الرئيسية » مقالات » النفط العراقي اليوم .. خطوة الى الامام وخطوتان الى الوراء – الجزء الثاني –

النفط العراقي اليوم .. خطوة الى الامام وخطوتان الى الوراء – الجزء الثاني –

لقيت دعوات تحويل المؤسسات الحكومية في بلادنا الى نظم إدارة الشركات والتمويل الذاتي على أساس تجاري – مبدأ الربح والخسارة – آذانا صاغية بهدف تحسين إنتاجية القطاعات المعنية وربحيتها وجعلها اكثر استقرارا ، كونها تجسيدا لمبدأ اللامركزية والقدر الأكبر من الاستقلالية المالية والإدارية .وعادة يتم اللجوء إلى نظم إدارة الشركات بسبب ضعف اداء القطاعات المعنية وأعباءها المالية الباهضة على ميزانية الدولة . وفي الواقع الذي فسرناه أعلاه كان اللجوء الى هذا النظام تجاوبا مع الوصاية الدولية المالية والاحتكارات متعددة الجنسية والسياسة الاقتصادية الاميركية وضغطها ، ولم يكن مكسبا اقتصاديا . اما ممثلوا القطاع الخاص الجدد فلم يكونوا من النخب التقليدية بل كونوا ثرواتهم من المقاولات ومعظمهم كان على صلة وثقى بالنظام القائم … والهدف واضح للعيان هو ربط القطاع الخاص الجديد بالجهاز البيروقراطي للدولة الكومبرادورية . ورغم النجاحات المبكرة للطغمة الحاكمة فان سياسة الخصخصة الريفية والحضرية مثلا ولدتا مستويات عالية للتضخم والبطالة وشحة السلع الأساسية وظهور السوق السوداء ، وهبط على اثر ذلك عدد التعاونيات الزراعية والمزارع الجماعية والتعاونيات المتخصصة.
لا يقل القطاع الخاص حاجة للرعاية والإصلاح والتأهيل عن القطاع العام ولا يجب إعطاء قدراته الأهمية المبالغ فيها بالإسهام في تنمية الأقتصاد الوطني.ويؤدي التطور المشوه لنمو القطاع الخاص الى تحوله الى ميدان للشطارة والفهلوة والفساد والإفساد بالشراكات والتعاقدات المعلنة والخفية المباشرة وغير المباشرة مع المتنفذين والأرستقراطية وكبار الموظفين والسلطات الحاكمة. وفي العراق يفتقر هذا القطاع الى الخبرات والكفاءات التنظيمية والإدارية للمساهمة في الفعاليات الأستثمارية المطلوبة..كما وجب التمييز بين القطاع الخاص المنتج وبين الشرائح الطفيلية العاملة في ميادين المقاولات والتجارة والخدمات والتي تتعاون وتتحالف مع البيروقراطية الإدارية وتتعاطى حماية مصالح الرأسمال الأجنبي وتتجاوز القوانين بالتهريب والغش وخلق السوق السوداء وإشاعة مظاهر الفساد وغسيل الأموال . وعموما يتسم القطاع الخاص بالخصائص التالية :
 الطبيعة الأستغلالية والمواقف السلبية التراجعية الأرتدادية.
 ضعف التزامات المساهمة في الميزانية الحكومية والمحافظة على الثروة القومية والبيئية.
 النزوع لتحقيق الربح الأعظمي ( Maximum Profit ).
 ضعف الضمانات الأجتماعية وضمانات حقوق العاملين من تدريب وتأهيل ..الخ.
تستلزم السمات أعلاه حماية المستهلك من الأحتكار أو استغلال القطاعات التجارية والخاصة وتنظيم العاملين فيها مهنيا ، نقابيا ،.. ومراعاة قوانين تشغيل النساء والأحداث !..ويعتبر التخطيط المرن المستفيد من آليات السوق وعبر التحشيد الشعبي الواسع والأجواء الديمقراطية والمؤسساتية المدنية والشفافية المعلوماتية وسيادة القانون العلاج الفعلي للمعضلات الأجتماأقتصادية! كما يعتبر تدخل الدولة لتأمين التناسق والتكامل بين القطاعات الأقتصادية وحماية المستهلك من جشع المضاربات، والفعل العفوي لقوانين السوق، والحد من التضخم ..أمرا ضروريا في سبيل تنظيم الأستثمار، والأنفاق المجاني، والألتزام في التعاقدات الخارجية ،وضبط القطاع الخاص وجوهره العائد السريع من الربح.
يساهم مستوى الرسملة المتدني الذي لا يدخل في نطاق القوانين المولدة للمجتمع المدني الحديث ويدور حول وسائل الإنتاج والسلع الاستهلاكية والخدماتية الدور المميز في هيمنة الشرائح المتذبذبة طبقيا داخل المجتمع العراقي والكردستاني. وهذه الشرائح الرثة هي الظهير القوي للزعامات الطفيلية البيروقراطية الطائفية لإبقاء الدورات الاقتصادية ذات طابع إنفاقي استهلاكي يصون التفتت الاجتماعي ويكرس التشوه الطبقي. هذا ليس بمعزل عن عناصر ضغط وأجهزة صناع القرار الغربيين وسياستهم في اقتصاد السوق ونهب مؤسسات القطاع العام . وتلعب العلاقات الاستهلاكية دور تغليف البنى الممتدة من الأصول العشائرية والطائفية الضيقة بالواجهات الاستهلاكية ولا تحمل في داخلها آلية إطلاق القيم التقدمية الجديدة. وكما هو الحال في السوق التجارية، تطرد العملة الفاسدة، التي هي الولاءات غير السياسية، العملة السليمة التي هي الولاءات الوطنية الجامعة التي تقبل الانقسام الأفقي من حول تحديد المصالح الاجتماعية والصراع عليه، ولا تقبل النزاع العمودي الذي يعني خراب الأمة أو الجماعة السياسية والعودة إلى أولويات العصبية الدينية أو الأقوامية.” برهان غليون / دراسات انترنيتية “.هذا ليس بمعزل أيضا عن تواطؤ ودعم بعض الزعامات والنخب المتنفذة الامية والغبية الحمقاء حيث كل الجهود تصب في اقتصاد السوق وتخريب القطاع العام وتشويه سمعته.
لقد جمد الطاغية الوعي النقابي العمالي وحرفه عن مساره وحوله الى مركبة يركبها من دون وازع كل من هب ودب… وتحاول المرجعيات والنخب الطائفية ومرجعيات اقتصاد التساقط (Trickle–Down Economy) اليوم اعادة الصولة مجددا … ياللسخف ! . لقد حاولت الحكومات العربية والاسلامية ومن ورائها الإمبريالية الغربية ومن ثم الجماعات الطائفية أن تلغي جميعها فكرة الصراع الطبقي، وكل هذه الوحدة الفكرية بين هذه الأطياف المختلفة ترينا المدى الاجتماعي الواسع لضرب فكرة معينة، حيث تشعر هذه القوى كلها بأن هذه الفكرة تشكلُ لها هاجساً كبيراً لا تستطيع ان تتحمل تداعياته الحضارية والأخلاقية !
السياسات المتبعة لتحويل الاقتصاد العراقي لسوق حرة كرفع الدعم وتفكيك اجهزة الدولة، فاقمت من مستويات الحرمان. اما جهود إعادة الإعمار الكبرى الهادفة الى تأمين الخدمات الاساسية للسكان فيجب ان تسبق التحول من ادارة مركزية الى اقتصاد السوق الحرة.” خارطة الحرمان ومستويات المعيشة في العراق/دراسة اعدها برنامج الامم المتحدة الانمائي ووزارة التخطيط والتعاون الانمائي العراقية”. ان بلدا كالعراق وما يملكه من موارد طبيعية ومستلزمات النمو الاقتصادي ، لا يفترض ان يكون اقتصاده ذو طابع انفتاحي مطلق، بل ان اقتصاده يجب ان يكون في توجهه كثير من المرونة مع سوق الرأسمال الوطني لتشجيع القطاع الخاص وصولا الى خلق قيمة مضافة تستخدم لغايات التنمية الشاملة المستدامة المبنية على مبدا تحسين معامل الراسمال الانتاجي( Capital Output Ratio) اي حدوث توسع ملموس في الطاقة الاستيعابية لامتصاص اكبر قدر ممكن من البطالة وتحقيق قدر من العدالة في توزيع واعادة توزيع الدخل القومي وزيادته بشكل تدريجي، والذي يؤدي بالتالي الى متغييرات ايجابية على صعيد الطلب الكلي نوعا وكما وصولا الى التوسع الافقي والعامودي المنشود.”خليل شما / استحقاقات الخصخصة في الاقتصاد العراقي”. هل ستكون الخصخصة في اطار اقتصاد السوق الحل لكل المعانات المعيشية والتخلف الاقتصادي وصولا الى ما كان علية العراق قبل عقود وافضل؟. تسعى العولمة في ظل الاحتلال الاميركي الى عرقلة التنمية المستديمة والجادة والمستقلة عبر إضعاف القطاع العام ودوره الاجتمااقتصادي ومحاولات لبرلة الاقتصاد وإشاعة اقتصاد السوق . ويتذرع دعاة فصل الإدارات الحكومية عن الملكية في مؤسسات القطاع العام بتدهور القطاع الصناعي وشيخوخة واهتراء المعدات والتجهيزات وبمتطلبات إدخال التكنولوجية الحديثة ومعالجة الفساد ونهب المال العام وبالأخلاقيات المزدوجة في المؤسسات الحكومية وعجز القطاع العام عن توفير الإيرادات الضرورية للإصلاحات والخسائر المستمرة التي لم يعد بالإمكان تحملها .
اليوم من الضروري اتخاذ الحيطة والحذر من تداعيات الخصخصة في ظل مساهمة الاستثمارات الاجنبية عند البدء باعادة اعمار العراق وعند فتح كل المنافذ على السوق العراقية وخاصة تلك المتعلقة بالجانب الانتاجي التكنولوجي دون الاخذ بنظر الاعتبار اهمية الخدمات كعامل مساعد لعملية التحول الاقتصادي. ويبقى القطاع الوطني الخاص غير مؤهل حاليا لأخذ زمام المبادرة في استملاك المنشآت التابعة للدولة، والسبب يكمن في ضعف الامكانيات المادية والتقنية للصناعيين واصحاب المهن التجارية. الفصل بين الايجابية والسلبية في عملية الخصخصة يجنبنا اخطاء كبيرة رافقت السياسات الاقتصادية لدول اسرعت في تبني عمليات التحول الاقتصادي.في بلد كالعراق نرى ان تطبيق الخصخصة دون رقابة الدولة يضر بالمواطن العراقي ضررا فادحا فنحن نعلم بعد ان بدأت الموارد التجارية تدخل العراق دون رقابة ان الغش الصناعي قد اغتال جيوب المواطنين، واصبحت البضاعة الرديئة سم للاقتصاد المحلي واصبح المتضرر الوحيد هو المواطن وهو ما لا يمكن ان يحدث في حال سيطرة الدولة على الاقتصاد ، اضافة الى ما قد يترتب على خصخصة بعض القطاعات من ارهاق لكاهل المواطن في الخدمات العامة حيث هناك مجالات يمكن دخول الاستثمار المحلي او الاجنبي فيها مثلما هنالك مجالات لا يمكن خصخصتها لان في ذلك خطر على احوال المواطن المعيشية. .”خليل شما / استحقاقات الخصخصة في الاقتصاد العراقي”.
تراجع العراق المنهجي عن نظام الخدمات الاجتماعية هو ما تصبوا اليه الادارة الاميركية لأن ذلك هو احد اهم السمات المميزة لعولمة السوق الجديدة الراهنة … الى جانب طغيان اقتصاد السوق ، التدهور الشديد والمتفاقم في المساواة الاجتماعية والديمقراطية الاقتصادية بفعل تضاعف الأرباح وانهيار سياسة إعادة توزيع الدخول وتزايد الفجوة بين الأغنياء والفقراء واتساع الفقر ، الهدر المتجدد والمتوسع باستمرار في فرص العمل والإنتاج من السلع والخدمات ، رفع معدلات البطالة والأستيراد الانتقائي للعمالة المؤهلة وغير القانوني للعمالة غير المؤهلة وتشغيلها بصورة سرية محرومة من الحقوق الأساسية والنقابية ، تشغيل النساء بالاستناد الى التمييز ضدها وتشغيل الأحداث لتخفيف الأجور وتكاليف الإنتاج ، والتمركز الرأسمالي .
في ظل المعطيات المتوفرة وجب معارضة ومقاومة خصخصة صناعة النفط و الفعاليات الاقتصادية التابعة لها مثل التكرير والتخزين و النقل . واذا كانت عائدات النفط الحالية لا تكفي لدفع فوائد القروض الحالية و القروض التي تفرض على العراق الآن و في المستقبل فانه بعد خصخصة النفط ستكون العائدات اقل بكثير لان الشركات الأمريكية سوف تحصل على نسبة كبيرة من العائد كأرباح و سوف لن يكون العراق قادرا على التقدم و التطور. و في حالة زيادة الإنتاج فانها ستقود الى انخفاض الأسعار و بالتالي انخفاض الدخل القومي العراقي مما يؤدي الى عدم كفاية الموارد المالية لمصاريف الدولة و دفع الفوائد على الديون مما يدفع بالحكومة لطلب قروض جديدة ويزيد من عدم إمكانية العراق لدفع الفائدة على مجموع الديون والسقوط في فخ دوامة الديون الأميركية. ستقود الخصخصة الى خفظ أسعار النفط لان الشركات الأمريكية من مصلحتها ارتفاع إنتاج النفط بحيث يؤدي ذلك الى انخفاض أسعار النفط. وستؤدي خصخصة قطاع النفط الى تدني نسبة العمالة العراقية ،و خصوصا العمالة الماهرة، في الصناعة النفطية …كما الحال في الدول الخليجية… مما يجعل من المستحيل وجود خبرة صناعية نفطية عراقية تنافسها في المستقبل. وإن سمحت بوجود عمالة وطنية عراقية فانها ستكون في قطاع العمالة الغير ماهرة و ليس في المستويات التقنية و الإدارية العليا.هذا لا يمنع من إصدار قانون للاستثمار الأجنبي يسمح للمشترين الأجانب الاستثمار في مختلف قطاعات الاقتصاد العراقي (عدا الصناعات الاستخراجية،والصناعة الكهربائية)، ومن دون حدود عليا لحصة الأجنبي في المشاريع، مع اعطاء الضمانات اللازمة كافة لتحويل حقوق المستثمرين ورؤوس أموالهم من دون تأخير. وعليه من الضرروري التمييز بين عقود الاستثمارات الخارجية والانفتاح في هذا القطاع وبين الخصخصة في ظل غياب قانون يحكم العلاقة وينظمها. وهذا يتطلب قبل كل شئ إعادة هيكلة صناعة النفط الوطنية بما يعزز ترسيخها في ظل حكومة وطنية ذات سيادة واحياء شركة النفط الوطنية العراقية I.N.O.C. . وكذلك تفعيل قانون صيانة الثروة النفطية وتطويره للحد من الممارسات غير السليمة فنيا وبيئيا بالتطبيق عبر الإدارة المستقلة وشموليته جميع الوحدات العاملة في الصناعة النفطية والغازية ، وتشريع قانون مناسب لضريبة الدخل على الانتاج النفطي والغازي يخضع له الإنتاج الهايدروكاربوني السائل والغازي ،الحكومي والأهلي والأجنبي،يؤمن حصص الجميع من منتجين ومجتمع … ومن الضروري تأطير مشاركة القطاع الخاص والأجنبي في صناعة النفط التحويلية والتوزيعية (عدا الاستخراج) كاشتراط الحد الأدنى للجانب العراقي بما لا يقل عن 51 % وخاصة في النقل والتوزيع… وعدم السماح بالمشاركة والالتزامات الدائمة في الصناعة الاستخراجية للنفط والغاز . هذا لا يعني عدم الاستفادة من التكنولوجيا المتاحة عالميا لدى الشركات الغربية والأميركية عن طريق عقود المقاولة ومحاصصة الانتاج ذات الأمد المحدود والتي تنتهي بسداد الكلفة …أي توفير الشفافية واتباع المرونة الضرورية لتمويل الاستثمارات الكبيرة المطلوبة لأعادة التأهيل والتطوير في المراحل الأولى.
العلاقة بين النفط والغاز والطاقة الكهربائية علاقة تناسب طردي ،ولا يتمكن العراق من تصدير نفطه مع نقص التغذية الكهربائية في حقوله وتتوقف محطاته الحرارية عن العمل مع أعمال التخريب التي تطال أنابيب النفط والغاز المجهزة لها.يجب معالجة الأزمات الوقودية الناجمة عن الاعمال التخريبية التي تتعرض لها الأنابيب الرئيسية لإيصال النفط الخام الى مصافي التكرير في بغداد وصلاح الدين والبصرة واهمال النظام السابق لهذه المصافي بتأني ونفاذ صبر ،وتجنب خلق الأزمات المتكررة في المحروقات أو السياسة المقصودة خصوصا أن البنية التحتية النفطية لم تتعرض للدمار مما يؤدي الى خلاصة مفادها الأزمات المتعمدة والمفتعلة والتي كان صدام حسين يحسن استخدامها لأن ذلك يثير نقمة الشعب في أجواء الشفافية والمعلوماتية الراهنة. أزمة الوقود الخانقة تزداد سوءاً كل يوم والناس يتساءلون عن سر الأزمة في بلد منتج ومصدر للنفط. الولايات المتحدة الأميركية برغم الحرص على إنتاج كميات كبيرة من نفط العراق لأسباب كثيرة ربما يكون على رأسها هو محاولة محاربة منظمة أوبك وخفض الأسعار، وهي تشجع العراق على إنتاج ما يستطيع.. كل ما يستطيع إنتاجه من نفط ، حتى إذا لم ينسجم ذلك مع حصته داخل منظمة الأوبك، وربما لا تشجعه على العودة لمنظمة الأوبك أصلاً لإنتاج ما يستطيع إنتاجه، وطبعاً ذلك تحت يافطة إعادة الأعمار في العراق.” سلام كبة / النفط والكهرباء والمرجعيات الدينية في العراق”.
• الشركات الاحتكارية العملاقة
تواجه الشركات الاحتكارية ومتعددة الجنسية الخطط الوطنية المستقلة عبر احتكار التكنولوجيا الحديثـة وأتباع سياســة غربلة النسيـج الاجتماعي في البلدان التي تورد لها سلعها ! لركضها وراء الأرباح والمصالح العولمياتية الرأسمالية ( Globalizational) .. وتستلزم السياسة الوطنية المرونة والاستفادة من تجارب هذه الشركات مع إتباع الحزم المتناهي في التصدي لمحاولات تصدير مشاكل الغرب الرأسمالي إلى المجتمع ، ورعاية متطلبات الأمن الوطني والإقليمي ، وأتباع موازنة سليمة بين القطاعين الخاص والعام لصالح الأخير عبر مركزة القسم الأعظم من الدخل القومي المتحقق في الاقتصاد .
تشكل الشركات المتعددة الجنسيات اليوم القوة المحركة في النظام الاقتصادي والسياسي الدولي الراهن ، وهي ظاهرة اقتصادية مهمة في مجال العلاقات الدولية ، بحيث أنها تمثل اليوم إحدى القوة المؤثرة في صنع الاحداث والتحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في العالم المعاصر ، وبالتالي أصبحت الشركات المتعددة الجنسيات تعد بمثابة الحكومة الكونية Global Governmentكما أضحت تلك الشركات تتحكم في موارد طبيعية هائلة وتسيطر مباشرة على أهم النشاطات الاقتصادية في كل المجتمعات في العالم ، وقد دفع تعاظم نفوذ هذه الشركات إلى خلق نوع قوي من المزج بين الوحدات الإنتاجية والمؤسسات المالية والمصرفية العالمية على الصعيد العالمي.
وتعد الشركات متعددة الجنسية قوة هائلة في الاقتصاد العالمي المعولم ، وتمارس عملها من خلال شبكة معقدة من الهياكل التنظيمية وتنخرط في عمليات الإنتاج الدولي وفق نظام عالمي متكامل يضع تحت إداراتها ما يناهز ثلث الإنتاج العالمي . كما وتعد الشركات متعددة الجنسية المحرك الرئيس لظاهرة العولمة التي تمثل المحدد الاساسي لمسار النمو والتنمية في مختلف دول العالم اليوم.
ويمثل ظهور الشركات متعددة الجنسيات الصورة الجديدة لتنظيم النشاط الاقتصادي في الاقتصاديات الراسمالية المتقدمة ، حيث أن الشركة متعددة الجنسية أو عبر الوطنية كما تسمى في بعض الأحيان ، تمثل التجسيد الحي لظاهرة كوكبة الحياة الاقتصادية ، حيث أخذت هذه الشركات تسيطر على العالم ، مخترقة كافة مناطق السيادة الوطنية بسلعها ، خدماتها ، أموالها ، تكنولوجياتها ، اتصالاتها البعدية ، بطاقة إئتمانها وأنماطها الاستهلاكية . وأخذ نشاط الشركات متعددة الجنسيات يحظى بأهمية كبيرة في العديد من ادبيات السياسة والاقتصاد ، وفي تقارير العديد من المنظمات الدولية ، على رأسها تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTADحول الاستثمار العالمي ، نظرا للدور الذي تلعبه في السيطرة على عمليات نقل التكنولوجيا ومؤسسات التمويل واسواق العمل ومنافذ التسويق وتدفقات وحركة رؤوس الاموال والاستثمار ، وانعكاسات هذا الدور على مستقبل تطور الاقتصاد العالمي . “د. نوزاد عبد الرحمن الهيتي/الشركات متعددة الجنسية ودورها في الاقتصاد العالمي.”
الشركات متعددة الجنسيات احتكارية ، حيث تكون فيها الملكية والإدارة والإنتاج وأنشطة المبيعات ممتدة فوق نطاق سلطة عدة كيانات قومية . وتتألف من مركز رئيسي في دولة ما مع مجموعة من الفروع في الدول الأخرى . والهدف الرئيس للشركة هو تأمين أقل كلفة لإنتاج السلع من أجل الأسواق العالمية . ويمكن تحقيق هذا الهدف بالحصول على أفضل وأكفأ المواقع لمرافق الإنتاج أو الحصول على تنازلات ضرائبية من الحكومات المضيفة لهذه الشركات .وتمتلك الشركات متعددة الجنسيات مجمعا كبيرا من المواهب الإدارية ، والموجودات المالية والموارد الفنية ، وتقوم بإدارة عملياتها العملاقة باستراتيجية عالمية منسقة. وتحاول الشركات متعددة الجنسيات توسعة وأدامة مراكزها في السوق من خلال التوحيد والتكامل العمودي وبمركزية اتخاذ القرارات في الشركة . وبالإضافة إلى ما تقدم تتميز الشركات المتعددة الجنسيات بسمات عديدة عن بقية الشركات والمؤسسات العاملة في الاقتصاد العالمي تتمثل بالآتي :أتساع الرقعة الجغرافية لنشاطاتها،كبر الحجم،الحجم الضخم للمبيعات،التفوق والتطور التكنولوجي…..، الإنتاج المتعدد..
وحتى الربع الأخير من القرن العشرين ، فقد كان النوعان الأكثر تميزا من استثمارات الشركات متعددة الجنسيات هما الاستثمارات التصنيعية في الاقتصاديات المتقدمة صناعيا لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي OECD واستثمارات الصناعات الاستخراجية ، وخاصة استخراج النفط في العالم الأقل تطورا . وفي العقدين الاخيرين من القرن الماضي ومطلع القرن الحالي أزدادت سيطرة الشركات متعددة الجنسيات على الخدمات بشكل مطرد ، وأخذت تقدم سلع وخدمات متنوعة ما بين وسائل الأعلام والاتصالات والصيرفة والتأمين وغيرها من الخدمات المالية والمصرفية.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الشركات الخمس الاولى من بين المائة شركة متعددة الجنسية الكبرى تنتج في المتوسط (22) سلعة مثل شركة جنرال موتورز التي تنتج قاطرات وسكك حديد وثلاجات وسيارات مختلفة الاشكال . ويستنج من هذا عدم وجود ترابط بين تلك المنتجات ، ومع ذلك تسعى تلك الشركات إلى التكامل التجاري فيما بينها لجعل علمية التسويق متحكما فيها ، وهي وفقا لرؤيتها وسيلة حاسمة للسيطرة على الأسعار .
وكان حصاد تدويل الإنتاج الصناعي تكوين نسيج معقد من علاقات متشابكة بين الدول القومية والشركات العالمية العملاقة . وقد باتت العواقب السياسية والاقتصادية للإنتاج الدولي ولتشكيل تحالفات اقتصادية عبر الحدود مسائل مثير للنقاش والجدل . وتواجهنا هذه التطورات بالقضايا الكلاسيكية التي تجاور فيها أصحاب الفكر الليبرالي والماركسي والقومي حول الراسمالية الدولية ، فهل تمثل هذه التحالفات عبر القوميات تجاوزا لقانون النمو غير المتكافىء أم أنها مجرد تحالفات مؤقتة سرعان ما تنحل مع استمرار التطور غير المتساوي للاقتصاديات القومية.لقد قادت الزيادة السريعة في حركة رؤوس الأموال إلى أشتداد حدة المنافسة الدولية من أجل الاستثمار . وتسعى الحكومات إلى أن تجذب استثمارات الشركات متعددة الجنسيات ، وأن تؤثر في أختيار المواقع الدولية للفعاليات الاقتصادية من خلال السياسات والضريبة ، وعن طريق تكوين عمالة ماهرة منضبطة . وتتنافس الشركات متعددة الجنسيات التابعة لدول مختلفة فيما بينها للوصول إلى هذه الاقتصاديات ، وبذلك تعطي الدول المضيفة شيئا من القدرة على المساومة بشأن شروط الاستثمار .
تمخض عن هذه التطورات نموذج معقد للعلاقات بين الشركات ، والحكومات الوطنية والدول المضيفة مما أكسب الاستثمار الأجنبي طابع سياسيا بصورة مطردة في الوطن وفي الخارج . ويحاول كل طرف فاعل أن يقوي مركزه الخاص من خلال الإعمال الفردية وبالتحالف مع غيره من الناشطين . فبالقدر الذي تنتزع فيه إحدى الحكومات تنازلات من الشركات فإنها تسبب ضغوطا معاكسة في دول أخرى . وعندكا تحاول الدول المضيفة أن تحول شروط الاستثمار لصالحها ، فإنها تخلق قلقا واهتماما في وطن الشركة حول حالات اختلال التوازنات التجارية ، والأعمال الضائعة والمعامل الهاربة . وهكذا ، فالجماعات والدول تحاول أن تتلاعب بالشركات لأجل مصالحها الخاصة بها.
يؤدي انعدام الشفافية في إرساء مشاريع الإعمار الكبرى وعمليات العطاءات أو المناقصات المغلقة أو السرية المتعلقة بها إلى الفساد والإفساد مما يضعف من جهود توطيد سيادة القانون في العراق ، فضلاً عن تبديد الموارد التي يمكن أن تستخدم لمصلحة الشعب العراقي . كما إن الممارسات التي تعتمدها الشركات الأميركية والبريطانية وشركات عقود الباطن – في التوظيف، مثلاً، أو لجهة الحفاظ على أمن عملياتها – أدت وتؤدي إلى انتهاكات حقوق الإنسان في العراق. وثمة حاجة ملحة لضمان عدم تحول الرساميل الأجنبية إلى قوة تزيد من تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان في بلادنا. يبدو جليا دور الدولة والمؤسساتية المدنية في تحديد المفاهيم والقيم وتأطيرها قبل الشروع بالبحث واتخاذ القرارات والتوصيات.(1)
لم تخضع العقود التي أبرمتها الحكومة العراقية والإدارة المدنية الأميركية مع المنظمات والشركات العالمية ، وعقود من الباطن التي أبرمها سلاح المهندسين الأميركي مع مختلف الشركات وفق برنامج النفط مقابل الغذاء الى المراقبة والتدقيق ، وبالتالي المطالبة بتسديد كلفة العقود غير المتحققة ، وحض الشركات الأجنبية على اكمال تنفيذ مشاريعها في العراق وعدم التعكز على أعذار وحجج واهية. ولم تخلو عملية منح الشركات الأميركية عقودا لاعادة الأعمار في العراق من تجاوزات فاضحة أساسها التواطؤ بالعلاقات المباشرة مع رجال البيت الأبيض وصقور وزارة الدفاع الاميركية – البنتاغون ، وأن معظم الشركات التي فازت بعقود لإعادة إعمار العراق معروفة بعدائها الشديد تجاه النقابات العمالية وحصلت على معظم العقود دون طرحها في عطاءات تنافسية بسبب علاقاتها الوثيقة بإلادارة الاميركية ، واستطاعت هذه الشركات الاستفادة من العلاقات السياسية والترشيحات والتعيينات في المناصب الحكومية والحصول على امتيازات ضخمة.
الرساميل الأجنبية وانتهاكات حقوق الإنسان وجهان لقطعة نقود واحدة … فالشركات الأميركية والبريطانية وشركات عقود الباطن وكل مانطلق عليه شركات متعددة الجنسية او متعدية الجنسية او عابرة للجنسية تمتلك التاريخ الحافل بالفساد والفضائح وتسعى إلى تحقيق معدلات أرباح ضخمة تقدر بمليارات الدولارات من الخراب الذي حل بالعراق من خلال وضع أكبر قدر من صناعاته وخدماته وثرواته تحت السيطرة الأجنبية ، وهي لا تلتزم بمراعاة مسودة معايير الأمم المتحدة الخاصة بمسؤوليات الشركات متعددة الجنسية والمؤسسات التجارية الأخرى فيما يتعلق بحقوق الإنسان ورفض المشاركة في مشاريع تفرض التهجير القسري والتعسفي القائم على التمييز حيث لا تدفع التعويضات الكافية ، وتجنب التمييز في الوظائف أو مفاقمة الانتهاكات الماضية بشراء أو إشغال ممتلكات صودرت بصورة غير قانونية أو تعسفية في الماضي. وهي لا تراعي المعايير الأمنية المعترف بها دولياً والتشاور مع أبناء الشعب العراقي والاستئناس بآراء المرأة العراقية،وتقديم الخدمات الضرورية على نحو غير قائم على التمييز،وتسعير المنتجات أو الخدمات الضرورية على نحو يأخذ بعين الاعتبار الظروف الاستثنائية المحيطة بالشعب العراقي في مرحلة ما بعد النـزاعات، والإسهام في عدم التلوث البيئي ، وعدم المساعدة على استمرار الفروق الاجتماعية كتأجيج العداوات القديمة والولاءات دون الوطنية أو ترسيخ عدم المساواة ،وعدم دفع الرشاوى أو تشجيع الفساد والطائفية والعشائرية والشللية ،والتحلي بالشفافية ومساندة سيادة القانون وإنشاء نظام قضائي عادل، وتأييد نشر مراقبين لحقوق الإنسان.
تقف الشركات متعددة الجنسيات مرة أخرى على عتبة العراق ، وهي تدرك بأن الشروط الاقتصادية والقانونية لأي عقد تعتمد اعتمادا رئيسيا على التفاوض بين الحكومة والشركة. لا زالت حكومة العراق جديدة وضعيفة، وغارقة في حالة مريعة من العنف، وهي تحت الاحتلال العسكري ، وفي مثل هذه الظروف يستحيل على الحكومة التوصل إلى صفقة في صالح الشعب العراقي.. لقد تعلمت الشركات الاحتكارية النفطية دروسها من السبعينيات ، فلغتها الآن أقل رعونة، وهي حريصة على توليد انطباع بسيادة الدولة في رسائلها العلنية، وعلى تقديم تنازلات إستراتيجية صغيرة حيث يلزم الأمر. من جانب آخر، تمكنت هذه الشركات من صياغة عقود فائقة المتانة يكاد يستحيل معها قانونيا على الدول الخروج عنها.في الوقت الراهن، تقوم السفارة الأمريكية وغيرها من عناصر الإدارة الأمريكية بتكثيف جهودها الرامية إلى التأثير على صياغة قوانين النفط الموعودة- في الوقت الذي لا زالت فيه 130000 من القوات الأمريكية متمركزة في العراق…. كل ذلك استخدام غير منطقي، وحتى غير قانوني للجبروت العسكري. ان اي تهاون للحكومة العراقية امام هذه الضغوط هو خطأ فادحا، وتكرارا لتجربة امتيازات عام 1925، إن هي وقعت عقودا طويلة الأجل في ظل الاحتلال.لن يرغب وزير النفط العراقي الحالي ولا الحكومة العراقية بدخول كتب التاريخ على أنهم الذين عملوا على عكس القانون رقم (80) لعام 1961. إلا أنهم أيضا ليسوا مضطرين لذلك. إن الهدف بشأن النفط العراقي لم يكن مجرد الحصول على توريدات أكبر للنفط – حيث كان بالإمكان تحقيق هذا الهدف بشراء المزيد من النفط من النظام السابق وبإزالة العقوبات. بدلاً عن هذا، كانت مصلحة الولايات المتحدة وبريطانيا هي السيطرة على النفط على المدى الطويل من خلال شركات متعددة الجنسيات مراكزها الرئيسة في دولها الخاصة بها. (2)
يبدو ان مشاريع قوانين النفط والغاز الجديدة الموعودة تفسح المجال لأطلاق يد الشركات الاحتكارية المتعددة الجنسية دون حسيب او رقيب لأستغلال واستثمار مناطق استخراج النفط العراقي والانتفاع به وبكافة منتجاته ومستحضراته . ونظرا لأن عقود المشاركة وتطوير الانتاج والامتياز ..الخ قد منحت تحت ظروف غير طبيعية ، تتمثل بارتهان السيادة الوطنية للاجنبي وقوى النفوذ الدولية والاقليمية ، وخالية من قواعد العدالة التي يجسدها التكافؤ بين طرفي العقد ، فلا تكتفي هذه الشركات العملاقة امعانا في السيطرة بل تقطع على الطرف الوطني المتعاقد الطريق في الادعاء والمطالبة مستندة في ذلك على آخر الاعيب الشرعنة الدولية والعولمياتية ، مادامت هذه العولمة رأسمالية الطابع والمضمون ، ومركزها لايزال يدور في الفلك الامبريالي . ستوجه الشركات متعددة الجنسية المستثمرة سياسة العراق الداخلية والخارجية بطريق غير مباشر بسبب تهاون حكام المحاصصات الطائفية وتخاذلهم ازاء الشركات الاحتكارية ، والتفريط بثروات العراق وحقوق الشعب العراقي ، اي اعادة تجربة دكتاتورية البعث بنسخة مجددة ملطفة !..وسوف لا يقتصر الغبن على عقود المشاركة وتطوير الانتاج والاخراج والاعداد ! بل على تطبيقات الارض اي التفريط المجحف الجائر بحقوق الشعب العراقي !. وسيعيد كل ذلك ربط الاقتصاد العراقي حاضرا ومستقبلا ربطا محكما بالاقتصاد الامبريالي ، والتلاعب بمقدرات الشعب العراقي والشرق الاوسط .. وستقام القواعد العسكرية على اراضي بلادنا وتؤسس الاحلاف الاستعمارية العدوانية الجديدة لخدمة المصالح الاميركية وديمومتها !. وتتبع الشركات الاحتكارية عادة السياسات النفطية التي تخدم مصالحها والقائمة على اساس العناية بتصدير النفط لا العناية ببناء صناعة نفط تحويلية وصناعات تصفية نفط وطنية ، يساعدها في ذلك عامل عدم الالتزام بالصناعات التحويلية بموجب احكام عقود الامتيازات والمشاركة وتطوير الانتاج ، وصمت حكومات البلدان المنتجة للنفط ذات الشأن مما يجعل هذه الشركات في وضع تتمتع معه بالحرية الكافية والمرنة لتكييف انتاجها من النفط الخام حسب متطلبات السوق !.
وتتيح اتفاقيات المشاركة حالها حال الامتيازات تعزيزا للقدرات التي تمتلكها اصلا الكارتيلات الدولية للنفط في فرض العقود المجحفة غير العادلة ، وعبر الاسعار الاحتكارية المخفضة ، والتبادل غير المتكافئ ..اي الاستفادة من عقود المشاركة لأستثمار اقل ما يمكن من الرساميل والحصول على اقصى الارباح بأقل النفقات ، ومحاولة حفر اقل عدد ممكن من الآبار مع تجنب استخدام التكنولوجيا الحديثة لأستخراج النفط بما فيها اسلوب ضخ الماء في المكامن ( Water Injection ).. كل ذلك بقصد تكريس التبعية الاقتصادية لبلادنا وجعل اقتصادنا الوطني حبيس السوق الرأسمالية وموجه ضمن منظومة الرأسمالية المخططة لا لرفاهية الشعب العراقي وتقدمه وانما لمصلحة الولايات المتحدة ومراكز العولمة الرأسمالية . وستتوسع فجوة استهلاك الطاقة للفرد الواحد بين بلادنا وهذه المراكز اضعاف مضاعفة الامر الذي يعني استغلال ونهب ثروات العراق بأشكال وصيغ جديدة وزيادة التفاوت في التطور الاقتصادي بيننا وهذه المراكز ، وتنوع حدة محاولات شق وحدة صف بلدان الاوبيك !.
ان الاستعجال غير المبرر في اتخاذ قرار مصيري لا يعود لنا وحدنا الحق في اتخاذه دون التفكير بمستقبل الأجيال القادمة سيكون أشبه بالعودة السريعة للاحتكارات النفطية العالمية العملاقة للسيطرة على النفط العراقي الذي فقدت هيمنتها عليه بموجب قرار التأميم الذي جربه العراق مع منتصف العقد السابع من القرن الماضي ومعه كل فوائد وأرباح السنوات التي تلت ذلك التاريخ. ولنا في تجربة المكسيك في أعقاب أزمتها الاقتصادية الطاحنة والمفتعلة عام 1996 خير دليل على الواجهات التي يستطيع من خلالها الاحتكار العالمي الضخم العودة إلى مواقعه السابقة وبالأرباح التي يتوقع الحصول عليها من جراء تلك العودة التي ترهن وتربط الاقتصاد القومي برمته بحركة الاحتكار الأجنبي والى الأبد!.
• قوانين النفط والغاز الجديدة ذات العلاقة
رائحة النفط تزكم الأنوف وتسيل اللعاب… سيبقى الحديث عن القوانين الجديدة مستمرا رغم الإرهاب الفكري والاتهامات الغير مبررة. نعم لاصدار قوانين جديدة تنظم عمليات صناعة النفط لكن بصيغة تأخذ بنظر الاعتبار المصلحة الوطنية العليا مع ضرورة تطوير القطاع النفطي ، قوانين تتسم بالشفافية مع ضرورة عرض مسودتها على عموم الشعب العراقي.كان يجب اعادة انشاء شركة النفط الوطنية العراقية (اينوك) قبل اصدار كل هذه القوانين كي تأخذ على عاتقها عملية تطوير الحقول النفطية العملاقة كي لا تتعرض للضغط والابتزاز المادي مستقبلا. منذ اربع سنوات يتم تصدير النفط في العراقي من غير عدادات وبدون حسيب ولا رقيب.” الندوة الموسعة للمركز الثقافي النفطي بمدينة البصرة التي نظمها إتحاد نقابات النفط في العراق بالتعاون مع شركة نفط الجنوب، وخصصت لمناقشة قانون الإستثمار النفطي”. الأزمات الوقودية مستمرة جراء أعمال التخريب والتهريب ، تزويد سلطات الاحتلال بالنفط العراقي بسعر تفضيلي ضمن الاتفاقيات السرية التي فرضت على الحكومة العراقية لضمان الامدادات النفطية العراقية للولايات المتحدة الأمريكية لعقود قادمة ، تصدير النفط العراقي في غياب استخدام العدادات ، الشركات النفطية العراقية الوهمية خارج العراق التي تذلل حصول الشركات الأحتكارية على العقود النفطية العراقية لقاء العمولات.. ، الفساد الاداري وغياب الرقابة الشعبية على الاعمال الحكومية و النشاط غير الحكومي ! وكانت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية قد منحت احتكارات مثل هالبيرتون و( بيجتيل – Bechtel ) الأميركية معظم عقود اعادة تأهيل صناعة النفط والكهرباء العراقية . وهذه الوكالة هي المسوؤلة الأولى عن توزيع عقود اعادة الأعمار في العراق ، ومثلها في حينها مستشار اعادة الأعمار لآسيا والشرق الأدنى .
شجع نظام صدام حسين عمليات تهريب الغازولين الى خارج العراق كوسيلة للالتفاف على العقوبات الدولية وكان يقدم علاوات جيدة للصيادين من اجل تشجيعهم على التحول لهذا النوع من النشاط حيث كانت تحمل مراكبهم بالمنتجات النفطية وتبحر عبر شط العرب ومنها الى المياه الدولية لتتوجه بعدها الى موانئ الامارات العربية المتحدة أو ما بعدها . وادى استيراد السيارات الجديدة واستخدام الغازولين لتشغيل مولدات الطاقة الكهربائية الى حدوث ارتفاع حاد في الطلب على هذه المادة في الوقت الذي تتراجع فيه قدرات المصافي على توفيرها بسبب الهجمات التخريبية ، وبسبب انقطاع التيار الكهربائي عنها ، مما يتسبب بتوقفها عن العمل لساعات طويلة.هناك كميات كبيرة من الوقود “تختفي” من محطات الوقود أو من الخزانات التابعة للدولة، يسهم بذلك سائقو السيارات ( مهربجية السوق السوداء). وتخسر المدن العراقية مخصصاتها من النفط على يد مسؤولي الحكومة واعضاء مجالس المحافظات والبلديات الذين يعملون مع وحدات قوات الاحتلال ….
كانت وزارة النفط العراقية تدفع اكثر من 200 مليون دولار شهريا لاستيراد المنتجات النفطية التي سرعان ما يتم تهريبها الى خارج البلاد.وبالرغم من ملاحقة السلطات لقوارب الصيد والصهاريج النفطية وتقليل المعونات التي تدفع لها، الا انها أبدت ترددا في معالجة موضوع دعم المنتجات النفطية التي تباع بأسعار زهيدة للغاية . ومنذ الاحتلال وحتى الوقت الحاضر قام عدد من المسؤولين بتشكيل الشركات النفطية الوهمية خارج العراق لتسهيل حصول الشركات الأجنبية على العقود النفطية العراقية لقاء العمولات ، ويجري تصدير النفط العراقي في غياب استخدام العدادات اي سهولة إمكانية التلاعب بالكميات المصدرة وعوائدها . وقامت سلطات الاحتلال من جهتها برهن كميات من النفط الاحتياطي لسنوات قادمة بما يعنيه من نهب ثروات البلاد ، ليجر تجهيز سلطة المحتل بالنفط العراقي بسعر منخفض جدا للبرميل الواحد اي عملية نهب وقرصنة تاريخية لا مثيل لها .
وبادئ ذي بدء وجب العودة الى قرارات زيادة اسعار وقود السيارات ووقود الدور السكنية من نفط وغاز ، اثر القرار الخاص بزيادة أسعار الوقود بعد إنتهاء عملية التصويت لإنتخاب مجلس النواب في ضوء الدستور ” الدائم ” ، …. اذ جاءت استجابة للضغوط الدولية المتعلقة بموضوعة الديون التي يراد لها الشطب وموضوعة الخصخصة الموعودة التي ستحرق بنارها الاغلبية التي سحقتها الدكتاتورية ولم ينصفها بعد عراق ما بعد التاسع من نيسان ، وتوفر بذات الوقت الربح الوفير غير المعقول للأقلية القديمة – الجديدة من البورجوازية البيروقراطية والطفيلية والنخب المتنفذة السياسية الحاكمة في بلادنا اليوم!. منذ ذلك الوقت ، والأسعار تشهد ارتفاعات متواصلة لم تشهد البلاد مثلها من قبل فيما عدا الفترة التي تلت فرض العقوبات الاقتصادية الدولية على العراق والحصار الاقتصادي في تسعينيات القرن المنصرم !…. عدوى ارتفاع الأسعار صارت كالمارد الخارج من القمقم لا يستطيع أحد ايقافه. ارتفعت أسعار جميع السلع الغذائية والاستهلاكية الأساسية ، والسلع الزراعية ، واسعار الملابس ، وأسعار الخدمات. وأنهك هذا الوضع مستوى معيشة الملايين من الفقراء، الذين ظلت القوى الشرائية لدخولهم تتراجع طوال السنوات الماضية… وهو ما انعكس في عودة عدد غير قليل من الموظفين الى ممارسة مهنهم الحرة ( سواق تاكسي … تصليح المعدات الكهربائية … الخ ) بعد الدوام الرسمي واثناءه لعدم قدرتهم على الوفاء باحتياجات أسرهم ، وتفاقم عطالة الشبيبة العراقية التي تملأ (جنابرهم) شوارع الوطن ولا تتعلم سواعدهم غير دفع عربات الحمل الحديدية والخشبية .
ان ما ضاعف تأثير ارتفاع الأسعار العالمية على الاقتصاد العراقي هو خرابه وعجز ميزانه التجاري ودنو معدلات الاستثمار وعموم النشاط الاقتصادي بفعل العقوبات الاقتصادية والاحتلال ، لدرجة انه يستورد تقريبا كل شيء من الخارج. لقد تصاعدت معدلات الدولرة في الاقتصاد العراقي لتصل الى معدلات مرتفعة للغاية وتزيد من حساسية الاقتصاد لسعر الصرف أكثر فأكثر…. الى جانب ظاهرتي المضاربة وغسيل الاموال . ووضع الدولار الأمريكي وأثره على الأسعار ينبعان بالأساس من أوضاع الاقتصاد العراقي الهيكلية وفساد برجوازيتنا وحكومتنا وسياستها الاقتصادية. فالاحتلال وسلحفة معدلات النمو الحقيقي ، بالقياس لطاقات المجتمع من ناحية، والاحتياجات المتصاعدة للسكان من ناحية أخرى، هي الأساس في فقدان المناعة تجاه أي تطور اقتصادي ولو طفيف الأثر. في هذا الوضع الاقتصادي السيء للغاية وبدلا من زيادة الدعم المقدم لأسعار السلع الأساسية كاجراء مسكن لتحجيم ارتفاع الأسعار ، وخوض معركة السلعة الوطنية التي تعني خلق الالاف والملايين من فرص العمل الجديدة والمنتجة للعاطلين … جاء القرار الخاص بزيادة أسعار الوقود لتهشيم دخول الفقراء لا لحمايتها كما ادعت الحكومة العراقية . ارتفاع الأسعار كشف عن عمق أزمة نظام ما بعد التاسع من نيسان .. وعن انحيازه الشديد ضد جماهير الفقراء في بلادنا مما يؤدي إلى مزيد من التردي في أحوالهم. ارتفاع الأسعار دائما ما كان القشة التي تقصم ظهر البعير.”سلام كبة/ زيادة أسعار الوقود … حماية دخل الكادحين ام افلاس حكومي”.لقد جاء القرار الخاص بزيادة أسعار الوقود ضمن سلة اجراءات اقتصادية حكومية مفروضة كاشتراطات من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجموعة الدول المسماة (مجموعة نادي باريس) وكدفعة اولى للتضخم الذي لم ولن يقف عند حدود معينة .وهذا التضخم يمكن أن يتعمق اكثر بتطبيق باقي الشروط المتمثلة بالغاء البطاقة التموينية التي تمثل سلة الغذاء الرئيسة لغالبية سكان العراق(70%) ويمكن ان يتعمق أكثر بخصخصة القطاع العام التي تعني زيادة نسب البطالة في البلاد، واللحاق بركب العولمة من خلال الانضمام الى منظمة التجارة العالمية والذي يعني قتل الصناعة الوطنية والمنتجات الزراعية المعدة للتصدير او المسوقة الى السوق الداخلية وعدم امكانيتها على منافسة السلع الخارجية.” د. ضياء صافي/ مواجهة التضخم بسياسةاقتصادية متوازنة وشمولية لتحقيق الرفاهية”.
قبل ذلك جرى اقرار الدستور العراقي الدائم الذي صوت عليه في 15 تشرين الأول 2005 رغم نواقصه وعيوبه في ميادين فصل الدين عن الدولة واحترام التعددية السياسية والدينية والقومية والمذهبية والفكرية…الخ ،واستقلالية القضاء، وضمان حرية الصحافة والمؤسساتية المدنية ،ووضع الثروات الوطنية كالنفط والكهرباء .. الخ خارج حدود امكانيات الخصخصة….، وتنكره للشرعية الدولية لحقوق الانسان! رغم ان المادة ( 142 ) نصت على انشاء لجنة برلمانية لصياغة التعديلات النهائية على متن الدستور، وعرضها على العراقيين في استفتاء جديد.في الدستور العراقي الدائم ( المواد “110 ، 111 ، 112 ، 114 ، 115 “) للاقاليم والمحافظات الكلمة النهائية للسياسة النفطية و لسياسات التنمية والتخطيط العامة ، و يستطيع اي اقليم (او حتى محافظة) ان يصدر قانونه النفطي الخاص لتضيع ثروة العراق كاملة في متاهات الفوضى والفساد . “فؤاد قاسم الامير/ملاحظات حول مسودة قانون النفط والغاز العراقي”. الا كان الاجدر بالحكومة العراقية ان تتأنى قليلا وتنتظر تنفيذ المادة ( 142 ) من الدستور الدائم اولا قبل الشروع بالموافقة على قوانين النفط والغاز المصيرية لأجيال الشعب العراقي القادمة؟ من الجدير بالذكر ان الدستور الدائم كان خطوة تراجعية خطيرة عن “قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية” الذي ضمن مركزية الثروة الوطنية!.
خلا البرنامج السياسي للحكومة العراقية التي يتزعمها نوري المالكي من اية منهجية اقتصادية لدعم قطاع الدولة وضمان مركزية الثروة الوطنية وضوابط ضمان المساءلة المالية والإدارة السليمة لها ، ومسؤولية الدولة تجاه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومنها الفقر والبطالة والضمان الاجتماعي والتنمية البشرية والخدمات العامة ، فكان برنامجا ، حاله حال الدستور الدائم ، لم يحو إلا فقرات محدودة جداً ومبهمة حول المسائل الاقتصادية وواجبات الحكومة في مجال الإدارة الاقتصادية وتجاه حقوق المواطنين الاقتصادية ورعاية مصالحهم…. وشرعنة منح الدولة الوطنية القدرة على تنظيم الاقتصاد وتوجيه الموارد الوطنية لمصلحة الشعب، ووضع شروط التعامل الدولي المناسبة للبلاد….ان احد اهم اسباب ظاهرة التضخم في العراق كظاهرة ملزمة ناجمة عن اختلالات هيكلية عميقة وتدهور في انتاجية قطاعات الاقتصاد ،لاسيما قطاعي الزراعة والصناعة التحويلية، وارتفاع معدلات البطالة… وظاهرة مواكبة وعصية على المعالجة في الاقتصاد العراقي هو انعدام المنهجية الاقتصادية الى جانب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية أو الزيادة في السيولة النقدية، فاذ كان الاقتصاد في عهد النظام السابق اقتصاداً هجيناً، لا هو بالاقتصاد الموجه بشكل كامل ولا هو بالاقتصاد الحر، فضلاً عن انه كان اقتصاداً مغامراً وقصير النفس، يعتمد على نظريات ومناهج شتى تحمل التناقض فيما بينها ،ولايتصف بالسمة الموحدة لهياكله وآلياته وبناه، ويمكن وصفه بالتبعية للقرارات السياسية المتقلبة والمتعجلة….. فان اقتصاد ما بعد سقوط النظام ما زال غير خاضع لنظم او سياسات محددة، تستشرف آفاق المستقبل.” علي دنيف حسن / رؤيـة فــي أســباب الـتـضخم”.وضمن مبادىء وأسس البرنامج السياسي الحكومي ورد الآتي في الفقرات (13- 19):
 وضع خطة تنمية شاملة للبناء والإعمار مع الأخذ بنظر الإعتبار واقع الحرمان والمظلومية والتخلف الذي أصاب المناطق والسكان بسبب السياسات والإستبداد للنظام البائد.
 تنشيط عملية إعادة الإعمار وإعطاء الأولوية للمناطق المحرومة والمتضررة.
 الإسراع في تأهيل قطاع الطاقة الكهربائية.
 تنظيم إدارة قطاع الهايدروكاربونات ( النفط والغاز ) بإصدار تشريع لهذا الغرض وبما يضمن حقوق الأقاليم عند تشكيلها ، والمحافظات ، وفق ماورد في الدستور.
 تشجيع الإستثمار وإستقطاب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية بما يساهم في التنمية والإعمار وبما يحفظ الوحدة الوطنية.
 الإهتمام الفائق بالقطاعين الزراعي والصناعي ووضع القوانين والقرارات وتقديم الدعم الحكومي الكفيل بإنمائها.
 الحكومة كل متحد معبر عن العراق وشعب العراق الذي إختارها عبر آليات الإنتخاب الحر ، وتنظم علاقة بين الحكومة الإتحادية وحكومات ومجالس الأقاليم والمحافظات بما يعزز المبدأ الإتحادي واللامركزية في بناء الدولة وتطوير العلاقات الإتحادية بين مكوناته في العراق.
رافق وضع الحكومة العراقية لبرنامجها السياسي الاقتصادي ان وضعت مختلف القطاعات الاقتصادية لخططها الخمسية والعشرية الفاشلة لاستنادها الى شروط مستحيلة وحلول غير واقعية . وقد أصدرت وزارة الكهرباء العراقية في حزيران 2006 الخطة المركزية للاعوام 2006- 2015 والتي نشرت في التقرير الاميركي نصف السنوي للمفتش العام المنتدب لمشاريع العراق في تموز 2006 ، فجاءت الخطة استمرارا لذهنية التخطيط ذاتها والتي سيطرت على ادارات تجهيز الكهرباء في العراق منذ ستينيات القرن الماضي، وقبولها بالتفكير التقليدي السائد كقواعد منزلة لا يجوز الخروج عنها. وجاء التقرير خالياً من أي مستندات او دراسات أو تحليلات للأوضاع المستجدة في البلد منذ ذلك الوقت وانعكاساتها على عمل المنظومة الكهربائية الذي لا يحسد عليه حالياً. لا تتضمن الخطة تفسيرات او عرض حلول للمشكلات الحادة التي تعاني منها منظومة الكهرباء الوطنية، تتعلق بالفروقات بين نوعيات وكميات الوقود التي تزود بها محطات توليد الكهرباء، وبين الحاجة الحقيقية لتوليد الطاقة كمّا ونوعا. ويظهر جليا من هذا التقرير وتقارير وزارة الكهرباء الاخرى مدى سوء التخطيط الذي يرتسم عمل الوزارة عبر اهمال التركيز ( عن عمد و سبق الاصرار) على العقود الموقعة سابقاً لإنشاء الوحدات الحرارية بسعات كبيرة جدا مع الشركات الروسية والصينية والألمانية، والتركيز بدلا عن ذلك على بعض الأنواع من الوحدات الغازية المصنفة بالمراجع الهندسية المعروفة على أنها (Retired and Obsolete ) . وتشارك وزارة النفط العراقية بجريمة إهمال التركيز على توفير الغاز الطبيعي. والى جانب ذكر الحاجة الى 23.3 مليار دولار بالعملة الصعبة لفترة العشر السنين الآتية لا تحدد الخطة ان كان هذا المبلغ يتضمن الوقود الاجنبي التي يحتاجها القطاع في هذه الفترة. كانت الخطة كبقية خطط قطاعات الاقتصاد الوطني عبارة عن تقرير مدرسي لاوضاع افتراضية وتعكس التخبط والفوضى لا في الواقع الاقتصادي الراهن بل عند مسؤولي الحكومة العراقية نفسهم !.
لقد شجع الدستور الدائم وتخبط البرنامج الحكومي والخطط الدورية للقطاعات الاقتصادية على اعداد القوانين التي تغيب بشكل مرسوم ومتعمد، كل مصطلحات “التنمية” و”التحرر الاقتصادي” و”التقدم الاجتماعي” و”العدالة الاجتماعية” ، لتتحول الخصخصة في نهاية المطاف الى إعادة توزيع الثروة لصالح البورجوازية المحلية والأجنبية وليتسنى بمقتضاها نزع ملكية الدولة ونقل أصولها الإنتاجية للقطاع الخاص بغض النظر عن هوية جنسيته…. قجاءت القوانين التالية تباعا لتعكس الطابع الطبقي لسلطة الدولة وسياستها في الميادين الاجتمااقتصادية ودور الوشائج الاصطفائية دون الوطنية في تمريرها.(3)
1. قانون استيراد وبيع المشتقات النفطية
2. قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 الذي أقره مجلس الرئاسة في 30 نوفمبر 2006
3. مشروع قانون النفط والغاز الجديد
4. مشروع قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام
لم تحل ازمة الوقود الحادة طبقا لقانون استيراد وبيع المشتقات النفطية الذي اقر في في 6 ايلول 2006 بسبب أرتفاع أسعار المشتقات النفطية المستوردة لشركات القطاع الخاص أو الأجنبي (غير المدعومة من الدولة) بالمقارنة مع سعر المشتقات النفطية المنتجة من قبل المصافي العراقية أو المستوردة من قبل الدولة والتي تباع للمواطنين بشكل مدعوم! في ظل التضخم الهائل الذي تشهده الدولة العراقية الآن، مع الخشية من خلط المستورد ( غالي الثمن ) وغير المدعوم من الدولة مع المنتج محليا (رخيص الثمن) مع انعدام آليات المراقبة اللازمة لذلك كون الدولة عاجزة عن إحكام الرقابة وضعف جهاز التقييس و السيطرة النوعية في العراق وضعف قوات الأمن في السيطرة!.اما قانون الاستثمار رقم 13 الذي استثنى في مادته رقم 29 الاستثمار في مجالي استخراج وإنتاج النفط والغاز والاستثمار في قطاعي المصارف وشركات التامين لإحكام هذا القانون الا انه بمواده الاخرى قد عبد الطريق لسن مشاريع قوانين النفط والغاز الجديدة اللاحقة !. فقد فتح هذا القانون الابواب مشرعة للاستثمارات الاجنبية ومتاهات الخصخصة في ميادين حيوية كالطاقة الكهربائية والصناعات التعدينية والصناعات الميكانيكية …ولا يجوز نقض العقود المبرمة وفق هذا القانون! الذي أجاز العقود التي تصادق عليها هيئة الاستثمار ( حتى وان اكتشف عدم مطابقتها لبعض النصوص القانونية ) لان الهيئة لها صلاحيات دستورية فيجاز العقد وتحاسب الجهة المقصرة !.وضمن الفصل الثالث من القانون حرية حركة الراسمال وانتقاله بانسيابية عالية،وحق التداول في سوق العراق للأوراق المالية بالأسهم والسندات ،وحق استئجار الأراضي اللازمة للمشروع أو المساطحة وكذلك فتح حسابات بالعملة العراقية أو الأجنبية كليهما وحق الإقامة لغير العراقي. كما يتمتع المشروع الحاصل على إجازة الاستثمار إعفاء من الضرائب لمدة (10) سنوات قابلة للتمديد.لقد نوهنا سابقا ان انعدام الشفافية في إرساء مشاريع الإعمار الكبرى وعمليات العطاءات أو المناقصات المغلقة أو السرية المتعلقة بها يؤدي إلى الفساد والإفساد مما يضعف من جهود توطيد سيادة القانون في العراق ، فضلاً عن تبديد الموارد التي يمكن أن تستخدم لمصلحة الشعب العراقي . فثمة حاجة ملحة لضمان عدم تحول الرساميل الأجنبية إلى قوة تزيد من تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان في بلادنا.
إن عدم الكفاءة والفساد المالي والإداري في القطاع العام لم تحدث بسبب عدم السير “بالإقتصاد الحر”، وإنما العكس هو الصحيح، إذ بدأت واستشرت بعد تعزيز الدكتاتورية وقيامها بقمع الشعب العراقي وافتعالها الحروب الكارثية ، وعملها جاهدة اصلا لتطوير الإقتصاد نحو “الإقتصاد الحر”. تفشى الفساد المالي والرشوة والعمولة بدرجة كبيرة في التسعينيات واستفحلت هذه المظاهر اليوم لأنها ملازمة للإقتصاد العراقي الحر !. ماذا يتوقع من معامل مدمرة ومهملة ولا تستطيع الإنتاج إلا بحدود 10% من طاقاتها، ولا تتوفر لديها المواد التشغيلية المستوردة أو الادوات الإحتياطية؟، وكيف يتوقع من معامل أن تنجح وأن تربح مع الإصرار على ان يكون السوق حراً تماماً ؟ . ان نجاح الإقتصاد يعتمد على القيادات الموجودة ومدى كفاءتها وفعاليتها ونزاهتها واعتمادها على الشعب ، وكذلك في الاستفادة من تجارب الآخرين.
يمهد قانون الاستثمار رقم 13 لخصخصة القطاع الصناعي العراقي التي لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال من الأوليات الآنية وخصوصاً في الوضع السياسي والإقتصادي والامني المتردي الحالي، ومن غير المعقول أو المنطق أن تباع المعامل والمصانع وهي متوقفة عن العمل بالاساس.وعليه فان الدافع هو محاولة فتح العراق أمام الإستثمار الأجنبي الرافض لكل اشتراطات الحكومات الوطنية، والذي لا تهمه المتطلبات المعاشية للشعب أو تنمية البلد…. أي ربط العراق بالعولمة الرأسمالية.ان معظم المصانع في العراق توقفت عن العمل او تباطأت منذ الغزو الاميركي للعراق في 2003. بعض هذه المصانع مزودة بآلات حديثة او تملك تجهيزات على درجة جيدة من الاداء ويمكن تشغليها بسرعة….. ان التوقف التدريجي للشركات التابعة للقطاعات العامة والمختلطة والخاصة على السواء، ثم ما لحقها من وقائع تعطل اجهزتها وخطوط انتاجها بل قل عمليات النهب والسرقة التي تلت تلك المرحلة ، حول بعض هذه الشركات وبعد أن انتهبت معظم المواد الخام فيها وفككت الأجزاء المهمة والقابلة للانتزاع من مكائنها الى ساحات خربة.ان النهوض مجددا بهذه المشاريع لتستعيد عافيتها من جديد لابدّ من أن يحمل المعنيين على التفكير باستعادة سياقات العمل السليمة والتشريعات المفعّلة للانتاج في ذات الوقت الذي يجدر أن يتم السعي فيه لاستعادة قدراتها التقنية والفنية.اما التفكير بالخصخصة كمنفذ اوحد للحل فتلك هي المأساة بعينها ! لقد الغت القرارات البريمرية المزاجية علاقة الشركات بجهاتها القطاعية.هذه الاجراءات التعسفية غير المسبوقة في سياقات عمل الشركات المساهمة العراقية ترك فراغا كبيرا ليس في غياب متابعة الوزارات والهيئات ذات الاختصاص فحسب لفعاليات الشركات ذات العلاقة،وانما أدى الى حرمان تلك الشركات من وسائل دعم مادية واعتبارية كانت تتمتع بها لتنشيط ادائها وتواصل انتاجها ومتابعة تطويره.ان شراء المعامل من قبل الأجنبي ستؤدي بالتأكيد إلى تسريح أو تقليص العاملين وستزداد البطالة بأفواج جديدة وإلى سنوات عدة مقبلة ،وتذليل دخول الرأسمال الأجنبي يجب أن يكون في المشاريع الجديدة وليس لشراء الأصول الموجودة ،وهناك مشاريع عديدة تقدر بالمئات من الممكن الدخول بها إلى العراق.الحل السليم هو في الإبقاء على المعامل الحالية واستمرار تشغيلها بطاقاتها الاستيعابية لأن ذلك يساعد في الإستقرار الإجتماعي وتقليل البطالة بالإضافة إلى تقليل الإستيراد لمواد مهمة جداً. ومن الضروري رعاية القطاع الخاص العراقي رعاية خاصة للسماح بنهوضه ومشاركته في إعادة اعمار بلادنا عن طريق تسهيل القروض والمساعدات المالية والخدمية له، ووضع الرسوم الكمركية لحمايته ، ورفع الضرائب عنه”فؤاد قاسم الامير/دراسات انترنيتية”. ان القطاع الخاص العراقي هو غير مؤهل حاليا لأخذ زمام المبادرة في استملاك المنشآت التابعة للدولة، والسبب يكمن في ضعف الامكانات المادية والتقنية للصناعيين واصحاب المهن التجارية.
تلى ذلك تجاهل القانون رقم (4) الخاص بالموازنة الفيدرالية للسنة المالية 2007 عملية التطور والتنمية الاجتماأقتصادية وتلبية الاحتياجات الملحة لأبناء الشعب العراقي ارتباطا بكل ما يحيط به في الظروف الراهنة والقضايا الملتهبة كالبطالة والبطاقة التموينية والحماية الاجتماعية والحيلولة دون حدوث تضخم كبير والارتفاع في الاسعار الناجم عن رفع الدعم عن اسعار المشتقات النفطية،وفوضى الانفاق الحكومي وتواجد الاقتصاد الخفي …. ليصبح الطريق معبدا للحكومة العراقية كي تطرح مسوداتها لقوانين النفط والغاز الجديدة التي يراد بها ان يعود العراق القهقرى عشرات العقود الى الوراء والتي لا تدل على الغباء المفرط بتاريخ حركة شعبنا الوطنية بل الجهل المطبق بالقضية النفطية العراقية …
يمكن تجسيد مشروع قانون النفط والغاز الجديد في ثلاثة محاور : آليات هيكلية وزارة النفط ومؤسساتها ، آليات اعادة تأسيس شركة النفط الوطنية ، والمحور الاخطر ” آليات الاسنثمار الاجنبي للنفط العراقي وفق مبدأ المشاركة والانتاج سئ الصيت والذي اطلق عليه في القانون تحببا مبدأ التطوير والانتاج .”ولم يتضمن المشروع قنونة الصناعة النفطية التحويلية والتوزيعية و الخدمياتية التي خصصت لها مسودة قانون آخر هو قانون “الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام” .هكذا وسط ضجة إعلامية كبيرة، أعلن مجلس الوزراء العراقي عن موافقته على مشروع القانون المراوغ الذي يسمح للرأسمال الأجنبي بالاستثمار في صناعة الاستخراج النفطي العراقية، ويحدد الأسس التي سيتم بها توزيع العوائد النفطية بين المناطق.ومثلما اسهمت الولايات المتحدة وبريطانيا بفعالية في اصدار القرار 1409 عام 2002( العقوبات الذكية ) والذي وصفه( جون نيكروبونتي) السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة بالإنجاز فنيا وسياسيا بينما اعتبره (سيرغي لافروف) السفير الروسي لدى الأمم المتحدة آنذاك خطوة على تسهيل نظام استيراد المواد الإنسانية والمدنية ، فانهما يحاولان التملص من تبعية معاناة ومآسي الشعب العراقي هذه الايام باتفاقيات الشراكة الذكية في الإنتاج النفطي والتي تعني ان الدولة تسيطر نظريا على النفط بينما تقوم الشركات المتعددة الجنسية باستخراجه بموجب عقود وتبقى نشاطات الدولة، من ناحية عملية، مقيدة بصورة صارمة بشروط في العقود(عقود مشاركة الإنتاج Production sharing agreements (PSAs)- التنازل عن مصدر سيادة العراق / كريج موتيت/PLATFORM/www.crudedesigns.org/ نوفمبر 2005).وتعتبر عقود مشاركة الإنتاج التي نص عليها مشروع قانون النفط والغاز الجديد الذى وافقت عليه الحكومة العراقية قبل أيام وقدمته الى مجلس النواب، إعادة تصميم جذرية لصناعة النفط العراقية، تنقلها من الملكية العامة إلى الخاصة، والدافع الاستراتيجي لهذا الأمر هو سعي الولايات المتحدة وبريطانيا لتحقيق “أمن الطاقة” في سوق مضطرب ، وحاجة شركات النفط متعددة الجنسية ” لحجز” احتياطيات جديدة تؤمن لها النمو في المستقبل. ورغم ما فيها من عيوب بالنسبة للاقتصاد العراقي والديمقراطية في البلاد، يجري فرضها في العراق دون طروحات ومناقشات عامة وصريحة. وتعتبر نظم المشاركة انتزاعا لحقوق حكومات البلدان المنتجة ووظائفها باعتبارها سلطة عامة تمتلك حقوق السيادة على اراضيها ، ولكن باسلوبا ملطفا هذه المرة (تحريم التطرق الى النفط / ديفيد ادواردز / ميديا لينس الالكتروني)!. بالشراكة في العائدات وسيطرة الدولة على الثروات تحت الأرض ، في الواقع ، لا يعني سوى أدوات حرفت لصالح الشركات النفطية الانجلو- أميركية لدرجة أنه ليس لها نظير في عالم النفط اليوم. في اتفاقيات الشراكة في الإنتاج، تقوم الشركة الخاصة بتوفير الاستثمار، أولا في التنقيب ومن ثم الحفر وبناء البنية التحتية… ثم يتم تخصيص الحصة الأولى من النفط المستخرج إلى الشركة، التي تستخدم مبيعات النفط لاسترداد تكاليفها وقيمة الاستثمار الرأسمالي، والنفط الذي يستخدم لهذا الغرض يسمى (نفط التكلفة). وهنالك عادة قيود على الحصة من إنتاج النفط في كل عام التي ستحسب (كنفط تكلفة). وحالما يتم تحصيل التكاليف، تقسم (أرباح النفط) المتبقية بين الدولة والشركة في نسب متفق عليها. وعادة يتم تحصيل الضرائب من الشركة على أرباحها النفطية. وقد تكون رسوما معينة ترفع على كميات النفط المنتج…”سلام كبة / لعبة السيطرة على نفط العراق من الابواب المغلقة الى الباحات المكشوفة”(4).غير خاف على احد انه من الناحية السياسية والامنية لابد من الابتعاد عن الشركات الاميركية قدر المستطاع لأنها تخلق المشاكل الدائمة للعراق. ولوبي الشركات النفطية قوي جدا في الولايات المتحدة ويحرك الحكومات ضد اية مطالبة مقبلة لاية حكومة عراقية ديمقراطية مقبلة في تعديل صيغ لية عقود مبرمة لتحقيق مصالح العراق، ولايقبل بالحلول الوسطى وحل المنازعات سلميا، اذ دائما يفكر ان العسكرية الاميركية وشركات المقاولات الخاصة معه. اذ تعتبر شركات المقاولات الخاصة عنصرا حيويا ومهما في حرب العراق، بعدما اصبح اعتماد القوات العسكرية متزايدا عليها لانجاز عمليات تقليدية خاصة بالجيوش والحراسة والمطار وتوفير قاعدة امنية في الشوارع. وتبعا للتقديرات الحكومية فإن شركات المقاولات تشكل 40 % من مجموع الجهود التي يبذلها الجانب الأميركي في الحرب. وتبعا للاسطول الاميركي المركزي فإن حوالي 100 الف مقاول وآخرين غيرهم يعملون بعقود من الباطن، منهم عراقيون واميركيون واجانب يساندون القوات الاميركية الآن في العراق… على العكس من ذلك، هناك حوالي 138 الف جندي اميركي في العراق، اضافة الى 15 الفا من قوات الائتلاف.ووجود هذا العدد الضخم من شركات المقاولات مع عدم تحديد عملها يعتبر إحدى القضايا المبهمة والخطيرة التي نتجت عن الحرب. ستكون دائما هناك مشاكل مع اميركا وتهديد بالحرب او المقاطعة وخلق الفتن لأننا في قلب الشرق الاوسط الملتهب…. علما ان الشركات النفطية الاحتكارية الاميركية تركض وراء الحقول النفطية “العملاقة” .
لا ينتهي أمر سرقة النفط العراقي عند هذا الحد، فإن مجرد الموافقة على مثل هذه العقود المعلنة مع الشركات الأجنبية أمر يفتح الباب أمام المتنفذين من أبناء المناطق المختلفة من العراق ومن رموز الولاءات دون الوطنية والذين أسسوا شركاتهم وينتظرون الموافقة على تلك العقود ليطالبوا بالمعاملة بالمثل، وهذا يعني أنهم سوف يطالبون بعقود مشابهة لشركاتهم التي تنظر الإشارة الأخيرة للانطلاق نحو العراق. إن هذا النوع من العقود فيما لو منحت فإنه يعني أن الفساد المالي يريدون له أن يخضع أيضا للاستحقاق الانتخابي والمحاصصة الطائفية، لأن هذا النوع من العقود سرقة مقوننة بقوة المليشيات والسلاح الخارج على القانون، أو التهديد بتقسيم العراق إلى دويلات لا تستطيع العيش لأكثر من أيام، كذلك الوليد الذي يرى النور وهو في الشهر السادس. “فؤاد قاسم الامير/ ملاحظات حول مسودة قانون النفط والغاز العراقي “.
ليست القضية النفطية مجرد عمليات تجارية كما تحاول الشركات الغربية تصويرها ، انها جوهر قضية التحرر الوطني والاجتمااقتصادي في العراق. وباتت معالجة القضية النفطية الحلقة المركزية في مطالب واهداف الحركة الوطنية العراقية والاحزاب السياسية التقدمية وعموم الحركة الديمقراطية في بلادنا ، كافح الشعب العراقي من اجلها في مختلف مراحل تطوره السياسي حتى يومنا هذا !. ان الموقف من القضية النفطية هو الذي يحدد ماهية اية حكومة او مؤسسة سياسية ومنظمة مجتمع مدني ودرجة ارتباطها باهداف الشعب في التحرر الوطني الديمقراطي والتخلص من الاحتلال والهيمنة والتبعية والتخلف والاستغلال ، وفي المضي قدما في طريق التقدم الاجتماعي اكثر مما تحددها الخطابات والشعارات البراقة والتهريجية او الاجراءات الميكافيلية المبتسرة التي تؤدي شئنا ام ابينا الى تفريق وحدة الشعب الوطنية واضعافها امام المعالم الزاحفة للعولمة الرأسمالية . ان وحدة الرأي والعمل في الموضوعة النفطية هي نقطة البدء والانطلاقة في الوحدة الوطنية التي تسير بالبلاد نحو شاطئ الامان والتقدم بثبات راسخ وتنهي عهود التمزقات السياسية والارهاب والقمع والقسوة والبلبلة والخوف والتأخر!.”سلام كبة / حذار .. شركات النفط الغربية على الابواب مجددا !!”.
بالامتيازات تنتزع الشركات الاحتكارية حقوق حكومات البلدان المنتجة ووظائفها باعتبارها سلطة عامة تمتلك حقوق السيادة على اراضيها ، وبها تجمد العلاقات بين الطرفين لآماد طويلة تبلغ عشرات الاعوام !. ونظم المشاركة هي الاخرى انتزاعا لحقوق حكومات البلدان المنتجة ووظائفها باعتبارها سلطة عامة تمتلك حقوق السيادة على اراضيها ، ولكن باسلوبا ملطفا هذه المرة !. ومسودة ” مشروع قانون النفط والغاز الجديد ” الحالي وسيلة حرب ، وسيجد كل العراقيين انفسهم تحت نفوذ قوى ليست غير شرعية فقط ، بل تمارس الجريمة والحرب باسم قانون اصدره العراقيون انفسهم في زمن كسيح وفي بلد تمزقه الحرب وتشظياتها ! . هل يضيّع المسؤولون العراقيون اليوم التاريخ الوطني النضالي للعراق والعراقيين ؟! ويعيدون سجن الاقتصاد العراقي في زنزانة لا يستطيع ان يتنفس منها الا بشق الانفس ليجر تكبيّل سيادة العراق وتقييد ارادة العراقيين والعمل على شرذمتهم ، بالوقت الذي سيحافظ على مصالح الشركات الاجنبية؟! .. نعم ، انه الفخ العميق الذي سيغرقنا وسيقطعنا اربا اربا ! . ان وجوب اصدار قانون اتحادي للنفط والغاز بصيغته الراهنة لا يمثل اجندة عراقية ملحة، وانما يتم بضغوط مختلفة تخدم اجندة اجنبية. انه تشريع قانون لسرقة النفط العراقي.
ان الحكومة العراقية ووزارة النفط ان ارادتا فعلا تطوير الحقول دون الدخول في عقود المشاركة سيئة الصيت ، عليهما البحث عن مصادر تمويلية نموذجية وانجاحها، وبذلك تحفظ حقول العراق، ولاتسمح بالدخول من الشبابيك للالتفاف على التأميم…. سيجد العراق مصادر كثيرة للتمويل على هذا الاساس في آسيا، واوروبا الغربية…. ان الرغبة في جلب إستثمارات لتطوير صناعة إستخراج النفط في العراق هي رغبة موضوعية ، ولكن لابد من وجود إستراتيجية وطنية لتوجيهها لخدمة مصالح الشعب العراقي الحقيقية.لابد من النظر الى الثروة النفطية كملكية عامة لجميع ابناء الشعب العراقي ،ومن وجود سلطة مركزية شفافة تتعاون مع كافة الهيئات والحكومات المحلية والاقليمية لوضع إستراتيجية وطنية عليا وفقا لمبادئ وحدة العراق الوطنية ولقواعد الإستغلال الأمثل لموارده، وطبقا للأهداف الوطنية العليا لعراق موحد ديمقراطي تسوده العدالة الإجتماعية. ومن خلال إطار هذه النظرة الوطنية الشاملة، يمكن النظرالى مضامين وقواعد كافة القوانين… وفي مقدمتها قانون النفط والغاز في العراق.” د. كامل العضاض/قراءة أولية في مسوّدة قانون النفط والغاز في العراق- نفطنا، رصيدنا الكبير، أم مسمار نعشنا الأخير”.ان الاستعجال في الموافقة على مشروع القانون يعكس مدى حاجة الحكومة العراقية وحكومة بوش إلى أن تظهرا للعيان أنهما قد حققتا بعض النجاح.. حتى لو كان هذا النجاح تجميلياً مثل مشروع قانون النفط العراقي الجديد. إن القانون فضفاض للغاية وليس له من معنى .” خبراء عراقيون في الطاقة يقدمون توصيات بشأن قانون النفط/ ندوة عمان في 17/2/2007″.
قدم قانون “الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام” هو الآخر الى مجلس النواب من أجل المصادقة عليه دون عرضه على الشعب قبل إقراره من قبل الحكومة وعرضه على البرلمان. لم يلزم القانون الشركات بتقديم الضرائب ولا الريع ولا النهاية لعقودهم ولا أي شروط أساسية أخرى! ولم يلزم وزارة النفط بأن تضع نموذج للعقود بين هذه الشركات والحكومة تكون محكمة من الناحية القانونية بحيث تلزم الشركات بشروط التعاقد ولا يسمح لها بالتلاعب بحق العراق والعراقيين بأي حال. لم يوضح القانون مدى تمسك المستثمر بقوانين البلد اي احترام المستثمر الأجنبي للسيادة الوطنية. “حمزة الجواهري / ملاحظات على قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام”.