الرئيسية » الآداب » الوفاء

الوفاء

تمضي لحظات السعادة ولكن الذكريات عن السعادة تبقى

كانت أمل تتقلب طيلة الوقت في فراشها , انقلبت على ظهرها , أزاحت الغطاء عنها بضربة من قدمها وتنهدت بصعوبة ,وكأنها لا تجد الكفاية من الهواء.قفزت من السرير , أضاءت المصباح , شبكت ذراعيها حول صدرها وصمتت تحدق في صورته الموضوعة على المنضدةالصغيرة بجانب سريرها وراحت تتمتم نعم…نعم حياتي معك كانت كلها سعادة وهناء.
إستلقت ثانية على السرير وغطت عينيها وراحت في رحلة طويلة , مليئة بالذكريات ..غدا ستمر الذكرىالثالثة والثلاثون لليلة الاولى التي وضعا فيها بدايات لصرح حياتهما العائلية السعيدة بعد قصة حب دامت عشر سنوات أخفياها عن اعين الحاسدين واللئام. عشر سنوات من الحب الصادق ,وفترة خطوبتهما القصيرة واللحظات التي كانت تقضيها معه حين يأتي لزيارتها في بيت والديها بعد أن ينتهي من عمله. كانت تشعر بالسعادة وهي تستعد للقائه ليهمس لها احلى كلمات الحب ويحدثها عن آماله واحلامه للمستقبل الذي ينتظرهما بعد الزواج.
-أحبكِ …أحبكِ وسأبقى أحبك حتى آخر العمر .
إبتسمت بحياء وقالت:
-قد لا اتقن مثلك حلو الكلام ,لكني ابادلك كل المشاعر والاحاسيس التي تحملها نحوي ,ولو أصغيت الى دقات قلبي لسمعتها تتحدث بلسانك وتحس بعواطفك …لكأن روحينا على موعد قد ضرب منذ الازل .
-لو تعلمين كم سعيد انا بكِ .. انتِ ملاك حطّ في دربي ..انتِ الامل الذي يشحذ همتي ويلهم خطواتي ,وعلى جبينكِ سأرى مستقبلي. ثم تناول يدها بين راحتيه وطبع عليه قبلة طويلة سرت حرارتها في دماء امل ,فأطرقت رأسها في حياء وهمست: )يا ولفي لا ترتاب وعلى العهد نام لمن تمر وتكول المن ها العظام(
قفزت ثانية من السرير وفتحت الدرج وأخرجت رسائله , وراحت تقرأ.توقفت عينيها عند إحدى الرسائل حيث كتب لها شعرا يقول فيها :

جاوزت الثلاثين
أختط الشيب شعري
لكن قلبي لم يفارقه
فرح السنين
أنذرها ….

هذه السنين من عمري
وهذا القلب
وما تبقى
ليصبح واحدا , أنهض
من نومي
أراكِ ,وجهكِ المستدير ,حلواً
رائعا , كأيامي التي مضت
أتأملكِ ,واجفانكِ تحتلج
كفراشات , تطردين النوم
كالشمس في إشراقها
تحيطني البهجة
حبيبتي ….
صباح الخير …
وانتَ ….
في كل مرة قبلة على الشفاه
تنير الصباح
تمنح صباحي معنى

……………
تكاثر الشيب في لحيتي
ولكني وإن جاوزت الثلاثين
أحس بأني قوي
له كل هذه السنين
الآن حياتي حلوة …
أ لانني أحبك ؟
………..
من اجل إغفاءة منكِ
على ذراعي …أحب الحياة
وأنتظر ……
إنتظريني يا حبيبتي
لقد كنت محظوظا بكِ
دوما…عطش للقياكِ
محظوظ , إني سأراكِ
إنتظريني …لا….
لم نفترق
…………..

وهتفت أمل في داخلها اجل لم نفترق ..فقد غبت عني جسدا ,لكن ذكراك محفورة في وجداني وحبك يسري في اعماق روحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *