الرئيسية » مقالات » المشهد المضحك… المبكي

المشهد المضحك… المبكي

بداية نهنئ شعبنا الكردي وكل من يحتفل بمناسبة اعياد نوروز، اعياد انتصار قوى الخيّرة والانسانية والتحررية، على الطغاة والاستبداد والعبودية، وغلبة النور والشمس على الظلم والظلام.
علينا جميعاً ان نأخذ العبر من تلك الملاحم البطولية التي زينت تاريخ هذا الشعب باحرف من الذهب، وان يكون رمز الحرية والتآخي والمحبة وسعادة البشرية.
كان قلبي يحسر دما وعيناي دمعا بينما كنت اتفرج على لقطات من الصور الفيديوية المؤلمة ـ من خلال شاشة الكومبيوترـ لتلك الاعتداءات الاثيمة على اهلنا في الشيخان من دون ذنب يستحقونه، وفي هذه الاثناء وبه يرن جرس هاتفي ليخبرني احد الاصدقاء بأن هناك نقل لاحتفالات في الشيخان في قناة فضائية تلفزيون كوردستان بمناسبة عيد نوروز وفعلا شاهدتها وكانت احتفالية خجولة لاتليق هذه المناسبة العظيمة وبلدة الشيخان التي كانت تنتظر يوم عرسها وهو تحريرها كي تحتفل ، مما لاشك موازيك الديني لسكان الشيخان كان يعطي رونقا لهكذا اعياد ومناسبات وكنا نقيم احتفالات نوروز سرا وبتخوف وتستر في عهد النظام الصدامي الدكتاتوري وكانت فيها بهجة وسرور ملوّنة اكثر بروح الكردياتي والايزيدياتي، إلا ان هذا العام كان له برودة بل مرارة والملاحظ ان مشاركة كرد الايزيدية كانت فيها ضئيلة جدا، وهل كانت هذه القلة مستثناة من تلك الاهانات في منتصف شباط السوداء( ره شه مه هـ )!!..ام ان غيرهم من الايزيدية لايريدون ان يحتفلوا ايضا بأعياد نووروز مع اخوتهم في القومية، اليس لديهم حسا قوميا !!..نعم يريدون ان يحتفلوا ولكن احتفالا حقيقيا وجديا وليس صوريا كارتونيا.
قارنت المشهدين التلفزيوني وصور الانترنيت و وما احتفظت بها ذاكرتي من صور الشيخان في بداية السبعينات ونوروز ايام زمان، وقلت مع نفسي ربما يوجد من بين هؤلاء الذين يتراقصون اليوم على انغام روح التعايش والاخوة والجيرة والمعاناة المشتركة والكرافة وتحت شعار ( عفى الله عما سلف )، كان قبل ايام يريد ذبح بسمة الشيخان وحرق اصرة الاخوة والالفة الاجتماعية والرموز الكردية الخالدة والمقدسات، دون ادنى شعور بألمسؤولية القومية والاخلاقية والقانونية والمصيرية. فقلت مع نفسي انه فعلا مشهد مضحك مبكي..
انني كنت اتمني ان تحتفل الشيخان كل الشيخان دون استثناء في نوروز وغيرها من المناسبات القومية والوطنية والدينية والاجتماعية وان تكون بسمة ومحبة الكل من الفكر والقلب والسلوك ودائمة الامد ولاتكون سطحية وآنية وللدعاية الاعلامية فقط . نتمنى ان يكون نوروز (اليوم الجديد) فعلا يوما جديدا وفيه تغير وتجديد للفكر والعقلية والاحساس بقيمة الانسان وحقوقه والعمل من اجل التعايش السلمي والاحترام المتبادل وإن كان يخالفه الرأي او الاعتقاد او الدين .
وللاسف ورغم كون الايزيدية مللة مسالمة ولم ولن تفكر يوما بأذية احد إلا هناك وللاسف من يجعل من اعيادهم سما وعلقما وبهذه المناسبة اهديهم هذه الابيات الشعرية لعلهم يعقلون.


عيد باي حال عدت يا عيد… بما مضى ام لامر فيك تجديد ؟

عِيدٌ بأية حالٍ عدتَ ياعيدُ … بأدمع القهر أم للمـوت تهديدُ
أم يحملُ الليلُ فى أثوابهِ كفناً … أم يطبقُ التربَ فوقَ الهامِ تلبيدُ

أم يحشرُ الناسَ بؤسٌ فى جنازتنا … ويملأ الكونَ بالآهاتِ تعديدُ
تدمى الجراحُ فما تنفكُ راعفةً … فى كلِ حينٍ لها بالقرْحِ تجديدُ

كيفَ السبيلُ إلى الأفراحِ فى وطنٍ … يزدادُ بؤساً إذا ماأقبلَ العيـدُ
وكيفَ نعشقُ بعدَ اليومِ أغنيةً … وكيفَ تحلو لنا بعـدُ الأناشيـدُ

نستقبلُ العيدَ فى خوفٍ وفى حَزَنٍ … وفي الفيافي لنا بؤسٌ وتشـريدُ
نأوي إلى طَللِ الأحجارِ نرقبهُ … وقدْ تهاوتْ على الربعِ الجلاميـدُ

ويشربُ الناسُ فى أعيادهم عسلاً… وعندنا الصابُ فى الأعيادِ محمودُ
وكمْ جرعنـا مرارَ البؤسِ آونةً … وكمْ سقانا مرارَ الظلمِ عربيـدُ