقيتين المذكورتين على التوالي, أي هل يمكن اعتبار ما ارتكب في تلك العمليات وغيرها من جرائم شائنة ضد الشعب الكُردي تدخل ضمن مفهوم ومضمون الإبادة الجماعية وضد الإنسانية, Genocide؟

موقع عمليات الأنفال في اللوائح القانونية الدولية

سأحاول فيما يلي أن أتابع بعض جوانب السياسة التي مارسها حزب ونظام البعث الصدامي في العراق لنرى معاً ماهية تلك السياسات والعواقب التي ترتبت عنها على الشعب الكُردي وكُردستان العراق؟

استناداً إلى المعلومات الغزيرة المتوفرة حالياً يمكن القول بأن النظام المقبور مارس في كُردستان قبل وخلال عمليات الأنفال وبعدها إلى حين هروبه من الإقليم السياسات والأساليب والإجراءات التالية التي يفترض في ضوئها أن نقيم طبيعة تلك العمليات:
1. تطهير عرقي واسع النطاق ضد السكان الكُرد في مدينة ومحاتفظة كركوك بهدف تغيير طابع المدينة والمحافظة وبنية سكانها وفق سياسة مخططة ومنظمة ومنفذة بإصرار قاطع.
2. غيّر اسم المحافظة إلى التأميم بدلاً من اسمها التاريحي كركوك, كما ربط بعض أقضية ونواحي المحافظة بمحافظة صلاح الدين العربية بهدف تعريبها وتعريب سكانها أيضاً, إضافة إلى محاولة تعريب مناطق أخرى مثل خانقين مثلاً ..
3. نفذ النظام عمليات تعريب قسرية واسعة ضد السكان الكُرد والتركمان, إذ كان شرط احتمال استمرار البقاء في كركوك. وقد هجر من رفض ذلك وتمت السيطرة على كافة دور وأراضي العوائل والأفراد المهجرين قسراً.
4. جمع النظام العائلات الكردية في الكثير من القرى والأرياف والنواحي في مجمعات سكنية قسرية مبنية على أطراف المدينة الكبيرة وممارسة حراسة مشددة عليها ومنع احتكاكها بالمناطق الأخرى وشل نشاطها الاجتماعي.
5. إفراغ مساحة من الراضي الحدودية من سكانها واعتبارها مناطق محظورة الحركة والنشاط الزراعي فيها وقتل من يجدوه فيها مهما كان سبب وجوده.
6. تشكيل فرق إعدام لمطاردة الكُرد في مناطق مختلفة من كُردستان.
7. اكتشاف عدد كبير من المقابر الجماعية للمواطنات والمواطنين من مختلف الأعمار من الكُرد في مناطق مختلفة من العراق وليس في كُردستان وحدها.
8. مارس عمليات تهجير وسجن وتعذيب وقتل ضد الكُرد الفيلية منذ فترات مبكرة من نهاية العام 1978 واستمرت لعدة سنوات. وقد شملت هذه العمليات عشرات ألوف البشر الكُرد الفيلية. (بحثنا هنا ينصب على الكُرد في العراق وليس على فئات أو قوميات وأديان وطوائف في العراق).

ماذا جرى في عمليات الأنفال العنصرية ؟

تشير المعلومات المتوفرة إلى أن النظام الاستبدادي مارس في هذه العمليات الإجراءات المنظمة والهادفة التالية:
1. استخدام الأسلحة الكيماوية: دلل مجرى المحاكمة الخاصة بالمتهمين بارتكاب جرائم في عمليات الأنفال ومجزرة حلبجة على أن النظام قد استخدم على نطاق واسع السلاح الكيماوي, الذي كان يطلق عليه بالسلاح الخاص في المراسلات بين السلطة والأجهزة الأمنية والقوات العسكرية الرسمية المسؤولة عن تنفيذ عمليات الأنفال. المعلومات الموثقة تشير إلى أن العراق كان قد اشترى وأنتج في آن واحد, وبمساعدة ودعم كبيرين من عدد مهم من دول العالم الشرقية والغربية, الكثير من أسلحة القتل الجماعي (الكيماوية والبايولوجية). وكانت الدول الغربية هي الأكثر تزويداً له بما يحتاج إليه لإنتاج هذه الأسلحة الكيماوية محلياً. واستخدم منها غاز الخردل وأنتج منه 350 طناً, وغاز الأعصاب تابون 812 طناً, واستورد 250 طناً من مادة VXالقاتلة. واستخدمت القوات المنفذة للعمليات الحربية ضد شعب كُردستان هذه الأسلحة ضد 280 قرية كُردية وتسببت في استشهاد 25000 مواطنة ومواطناً كُردياً بأعمار مختلفة, إضافة إلى مثل هذا العدد من المصابين بها. وتبقى حلبجة رمزاً شاخصاً وشاهداً على جريمة النظام الكبرى في استخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب الكُردي واستشهاد ما يقرب من 5000 إنسان كُردي وعدد مماثل من المصابين بالأسلحة الكيماوية. ولم تكن عواقب استخدام هذه الأسلحة قتل وإصابة عدد كبير من الناس الأبرياء فحسب, بل برزت أيضاً في تلويث الأرض الكُردستانية وبمساحات واسعة ومياه الأنهر والعيون والمزروعات, كما نفق عدد كبير من الحيوانات بسبب تعدد مواقع استخدامها وتنوع الأسلحة الكيماوية المستخدمة في تلك العمليات.
2. عمد النظام إلى تدمير 3839 قرية كُردية تدميراً كاملاً بعدد متباين من النفوس في كل منها , وتدمير المزروعات والحيوانات فيها. ومن أجل إنجاز الحملة العسكرية ضد شعب كُردستان استخدمت قوات النظام القصف الجوي قاذفة بالأسلحة المحرمة دولياً, ومنها النابالم والأسلحة الانشطارية, كما استخدم المدافع الثقيلة لهذا الغرض. ولم تقصف هذه القرى بعد تخليتها من السكان باستمرار, بل خربت على رؤوس ساكنيها في غالب الأحيان. وكنت أحد شهود الجرائم البشعة التي ارتكبتها القوات المسلحة العراقية عبر عمليات القصف والتدمير الواسعين للقرى الكُردية في المناطق الريفية في مختلف مناطق كُردستان العراق وعلى امتداد الفترة الواقعة بين 1982-1988, ولكن بشكل خاص في عامي 1987 و1988. وكان بعض تلك القرى قد مسحت بالأرض وأخرى ما تزال أطلالها شاخصة توجه أصابع الاتهام لنظام لا ضمير له ولا وازع كان يردعه عن غيّه. تحدث قائد الحملات الإجرامية علي حسن المجيد الماثل أمام محكمة الجنايات العليا ببغداد عن تلك العمليات بعد أن كان قد قطع شوطاً بعيداً في حملات الإبادة الجماعية وضد الإنسانية, فقال في اجتماع عقد بتاريخ 26 مايس/ 1988 لمكتب تنظيم الشمال ومسؤولي حزب البعث في محافظات الشمال, أي في أعقاب ضربات الأسلحة الكيماوية التي أنزلها النظام بمدينة حلبجة, ما يلي: “كل قوات الجيش العراقي لم تستطع أن تفعل ما فعلناه نحن, لأن هذا (أي التهجير) يوجعهم من الأعماق, يقتلهم. المخربون ينظرون إلى الأوامر والتعليمات, الأوامر ليست فيها القوة والحماس الكافيتين, الأوامر السابقة كانت أقوى مائة مرة, ولكن لم تتفق مع قناعات وإيمان الذين كانوا ينفذونها. الآن توجد هذه القناعة. قلنا سنبدأ بتنفيذ عمليات التهجير في الوقت الفلاني وبعون الله نفذناها في كل مكان” . ثم يواصل حديثه: “قلت لأحدهم أنا لا أستطيع أن أترك قريتك تبقى في مكانها, لأني سأضربها بالأسلحة الكيماوية وعندها ستفنى فيها أنت وعائلتك. يجب أن تتركها حالاً, لأني لا أستطيع أن أقول لك متى سأضربها بالأسلحة الكيماوية. أنا أبيدهم جميعاً بالأسلحة الكيماوية‍ لأرى من يتكلم؟ المجتمع الدولي؟ اللعنة على المجتمع الدولي وعلى الذين يستمعون إليه‍. حتى لو توقفت الحرب مع إيران وينسحب الإيرانيون من جميع المناطق التي احتلوها, فأنا لا أتفاوض معهم ولا أوقف التهجير. هذه هي نيتي, وأريد أن تعرفوها جيداً وعندما ننتهي من التهجير نبدأ بمهاجمتهم من كل الجهات وندك معاقلهم وخنادقهم حسب خطة عسكرية منظمة” . ولنستمع إليه كيف يتحدث بحماس وتصميم وتلذذ حين يقول: “وفي هذه الهجمات سنعيد ثلث أو نصف المناطق التي يسيطرون عليها, (ويقصد هنا قوات البيشمركة. ك.حبيب). إذا استطعنا استعادة ثلث تلك المناطق حينذاك سنطوقهم في جيوب صغيرة ثم نضربهم بالأسلحة الكيماوية. أنا لا أضربهم ليوم واحد فقط, بل سأضربهم باستمرار بالأسلحة الكيماوية على مدى خمسة عشر يوماً. بعد ذلك سأعلن بأنه يسمح لكل من يريد تسليم نفسه مع سلاحه. عندها سأطبع مليون نسخة من ذلك الإعلان وأوزعها على الشمال وباللغة العربية. .. أنا لا أذكر اسم الأسلحة الكيماوية لأن هذا محظور, ولكنني أقول سأفتك بكم بالأسلحة القاتلة الحديثة. هكذا أهددهم وأحثهم على الاستسلام” . ولكن الجلاد لم يقف عند حد التهديد بل مارس وعلى نطاق واسع استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الشعب الكُردي وقواه الوطنية وقوات البيشمركة/الأنصار الشجعان .
3. قام النظام بعمليات تمشيط واسعة لأغلب القرى والأرياف الكُردية حجز خلالها سكانها وجمعهم في مراكز معينة, ثم نقلهم بشاحنات إلى مناطق مجهولة وتمت تصفيتهم جسدياً. كتب السيد طه بابان, صاحب كتاب “عالم الكُرد المرعب حول عمليات التمشيط هذه والتي استند فيها إلى شهادات عدد كبير جداً من الكُرد, سواء ممن تعرضوا مباشرة لتلك المحن أم الذين كانوا في البيشمركة واطلعوا على تفاصيل ما كان يجري في حينها, ما يلي: “تقوم قوات كبيرة من الجيش والجاش بأحاطة المنطقة التي يراد ترحيل سكانها لمنع أي شخص يريد الإفلات وبعد ذلك تحاصر قوات أخرى القرى .. لجمع سكانها بدون استثناء ومن ثم حنهم في سيارات الحمل العسكية إلى إحدى مراكز التجميع ولم يكن يسمح لهم بحمل أي شيء من مقتنياتهم اللهم إلا الأشياء التي يمكن وضعها في الجيب.. أما بقية مقتنياتهم من الحيوانات والمنقولات فأن الجنود والجحوش كانوا يستلون عليها ومن ثم يحرقون القرية أو يفجرونها بالديناميت أو يهدمونها بالجرافات .. في مراكز التجميع عزلوا المتقدمين في السن وأرسلوهم إلى سجن (نقرة السلمان) أما البقية من الأطفال والنساء والرجال والذي بلغ عددهم كما قلنا مائة واثنان وثمانون ألفاً فقد أرسلوا إلى جهة مجهولة إلى الموت!” . ثم يواصل الكاتب فيقول: “قد يتساءل البعض ولماذا لم يعزلوا الأطفال الأبرياء أيضاً؟ الجواب أن عزل المتقدمين في السن لم يكن بدافع إنساني حتى يشمل الأطفال الأبرياء .. لقد وجدوا أن المتقدمين في السن لا خطر منهم أنهم لا ينجبون ولا يحملون السلاح وسوف يموتون عاجلاً أو بعد وقت قصير أما الأطفال فسوف يكبرون ويصبحون مصدر خطر ثم ماذا يفعلون بهذا الجيش العرموم من الأطفال أين يضعون تلك الألوف المؤلفة أنهم يخلقون لهم مشكلة كبيرة إذاً خير للحكومة أن يموتوا من أن يموت آبائهم وأمهاتهم !! وهو ما حصل” . وتؤكد بعض المصادر إلى أنق دفن الأطفال كان يتم وبعضهم أحياء.
4. تشير المعلومات المتوفرة إلى أن النظام كان قد شكل بعض الفرق الخاصة التي أخذت على عاتقها تصفية هذه المجاميع الكبيرة من السكان من خلال قتل عشرات الآلاف منهم ودفنهم جماعياً أو دفنهم وهم أحياء في حفر واسعة والدوس على قبورهم الجماعية وتسوية الأرض بالجرافات التابعة للقوات المسلحة. ولم ينج من هذه المجازر في الغالب الأعم لا الأطفال ولا النساء ولا المرضى من الشباب والشابات. وكان الفاعلون, وهم أدوات ذات نزعات سادية بيد الجلاد, يسلبون ضحاياهم كل ما هو ثمين, وخاصة الحلي الذهبية.
5. توجد حالات أخرى قام الجلادون بفرز الرجال والشباب عن النساء والأطفال, ثم وضعوا مجموعة الرجال في شاحنات عسكرية نقلوهم تدريجاً حيث الموت المحقق, في حين أخذوا النساء والأطفال إلى أماكن مختلفة. فمنهم من أرسل إلى نقرة السلمان ومنهم من أرسل إلى تكريت وبعضهم أرسل إلى السليمانية حيث تركوا في عربت. وعجزت المعسكرات الكثيرة والكبيرة عن استيعاب كل هؤلاء الذي طالتهم عمليات الأنفال .
6. نفذ النظام عمليات إعدام أخرى في المدن والقرى التي أشرنا إليها سابقاً بسبب ولوج مناطق محظورة أمنياً أو بسبب اتهام الناس بالتعاون مع قوى البيشمركة أو الشك بإخلاصهم. ولم يكن الموت نصيب هؤلاء وحدهم, بل نصيب أقرباء هؤلاء الضحايا من الدرجة الأولى, إضافة إلى تهديم بيوتهم ومصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة.
7. تشير الكثير من الدلائل إلى أن المجموعات الخاصة التابعة لقوى الأمن العراقية هي التي كانت تقوم بعمليات اغتصاب النساء والشباب في أقبية الأمن أو في المواقع التي يتجهون إليها. ووفق المعلومات المتوفرة إلى أن الأمن العراقي والاستخبارات العسكرية العاملة في كُردستان قد دفعت بعدد غير قليل من النساء إلى بيع أجسادهن تحت ظروف شديدة القسوة وتحت تهديد القتل, كما دفعت ببعضهن وبعدد من الشباب إلى التجسس على قوى البيشمركة (الأنصار) في كُردستان العراق. يضاف إلى ذلك ما نشر عن إرسال 19 امرأة كُردية شابة إلى مصر لاستخدامهن من قبل بعض الجماعات المصرية المتاجرة بالإنسان وإجبارهن على العمل في مجالات غير شريفة.
8. وخلال الفترة الواقعة بين بدء العمليات العسكرية ضد إيران في عام 1980, عمد النظام في كُردستان إلى استخدام كل السبل غير المشروعة للقضاء على مطالبة الشعب الكُردي بحقوقه المشروعة. وكان من تلك السبل الخسيسة والغادرة إعطاء مكافأة مالية كبيرة لكل من يقوم بقتل واحد أو أكثر من البيشمركة/الأنصار ويأتي برأسه وسلاحه. وشكل النظام فرقاً لهذا الغرض كما عمد إلى تنشيط المجرمين للقيام بهذه العمليات لقاء بعض المال. ويبدو أن النظام قد اكتفى أحيانا برأس كُردي حتى بدون سلاح, مما أدى إلى قيام تلك العصابات المجرمة والأفراد الذين تطوعوا للقيام بهذه الأعمال بقتل أشخاص لا يمتون إلى قوى المقاومة المسلحة بصلة لمجر أنهم كانوا يريدون الحصول على المكافئة المالية. وتم عبر هذه الأساليب قتل عدد كبير من المناضلين الأكراد ومن الفلاحين الفقراء الذين لم يتطوعوا يوما في الحركة المسلحة الكُردية. وهناك العديد من الصور التي التقطها الجناة وهم يحملون رؤوس ضحاياهم أو السكين بيد ويرفعون إشارة النصر باليد الأخرى معبرين عن ابتهاجهم بقتل إنسان والحصول على مكافئة قتله. وكان النظام يكتفي أحياناً بقطع إصبع الضحية وسلاحه ليدفع المكافأة.
9. وعمد النظام إلى تدمير فعلي للبنية التحتية والاقتصاد الفلاحي في الريف الكُردستاني ساعياً إلى اغتصاب الحياة فيها من السكان ومنعهم من العودة إليها بتاتاً . أقدمت قوى النظام وبتوجيه من صدام حسين مباشرة على تدمير 1757 مدرسة 2457 مسجداً و271 مستوصفاً في القرى التي قامت بتدميرها .
وعلينا أن نتذكر باستمرار بأن حملات الأنفال المرعبة كانت قمة العدوان الفاشي والانحطاط الأخلاقي والإنساني للجلادين لما ارتكبوه من جرائم بشعة إزاء الناس من نساء ورجال وأطفال كُردستان العراق. إنها عار في جبين النظام وقادته وجناته. ولكن ما هي حصيلة عمليات الأنفال المرعبة؟
• تشير الأرقام, التي قدمت إلى المسؤولين العراقيين من جانب الأحزاب الكُردية, وما هو متوفر عند الأمم المتحدة, إلى أن عدد ضحايا عمليات الأنفال خلال الفترة الواقعة بين شهر شباط/ فبراير ونهاية آب/أغسطس من عام 1988 بلغ 182000 إنسان كُردي, إضافة إلى عدة مئات من المواطنين من قوميات أخرى مثل الآشوريين والكلدان.
• حوالي 1,5 مليون إنسان كُردي خضع لعمليات التهجير القسري والعيش في المجمعات السكنية القسرية أو في معسكرات خاضعة لنظام صدام حسين.
• وأضطر عدد كبير من سكان كُردستان العراق الهرب منها إلى كُردستان إيران, إذ بلغ عددهم في صيف عام 1988 أكثر من 100000 إنسان.
• وأجبر عدد مماثل تقريباً من سكان كُردستان العراق إلى عبور الحدود صوب كُردستان تركيا خلال الثلث الأخير من شهر آب/أغسطس من نفس العام. وصدر قرار عن “مراقبة حقوق الإنسان” حيث اعتبرت عمليات الأنفال بمثابة جريمة ضد الجنس البشري.
• ويفترض هنا الإشارة إلى أن سكان إقليم كُردستان من القوميات الأخرى قد تعرضوا إلى صنوف الاضطهاد والعسف من جانب النظام العراقي, كما لقى الكثير منهم حتفه من جراء سياسات النظام الأنفالية وغيرها. فعلى سبيل المثال لا الحصر أصدر مكتب العلاقات التابع للحركة الديمقراطية الآشورية في العراق بياناً يشير فيه إلى أن القوات العراقية التي نفذت عمليات الأنفال العسكرية في شهر آب/أغسطس من عام 1988 تضمن قائمة ببعض أسماء الأشخاص الآشوريين الذين فقدوا في تلك العمليات واختفى أي أثر لهم حتى الآن. والقائمة تضم 115 أسماً من السكان الآشوريين من عدد من القرى والنواحي التابعة لمحافظة دهوك في كُردستان العراق.
ارتكب النظام العراقي أبشع الجرائم بحق الشعب الكُردي في كُردستان العراق خلال هذه الفترة العصيبة بدم بارد تماماً, ولم يشعر قادة النظام الصدامي بأي حرج أمام الرأي العام العربي والعالمي لما ارتكبوه من جرائم, وهي تعيد إلى الذاكرة المجازر البشعة التي نظمها الدكتاتور المجرم بول بوت والخمير الحمر في كمبوديا. ولكن كيف كان رد فعل العالم العربي والعالم على هذه المجازر البشرية بحق الإنسان والشعب الكُردي؟ يستحق هذا السؤال التوقف عنده والتفكير فيه اوالإجابة عنه.
واجه الشعب الكُردي الأعزل الهجوم الذي شنه النظام الاستبدادي بمفرده وتحمل نزيف الدم والدموع والآلام, إذ لم يسعفه أحد ولم ترتفع أصوات الاحتجاج ضد عمليات الأنفال المروعة التي نظمها ونفذها جلاوزة النظام على مختلف المستويات, سواء على الصعيدين المحلي والعربي أم على الصعيد الدولي. ولم يكن في مقدور حركة البيشمركة أن تتصدى للقوات الحكومية المسلحة بأحدث الأسلحة وأكثرها شراسة وفتكاً بما فيها الأسلحة المحرمة دولياً التي تيسرت له من مختلف أرجاء العالم, وهي التي تعرضت أيضاً إلى هجمات ضارية من جانب قوات النظام, وكانت هدفها المباشر أيضاً. وكان أكثرها إيذاء على الشعب الكُردي وقواه المناضلة وضحاياه ذلك الصمت المطبق الذي واجه العالم كله تلك العلميات الفاجرة, إذ لم يجد في حينها أي تفسير منطقي وإنساني لهذا الصمت. تستحق هذا اللامبالاة وقفة تفكير وتأمل للتحري عما يكمن وراءها من أسباب.
لا بد لنا ابتداءً تأكيد أن ذلك الصمت العربي والإقليمي والدولي ليس له ما يبرره من الناحيتين السياسية والأخلاقية أو الإنسانية والدينية, ولا يحق لأحد إنسانياً أن يتحرى عما يبرره. إذ أن السكوت على تلك الجرائم البشعة, رغم المعرفة بتفاصيلها ومجرياتها, يعتبر مشاركة فعلية وتشجيعاً واضحاً للجاني على الاستمرار بارتكاب جريمته دون أن تقلقه احتجاجات جمهرة قليلة من البشر. وهذا ما حصل فعلاً. وبالتالي فأن التحري عما يبرر تلك الجرائم يعتبر جريمة بحد ذاته.
في ضوء ما أشرت إليه وما ورد في القرارات الدولية بشأن جرائم الإبادة الجماعية وضد الإنسانية يمكنني القول دون تردد وبشكل واضح لا لبس فيه بأن جرائم النظام وصدام حسين وأولئك الذين يقفون وراء القضبان في محكمة الجنايات العليا وغيرهم تدخل ضمن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية والتي لا يجوز ولا يمكن أن تتقادم بمرور الزمن وأن يقدم لها كل المسؤولين والمنفذين الفعليين للمحاكمة وتحمل تبعات أيديولوجيتهم الفاشية وعقولهم المريضة وأيديهم الملطخة بدماء الناس الأبرياء من بنات وابناء, من أطفال وشيوخ الكُرد في كُردستان العراق.

ما ينبغي عمله لصالح ضحايا ؟

هذه المسألة تطرح علينا السؤال التالي: ما الذي يفترض عمله الآن لصالح ضحايا الأنفال وعوائلهم والجرحى والمعوقين منهم وللمدن والمناطق التي تعرضت للعمليات الأنفالية؟
يبدو لي بأن كثرة من العرب, سواء أكان من العراق أم من بلدان أخرى لا يشعرون بوخز الضمير لممارسات صدام حسين ورهطه في العراق حيث جرى كل ذلك باسمهم ولم يحتجوا ضده أو يعربوا عن إداتهم له, بل أن البعض منهم يحاول تبرير أو عدم الاعتراف بوقوع تلك الجرائم. إن على أولئك الذين لم يتحركوا حتى الآن أن يشعروا بوخز الضمير لأسباب ثلاثة مهمة, وهي:
1. أن ما حصل في كُردستان كان باسم كل العرب وباسم الدفاع عن الوحدة العربية والأمة العربية, رغم أن الغالبية العظمى من العرب لم تشارك في تلك الجرائم بأي حال.
2. سكوت الغالبية العظمى من العرب, حكومات وأحزاب وقوى سياسية وفئات اجتماعية ومنظمات غير حكومية, عن تلك الجرائم البشعة رغم معرفة كثرة من هؤلاء الحكام وغير الحكام بوقوعها حتى بعد الكشف الموثق عن كل جوانبها المريعة.
3. عدم قيام هؤلاء الناس بما ينبغي لفضح تلك العمليات الإجرامية والكشف الكامل عن منفذيها وإدانتهم والتحري عن سبل التعويض الأدبية والسياسية لضحايا الشعب الكُردي.
ومن هنا تنشأ المهمات التي يفترض النهوض بها, والتي يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
1. التهيئة الجيدة لتأبين ضحايا مجازر الأنفال في الذكرى العشرينية لوقوع أحداثها الدامية والأليمة في مدينة حلبجة ذاتها.
2. مطالبة المجتمع الدولي وعبر الأمم المتحدة بممارسة الضغوط لتحقيق ثلاثة مطالب, وهي:
• تقديم من سوق وزود وساعد على حصول النظام على الأسلحة المحرمة دولياً إلى المحاكمة.
• المطالبة بتقديم تعويضات مجزية إلى إقليم كُردستان لإعادة إعمار ما دمر وتنظيف البيئة الملوثة بسبب استخدام تلك الأسلحة, من جانب الحكومات والشركات المعنية.
• تقديم التعويض المجزي لعوائل الضحايا عما أصابهم ذويهم من موت محقق أو إصابات وعاهات مستديمة.
3. أن تشارك الحكومة العراقية المركزية وحكومة الإقليم بتأسيس صندوق خاص تساهمان في تمويله من أجل تحويل مدينة حلبجة إلى مدينة حديثة ونموذجية في إقليم كُردستان والعراق مع الحفاظ على ما يذكر العالم بالجريمة البشعة التي نفذت في هذه المدينة الجريحة.
4. مطالبة الحكومة العراقية ومجلس النواب العراقي الاعتذار باسم الدولة العراقية لما لحق الشعب الكردي من عمليات تهميش وقتل وأنفلة والتعهد بالعمل من أجل عدم تكرار مثل تلك الجرائم من خلال بناء عراق مدني ديمقراطي اتحادي مزدهر.
5. الاهتمام بكل القرى الكُردستانية التي تعرضت للسلاح الكيماوي أو لبقية عمليات الأنفال وبسكانها وتوفير أحسن الخدمات لها وربطها بطرق مواصلات حديثة وتأمين الكهرباء والماء وغيرها لها.
6. تطوير المنطقة التي تعرضت للعمليات زراعياً وصناعياً وتشغيل العاطلين عن العمل.
7. بناء متحف حديث يحتوي على كل ما يذكر الناس بالجرائم المرتكبة ويحكي قصة الأنفال مصورة وبالوثائق الدامغة.
8. إقامة نصب تذكاري في مدينة حلبجة وفي بغداد لتذكير الناس, من عرب وغير عرب, بما جرى في الأنفال على أن يحمل النصبان أسماء ضحايا الأنفال.
9. السعي لتنظيم زيارات لمدينة حلبجة وبقية المناطق التي تعرضت للضرب بحيث يصبح النظام العراقي المخلوع سبة أمام العالم يساعد على منع ارتكاب جرائم مماثلة في العراق أو في مناطق أخرى من العالم.
10. اختيار مدينة مماثلة ً لها تقريبا في العالم من حيث المعاناة لتتآخى معها وتتعاون في مختلف المجالات.
11. تأمين رواتب تقاعدية مجزية لعوائل الضحايا وتأمين السكن اللائق والعيش الكريم.
إن ديناً كبيراً في أعناقنا جميعاً لضحايا الأنفال وحلبجة, وعلينا جميعاً تأدية هذا الدين على أفضل وجه ممكن, إذ أن السكوت أو نسيان الجرائم يمكن أن يساهم في تكرارها كما حصل في مجازر الأرمن في العام 1915 أو ضد اليهود في ألمانيا وأوربا في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي.

الهوامش:
1. اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق أو للانضمام بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 260 ألف (د-3) المؤرخ في 9 كانون الأول/ديسمبر 1948 تاريخ بدء النفاذ: 12 كانون الأول/يناير 1951، وفقا لأحكام المادة 13.
2. اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية. اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2391 (د-23) المؤرخ في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 1968 – تاريخ بدء النفاذ: 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1970، وفقا لأحكام المادة 8.
3. مناع, هيثم د. الإمعان في حقوق الإنسان. موسوعة عامة مختصرة. الإهالي للطباعة والنشر والتوزيع. دمشق. 2000. ص 13.
4. تختلف الدراسات والتقارير المتوفرة لدي حول عدد القرى التي قام النظام بتدميرها خلال حربه ضد الشعب الكُردي, والمعلومات المتوفرة إلى أن النظام قام عموماً بتدمير 4500 قرية على امتداد الفترة المنصرمة. ولكنه دمر 3839 قرية حتى نهاية عام 1989, في حين أن التدمير لم يتوقف بعد ذلك, إذ تواصل أيضاً.
5. بابان, طه. عالم الكُرد المرعب. الكتاب الأول (تحقيق وتأليف). سلسلة كتب. كُردستان العراق. مارس 2002. ص 334.
6. نفس المصدر السابق. ص 334/335.
7. نفس المصدر السابق. ص 335.
8. استخدم النظام العراقي الأسلحة الكيمائية في حربه ضد إيران وأدت إلى 60000 إصابة, مات منهم 16000 إنسان إيراني بغاز الخردل و5500 إنسان إيراني بغاز الأعصاب تابون. راجع الأنفال رقم 1/2000 ص 194.
9. بابان, طه. عالم الكُرد المرعب. الكتاب الأول (تحقيق وتأليف). سلسلة كتب. كُردستان العراق. مارس 2002. ص356.
10. نفس المصدر السابق. ص 356/357.
11. بابان, طه. عالم الكُرد المرعب. الكتاب الأول (تحقيق وتأليف). مصدر سابق. ص 357-377.
12. راجع تقارير جاك على الإنترنيت.
13. قادر, جبار د. الأنفال: تجسيد لسيادة الفكر الشمولي والعنف والقسوة. مجلة كه ركوك. العدد 11/2002. السليمانية. ص 222.
14. طالباني, نوري د. منطقة كركوك ومحاولات تغيير واقعها القومي. مصدر سابق. ص 103.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *