الرئيسية » مقالات » بارزاني يمدد جسور الصداقة مع العرب

بارزاني يمدد جسور الصداقة مع العرب

في غضون أيام معدودات زار رئيس اقليم كردستان العراق السيد مسعود بارزاني كلا من المملكتين العربية السعودية والأردنية الهاشمية بناء على دعوتين رسميتين من عاهلي البلدين العربيين ومن المتوقع أن تشكل الخطوتان مقدمة لجولة عربية أوسع تشمل بلدانا أخرى في المستقبل القريب كما قد تتوج بعد ذلك بلقاءات ومناسبات ثقافية وشعبية في اطار الحوار الكردي العربي باربيل عاصمة الاقليم .
لاشك أن الرغبة الكردية في اعادة التواصل مع المحيط العربي ليست بنت اليوم بل أن القيادة السياسية في حركة التحرر القومي الكردستاني منذ عقود وفي رئاسة اقليم كردستان حديثا كان ومازال موضوع العلاقات العربية في مقدمة أجندتها وفي صلب مهامها الآنية والاستراتيجية وبذلت جهودا ومحاولات في جميع الأزمنة والمراحل في سبيل بناء علاقات تفاهم وصداقة كردية – عربية متينة وراسخة على الصعيدين الشعبي والرسمي وكان الجانب العربي ومنذ عقود – باستثناء لفتات معدودات من جمال عبد الناصر وياسر عرفات – غير مبال ومتجاهل في كثير من الأحيان لتلك الرغبة الكردية الصادقة , أما على الصعيد الرسمي في العراق – سابقا – وسورية حتى الآن فقد اتسم الموقف بالمعاداة وترجمت عمليا بالمزيد من الاضطهاد والقمع الى حدود الابادة والتهجير والحرمان من الحقوق الأساسية بما فيها حق المواطنة واذا حصل بالمقابل تميزا خافتا عن مواقف السلطات الحاكمة من جانب بعض القوى السياسية العربية المعارضة والديموقراطية فانه لم يرتقي الى مستوى تشكل حالة مؤثرة في سير الأحداث ووقف الانحطاط الشوفيني للأنظمة الاستبدادية وانقاذ الكرد من الكوارث والمخططات المرسومة لهم , أما على صعيد الحكومات العربية في المشرق والمغرب فكان اما مجاراة ودعم نظامي البعث في العراق وسورية في سلوكهما الدكتاتوري تجاه شعبي البلدين والعنصري تجاه أكرادهما أو السكوت وتجاهل ما ألحق بالكرد من ويلات ومآسي وأكثر من ذلك جهل بحقائق الوضع الكردي وتاريخهم ومشروعية حقوقهم ودورهم في الحضارة الاسلامية الى جانب العرب وفي تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة .
من حق الكرد أن يعاتبوا أصدقاءهم من الرسميين العرب لتأخرهم في معرفة الحقيقة الكردية الايجابية وترددهم في فهم قضاياهم العادلة وحقهم في تقرير مصيرهم في البلدان التي اقتسمت موطنهم التاريخي كردستان وهي : تركيا وايران والعراق وسورية اسوة بكل شعوب الأرض نعم من حق الكرد على أصدقائهم العرب الاعتراف بأن الكرد من السكان الأصليين في أوطانهم وشاركوا في بناء حضارة المنطقة قبل الاسلام وخلاله وبعده وهم شركاء العرب العراقيين والسوريين في الحاضر والمستقبل كما أن جزء منهم يتوزع في بلدان عربية أخرى مثل لبنان والأردن ومصر وبلدان الخليج ويتعايش بود مع شعوبها ويساهم في العطاء والبناء في ظل القوانين وحقوق المواطنة والاحترام المتبادل , مقابل ذلك من حق العرب أن يسمعوا من أصدقائهم الكرد أوضاعهم الراهنة وأهدافهم السياسية وطموحاتهم بكل شفافية وخاصة نظرتهم لكيفية حل المسالة الكردية في العراق وسورية وموقفهم من وحدة البلدين وموقعهم من القضايا العربية وخاصة قضية فلسطين ودورهم الاقليمي وعلاقاتهم الدولية ونظرتهم الى شكل وطبيعة ومضمون العلاقة مع العرب على صعيدي البلدين ومنطقة الشرق الأوسط وبالتالي أين يقف الكرد من الصراع الدائر في المنطقة بين المحاور والقوى وتحديات الارهاب ومسألة السلام كل ذلك من أجل أن تزال الهواجس العربية التي يمكن أن يكون البعض منها مشروعة في الظروف الصعبة والحساسيات المفرطة والمواجهات العنصرية والمذهبية التي تجتازها شعوب المنطقة .
وهكذا سيكون السيد مسعود برزاني الرئيس المنتخب ديموقراطيا لاقليم كردستان بحكم موقعه وشرعيته التاريخية والنضالية والشعبية وتمسكه في اطار نهج والده الخالد مصطفى بارزاني بالصداقة الكردية العربية خير من يقدم الحقائق والأهداف والسياسات بمنتهى الصراحة والوضوح الى الأطراف العربية الرسمية المضيفة وما مبادرته الأخيرة في – اختراق – الجدار العربي الرسمي بمعناه الايجابي بادئا بصرحه الأرفع والذي كان بعض لبناته عصيا على الكرد الا علامة بارزة على تصميم مبرمج ومقرر ومدروس في رزنامة الرئيس بارزاني لمعالجة العلاقات الكردية العربية التي تعرضت الى الشوائب والمنغصات واعادة رسم أسسها من جديد على قاعدة الاعتراف المتبادل واحترام ارادة وحقوق الآخر .
قد يعتبر البعض أن زيارة الرئيس بارزاني الى كل من الرياض وعمان مرتبطة بالوضع العراقي الذي ينتظر معالجة سياسية وأمنية ومساهمة ايجابية من دول الجوار منذ الاعلان عن استراتيجية الادارة الأمريكية الجديدة بشأن الشرق الأوسط عامة والعراق خاصة وبعد اطلاق الخطة الأمنية وانعقاد مؤتمر بغداد بنجاح ونحن من جانبنا لا نرفض هذا التفسير حيث كرد العراق جزء أساسي من المعادلة العراقية ومعنييون بها أكثر من غيرهم ولكن نضيف أن للجولة جانبها الكردي الخاص الذي يمكن أن يعيد ترتيب العلاقات الكردية العربية ابتداء مع دول الاعتدال العربي وقوتها الرئيسية المملكة العربية السعودية التي تقوم بدور قيادي في العمل العربي المشترك وتسعى جادة بكل ثقلها في لم شمل العرب ووقف التدهور الحاصل في كل من فلسطين حيث رعت اتفاق مكة ولبنان بوقوفها الى جانب الوفاق والشرعية وعقد المحكمة ذات الطابع الدولي بشأن اغتيال الرئيس الحريري وبالضد من الهيمنة السورية وتدخل نظامها في الشأن اللبناني وفي هذا المجال ينتظر العراقييون دورا سعوديا توفيقيا للمصالحة بين كل المكونات كما أن الكرد من جانبهم يتطلعون الى دور سعودي ايجابي في طريق ايجاد حلول للمسألة الكردية في بلدان المنطقة عبر الحوار السلمي , أما بخصوص المملكة الأردنية الهاشمية فلها مع الكرد علاقات صداقة تاريخية قديمة تبدأ من العصر الأيوبي عززها في الزمن المعاصر الملك الراحل حسين الذي كان السباق في توصيف الفدرالية كحل أمثل للقضية الكردية في العراق .
السيد بارزاني يعبر في جولته العربية عن كثير من المعاني خاصة وأنها تتم في الذكرى السنوية لمجزرة حلبجة التي اقترفها حاكم عربي ولسان حاله يقول : نحن لانقيس المجزرة في سياق الصراع العربي الكردي بل نشخصها بموقف دكتاتور فرد وآيديولوجية عنصرية لاتعبر عن جوهر الموقف العربي رافعا راية التسامح والتصالح وبناء العلاقات بين الشعبين الصديقين على أسس جديدة تخدم مصالح الطرفين وهو بذلك يعبر خير تعبير عن الموقف الوطني الكردي في عموم الشرق الأوسط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *