الرئيسية » مقالات » حدود التصريحات والتغيير الوزاري الذي طال أمده

حدود التصريحات والتغيير الوزاري الذي طال أمده

لا اعرف بلداً أو دولة بحجم بلدنا أو دولتنا على الأقل في العالم لديهما ( 37 ) وزير وأنا اعتذر مقدماً عن معلوماتي في هذا الصدد حول جمهورية الصين الشعبية والدول ذات المليارات والمئات من الملايين من البشر التي تبدو ضعيفة ولهذا فهي غير مشمولة بما أشرت إليه في بداية المقال ، ومع ذلك فأنا اسمع بين فترة وأخرى أن بعض الدول تحاول تقليص وزاراتها ودمجها في وزارات قريبة لهاً ، بالمعنى تستطيع وزارة واحدة أن تفي بالطلب لأن قضاياها مشتركة تقريبا وبهذا الصدد تخفف الدولة عن كاهلها الترهل الوظيفي الذي يؤدي البيروقراطية والروتين والهدف الآخر من الدمج هو لخدمة المواطن الذي يجد ضالته في بناية واحدة ترفع عن كاهله عذاب الروتين والانتظار والزمن الضائع ومصاريف الجيب الطائلة وهو في غنى عنها ، وغنى عن كتابنا وكتابكم والركض من وزارة إلى وزارة ومن دائرة إلى دائرة .

اما بلدنا العراق في الظرف الجديد والجديد كلش استطاع أن يضرب الرقم القياسي في عدد الوزراء ووكلاء الوزراء وووو.. الخ إلا إن المشكلة ليست في العدد والأسماء بل في الأداء والإخلاص والتفاني والعمل بنكران ذات بدون أي مصالح أنانية، وعلى ما يظهر أن ذلك الأداء ومتطلبات الإخلاص ضعيف جداً ولا نقول غير موجود ، وهذا الداء قام بهذا الشكل بسبب نتائج المحاصصة الطائفية والقومية الضيقة ، حيث كل واحد يريد ليس وزارة عادية أنما ووزارة أساسية و لم أعرف في البداية لماذا أساسية!! وفهمت بعد ذلك أن تكون مهمة وغنية ومضرب أمثال (وبوزات ) على الآخرين.. هذا الداء الذي بدون دواء جعل السيد المالكي يقلب الوضع من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق حتى راح يلمح بين وقت وآخر عن تهديدات خفيفة في البداية عن التغيير الوزاري المقترب لكن الزمن مرّ وأتت نتائجه مرّة للغاية ، فالبعض من السادة الوزراء كما هو الحال في المجلس النيابي بهمهم مصلحتهم ومصلحة من أتوا بهم إلى هذا الموقع فراحوا يعيثون بالوقت وبالمصلحة العامة وبدلاً من التفاني في العمل لكي يكونوا قدوة أمام الجميع أخذ البعض من منهم بالمحاصصة الطائفية إلى وزارته وراح يطبق قوانينه ورؤيته الخاصة وسياسة تنظيمه السياسي الديني وسد الباب نهائياً على قضية المواطنة التي يجب أن تكون المعيار في الأداء الوطني بدون تمييز لهذا الحزب أو ذاك أو هذه الطائفة وغيرها ، ولهذا انعكس الأداء الطائفي الحزبي الوزاري كما هو حال النواب الذين يتغيبون باستمرار عن اجتماعات البرلمان سلباً على مجريات العمل وتطبيق الخطط ومشاركة الجميع في إنجاز المهمات التي تقع على عاتقهم.. وبعد أن ضجت الناس وأصبحت تستغيث بدأ السيد المالكي كرئيس للوزراء يصرح هنا وهناك بالتعديل الوزاري ، كانت التصريحات خجلة في البداية وربما تحمل بعض التهديد والوعيد مثلما أشرنا لكن الحال بقى كما هو والمشكلة التي تحولت إلى داء لا يمكن علاجه إلا بالكي لم تبق سلبية محدودة الأضرار فحسب بل معوقة وتدميرية ، ومن هنا ارتفع صوت السيد المالكي أعلى من السابق واخذ يلوح بالتغيير ، كما نعتقد أن المشكلة لن تتغير وستبقى الحكومة في مأزقها الحالي وفي مقدمتها عدم الإخلاص للمواطنة من قبل البعض من الوزراء وأضيف والكثير من نواب البرلمان الذين حسبما نعرف يمثلون مصالح المواطنين المساكين الذين ينتظرون منهم ان يساهموا في خدمتهم وتخليصهم مما هم عليه من خوف ورعب وبطالة وفقر وأمراض وتردي في الخدمات البيئية والصحية..الخ

لم تمر على التصريحات التي أطلقها السيد المالكي والناطقين الرسميين سوى أيام حتى عادت إلى الخفوت وعدم الذكر بينما كنا نتصور إن النتيجة ستظهر ويجري التغيير الوزاري بسرعة غير عادية وقد لا يطول أكثر من يوم أو يومان وعلى ما يبدو أنها كالتصريحات السابقة ” زوبعة في فنجان “حيث عاد صوت السيد المالكي للاختفاء بعد ضجة رافقت بداية الخطة الأمنية وتصاعدت بعد ورود أكثر من خبر عن هرب مقتدى الصدر أو سفره وثلة من قادة جيشه إلى إيران وقد شاع والعياذ بلله أن السيد المالكي نفسه قد حذر مقتدى الصدر قبل بدأ الخطة الأمنية .

كما قلت أن المشكلة هي أعمق واشمل من التغيير الوزاري وهي ليست مرتبطة باسم ذاك الوزير أو تلك الوزارة بل بجوهر عملية الأداء الصحيح وتحمل المسؤولية وعدم الخضوع للنزعات الذاتية التي أصبحت ديدن ونهج البعض من المسؤولين وكأن السفينة تغرق ولهذا فكل منهم يريد أن يسلم على ما لديه وما جمعه وما أخذه بالطريقة وحسب الفتوى التي يعتمدها في أعماله وإنجازاته على المستوى الذاتي الشخص والحزبي ، المشكلة التي رافقت الموضوع هي في وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب لكي يقوم بإنجاز ما يكلف به من مهمات والعمل على تذليل العقبات دون تباطؤ أو انحياز، المشكلة الأخرى في البرلمان ومهماته في تشريع القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية وأدائها وعملها ومحاسبتها على الإخفاقات وهذا ما لا يستطيع عليه لأنه لا يستطيع أن يقوم بدوره الطبيعي من خلال تلك المحاصصة والهروب إلى الخلف وتكرار الغيابات وعدم عقد جلسات البرلمان وتحمل المسؤولية .. ومن هذا المنطلق وكتحصيل حاصل نشاهد الإخفاقات والتراجعات في كثير من الوزارات والدوائر التابعة لها.

أين سترسو التصريحات القديمة والجديدة ؟ وهل ستتكرر عملية التغيير الوزاري وبالموصفات السابقة ؟ أم هناك رؤيا جديدة بعد تلك التجارب المريرة التي مرت على البلاد ؟ فالعملية أصبحت مترهلة كما هي في أماكن أخرى وتحتاج إلى حسم المواقف أما الوطن ومصلحة الشعب ، أو الضياع والتخبط ومزيداً من النكسات والمآسي والفواجع وهي أمور ما عادت تطاق وللصبر حدود كما يقال وها نحن نذكّر لعلها تنفع الذكري ونقول يجب أن يكون الضمير الوطني النظيف لكل مسؤول حاكم ومحكوم كي يتم إنقاذ الوطن وشعبنا وخلاصهما من المأزق الشامل ، التدمير والاحتلال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *