الرئيسية » مقالات » من حلبجة الى دارفور في السودان

من حلبجة الى دارفور في السودان

على المجتمع الدولي ان يؤمن الحماية للمجموعات البشرية ذات الأقلية الأثنية او العرقية وخصوصا تلك التي تسكن في مجمعات كبيرة وتحكم من قبل حكومات تحكم تلك البلدان بشكل متسلط وتجلس على سدة الحكم فيها قيادات مجرمة .

افضل النماذج التاريخية للأبادة الجماعية بل أسوأها هي إبادة السكان بشكل جماعي وبشع وبفترة قصيرة . ما حصل للسكان في هيروشيما وناكازاكي عندما قصفت تلك البلدتان اليابانيتان بالقنبلة الهيدروجينية من قبل اميركا خلال فترة الحرب العالمية الثانية ، وما حدث لمدينة حلبجة من قصف بالأسلحة الكيمياوية وابادة اكثر من خمسة الاف شخص بدقائق قليلة قبل حوالي واحد وعشرين عاما في 16/ 3/ 1986 في زمن حكم الطاغية المقبور صدام حسين . اليوم وبعد مرور أعوام على تلك الجرائم البشعة ترتكب في مساحة شاسعة من ارض السودان ابادة جماعية للبشر وانتهاك صارخ لحقوق الأنسان واغتصاب بشع للنساء من قبل اناس متسلطين على الحكم في السودان وكذلك من القوات المتمردة في منطقة دارفور .

ان مساحة السودان كبيرة جدا قياسا الى مساحة مدينة حلبجة وتقدر مساحة دارفور حوالي خمس مساحة السودان ، وتغلب على دارفور كثرة المرتفعات . اقليم دارفور متآخم لاقليم بحر الغزال وكردوفان من الشرق ومحاط بليبيا من الشمال وتشاد من الغرب وافريقيا الوسطى من الجنوب الغربي . ومن اهم مدن دارفور هي مدينة الفاشر ومدينة نيالا ومدينة الجنينة وتعتبر هذه المدن بمثابة عواصم لمناطق دارفور الرئيسية الثلاثة .

يرجع اثر النزاع لاول مرة بين اهالي دارفور و بين العرب ومليشياتهم من الجنجويد الى سنة 1989 ومن ثم تجدد النزاع سنة 1998 ومن ثم اشتداد الصراع في سنة 2000 ، حيث يتم التصالح بين الأطراف المتنازعة ويعود الصراع من جديد بسبب فشل الأتفاقيات المبرمة بين الحكومة التي تمثل العرب والجنجويد وبين اهالي دارفور والقبائل والمتمردين المسلحين في اقليم دارفور كما وتعتبر دارفور عمقا كبير لتشاد ومعقلا للمتمردين التشاديين ايضا مما تسبب في اشكالات دولية بين تشاد والسودان تأثر اهالي دارفور سلبا بسبب هذا النزاع والصراع .

لقد طالبت هيئات تابعة للامم المتحدة بالحماية الدولية لاقليم دارفور وتقديم القيادات المسئولة عن جرائم الحرب الى المحاكم الجنائية الدولية بتهم تتعلق بالأبادة الجماعية وانتهاك حقوق الأنسان .

لقد فشلت حكومة السودان فشلا ذريعا في حماية الكتلة السكانية الكبيرة التي تعيش في دارفور ، فشلت من حمايتهم من الممارسات الأجرامية الواسعة النطاق التي ارتكبت بحق المدنيين وشاركت الحكومة بنفسها في مثل هذه الجرائم ممثلة بعناصر بمستوى وزراء في الحكومة .

كما يقع اللوم على الجماعات المسلحة التي وقفت بوجه الحكومة السودانية حيث تشير تقارير هيئات الأمم المتحدة وحقوق الأنسان والهيئات الدولية المستقلة الى ان انتهاكات صارخة لحقوق الأنسان ومن ضمنها ممارسة الأغتصاب والتعذيب قد مورست من قبل تلك الجماعات المسلحة المتمردة .

ان الأجراءات التي اتخذت من قبل المجتمع الدولي وكذلك ما قام به الأتحاد الأفريقي وهيئات الأمم المتحدة لم ترق الى المستوى المطلوب على الرغم من الخطوات السليمة والمناسبة التي تمت ولكنها مع ذلك جوبهت بمقاومة ومعارضة الحكومة السودانية حتى اصبحت غير مؤثرة وغير مجدية .

ان المجتمع الدولي وخصوصا في الدول الاوربية ودول الغرب تحرك بشكل بطئ ولم يؤثر كثيرا بمواقفه المتواضعة قياسا لجسامة الأحداث والنكبات التي حصلت في دارفور ، لقد ابدى الغرب تعاطفه واحتجاجه وهذه لم تكن الا ردود افعال على احداث اثارتها الصحافة العالمية والمنظمات الأنسانية .

المطلوب من مجلس الأمن الدولي ممارسة الضغوط الكبيرة على السودان لكي يتم ردع الزمر التي ساعدت على عمل مجازر الأبادة الجماعية ، ووقف ميليشيا الجنجويد من الأستمرار بعمل جرائم الأبادة الجماعية بحق اهل دارفور والمدنيين العزل ، ان مجازر القبائل العربية المسندة بالمسلحين من ميليشيا الجنجويد هي المسئولة عن حملات الأبادة الجماعية للجنس البشري لاهالي دارفور ، ومحاولة الأستيلاء على اراضيهم وطرد السكان الأصليين من ديارهم كما حدث للكرد في العراق في حملات الأنفال سيئة الصيت التي راح ضحيتها اكثر من مائة وثمانين الفا من السكان القرويين من الكرد في كردستان العراق .

لقد قتل في دارفور منذ اندلاع العنف في سنة 2000 اكثر من مائتي الف شخص من اهالي دارفور حسب احصائيات الأمم المتحدة ، ورحل عن ديارهم حوالي مليوني ونصف نسمة بسبب العنف والقتل والأغتصاب والسلب والنهب والقحط وقلة الموارد الغذائية وحصار الحكومة لأقليم دارفور ومساندتهم لهجمات الجنجويد الهمجية ضد السكان الأصليين من اهالي دارفور .

وفي كل حملة ابادة للجنس البشري يوجد خلفها مجرم محترف يعمل على اصدار الاوامر بالقتل الجماعي ففي حملات الأنفال لابادة الجنس البشري من الكرد كان يقف وراء تلك الحملات المجرم علي الكيمياوي وهو ابن عم المجرم صدام حسين الذي تم اعدامه مع شلة من المساعدين له ، واليوم يقف على حسن المجيد الملقب بعلي الكيمياوي نتيجة استخدامه الأسلحة الكيمياوي ضد الشعب الكردي يقف ماثلا امام العدالة لينال جزاءه العادل .

يطالب المجتمع الدولي للمثول امام القضاء كل من المجرم المتهم بالأبادة الجماعية في اقليم دارفور احمد هارون الوزير السابق المسئول عن اقليم دارفور وايضا مطلوب للمثول اما المحاكم الدولية المجرم المتهم علي محمد علي عبد الرحمن قائد ميليشيا الجنجويد المعروفين باجرامهم بحق اهالي دارفور وابادتهم وقتلهم لكل من يقع تحت امرتهم من البشر والبقر والشجر ، لقد وجهت للجناة المذكورين 51 تهمة جريمة حرب وجرائم ضد الأنسانية .

وبمناسبة ذكرى مجزرة حلبجة التي ابيد سكانها بالأسلحة الكيمياوية باوامر من المجرم علي حسن المجيد والطغمة الحاكمة في الجيش الصدامي فان مجازر الأبادة الجماعية لن تمر من دون عقاب وما محاكمة الطغاة في العراق في محكمة الجنايات الكبرى وفي لاهاي في المحكمة الدولية التي تشكلت لمحاكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة ما هي الا دروس للطغاة بان جرائمهم لن تمر من دون عقاب مهما طالت مدد حكمهم وقساوة احكامهم .

نحن ننتظر ان يقدم المجرمان احمد هارون وعلي محمد علي عبد الرحمن وكل المسئولين عن جرائم الأبادة الجماعية في العالم الى المحاكم الجنائية لتنفيذ الحكم العادل بحقهم بسبب الجرائم المنسوبة اليهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *