الرئيسية » مقالات » هل يحرق أياد علاوي مراكبه؟

هل يحرق أياد علاوي مراكبه؟

ما يلفت الآن على الساحة السياسية هي تلك الجولات المكوكية، كجولات كيسنجر المكوكية، التي يقوم بها السيد أياد علاوي الى الدول المجاورة. إنه لا يحضر جلسات مجلس النواب كي يحاجج ويناقش ويقارع ويقنع أعضاء مجلس النواب العراقيين بموقفه، على علاّت مجلس النواب، بل يمضي جل وقته في الاردن، بدلا من الجلوس تحت قبة مجلس النواب كي يسعى الى إقناع الآخرين من غير العراقيين ببرنامجه. واليوم يدرك الجميع أن ليس هناك من سبيل لحل أزمة البلاد الا بالنقاش مع العراقيين بالأساس كي تحل المشاكل الكارثية التي تخيّم على العراقيين .
وفي الحقيقة فإن السيد علاوي كما يبدو لي “مدوخن” على حد التعبير البغدادي و “دايخ” في كيفية الرجوع الى سدة رئاسة الوزراء اكثر من حرصه على إخراج العراق من دائرة الموت والهدم والطائفية وتصاعد المضاربة بالدين وإحتقار نصف المجتمع، أي النساء. إنه لا يستشير حتى اعضاء قائمته من اعضاء البرلمان ويشارورهم في خططه وخطواته. فنراه تارة يتكئ على السفير الأمريكي زالماي خليل ليذهب الى كردستان العراق ليقنع التحالف الكردستاني بأنه هو “رجل المرحلة” وهو الوحيد القادر على احداث معجزة، في حين أنه لم يستطع في فترة تسلمه رئاسة الوزراء من أحداث إنعطافة في الوضع الأمني ولا التقدم بخطوة جدية لحل المشاكل الإقتصادية والاجتماعية المهلكة التي تطحن العراقيين.
ولا يشذ السيد علاوي عن سياسيين عراقيين واعضاء آخرين في مجلس النواب في التشبث في حل مشاكل العراق خارج العراق وخارج العاصمة بغداد. إن القاصي والداني يعلم علم اليقين ان المشكلة هي فينا نحن العراقيون ، بل في البعض ممن لديهم السلاح والمال. واذا ما قررنا نحن العراقيون ان نتعايش بوئام وود يختفي في اليوم التالي اي مظهر من مظاهر القتل والتدمير، وعندها لا نحتاج الى زالماي ولا الى جنوده ولا الى “الشحذ” من العواصم الاقليمية. العلة فينا نحن العراقيون ، الذين يحمل البعض منا السلاح ضد بعضنا الاخر، وهلل البعض منا لطاغية بائس وترّحمنا على حزب فاشل، كما يترّحم السيد علاوي على حزب البعث. إن حل مشاكل العراق لا يحتاج الى كل هذه الاموال التي يصرفها السيد أياد علاوي على السفر، ولايحتاج الى اللقاء بقادة دول المنطقة الذين يتدخلون بفضاضة في الشؤون الداخلية للعراق، ويشجعون الفوضى ويمولون الفوضويين أو يغضون النظر عن نشاطهم ضد العراقيين. إن السيد أياد علاوي لا يختلف عن أقران له ممن يهرولون الى عواصم تشجع الارهاب ضد العراقيين وتسهّل إنتقال الارهابيين اليه دون أي رادع. فهذا يذهب الى تركيا ليتعّكز على حكامها كي يلوح بالعصى للعراقيين وهم يعرفون جيدا تركيا وصولاتها في الأراضي العراقية وتأجيجها للتناحر القومي في البلاد وتدّخلها في كل ثنايا الشأن العراقي. كما انه لا يختلف عن أخرين ممن يهرولون الى طهران كي يحلون مشاكل البلاد وهم الذين يعرفون ما تقوم به اجهزة البطش الايرانية في العراق من تأجيج لمشاعر العداوة بين العراقيين. ويماثل السيد علاوي فريق آخر لا ينسى الذهاب الى سوريا كي يسهل تحويل الحكومة السورية الى اللاعب الاساسي على”ساحة كرة القدم العراقية”.
أية سياسة واي سياسيون هؤلاء الذين يقفون عند ابواب حكام دول مجاورة لحل مشاكل العراق بدلاً من البقاء في بلادهم بلاد الرافدين للبحث عن حل بين العراقيين انفسهم وليس بالاعتماد على انظمة بائسة تشكو هي نفسها من عزلتها وفسادها وفشلها في إدارة بلدانها. على السيد علاوي أن يعيد النظر بتكتيكاته هذه، فهي فاشلة، ويجرب حظه مع العراقيين بكل ألوانهم كي يتم حل مشاكل البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *