الرئيسية » مقالات » الأصدقاء.. خذوني معكم

الأصدقاء.. خذوني معكم

 كيف يمكن لنا ان نتنكر لكم، ايها الشعراء البغداديون الطيبون الذين وقفتم مخذولين فوق خراب شارع المتنبي، وانتم تناشدون شركاءكم في الشعر والثقافة والحياة “لكي يرفعوا اصواتهم عالية معنا، مع بغداد التي يحتفظ لها سفر الإنسانية بموقعها وقيمتها في هذا السفر كواحدة من اكبر حواضر التاريخ، ومدن التنوير” ؟.
/ هل يمكن ان يتنكر احد للوارقين البغداديين الذين صنعوا مجد شارع المتنبي قبل اكثر من الف عام، واسسوا دور النسخ والانتاج الثقافي الرائد، وسقط الكثير منهم على يد السلطات، بينهم الوراق مساور الشاعر الذي هدد بالموت والسري الرفاء الذي غرم بنشر الممنوعات، وابن ابي العوجاء الذي قُطع راسه بين العامة، وابو عيسى الوراق الذي قضى موتا في السجن، وابي الحسن بن لؤلؤ الثائر، ومطر الوراق الذي تحدى المنصور وهو في القيد، وعُلان الوراق المشهور بسلاطة اللسان، وحين قُتل الحلاج خشيت السلطات، قبل اي شئ، من اصحاب دور النسخ والثقافة من وراقي بغداد فاحضرتهم ليتعهدوا بعدم بيع كتب الداعية الشهيد وانصاره، فتعهدوا ونكثوا.
/لعل الكثيرين استغربوا مما فعله البرابرة الجدد في شارع المتنبي ومكتباته القديمة، فليس ثمة في هذا الشارع قاعدة امريكية ولا مركز للشرطة ولا مقر للاحزاب او محفل للسياسيين، بل انه لم يكن ليحتكر فكرا او تيارا او مدرسة، ولم يكن ليوصد ابوابه بوجه معرفة او كتاب، لكن الغرابة تزول اذا ما امعن النظر في ذلك المشروع الذي تصيغ نصوصه السيارات المفخخة واعمال الابادة ضد المدنيين ونداءات العودة الى الصحراء، مكانا وثقافة وموقفا، فان حقدهم على دواوين الشعر ودور النشر والثقافة الطليقة موروثة عمن سبقهم من كهفيين وظلاميين وخدم طغاة. هم واولئك ينتمون الى فصيلة دم واحدة، وهم واولئك من جنس واحد من الدواب، وحين دكوا شارع المتنبي، كحاضرة ثقافية بغدادية، واحالوا مخطوطاته وكتبه ودواوينه ومجلداته الى لهب ودخان فقد كتبوا بيدهم الفصل الاخير، والنسخة المنقحة لمشروع الردة، في بعده الثقافي.
/اسمع صوتكم ايها الوراقون الطيبون وانتم تطلقون نداءكم الجليل: “نقف اليوم وسط حطام شارع المتنبي ، ونحن ندرك قيمة ما يمثله هذا الشارع… وهو مايدركه الإرهابيون ايضاً، ولذلك استهدفوه بشرورهم.. لا شرطي في هذا الشارع ولا حكومة ولا احتلال. انه الشارع المأهول بكتب كل الطوائف والملل والأفكار والاتجاهات وبباعتها ومشتريها من مختلف البلاد. ان استهداف شارع المتنبي استهداف للجوهر الثقافي العراقي العابر للإختلافات والهاضم للتنوع والتعدد الشعبي الاصيل..”

/ نعم لا تصح المساومة حين يتعلق الموقف بكرامة الكلمة، وكما قلتم ايها الاصدقاء: “لا ينبغي للمثقفين حيثما كانوا، الإستمرار بالصمت ازاء ما نتعرض له وتتعرض له مدينتنا وشعبنا من جرائم. ينبغي ان يرتفع الصوت الإنساني على الإختلافات لصالح حق الإنسان في الحياة بلا خوف وبلا تهديد”.
/ارفع صوتي. اوقع. وخذوني معكم الى احتفال الكلمة التي لا تخاف.

..وكلام مفيد
” سبب حقد الجلادين على الحجاج انهم وجدوا في كتبه لفظ النور الشعشاني”.
ابن ابي الحديد