الرئيسية » شخصيات كوردية » محطاتٌ مضيئةٌ من نضال البارزاني الخالد

محطاتٌ مضيئةٌ من نضال البارزاني الخالد

ماأجمل أن يعيش الإنسان كريماً ويموت ويبقى خالداً في قلوب محبيه، وما أجمل أن يكون الإنسان بطلاً وقائداً ومعلماً في مدرسة النضال ويكون أحد أبرز قادة التحرير بين قادة العالم، ويكون موضع ثقة وأطمئنان أبناء شعبه في السراء والضراء.قائد أسطوري الذي أتخذ من جبال كردستان ملاذاً وخندقاً للدفاع عن حقوق شعبه ولم يستسلم لرغبات أعداء شعبه رغم المؤامرات التي كانت تحاك من أجل القضاء عليه وعلى رغبات شعبه المناضل.وهذا الانسان والمقاتل العنيد والقائد المحنك ليس الاّ هو القائد الخالد البارزاني المصطفى الذي يعرفه العالم وعرف العالم به القضية الكردية، ويشهد على نضاله ووفائه كل شبر وقمة جبل وشجرة بلوط في كردستان على نضاله الدؤوب ووفائه لأرضه ولمبادئه الأنسانية شأنه شأن كل القادة الثوريين الكبار في العالم الذين نضالوا من أجل حقوق شعوبهم وهناك في تاريخنا المعاصر أمثلة حية لمثل هؤلاء الرجاء العظماء، والكثير من الشعوب والثورات أرتبطت شهرتها وديمومتها منهم وأتخذت هويتها من أسم قادتها وباتت تعرف الشعوب بذكر رموزها.أمثال الغاندي العظيم والمناضل هوشي منه والشهيد البطل عمر المختار والأمام الراحل آية الله الخميني. ولو أجرينا مقاربة سريعة بين قائدنا التاريخي البارزاني الخالد وبين بعض الأسماء اللامعة في دنيا التحرير نجد أنهم يشتركون في عدة نقاط مضيئة ومنها دفاعهم المستميت عن قضايا شعوبهم الذين نضالوا وعملوا بتفان وتحملوا المتاعب من أجلها. فمهتاما الغاندب الملقب بـ- أب الهند- الذي رفع راية المقاومة السلمية بوجه محتلي بلاده من الأنكليز وتاريخه النضالي ومبادئه السلمية في مقارعة أعداء شعبه أصبحت دروساً في مدارس التحرير في العالم وجعل من أسمه هوية لمعرفة تاريخ نضال الشعب الهندي في طرد المحتلين. وكذلك الشهيد البطل عمر المختار الذي قاو القوات الأيطالية الفاشية في مطلع القرن الماضي والذي عرف عنه الصلابة وعدم المهادنة وكان يلقب حتى من قبل أعدائه بالمقاتل العنيد وكان حتى آخر لحظة من عمره شعاره النضال وعدم الأستسلام نحن لن نستسلم ننتصر أو نموت جاعلا من ثباته وعزيمته عنواناً يعرف به الشعب الليبي الىاليوم . وهوشي مينة الأب الروحي للثورة الفيتنامية الذي ترك من بعده منهجاً ثوريا يسمع الى الآن صداه في آذان المناضلين وطلاب التحرير. وكذلك الأمر بالنسبة لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني الذي ترك أيضاً سجلاً خالداً في ثورته ضد نظام الشاه المقبور والذي أعلن الثورة ضده من منفاه الباريسي – لو أضطر بالطيران من مطار لآخر لفعلت وان أتخلى عما أحمله من أصلاح لبلادي الذي شبع ظلماً وجوراً عمّ شرق البلاد وغربها. والقائد الخالد البارزاني هو أيضا من القادة العظام الذين كرسوا حياتهم وتفانوا من أجل تحرير ونيل الحقوقق لشعبهم. المغوار الذي قضى أجمل أيام عمره وشبابه وهو ينتقل من خندق الى آخر ومن جبل الى جبل يقاتل مع أبناء شعبه أعداء الحرية والسلام. والذي جعل قضية شعبه قضية ورمزاً لقضايا كل الشعوب المظلومة في العالم. البارزاني الخالد القائد الذي نمت الروح الثورية في كيانه منذ نعومة أضفاره وهو بعد أبن ثلاث سنوات ويزج به مع والدته في سجن الطغاة العثمانيين، وشعر منذ تلك اللحظة العصيبة بقسوة وظلم أعدائه كيف يعاملونه ويعاملون أبناء شعبه لأنهم من القومية الكردية. وأخذ من مشعل كاوة الحداد شعلة النوروز الأبدي كي ينير درب النضال الكردي الوعر نحو جبال كردستان الجميلة والقاسية في آن واحد حيث مرتع آبائه وأجداده مستلهماً من وحي نضالهم الثوابت الوطنية الذين قضوا هم أيضاً سني عمرهم في الكفاح والذود عن المحرمات والأخطار المحدقة بأبناء قوميتهم من قبل القوات العثمانية المحتلة والمحتليين الأنكليز. أن الخوض في تفاصيل حياة القائد البارزاني وأيام نضاله في جبال كردستان شيء معروف للكل. الاّ أنها غنية بالمعاني ومليئة بالعبر والدروس. ولا يمكن للباحث تناولها في عدة صفحات وربما لاتسعها حتى مجلدات عدة.وفي هذه الصفحات نحاول قدر الأمكان الوقوف عند بعض المحطات المضيئة في حياة ونضال قائدنا الملهم البارزاني الخالد. ونبدأ من سيرته النضالية المليئة بالأحداث الجسام وآلام شعبه الكردي المقاوم. بدءاً بأنتفاضة بارزان في 1943 ومروراً بثورة أيلول المباركة عام 1976 والى آخر رمق من حياته وقبل أن يلتحق بالرفيق الأعلى وقلبه على مستقبل شعبه في أحدى مستشفيات أمريكا. لنبدء بالجوانب النضالية لذلك القائد التاريخي نجده اسطورة وصاعقة على أعدائه لثباته في المواقف وسرعته في المناورة متنقلا من جبل الى آخر وهو في الستينات من عمره المبارك وكأنه شاب في العشرينات ولا يهدأ له بال حتى يلحق الهزيمة بأعداء الحرية والحاق الهزائم بالعقليات الشوفينة المتخلفة التي كانت تحكم الشعب العراقي آنذاك. أستطاع البارزاني مصطفى من قيادة مسيرة النضال التحرري الكردستاني وتأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي عرف بنهجه القويم وطروحاته المعتدلة بين الأحزاب السياسية في العراق. قائد طرز التاريخ بأمجاده ومبادئه النبيلة التي أستلهمته من شعبه المكافح من أجل حقوقه المشروعة. رمزٌ شامخٌ وهويةٌ ناصعةٌ لشعب كردستان ومحطات نضاله تبقى شعلة تزدان بها صفحات التاريخ ونوراً يهتدي به من بعده أبناء شعبه الوفي لنهجه القويم ، وما ترسيخ العدالة و المؤسسات الديمقراطية في أقليم كردستان اليوم الاّ ثمرة لنضال ذلك القائد الفذ البارزاني الخالد، الحي في ضمير أحرار العالم. كتب حول نضال وشمائل البارزاني الراحل الكثير من الباحثين من مختلف الجنسيات وبلغات عدة كتبوا حول جوانب من نضاله وثورته وهي بالمطلق أستثنائية قياساً بمسيرة قادة حركات التحرر في العالم. وملاحم نضاله وصولاته البطولية في مدن ومواقع كوردستاني لخير دليل وشاهد على نضاله الدؤوب من أجل الحرية فقلعة دزة وجوار قونة وسرى ئاكري وكويسنجق ومصيف سرسنك وناوبردان وحاجي عمران وكلالة وجبال متين وسفين وشيرين لهي أبلغ وأصدق من أي إنسان في التعبير وكذلك في توثيق لجوانب من يومياته النضالية. وهنا سأذكر بعضاً من مواقفة الأنسانية الجميلة والتي جاءت في متن كتاب نجله البار الاستاذ مسعود البارزاني – البارزاني والحركة التحررية الكردية- ذلك الفتى الغيور الذي لم يترك والده ولو للحظة واحدة منذ أن وعى على الحياة ورأى نفسه في الساسة عشر من عمره. ليصر على مرافقة والده لينال شرف ألأنتساب الى البيشمركة مع والده لينال ذلك الشرف لشجاعته وأصراره وهو في ذلك العمر.فينقل لنا في كتابه القيّم حول شخصية البارزاني الراحل: بأن كان قوياً شديد الباأس متفائلا بكل خطوة يخطوها دون خوف أو ملل أو تعب من المهام الملقاة على عاتفه بحيث أنه كان يُغيّر مكانه في بعض الظروف التي مرت عليه ثمانية وعشرون مرة في غضون ثلاثة أشهر للمناورة وبث الرعب والفزع في قلوب أعدائه . وفي زاوية أخرى من الكتاب لقد تلمست موقفاً أجتماعياً في غاية الأهمية منها بأن البارزاني الخالد رغم ضراوة المعارك وأنشغاله بها، الاّ أنه لم يمنعه من حل المشاكل التي كانت تعرض عليه وهو يتوجه الى القتال أو عندما كان يمر بالقرى والقصبات الواقعة في طريقه بعض الأشخاص الذين لحقهم ظلم أو غبن أجتماعي من قبل المسيئين الى أسم الثورة والقائد. ففي أثناء مرور البارزاني مع كوكبة من البيشمركة على قرية رأى بنتاً من أهالي تلك القرية تركض نحوها وهي تبكي، سألها البارزاني لماذا تبكين أجابت جئت أشتكي اليك من والدي يريد أن يزوّجني لرجل أكبر مني بأكثر من عشرين عاماً. فغضب البارزاني وتأثر من ذلك الموقف وقال – أنا أحارب من أجلكم ومن أجل أرساء العدالة الأجتماعية والمعاني الأنسانية وروح التعاون ورفع الظلم بكافة أنواعه وأتخذت من الأتكاء على سفح جبل ولدقائق الفخر والعزة من أن أرى شعبي يهان ولا يحترم. وأخذ البنت الى والدها وتأسف الوالد للموقف الذي أتخذه بعد أن رأى حلم البارزاني وسمع منطقه وهو على عجل من أمره وسلاحه البرنو لا يفارقه ولو للحظة والخوف لا تأخذه ثانية وكم هذا من موقف جميل من الراحل البارزاني الخالد ومن قبل أب رؤومٍ حمل معه هموم أبنائه وعدالة قضيته الى الآخرة، وحبه في قلوب محبيبه يبقى كنزا لا يفنى، ونرى اليوم صور أخرى لبعض المستغليين لأسم الثورة والقائد وهم يتربعون على كراسيهم وناسين هموم الفقراء ودماء الشهداء، وشتان بين مآثر الخالدين وبين من نساهم التاريخ الكردي دون رحمة أو غفران. وأنقل أيضاً كلمة للبارزاني أب الكرد وسراج طريق نحو الحرية في منطقة حاج عمران وأمام جمع غفير من الناس والبيشمركة أنه خاطب المجتمعين بالقول- أخوتي أني البارزاني مصطفى لست قائداً على أحد ولا سيداَ على أحد يل أنا بيشمركة مثلكم وأخ لكم، دفعتني المظالم على شعبي أن أكونَ في صف واحدٍ معكم والدّرع الذي يَقيَ صدوركم من إطلاقات الباطل- هذا هو صفات القائد المتواضع والصادق مع رجاله، وفي وقفة أخرى بهية من مواقف البارزاني الكبير والتي أثرت في أبناء شعبه وزادت محبته ومكانته في قلوبهم، وأعتبروه قائداً ومعلماً لهم دون أن يرشح نفسه لنيل ذلك الشرف حيث قال قوله التاريخي حول كردستانية كركوك قلب كردستان وبعد إرغام حكومة الماكرين المقبورين بكر وصدام على التنازل والأعتراف بحق الكرد والوصول الى أتفاقية 11 آذار التاريخي الذي لم يكتب لها العمر بفعل المؤمرات الدولية والأطراف الأقليمية الحاقدة والذين يكنّون الى اليوم العداء للكرد وفشل تجربتهم في بناء مؤسساتهم الديمقراطية في أقليم كوردستان.- الله شاهد على أنني أكره القتال، فالقتال أسوء السبل لمعالجة الأمور الاّ إن البعثَ لم يترك لنا سبيلاً آخر وليس في معنى أقتراحهم الاّ النزول لهم عن كركوك والمناطق الأخرى وهو من المحال والاّ فلنستقبل امصير إن قُدّرَ لنا أن نهلكَ جميعاً، فأنا أكره أن يأتي الكرد ليبصقوا على قبري قائلين لماذا بِعتَ كركوك؟. بالاضافة الى المعاني الأنسانية وروح التسامح والأصرار على أخذ الحق من خلال مقولته الحكيمة حول أحقية الكرد في كركوك وكردستانيتها والتي شكلت عقدة مستعصية أمام تطبيق بنود أتفاقية آذار أيام حكومة البعث الأتفاقية التي تضمنت حلا سلمياً وديمقراطيا للقضية الكردية في ذلك العهد وعلى أساس الأعتراف بالشعب الكردي كشريك فعال ومساهم حيوي في رسم سياسة البلاد ونقلة نوعية في أرساء دعائم الأخوة بين العرب والكرد وباقي أقلياته المتآخية. ختاما أنحني أجللاً وفحراً أمام قائد مخّلد في الضمائر وأمام صاحب قضية تاريخية وذا ماض نقي في النضال، وهو بحق يعتبرمدرسة في البسالة والرجولة والوفاء.وسلام من القلب على الرابع عشر من آذار يوم جاءنا بنور الشعلة النوروزية وتحت راية علم كردستان لتحرير شعبك من نير الظلم و سلامٌ على الأول من آذار يوم رحيلك الصعب من بيننا الى العليين. وحق أن يشيد بك الجواهري الكبير ويسّلمَ عليك وعلى مآثرك البطولية على شواهق جبالنا الشّماء. سلّمْ على الجبل الأشم وعنده من أبجديات الضحايا مَعجمُ، شعبٌ دعائمه الجماجمُ والدّمُ ،تتحطم الدّنيا ولا يتحطمُ. فَنُم قرير العين يا بارزنينا الخالد إن مِن بَعدكَ شِبل بارزان وكُورك سائر في نفس درب النضال والكرامة الكردية مع أخوانه المناضلين الأشداء. وكوردستاننا وهي على طريق البناء والأزدهار الأقتصادي والثقافي رغم محاولات الأعداء من تشويه الحقائق، وعرقلة مسيرتها التنموية العملاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *