الرئيسية » مقالات » ما الهدف من تسميم القائد الكردي عبدالله أوجلان؟

ما الهدف من تسميم القائد الكردي عبدالله أوجلان؟

كيف يمكن تفسير عملية التسميم الممنهجة التي تعرض لها الزعيم الكردي السيد عبدالله اوجلان ، من النواحي الحقوقية والاخلاقية والسياسية والانسانية ، وحتى على الصعد الوطنية والعالمية ؟.
ما هي الاهداف التي تكمن وراء هذا العمل الاجرامي اللاأخلاقي ، ما الذي يمثله اوجلان بالنسبة لهم،حتى يقوموا بهذا الفعل تجاهه . ماهي الرسالة التي يريدون توجيهها من خلال هذه الممارسة البشعة الى الشعب الكردي ، وحركة الحرية ، وشعوب المنطقة المظلومة ؟. ما الهدف من تصرفهم هذا ؟ هل هو انتقام من الشعب العاشق للحرية ، من الانسان الحر ام انتقام من الانبعاث الجديد لابناء وطن الشمس، ام انه حدث عابر معتاد؟ هل هذا التصرف نابع من جرأتهم تجاه الزعيم الكردي ام دليل على جبنهم وخوفهم منه؟.
ان القيام بهذا التصرف مع انسان اسير في سجن انفرادي في جزيرة نائية معزولة عن العالم الخارجي يمنع عنه كل شيء سوى لقاء في الاسبوع واحيانا تمضي اسابيع او شهورا دون ان يتم اللقاء لا مع محاميه ولا مع عائلته بحجج واهية ، ليست الا دليل على الجبن والخوف من افكاره التي تخترق جدار السجن وتعبر مساحة البحر والمحيط لتصل الى من هم بانتظارها بفارغ الصبر من مناضلي الحرية والديمقراطية. هذه الافكار والرؤى الفلسفية والمشاريع المستقبلية ، التي تبعث الحياة والروح من اجل النضال وتوجه الأنسان نحو الشمس حيث تكمن الحرية ، وقد اثرت هذه الافكارعلى الصديق والعدو، وبَدت مناقشة هذه الأفكار هي السمة الغالبة في كل وقت ومكان، سواء بالإيجاب أو السلب. وهذا دليل على ان اوجلان ورغماً عنهم فرض نفسه على غيره وهو موضع الحدث لدى كل معني بامور السياسة والفلسفة والثقافة.

هذه هي حقيقة اوجلان ،الذي ارادو النيل منه وتجريده وتهميشه والحط من مكانته ، وايصاله الى وضع يكون فيه بدون تأثير وغير قادر على الفعل في المجتمع والشعب ولن يمكنه من التاثير على المحيط، ويصبح من منسيات التاريخ في الجزيرة النائية المعزولة عن العالم ، لجعله شخصاً عادياً لا حول ولا قوة له بفعل شيء . ولكن ردٌ اوجلان القيادي والتاريخي والفلسفي لهم بالانبعاث والولادة الجديدة جعلهم في حيرة من امرهم ، وقلبَ السحر على الساحر، بحيث كبر وعظم اوجلان ليس فقط في عين شعبه ، بل عند سائر شعوب المنطقة ، والمثقفين الديمقراطيين الاحرار في العالم ، ردٌ كيدهمْ الى نحورهم . حتى ان فلسفته بدأت تناقش على المستوى العالمي وانتشر تاثيره ليتجاوز الوسط الكردي الى المنطقة والعالم ، وصدق القول الذي ألت عليهم (من حفر حفرة لاخيه وقع فيه)، فهم وقعوا في الحفرة التي حفروها لاوجلان ودخلوا في ازمات وصعوبات ، وما الصراع والازمات المعاشة والتصفيات التي تتم بين حين واخر الا دليل على عجزهم امام قدرة هذا المفكر المبدع والعبقري المحنك ، المقاوم للتاريخ الظالم الذي صبغ بالسيطرة والتحكم والاستغلال والاستعمار والعبودية . لقد قاوم ويقاوم اوجلان تلك العقلية المبنية على الاضطهاد والظلم ، باسلوبه الاوجلاني الخاص وبفلسفته الأنسانية المتجددة المستندة على حقائق التاريخ والشعوب ، ما لم يتوقع احد حتى من اصدقائه ورفاقه دعنا من اعداءه لهذا النوع من المقاومة في بداياته ، انه ردٌ القيادة التاريخية الواعية لمسؤوليات الشعب والانسانية من اجل تحقيق التطور والتقدم والخير للبشرية.

لقد استطاع اوجلان بفكره وفلسفته ونظرته الثاقبة للاحداث ، واسلوبه النضالي البارع ان يخلق استمرارية جديدة لذاته حيث عرفهّا “بالولادة الثالثة للكردي” متجاوزا الطراز القديم من المقاومة والنضال ، باسلوب يلائم العصر معتمدا على ارادة الشعب وبخلق انسان حر يعتمد على الذات ويتحرك بفلسفته دون الاعتماد والاتكال على الغير من اجل السير نحو اهدافه . فالشعب الصامد والمقاوم والمناضل والذي تحول الى المئات والالاف من المؤسسات المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية هو الانبعاث الجديد للكرد ، على اساس هويته المستقلة ، لا تستطيع اي قوة مهما كانت حجمها ان تثنيه عن طريق نضاله الهادف الحرية والمساواة والديمقراطية ، واصبح يمتلك تجاه الوضع الموجود ، البديل النظري والفلسفي والمشروع الكونفدرالي الديمقراطي من اجل الحياة الحرة والعيش المشترك المستند على فكرة الهويات الثقافية والمواطنة الحرة .
من كل هذا يمكننا ان نعرف الان المغزى من عملية التسميم الممنهجة لهذا المناضل العبقري والقائد التاريخي بعد محاولاتهم التامرية والتي فشلوا فيها للحد من انتشار وتاثير افكاره الخيرة والنيرة . فبدلا من التهميش اصبح اوجلان بمثابة شمس يسطع المحيط بفكره النير المتطور والتي لا تعرف الجمود والقوالب .
اذا كانت هذه هي حقيقة الصراع مع اوجلان ، فهل يمكن السكوت وهو يتعرض الى ابشع الممارسات اللاخلاقية والجبانة ؟ هل يمكن السكوت على مثل هذا العمل الاجرامي؟. هل سيسكت شعبه وشعوب المنطقة الذين يرون فيه امل النصر والنجاح والعيش الحر المشترك ، هل يمكن ويقبل السكوت من قبل رجال الفكر والثقافة والعلم والحقوق تجاه هذا العمل الاجرامي ، اليس السكوت علامة الرضى والتخندق في جبهة الظالمين والمجرمين ؟، حيث يهدف الى قتل الفكر والثقافة والحقوق والعلم ، بغض النظر عن الخلاف او الوفاق مع هذا المفكر العظيم من ناحية افكاره لان القضية هنا تكمن في المس بحياة انسان يفكر بارادته الحرة ، ويطرح مشاريعه بناء على حقيقة شعبه وشعوب المنطقة لما فيه الخير للجميع . لذلك فالذين قامو بعملية التسميم الممنهج لاوجلان ، ضربوا عرض الحائط كل مقاييس الاخلاق والاعراف المتعارفة في العالم والمجتمعات حتى انهم تجاوز الهمج المتوحشين، وذلك بتطبيقهم لابشع اساليب الوحشية واللانسانية بحق الانسان ، بدس المواد الكيماوية في غذائه لكي يسبب له الموت البطيء بعد ان يتعرض لامراض خبيثة تودي بحياته، لا يمكن كشفها فيما بعد .
إذاً يظهر ان هناك هجمة منظمة ومخططة من قبل آلهة الشرعلى دعاة الخير والمساواة والديمقراطية ، هجمات “اهريمان” على “اهورا مزدا”. فمجرد الأمعان في ممارساتهم ، يظهر معرفة مغزى هجماتهم هذه دون صعوبة ، وهذا ما يطلب من دعاة العلم والثقافة ، والحق والعدالة والمساواة الالتفاف حول اوجلان ، وتصعيد النضال الديمقراطي ،من اجل المستقبل المنظور، وما هذه الهجمات الا دليل على احتضار المهاجمين وخوفهم من نهايتهم المحتومة ، كما كانت نهاية من سبقوهم من ملوك وآلهة الظلم والشر، الذين لا يتورعون عن فعل اية جريمة وحتى دس المواد الكيماوية والسموم في الاغذية وبمختلف الاساليب من اجل الحفاظ على انظمتهم الدموية والديكتاتورية ، فبالامس كانت محاكم التفتيش وغيوتينا ،واليوم تعيد نفسها بشكل حديث وتترجم في عملية التسميم الممنهج للمفكرين والقادة التاريخيين للتخلص منهم .
فنستنتج من كل هذا ان الهجوم على اوجلان هو هجوم على الارادة الحرة ، هجوم على تطلعات الشعوب نحو الحرية والمساواة والديمقراطية ، هجوم على الاخوة والانسانية . الذي يمثله اوجلان من خلال نظريته وفلسفته التي تهدف الى تحقيق المجتمع الديمقراطي الايكولوجي التحرري الجنسوي في نظام كونفدراليٍ ديمقراطيٍ .